أفاد الرئيس التنفيذي لمركز دبي المتميز لضبط الكربون بأنه لا توجد في الوقت عوامل تسهم في توسيع البصمة الكربونية لدولة الإمارات، وأن هذه البصمة تأخذ منحى التقلص والتراجع، مشيرا إلى أن هناك شواهد تعزز التوقعات بأن هذه الاتجاهات الإيجابية سوف تتواصل وتستمر .

وقال إيفانو إيفانيلي في حديث خاص لـ"البيان الاقتصادي" إن دولة الإمارات تقود الجهود المبذولة عالميا وإقليمياً والرامية إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، موضحا أن مركز دبي المتميز لضبط الكربون قدد حدد إمكانيات ضخمة لتقليل الانبعاثات الكربونية في استهلاك المباني السكنية والتجارية للطاقة.

مشيرا إلى أنه ليس من قبيل المفاجأة القول إنه بسبب الظروف المناخية، تستهلك أجهزة التبريد والتكييف كميات ضخمة من الطاقة، وهو عنصر مؤثر في حجم استهلاك المباني للطاقة على غرار الحال في الدول ذات المناخ البارد، والتي تحتاج فيها أنظمة التسخين إلى حرق كميات كبيرة من الوقود، وكنتيجة لذلك، فإن أنظمة تبريد وتكييف الهواء تنتج كميات كبيرة من الانبعاثات الكربونية في بيئة المباني .

وأضاف بقوله : نحن نعمل بنشاط على تسهيل الانتقال إلى نظام تبريد أقل إنتاجا للانبعاثات الكربونية، ونشجع في هذا المجال على استخدام نظام تبريد المناطق والوحدات الفردية العالية الكفاءة .

إطلاق مبادرات رائدة

كيف تقيمون جهود ومبادرات دولة الإمارات في مجال تقليل بصمتها الكربونية العالمية ؟

تقود دولة الإمارات الجهود المبذولة عالميا وإقليمياً والرامية إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، ومن بين مبادراتها العديدة في هذا المجال والتي حظيت باهتمام دولي، وتعد بمثابة قصص نجاح، إطلاق استراتيجية وطنية للتنمية الخضراء تحت عنوان " اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة" والتي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، واستراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 والتي أطلقها المجلس الأعلى للطاقة في دبي.

ونحن نعمل يدا بيد مع مختلف الكيانات الحكومية والخاصة بغرض تعزيز استراتيجية طويلة الأجل من شأنها أن تحدث انتقالاً سريعاً ومؤثراً إلى تنمية اقتصادية ذات انبعاثات كربونية أقل، وتختلف هذه الاستراتيجية عن الجهود القصيرة الأجل والأكثر شيوعا، فرغم أن هذه الجهود تعتبر جيدة، ولكن تسهيل الانتقال الحقيقي يستلزم التركيز على التطبيقات والنماذج القابلة للتطبيق على دولة الإمارات بما في ذلك إمارة دبي، علاوة على المنطقة بأسرها.

ما هي الفجوات التي ينبغي معالجتها بغرض تقليل البصمة الكربونية للمباني التجارية والعقارية ؟

نحن حددنا إمكانيات ضخمة لتقليل الانبعاثات الكربونية في استهلاك المباني السكنية والتجارية للطاقة، فليس من قبيل المفاجأة القول إنه بسبب الظروف المناخية، تستهلك أجهزة التبريد والتكييف كميات ضخمة من الطاقة، وهو عنصر مؤثر في حجم استهلاك المباني للطاقة على غرار الحال في الدول ذات المناخ البارد، والتي تحتاج فيها أنظمة التسخين إلى حرق كميات كبيرة من الوقود، وكنتيجة لذلك، فإن أنظمة تبريد وتكييف الهواء تنتج كميات كبيرة من الانبعاثات الكربونية في بيئة المباني، ونحن نعمل بنشاط على تسهيل الانتقال إلى نظام تبريد أقل إنتاجا للانبعاثات الكربونية، ونشجع في هذا المجال على استخدام نظام تبريد المناطق والوحدات الفردية العالية الكفاءة .

تفعيل القطاع الخاص

ما هي أفضل الطرق الكفيلة بتفعيل دور القطاع الخاص في الجهد الجماعي الهادف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية ؟

تركز جميع جولات مفاوضات التغير المناخي على دور القطاع الخاص والمجتمع المدني، باعتبار أن هذا الدور حيوي في تقليل الانبعاثات الكربونية، فهناك صناعات قطاعات عديدة خرجت من رحم مبادرات خفض الانبعاثات الكربونية، ونحن نعمل بشكل وثيق مع القطاع الخاص في التعرف على أوجه العقبات وكيفية إزالتها، فعلى سبيل المثال، عندما ننظر إلى الأنشطة المرتبطة بجانب الطلب على الطاقة، نحن نشجع بنشاط قيام شركات خدمات الطاقة بإطلاق مشروعات ريادية، وذلك من خلال ضمان أن يشعر مختلف الأطراف المعنية بالأريحية مع المعرفة المحلية على نحو يسهل تطوير الصناعة .

هل تعتقد أنه بإمكان الخبراء والمجتمع الأكاديمي الإسهام بكفاءة في نجاح الاستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات بشأن تعزيز التنمية المستدامة الخضراء ؟

في هذه المرحلة، يعد أمرا حيويا أي إسهام من شأنه أن يسهل النفاذ إلى المعرفة، ومن المرغوب فيه كذلك عقد الحوارات المفتوحة في هذا المجال، فالخبراء يتيحون إمكانية إدراج الأنشطة المتعلقة بإدارة خفض الانبعاثات الكربونية ضمن تصنيف للمناطق الحرارية، وبناء على ذلك، يمكن النظر إلى مجموعة من القضايا المتنوعة عبر عدسة خفض الانبعاثات الكربونية، ومن ثم، تسهيل الانتقال إلى منهج جديد يكفل تحقيق هذا الهدف .

إسهام المجتمع الإكاديمي

هل بإمكانكم تسليط الضوء على جهود مؤسسة أيه بي إم جي انترناشيونال والجامعة البريطانية في تحفيز الخريجين والطلبة على ابتكار أفضل الممارسات والآليات التي من شأنها أن تساعد المبدرات الحكومية والمجتمعية الرامية إلى تقليل خفض الانبعاثات الكربونية؟

نحن على ثقة بأن مؤسسة أيه بي إم جي انترناشيونال قادرة على التحدث عن جهودها بشكل أفضل منا، ومع ذلك فإن علاقاتي مع مؤسسة أيه بي إم جي انترناشيونال تعود إلى عدة سنوات مضت، وذلك عندما قمنا بعرض مشروع إدارة المهارات من مركز دبي على الأمم المتحدة، في ذلك الوقت، كنا بحاجة إلى خلق تناغم وانسجام بين مختلف الأدوار والجهود عبر منطقة الشرق الأوسط بأسرها، فمن أجل بلوغ الهدف والنتيجة المنشودتين، يجب بذل الجهود المنسقة التي تضمن تحقيق الأهداف المرجوة انطلاقاً من أنشطة قائمة على استشراف المستقبل .

ما هي العوامل الرئيسية المسؤولة عن اتساع حجم البصمة الكربونية لدولة الإمارات؟

في الوقت الحالي، لا توجد عوامل تسهم في توسيع البصمة الكربونية لدولة الإمارات، ولكن في الواقع، تأخذ هذه البصمة منحى التقلص والتراجع، ونحن شاهدنا بعض الاتجاهات الإيجابية التي يتوقع لها أن تستمر وتتواصل .

البنى التحتية الكفؤة

إلى أي حد القطاع الهيدروكربوني مسؤول عن الانبعاثات الكربونية العالية في دولة الإمارات؟

في كل الدول، هناك قطاعات تسهم بشكل أكبر من غيرها في البصمة الكربونية، وهي توليد الطاقة الكهربائية والنقل، وليست الإمارات حالة مستثناة عن هذا السياق الدولي، ولكن بنيتها التحتية بالغة التقدم والكفاءة، إذا ما قورنت بالمقاييس العالمية، علاوة على ذلك، نحن نشهد بذل جهود جيدة تهدف إلى جعل هذه البنى التحتية أكثر كفاءة من زاوية خفض الانبعاثات الكربونية .

هل تتوقعون أن يسهم الاستخدام المتزايد لمصادر الطاقة المتجددة في إحداث خفض مؤثر في البصمة الكربونية لدولة الإمارات ؟

لا توجد وصفة بمفردها تعالج مشكلة الانبعاثات الكربونية، ولكن هناك مزيج من العناصر التي تصبح جزءا من حياتنا اليومية، وذلك على غرار ارتداء حزام خلال القيادة على الطرق، فنحن سوف نشهد تطوير طرائق وأساليب جديدة من المقدر لها أن تصبح جزءا من أنشطة حياتنا اليومية، وقد أنعم الله على دولة الإمارات بموارد طبيعية يمكن استخدامها بشكل جيد في توليد الطاقة المتجددة، وتحقيق أهداف الإنتاج الواردة في استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 .

 

بصمة الفرد في الدولة تزيد 4 مرات على المتوسط العالمي

قال آلان هارفام رئيس مؤسسة أيه بي إم جي انترناشيونال، إن العقارات التجارية والسكنية في دول الشرق الأوسط تستهلك كميات طاقة تزيد بنسبة 225 % على مثيلاتها في الدول الأوروبية، مشيرا إلى أن بصمة الفرد الواحد في دولة الإمارات تبلغ 9.5 هكتارات أي تزيد بمعدل أربع مرات على المتوسط العالمي لبصمة الفرد والتي تبلغ 2.1 هكتار، وهو ما يستلزم من دولة الإمارات العمل على توجيه المزيد من الجهود نحو إدارة بصمتها البيئية، كاستجابة من جانبها لنتائج البحوث التي تم إجراؤها مؤخرا، والتي كشفت عن الحاجة إلى ما يعادل 6.5 كواكب بحجم الأرض لإعادة توليد الموارد واستيعاب الانبعاثات الكربونية، إذا ما كانت ما عاش كل فرد في العالم ببصمة بيئية تعادل البصمة البيئية للفرد في منطقة الشرق الأوسط .

وأقر هارفام خلال ندوة نظمتها مؤخرا مؤسسة " إيه بي إم جي " واستضافتها والجامعة البريطانية في دبي، بأن تطوير الطاقة النظيفة في الشرق الأوسط أصبحت وبشكل متزايد موضوعا ساخنا في الشرق الاوسط ليس بسبب الظروف المناخية فحسب، ولكن كذلك بسبب الاستهلاك السريع للموارد الطبيعية القابلة للنضوب .

وشارك في الحلقة نقاشية نخبة متميزة من الخبراء والدارسين في هذا المجال الحيوي. وجري خلالها استعراض مؤسسة " إيه بي إم جي " تطورات البصمة الكربونية لمنطقة الشرق الأوسط .

 

68.5 مليون زائر للشرق الأوسط بحلول 2020

قال آلان هارفام رئيس مؤسسة أيه بي إم جي انترناشيونال، إن أعداد الزائرين الدوليين إلى منطقة الشرق الأوسط سوف يرتفع إلى ما يزيد على 68.5 مليون زائر بحلول العام 2020، مشيرا إلى أن هذا العدد الضخم من الزائرين الدوليين يزيد أهمية وحيوية إدارة البصمة الكربونية، ويستدعي تأسيس تواجد فعال في دولة الإمارات لضمان النجاح الاجتماعي والاقتصادي والإيكولوجي .

واستدرك قائلاً: لقد تأسست في الإمارات مشروعات مثل جمعية الإمارات للحياة البرية وبرنامج المدارس الإيكولوجية، ومبادرة " استدامة " التي يتم تنفيذها تحت إشراف مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، واستراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، وتسهم هذه المشروعات في توفير مجال للعيش في بيئة أكثر إخضرارا بالنسبة للمواطنين ولمقيمين في دولة الإمارات .

 

ضبط انبعاثات الكربون في دبي

أطلق المجلس الأعلى للطاقة في دبي، ومركز دبي المتميز للكربون، مبادرة مشتركة لوضع وتطوير استراتيجية لضبط انبعاثات الغازات الكربونية في دبي .

وتهدف الاستراتيجية، إلى تطبيق آليات ضبط الانبعاثات عموماً، ووضع توصيات خاصة لنظم التجارة في القطاع، ودراسة تقديم حزمة من الحوافز الاقتصادية، لتطبيق عمليات الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. كما تأتي جزءاً من استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة لعام 2030 التي أطلقت في عام 2011، وإثر الكشف عن مخطط إنشاء «مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية» في يناير الماضي، بقدرة انتاجية تصل إلى 1000 ميغاواط في عام 2030.

وجاء إطلاق المبادرة في إطار تطبيق استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 فرصة مهمة لتشجيع الصناعات ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة، واستقطاب استثمارات أجنبية، وتوفير طاقة مستدامة لدبي، وحماية البيئة من التلوث، وتواكب المبادرة الجديدة توجه الدولة نحو تحقيق اقتصاد أخضر، من أجل تنمية مستدامة أعلن عنها أخيراً، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي .

وتضع الاستراتيجية الأسس والأطر اللازمة لسياسة خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، والتوصيات الخاصة بتقديم التمويل اللازم للتطبيق من خلال إطلاق برنامج تبادل الكربون، كما تراعي الجوانب الاقتصادية لعمليات ضبط انبعاثات الكربون، والغازات، لتطبق من دون التأثير بأي شكل سلبي في قطاعات الأعمال بالدولة، وتحدد الدراسة النسب المستهدف تخفيضها من انبعاثات الكربون وطرق القياس.

وبحث النسب المراد تخفيضها لا يتعارض مع الأهداف التي أعلنها المركز لخفض انبعاثات الكربون على المدى الطويل بواقع خمسة ملايين طن متري سنوياً، من خلال بيع أرصدة الكربون في السوق الدولية، على اعتبار أن الاستراتيجية ستكون للإمارة عموماً، مشيراً إلى التنسيق مع قطاعات معروفة بزيادة انبعاثاتها الكربونية، مثل قطاعات الطاقة، والطرق، والملاحة البحرية، وبعض المجالات الصناعية.

 

شركة بين القطاعين الحكومي والخاص

يتركز دور مركز دبي المتميز لضبط الكربون على وضع استراتيجية وأطر عريضة لكيفية خفض انبعاثات الكربون من الجهات الحكومية في دبي، كمرحلة أولى، والقيام بدور الوسيط لتسويق الكم الذي تم توفيره، والذي يتوقع أن يصل إلى خمسة ملايين طن سنوياً، بحلول عام 2015 تصل إلى 10 ملايين طن في عام 2020، وبيعه إلى دول موقعة على اتفاقية «كيوتو» الخاصة بالتغير المناخي وضرورة تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة.

ويعمل المركز بشكل استشاري، وليس رقابياً، لخفض انبعاثات الكربون، عبر عمله، في شكل شركة مساهمة خاصة، تمارس عملها في دبي.