أعربت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية عن ثقتها بأن حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والصين سيشهد تطورا كبيرا خلال الفترة المقبلة نتيجة تزايد حجم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الجانبين. وقالت «إننا على ثقة تامة بقدرتنا على تحقيق تطلعاتنا المشتركة بزيادة حجم التبادل التجاري ليصل إلى 300 مليار دولار خلال العامين المقبلين».

وأكدت معالي وزيرة التجارة الخارجية ضيفة الشرف في أعمال مؤتمر قمة «المنتدى الاقتصادي والتجاري الثالث بين الصين والدول العربية» التي بدأت امس في مركز القاعة الذهبية لمركز التجارة الدولية للمسلمين الصينيين في مدينة ينشوان في مقاطعة نينغشيا الصينية، إن العلاقات التجارية الثنائية بين الدول العربية والصين حققت نقلة نوعية السنوات القليلة الماضية مع وجود العديد من الفرص الواعدة لمواصلة تعزيز التعاون الاستثماري والاقتصادي المشترك لا سيما وأن العالم العربي يحتل حاليا المرتبة السابعة في قائمة أبرز الشركاء التجاريين للصين.

وأشارت إلى أن حجم التجارة الثنائية بين الصين والعالم العربي ارتفع إلى أكثر من 145 مليار دولار العام الماضي مقارنة مع 36.4 مليار دولار في العام 2004. وترأست معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وفد الدولة إلى المنتدى ومعرض الصين الدولي للتجارة والاستثمار- نينغشيا 2012.

وفد

حضر الجلسة الافتتاحية للمنتدى الذي يعقد تحت شعار «صداقة ـ تعاون ـ تنمية» عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة التجارة الخارجية وعمر أحمد عدي نسيب البيطار سفير الدولة لدى جمهورية الصين الشعبية وأعضاء وفد الامارات الذي يضم 72 شخصا يمثلون عددا من المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة في عدد من القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية المختلفة.

الإمارات ضيف شرف

وأعربت معالي وزيرة التجارة الخارجية عن سعادتها باختيار الإمارات «ضيف شرف» الدورة الحالية من «معرض الصين الدولي للتجارة والاستثمار- نينغشيا» إضافة إلى مشاركتها في «المنتدى الاقتصادي والتجاري الثالث بين الصين والدول العربية» الذي يعد حدثا رائدا على صعيد تعزيز العلاقات المتينة بين الصينِ والدولِ العربية ومنصة مثالية لتبادل الرؤى الاستراتيجية وإطلاق المبادرات الفاعلة بما فيه خدمة المصالح الاقتصادية والتجارية المتبادلة.

طريق الحرير

وأكدت معالي وزيرة التجارة الخارجية أن العالم العربي والصين يتمتعان بعلاقات تجارية ودبلوماسية متينة يعود تاريخها إلى «طريق الحرير» القديم. وقالت إنه على مدى قرون من الزمن تمكنا من الحفاظ على علاقاتنا الودية القوية بالنظر إلى تاريخنا العريق وتطلعاتنا المستقبلية في تحقيقِ التنمية والتقدمِ والازدهار.

وأضافت أن التعاون الوثيق بين الصين والعالم العربي يتجاوز حدود التجارة والاقتصاد ليشمل كافة المجالات المتعلقة بالسياسة والثقافة وحماية البيئة وتطوير الموارد البشرية في إطار الحرصِ المشترك على تمتين علاقاتنا الإنسانية والثقافية والسياسية المتبادلة على أساسِ الاحترام وتعزيز أطر التعاون البناء في الشؤون الدولية بهدف تحقيق السلامِ العالمي والتنمية الشاملة.

وأكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي أن النجاح الكبير والمتواصل لـ»المنتدى الاقتصادي والتجاري الثالث بين الصين والدول العربية» و»معرض الصين الدولي للتجارة والاستثمار- نينغشيا» الذي يستقطب سنويا آلاف رجال الأعمال وكبار المسؤولين في العالم العربي إلى ينشوان يعكس نجاح التعاونِ المشترك بين الصين والعالم العربي ليس على مستوى الأعمال التجارية والاستثمارية فحسب بل على مستوى علاقات الصداقة والتعاونِ البناء بما فيه خدمة شعبينا الصديقين.

علاقات عميقة

وقالت: لعل العلاقات الثنائية بين الإمارات والصين خير نموذج لعمق العلاقات الإنسانية والثقافية والاقتصادية بين جمهورية الصين الشعبية والعالم العربي ويتجلى ذلك في الارتفاع الملحوظ في حجمِ الصادرات والواردات بين البلدين والتي وصلت إلى حوالي 16 مليار دولار في العام المنصرم بمعدلِ نمو 36.7%. وأوضحت أن هذه النتائج الإيجابية ترجع بصورة رئيسية إلى حرص قيادات البلدين على الوصول بشراكاتهما الاستراتيجية إلى مستوى جديد من التميز.

وأكدت أن الزيارات المتبادلة والمتوالية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، ساهمت في توطيد أواصر التعاون والشراكة مع الصين التي تحتل مكانة مهمة بالنسبة لنا باعتبارها ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات.

زيارات تاريخية

وأضافت أنه بالمقابل كان للزيارات التاريخية بين الصين والإمارات الأثر الكبير في تعزيز تقدم وازدهار أواصر التعاون المشترك والشراكة الاستراتيجية على كافة المستويات خاصة الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الصيني وين جياباو خلال شهر مارس الماضي على رأس وفد ضم أبرز المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال في مبادرة هي الأولى من نوعها منذ تاريخ بدء العلاقات بين البلدين في هذا الإطار.

تكامل بين الإمارات والصين

وقالت معالي وزيرة التجارة الخارجية، إن مفتاح النجاح المطرد للعلاقات الثنائية بين الصين والإمارات يكمن في حالة التكامل وليس التنافس بين اقتصاداتنا فبينما تأتي الصين بين أوساط القوى الصناعية الأكثر استهلاكا للطاقة تبقى الإمارات من الدول التي تستحوذ على بعض أكبر احتياطات النفط في العالم وفي حين تعد دولة الإمارات واحدة من الدول الأكثر ثراء في منطقة الشرق الأوسط فإن الصين تعتبر من أبرز وأهم الدولِ المصدرة للمنتجات الاستهلاكية في العالم وهنا يبرز مصدر قوتنا وقدرتنا على تحقيق النمو المتبادل والمستدام.

وشددت على أن الطرفين حققا بالفعل خطوات كبيرة على طريقِ تعزيز علاقات الصداقة المتينة بين الصين والعالم العربي استنادا إلى الاحترامِ المتبادل والشراكة الحقيقية. وقالت: من على هذا المنبر أود أن أحث كل واحد منكم على النظر إلى تاريخنا الحافل بالتحالفات الناجحة والتعلمِ منه لرسمِ ملامح مسارنا المشترك في المستقبل.

وأكدت أهمية «المنتدى الاقتصادي والتجاري الثالث بين الصين والدول العربية» و»معرض الصين الدولي للتجارة والاستثمار- نينغشيا» في استكمال المساعي الحثيثة لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية الثنائية. ووجهت معاليها في ختام كلمتها الدعوة للحضور لزيارة جناح دولة الإمارات المشارك في «معرض الصين الدولي للتجارة والاستثمار- نينغشيا 2012».

افتتاح

وافتتح لي كو سيان نائب رئيس مجلس الدولة الصيني أعمال «المنتدى الاقتصادي والتجاري الثالث بين الصين والدول العربية» بحضور عدد كبير من وزراء الاقتصاد والتجارة والمالية العرب ووفود تمثل غالبية الدول العربية والمؤسسات والشركات الاقتصادية والاستثمارية الصينية والعربية.

وأعرب لي كو سيان عن اعتقاده بأن مستقبل التعاون بين الصين والدول العربية لا حدود له .. مشيرا إلى أن التعاون في المجال الاقتصادي والتجاري والاستثماري هو الجزء الأنشط في العلاقات العربية- الصينية.

وأكد أن الصين ستواصل جهودها للانفتاح على الدول العربية وتنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية منوها بأن بلاده تضع كافة امكاناتها الاقتصادية والمعرفية لتعزيز التعاون مع الدول العربية في المجالات كافة. وأشاد بالتطورات المهمة التي تشهدها العلاقات الصينية ـ العربية مؤكدا أن عقد هذا المنتدى وغيره من اللقاءات بين الجانبين في الكثير من المحافل الإقليمية والعالمية سيسهم في الوصول إلى الأهداف المشتركة في تحقيق التنمية المستدامة في الدول العربية والصين.

حوار وتعاون

من جانبها أكدت تشيو هونغ مساعدة وزير التجارة الصيني أن المنتدى في دورته الثالثة أصبح منبرا للحوار والتعاون بين الصين والدول العربية. وأوضحت أن المنتدى تبنى منذ دورته الحالية دعوة إحدى الدول لتكون «ضيف الشرف» وكانت الإمارات الدولة الأولى التي تدعى بهذه الصفة للمنتدى في هذا العام تقديرا لدورها في تنمية العلاقات العربية الصينية.

وأكدت المسؤولة الصينية أن وزارة التجارة الخارجية الصينية تعمل على أكثر من صعيد لتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول العربية والصين من خلال تفعيل وتنشيط اللقاءات بين الجانبين مشيرة إلى أن الصين أوفدت العام الماضي وفودا على مستوى وزاري إلى 11 دولة عربية واستقبلت وفودا من 10 دول عربية على هذا المستوى فيما لفتت الى انه تم خلال مارس الماضي عقد أول اجتماع بين الصين ودول الخليج العربية.

وأعربت عن أملها في زيادة حجم المبادلات التجارية بين الصين والعرب إلى 300 مليار دولار في عام 2014. وأوضحت أن هذه التطلعات يمكن تحقيقها في ظل سعي الجانبين إلى زيادة التعاون في مجالات السياحة والطيران والاستثمارات المشتركة والخدمات مما ساهم في إثراء مقومات العلاقات المشتركة. وشددت مساعدة وزير التجارة الصيني على أهمية تطوير التعاون بين الجانبين العربي والصيني لمواجهة تطورات الأزمة المالية العالمية التي مازالت آثارها تخيم على الاقتصاد العالمي.

مبادرة من 4 نقاط

وقدمت هونغ في كلمتها أمام المنتدى مبادرة من أربع نقاط لتفعيل التعاون الاقتصادي بين الجانبين العربي والصيني تشمل ..

تعزيز الحوار والتشاور بين الجانبين وتطوير آليات متميزة لتنفيذ التعاون بين الجانبين وتوسيع حجم التبادل التجاري من خلال فتح الأسواق وتسريع تداول السلع والخدمات لتصل قيمتها إلى 300 مليار دولار ورفع نسبة السلع «غير النفطية» في قائمة المبادلات التجارية وتوسيع التعاون في مجال الخدمات مثل المصارف والاتصالات والسياحة إضافة إلى الدعوة إلى تعميق التعاون الاستثماري ودعم المؤسسات المالية ومساهمتها في تمويل البنية التحتية مؤكدة أن الصين ترحب بالاستثمارات العربية خاصة في مجالات الطاقة والبتروكيماويات.

وأضافت أن مبادرتها تهدف إلى تبادل الخبرات في مجالات التنمية الاقتصادية والتجارية .. مؤكدة استعداد الصين لتبادل الخبرات مع الدول العربية لتحقيق التنمية المستدامة في الجانبين.

 

مشاركون عرب: المنتدى يشكل وعياً مشتركاً لتوطيد العلاقات

أعربت الدول العربية المشاركة في مؤتمر قمة «المنتدى الاقتصادي والتجاري الثالث بين الصين والدول العربية» عن تطلعها إلى زيادة حجم المبادلات التجارية بين الجانبين إلى 300 مليار دولار في عام 2014 مؤكدة أن المنتدى يشكل «وعيا مشتركا» لتوطيد العلاقات العربية الصينية لتكون أكثر قدرة ومتانة.

وأكدوا استمرار وتكثيف التعاون المشترك من أجل ترسيخ العلاقات العربية الصينية على أساس المصالح المشتركة والمتبادلة معربين عن تقديرهم لدور الصين في لعب دور التوازن في الاقتصاد العالمي الأمر الذي يشكل « فرصة للشراكة الاستراتيجية بين الجانبين العربي والصيني».

وشدد المتحدثون من الوزراء العرب على أهمية الدور الذي يقوم به العالم العربي من خلال موقعه الاستراتيجي وثرواته الكبيرة ومن بينها الطاقة، الأمر الذي يبرز موقع العالم العربي كقوة اقتصادية تكاملية مع الصين لفتح آفاق جديدة وواعدة للتنمية المستدامة في الدول العربية والصين.

وأكد الشيخ أحمد آل خليفة وزير مالية البحرين أهمية المنتدى والذي يجسد مدى حرص الجانبين على تعزيز التعاون المالي واستكشاف آفاق التعاون الاستثماري المشترك وتحقيق نقلة نوعية في العلاقات العربية الصينية وتبادل وجهات النظر تجاه الأوضاع الاقتصادية العالمية. ودعا إلى بذل الجهود المشتركة لرفع حجم التجارة بين الجانبين الصيني والعربي إلى 300 مليار دولار في عام 2014 خلال الحوار والتعاون بين الغرف التجارية في الجانبين.

وأوضح أن حجم المبادلات التجارية بين دول الخليج والصين وصل إلى 133.8 مليار دولار عام 2011 منها صادرات صينية بقيمة 46.9 مليار دولار و86.9مليار دولار قيمة الصادرات الخليجية بما فيها قيمة الصادرات النفطية.

وشدد آل خليفة على أن لا تتركز المبادلات التجارية في مجال النفط وإنما يجب أن تتعداها إلى التعاون في المجالات المصرفية والطاقة والبتروكيماويات. وقال إن المنتدى يجدد الثقة بتعزيز أواصر التعاون في المجالات الاستثمارية والاقتصادية ويشكل قوة دافعة لتحقيق المزيد من التعاون بين الجانبين.

 

مقاطعة نينغشيا

من جهته أكد وانغ تشنغوي الوزير الأول في حكومة مقاطعة نينغشيا تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين الدول العربية والصين، أن الانفتاح الصيني نحو الدول العربية والاسلامية بات أمرا واقعا ملموسا ساهم في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين خلال العامين الماضيين.

وقال إن المنتدى أصبح إطارا مفتوحا لمضاعفة التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي مؤكدا أن المنتدى بات يشكل إطارا مفتوحا لمضاعفة مشاريع التنمية في هذه المنطقة.

وأشار إلى أن مقاطعة نينغشيا واهتماما منها بهذا المنتدى أنشأت مقرا للمنتدى في مدينة ينشوان وفتحت ستة مراكز في الدول العربية لبيع البضائع المنتجة في هذه المقاطعة منها مراكز في الإمارات ومصر والسعودية. ونوه وانغ تشنغوي بتزايد الاهتمام العربي والصيني بالمنتدى مؤكدا أن الحضور في الدورتين السابقتين زاد عن 124 وزيرا و142 مؤسسة دولية و20 ألف مشارك من ثلاثة آلاف شركة.

وقال إن مقاطعة نينغشيا تتميز بموقعها الجغرافي والاقتصادي مؤكدا اهتمامها في إطار دولة الصين بالانفتاح نحو الخارج وتحسين التعاون الصيني العربي والاهتمام بالتعاون المالي والصناعي والتطوير العلمي والمشاريع بما يعزز تدفق الأفراد والاستثمارات والتقنية بين الصين والدول العربية بما يشكل إطار شاملا للتعاون بين الدول العربية والصين.

وأشار إلى أن الصين تعمل على بناء مركز مالي إسلامي في مقاطعة نينغشيا وتعزيز الاستثمارات والتجارة وإقامة منطقة تجارة حرة بين الصين والدول العربية إضافة إلى تحقيق سياسة انفتاح مرنة والتعاون في مجالات مهمة مثل الطاقة والخدمات والسياحة وتعزيز مراكز البيع وتسويق المنتجات.

 

موقع ريادي

لفت المتحدثون العرب الى أن الشعوب العربية تدرك الموقع الريادي الذي تتمتع به الصين في المجال الصناعي والتكنولوجي وتسعى للتعرف على التجربة الصينية في مجال التنمية في وقت يشهد العالم تطورات الأزمة المالية العالمية ودور الصين في مساعدة الدول النامية لتطوير تجاربها التنموية.