شهدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية انطلاق أعمال منتدى الإمارات ــ الصين للاستثمار والتجارة الذي بدأ أمس في مدينة ينتشوان الصينية. ويشكل المنتدى فرصة هامة للجانبين الإماراتي والصيني لعرض رؤيتهما لتطوير العلاقات بين البلدين في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية باستفادة كل طرف من الميزات التي يقدمها الطرف الآخر وتعزيز الشراكة الإماراتية ــ الصينية.
وأكدت الشيخة لبنى القاسمي في كلمتها خلال افتتاح المنتدى أهمية الشراكة الإماراتية ــ الصينية في قطاعات الأعمال المختلفة التي أسست لها قيادتا البلدين الصديقين وتشهد نموا مضطردا في ضوء الزيارات المتبادلة للمسؤولين في البلدين والمشاركة في المعارض والمنتديات المشتركة وآخرها مشاركة الإمارات في معرض «ننغيشيا ــ 2012» والدورة الثالثة لمنتدى التعاون العربي الصيني المنعقدين حاليا في مدينة ينتشوان الصينية. وأعربت عن تقديرها للحكومة الصينية وحكومة مقاطعة ننغيشيا للدور الذي لعبتاه في التحضير لعقد هذا المنتدى مؤكدة أن المنتدى يشكل خطوة جديدة في تطوير وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والصين وخصوصا مع مقاطعة نيغيشيا الصينية.
مشاركون
شارك في أعمال المنتدى عبد الله آل صالح وكيل وزارة التجارة الخارجية وعمر أحمد عدي نسيب البيطار سفير الدولة لدى جمهورية الصين الشعبية وعدد من المسؤولين في الدوائر الحكومية في إمارات الدولة والشركات الحكومية والخاصة وعدد كبير من رجال الأعمال في البلدين بجانب عدد من كبار المسؤولين الصينيين وممثلي كبريات الشركات الصينية في عدد من القطاعات الهامة.
علاقات استراتيجية
من جانبها أعربت مساعدة وزير التجارة الخارجية في الصين عن تقديرها لمعالي الشيخة لبنى القاسمي لحضورها أعمال المنتدى وللأصدقاء الاماراتيين الذين ساهموا في تطوير العلاقات بين الإمارات والصين مؤكدة أن هذه العلاقات عرفت تطورا كبيرا منذ بدايتها قبل 28 عاما وشهدت قفزة كبيرة مع زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني للإمارات بداية العام الحالي وزيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للصين خلال شهر مارس الماضي حيث شكلت هاتان الزيارتان انطلاق شراكة اقتصادية فاعلة بين البلدين ووضع أسس جديدة لعلاقات استراتيجية تقوم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة.
مبادرة
وعرضت المسؤولة الصينية مبادرة لتعزيز التعاون بين الإمارات والصين ترتكز على تعميق الاستثمارات المشتركة في عدد من القطاعات الصناعية والخدمية والبحث عن فرص استثمارية جديدة في الصناعة والسياحة والطاقة المتجددة مؤكدة ترحيب الصين بالاستثمارات الإماراتية.
وتدعو المبادرة إلى خلق بيئة استثمارية مناسبة للشركات في البلدين وإقامة آلية تعاون إيجابي بينهما لدفع الاستثمارات في كلا الاتجاهين. كما تدعو المبادرة إلى تعزيز التعاون الفعال بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أنشط الشركات في عملية التنمية .. لافتة إلى أن أربع شركات صينية صغيرة ومتوسطة تعمل في الإمارات في مجالات مختلفة. وأكدت مساعدة وزير التجارة الصيني أن التعاون الاقتصادي بين الإمارات والصين سيشهد مزيدا من التطور والازدهار .
طريق الحرير الحديث
من جهته أكد عمر أحمد عدي بيطار سفير الامارات في الصين في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى أن العلاقات الإماراتية الصينية التي تمتد إلى عمق التاريخ تنبع اليوم من إدراك قيادتي البلدين لمصالح ومستقبل شعبيهما مشيرا إلى أن هذه العلاقة تميزت بمفهوم عصري ومتطور أسست لقيام « طريق الحرير الحديث « القائم على أسس علمية ومنهجية تعتمد على تسخير الطاقات الكامنة واستثمار المزايا التكاملية لدى الطرفين. ولفت إلى أن زيارة ون جاو باو رئيس مجلس الدولة إلى الإمارات خلال يناير الماضي شكلت خطوة عملية لترسيخ أسس الشراكة الاقتصادية بين حكومتي البلدين .
وأكد السفير أن جدية العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الامارات والصين تنعكس من خلال التزايد السريع في حجم التبادل التجاري وبنسب كبيرة من خلال المشاريع المشتركة وقيام البلدين بإجراءات ملموسة وفاعلة تتمثل في توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية بما في ذلك الاتفاق على تبادل العملات المحلية والعمل على تبادل فتح البنوك لدى الطرفين إضافة إلى دراسة إمكانية تأسيس صناديق استثمارية مشتركة.
دراسة
ولفت إلى أن سفارة الدولة في الصين أعدت دراسة شاملة عن فرص الاستثمار في الصين في 15 مجالا وقدمت التوصيات اللازمة لاختيار المشاريع المناسبة بالاستفادة من المزايا التي تتمتع بها الصين وخصوصا مقاطعة نيغيشيا التي تتمتع بكثير من المزيات التي تخلق بيئة استثمارية جاذبة.
وأشار السفير إلى أوجه التشابه بين الإمارات والصين رغم التفاوت الكبير في عدد السكان مؤكدا أن التطور والنمو الاقتصادي في دولة الإمارات يشابه خلال جميع مراحله كثيرا من أوجه التطور والنمو الاقتصادي الصيني حيث بدأت عجلة التطور الاقتصادي والنجاح منذ أقل من 40 عاما وقدم كلاهما نموذجا اقتصاديا ناجحا لدول العالم كما ساهم كل منهما في دعم دورة وعجلة الاقتصاد العالمي بنسب متفاوتة. ودعا السفير المشاركين في المنتدى إلى البحث الجدي في فرص الاستثمار في مقاطعة نيغيشيا في المجالات المختلفة وخاصة في مجال الأمن الغذائي والطاقة المتجددة .
نموذج تنموي
من ناحيته أكد هاني راشد الهاملي أمين عام مجلس دبي الاقتصادي في كلمته أمام المنتدى أن الامارات تبرز اليوم كواحدة من أكثر الاقتصادات تحولا على الصعيدين الاقليمي والعالمي ونموذجا تنمويا للعديد من الدول مشيرا إلى أن الامارات هي ثاني أكبر اقتصاد خليجي وعربي وطوال الاربعين عاما الماضية شهد الناتج المحلي الاجمالي للدولة نموا مطردا حيث ازداد من مليار و800 مليون دولار خلال عام 1971 ليقترب من حاجز 347 مليار دولار خلال العام الماضي.
وأضاف إن معدلات النمو الاقتصادي للإمارات بلغت خلال السنوات الماضية مستويات تجاوزت مثيلاتها في العديد من الدول المتقدمة والأسواق الناشئة طبقا لإحصائيات صندوق النقد الدولي ووصل معدل النمو خلال السنوات ما بين عام 2000 إلى عام 2006 بنسبة تصل إلى 8.2% كما ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي من 28 ألف دولار في عام 1975 إلى 48 عام 2011.
ولفت إلى أنه رغم تداعيات الأزمة المالية الاقتصادية العالمية استطاع الاقتصاد الاماراتي أن يستعيد عافيته بسرعة عالية من آثار الأزمة بفضل السياسات الحكيمة التي قامت بها الحكومة للحفاظ على المكتسبات التنموية التي تحققت خلال العقود الماضية ليتحول النمو السالب في عام 2009 إلى موجب وصل إلى حوالي خمسة في المائة في العام الماضي.
صورة مشرقة
وقال إن الاحصائيات تفيد بصورة جلية انخفاض مساهمة النفط في الناتج المحلي الاجمالي لدولة الامارات من 70 % في عام 1971 إلى 29 في عام 2011 مقابل 71% للقطاعات غير النفطية.
وأكد أن هذا الزخم لمسيرة متدفقة في التنمية الشاملة قد جسدت رؤية وإرادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» في الارتقاء بالاقتصاد الوطني وجعله في مصاف الدول المتقدمة .. مشيرا إلى أن دولة الامارات دشنت الألفية الجديدة برؤية استراتيجية تمثلت بالوثيقة الوطنية لدولة الامارات والتي حملت عنوان « نريد أن تكون من أفضل دول العالم بحلول عام 2021» وذلك من خلال اعتمادها على اقتصاد المعرفة والابتكار إضافة إلى استغلال الطاقات الكامنة لرأس المال البشري : المواطن والتوجه نحو اقتصاد متنوع مستدام كحل أمثل لتحقيق تنمية مستدامة أقل اعتمادا على الموارد النفطية.
دبي مركز مهم
وأوضح الهاملي أن دبي باعتبارها مركزا مهما في الاقتصاد الاماراتي تشكل حوالي أكثر من ربع اقتصاد الامارات وتحولت خلال سنوات قليلة إلى مركز تجاري ومالي هام على المستويين الاقليمي والعالمي مشيرا إلى أن دبي استطاعت أن تنمو إلى اقتصاد خدمات دولي رئيسي عن طريق بناء قدراتها الكبيرة في الواردات والخدمات اللوجستية والمالية والنقل والتطوير العقاري والتسوق والسياحة والتصدير وإعادة التصدير كما نجحت في إعادة الهيكلة من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد يتركز على الخدمات والدعم اللوجستي وإعادة التصدير.
وتشير الإحصائيات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للإمارة ارتفع بمعدل 6% سنويا بين 1975 وبنحو 9% سنويا خلال الأعوام الـ 15 الأخيرة حيث أضحت دبي «نموذجا عالميا» بكل المعايير الدولية بلغ الناتج المحلي الاجمالي لدبي 9ر3% ليتجاوز كل التوقعات.
ويتوقع مجلس دبي الاقتصادي أن تسجل دبي نموا خلال العام الجاري يتجاوز 5% على وقع الأداء المتميز للقطاعات التقليدية مثل السياحة وتجارة التجزئة إضافة إلى الخدمات اللوجستية بوصفها محركات النمو الأساسية للامارة.
وهذا يؤكد متانة اقتصاد دبي ومكانته العالمية فضلا عما تمتلكه الامارة من بنية تحتية حديثة حيث لا تزال تشكل مركز جذب لكبرى الشركات العالمية.. مشيرا إلى أنه في إطار مسيرة النمو برز قطاع التجارة الخارجية كواحد من أهم القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي لدبي فقد بلغت نسبة القطاع إلى الناتج المذكور حوالي 282 % خلال العام الماضي مقارنة بـ 250 % خلال عام 2010.
وبلغت قيمة اجمالي التجارة الخارجية لدبي حوالي 303 مليارات دولار خلال عام 2011 مقارنة بـ 251 % عام 2010.
كما تشير أحدث الاحصائيات إلى أن حجم تجارة دبي الخارجية غير النفطية وصلت إلى 167 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2012 بنسبة نمو تصل إلى 12% مما يعكس موقع دبي كمركز تجاري لإعادة التصدير في المنطقة والعالم.
رؤية
وأكد أن جميع هذه الإنجازات لم تكن أن تتحقق من دون رؤية استراتيجية تستوعب الواقع بكل تحدياته وتحشد الطاقات والموارد وتتطلع للأمام لتعزيز مكانة الاقتصاد اقليميا ودوليا وهي ذات الرؤية التي حملها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي « رعاه الله « وجسدها في خطة دبي الاستراتيجية لعام 2015 التي تهدف إلى ترسيخ المكانة الرائدة لدبي اقليميا وعالميا.
وقال إن مجلس دبي الاقتصادي أولى اهتماما استثنائيا بالعلاقات الاقتصادية بين الدولتين والسعي إلى تعزيزها مشيرا إلى أنه لعل الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هو الزيارات الرسمية التي قام بها وفد الأمانة العامة للمجلس مؤخرا لعدد من مراكز صنع القرار والمؤسسات الصينية والتي توجت بتوقيع مذكرات تفاهم وتأسيس شراكات استراتيجية معها شملت مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك حيث كان آخرها توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع المجلس الصيني الاقتصادي الاجتماعي في العاصمة بكين.
ندوة مشتركة ولقاءات ثنائية بين رجال الأعمال
في ختام الجلسة الافتتاحية، عقدت ندوة مشتركة شارك فيها من الجانب الاماراتي راشد محمد الشريقي المدير العام لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية وابراهيم أحمد المنصوري الرئيس التنفيذي للعمليات في صندوق خليفة لتنمية المشاريع ومروان جاسم السركال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير . وشارك في الندوة عدد من المسؤولين الصينيين العاملين في قطاعات الطاقة والاسمنت والسكك الحديدية.
أبوظبي للرقابة الغذائية
وقدم المدير العام لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية شرحا عن خطط وبرامج الجهاز في إمارات أبوظبي خلال اشرافه على المنافذ البرية ومنافذ أخرى للإمارة في التحقق من سلامة الأغذية الواردة إلى الإمارة.
وقال إن الجهاز يسعى لأن يكون مؤسسة عالمية متطورة في مجال الاشراف على المواد الغذائية مؤكدا أنه يمتلك مجموعة من المختبرات العالمية وحاصل على الاعتماد الدولي في مجال الرقابة الغذائية. وأكد الشريقي أن الجهاز مهتم بأن تكون جميع السلع الواردة إلى أبوظبي مستوفية للشروط والأنظمة العالمية .. لافتا إلى أن الإمارة تستورد الكثير من السلع الغذائية من الصين ونتطلع الى أن تكون مطابقة للأنظمة والمعايير الدولية.
صندوق خليفة
وبدوره نوه ابراهيم أحمد المنصوري الرئيس التنفيذي للعمليات بصندوق خليفة لتطوير المشاريع إن مختلف القطاعات تسهم في تحقيق النمو في إمارة أبوظبي و الامارات في إطار استراتيجية الامارات لخلق اقتصاد معرفي وتنويع مصادر الدخل لافتا إلى أن هذه المشاريع تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد قوي.
الشارقة
ولفت مروان جاسم السركال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للتطوير والاستثمار «شروق» إلى تواجد الشركات الصينية الصغيرة في إمارة الشارقة منذ فترة طويلة موضحا أننا نتطلع أن يمتد هذا التواجد إلى الشركات الصينية الكبيرة والاستثمار في البنية التحتية والتعاون في مجال التكنولوجيا.
لقاءات
كما عقد ممثلو الشركات ورجال الأعمال من الامارات والصين لقاءات ثناية في إطار الاختصاصات للشركات المساهمة في المنتدى وجرى البحث في توقيع العديد من الصفقات والاتفاق على التعاون في كثير من المجالات.


