أظهرت أحدث الإحصائيات عن التعاملات الإلكترونية الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي نتائج مشجعةً، تعطي مؤشراً جيداً للآفاق المستقبلية. ففي دبي قفزت عائدات الخدمات الإلكترونية في الجهات الحكومية بنسبة 21٪ منذ 2011، وبلغت ملياري درهم في النصف الأول من العام الجاري مقارنة مع 1.7 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي. ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه، وأن يتجاوز الإمارات ليشمل دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط بشكل أوسع.

وقال جمال أبو عيسى، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أومنيكس إنترناشيونال: إن أحدث التوقعات تشير إلى أن سوق تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيحقق إنفاقاً إجمالياً بنحو 80 مليار دولار بحلول العام 2015. ومع ما تشهده المنطقة من انحسار في الأميّة التقنيّة، تتطلع الحكومات والشركات إلى التكنولوجيا باعتبارها أداة لضمان توفير خدمات عالية الجودة بطريقة عصرية عمليّة وفعّالة.

حيث تشهد الخدمات الإلكترونية والتي تعرّف عموماً بأنها توفير السلع والخدمات باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات- زيادة في معدل انتشارها عبر كل من القطاعين الخاص والعام، فيما تحظى حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بنصيب الأسد باعتبارها القوة الدافعة لمثل هذه المبادرات.

حلول

وقال: إنه عندما كان الأمر يتعلق بمهمة إصدار تراخيص البناء وتراخيص المحلات التجارية وغيرها في مكة المكرمة على سبيل المثال كان الخيار الوحيد سابقاً هو إكمال هذه العملية شخصياً في مكاتب البلدية. أما اليوم وبعد استخدام حلول أومنيكس من قبل البلدية، بات بالإمكان استكمال معظم الخطوات اللازمة بكل راحة من المكتب أو المنزل.

حيث توفر حلول أومنيكس إمكانية تعبئة أكثر من 30 طلباً مختلفاً بشكل إلكتروني، تتراوح هذه الطلبات ما بين إصدار تراخيص البناء، والمخططات المدنية والعمرانية، وتصاريح الحفر، والتفتيش الميداني، وتراخيص المتاجر، فضلاً عن تمكين البلدية عبر هذه الحلول من إدارة الموارد المالية والبشرية، ورواتب موظفيها.

وجُمِعَت الآن في بوابة إلكترونية عامّة تمكّن المعنيين بالتقدم بطلباتهم عبر الإنترنت للحصول على الخدمات المذكورة، كل هذا من شأنه أن يدعم استراتيجية بلدية مكّة المكرمة الرامية إلى تعزيز كفاءة الخدمات الحكومية والموظفين، ودعم فعاليتهم من حيث التكلفة. ولا يقتصر الأمر على السعودية والتي تخطو خطوات واثقة وسريعة لتوفير خدمات إلكترونية كهذه.

فوفقاً لدراسة حديثة للأمم المتحدة عن الحكومة الإلكترونية، فإن دول مجلس التعاون الخليجي تقود العالم في "الجاهزية الإلكترونية"، فهي من خلال نشاطها الإلكتروني تبني بسرعة حضوراً رقمياً فعالاً، وتزيد من الشفافية في الدوائر الحكومية. وهذا يسلط الأضواء على انتقال الحكومات والشركات لتكون أكثر كفاءةً من الناحية التشغيلية. التحدي هنا يتمثل في كيفية رفع الإنتاجية وتقليل النفقات مع الحفاظ على جودة الخدمات.

مكاسب

وشدد على أن الخدمات الإلكترونية تقدم مكاسب للجميع. فالمؤسسات والشركات أصبحت قادرة على توسيع نطاق وصولها إلى الأسواق، وخدمة عدد أكبر من العملاء، مع تحسين جودة الخدمات المقدمة لهم، باستخدام مجموعة من قنوات الاتصال، كلّ ذلك مع خفض التكاليف.

وقـال انـه رغم أن المنحى الأولي المتمثل في المرحلة الانتقالية قد يستمر لعدة سنوات، فإن الفوائد المتعددة والتقليل من التكاليف على المدى الطويل تفوق بكثير أي عقبات على المدى القصير، باعتبار أن هذا التحول التقني يساهم بالتأكيد في تحقيق ميزة تنافسية لمستخدميه ويساهم في تعزيز كفاءة الاقتصاد ككل.

 

انتقال

لفت جمال أبو عيسى، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أومنيكس إنترناشيونال إلى أن الانتقال إلى خدمات الحكومة الإلكترونية لن يحدث بين عشية وضحاها بطبيعة الحال، إذ إنه ثمّة تحديات مرتبطة بالمرحلة الانتقالية. فالاستثمارات الأولية لاعتماد التكنولوجيا الجديدة قد تكون مرتفعة نسبياً، كما هو الحال مع الاستثمار في التدريب الإلكتروني للعمالة.