أكد عدد من الخبراء والمسؤولين في القطاع السياحي بدولة الإمارات أن رحلات الطيران التي تربط بين مختلف إمارات الدولة من شأنها أن تعطي مزيداً من الخيارات للسائحين الذين ينوون زيارة الإمارات مستقبلاً، مشيرين إلى أن هذا النوع من الرحلات يسهل على السائحين الوصول إلى مزارات سياحية أكثر في الدولة، وبالتالي يسهم بشكل كبير في رفع معدل تكرار الزيارة بالنسبة لهم.
وقال الخبراء إن هذا النوع من الرحلات يسهم بشكل جيد في تعزيز السياحة البينية داخل الدولة، لاسيما خلال عطلة نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية، والتي يرغب خلالها المواطنون في الذهاب إلى بعض الأماكن السياحية.
جاء ذلك على إثر إعلان عدد من خطوط الطيران المحلية القيام برحلات طيران داخلي للربط بين إمارات الدولة، حيث أعلن طيران رأس الخيمة مؤخراً عن رحلات تربط الإمارة بأبوظبي، أعقبه إعلان آخر لشركة "روتانا جت" عن تسيير رحلات من أبوظبي إلى الشارقة والعين ورأس الخيمة والفجيرة.
إضافة مهمة
وقال فيكتور لويس، مدير عام هيئة رأس الخيمة للسياحة إن رحلات الطيران الداخلي بالإمارات لا تزال في بداياتها ومن الصعب الحكم عليها في الوقت الحالي، لكنها بالتأكيد تعد إضافة مهمة للقطاع السياحي في الدولة من حيث إعطاء السائحين القادمين للدولة مزيداً من الخيارات.
وأضاف أن الاتفاقية بين الاتحاد للطيران وطيران رأس الخيمة من شأنه أن يسهل قدوم السائحين إلى رأس الخيمة من الوجهات التي تمتلك الاتحاد للطيران ربطاً مباشراً بها، وهو ما يسهل على السائحين القادمين من الوجهات البعيدة الوصول إلى رأس الخيمة، حيث يضع السائح أمتعته في مطار بلده الأم ويعود ليتسلمها مباشرة في مطار رأس الخيمة، على الرغم من تغيير الطائرة في أبوظبي.
وأشار إلى أن هذه الرحلات من شأنها أن تكون صعبة على المواطنين، إذ إنهم لا يزالون يفضلون السفر بالسيارة داخل الدولة، حيث لا توجد إجراءات سفر أو تفتيش للأمتعة مثل الموجودة في المطارات، فضلاً عن وجود الكثير من الأمتعة خلال وقت السفر.
وأوضح أن هذه الرحلات ستصب في النهاية بمصلحة السائح الذي أصبح بإمكانه زيارة أكثر من إمارة خلال الرحلة الواحدة، وهو ما يعطي مزيداً من الخيارات للسائح لزيارة أكثر من وجهة داخل الدولة خلال الزيارة الواحدة، كما يسهل عليهم السفر بشكل واضح.
السياحة الداخلية
من جهته، قال باتريك أنطاكي، مدير عام فندق لو ميريديان العقة، إن رحلات الطيران الداخلي التي تم الإعلان عنها مؤخراً من شأنها أن تسهم بشكل ملحوظ في تعزيز السياحة الداخلية، مشيراً إلى أن الإمارات كانت في حاجة لرحلات الطيران الداخلي.
وأضاف أن هناك عددا كبيرا من العائلات التي تفضل تمضية عطلاتها مثل عطلات الأعياد وعطلات نهاية الأسبوع خارج الإمارة التي تسكن فيها، دون مشقة قيادة السيارة خلال تلك الإجازة وهو ما يوفره لهم ذلك النوع من الرحلات.
وأشار إلى أن هذا الوقت يعد وقتاً مناسباً، لا سيما في ظل زيادة التعداد السكاني وانتعاش السياحة البينية بين الإمارات وبعضها، مؤكداً على أن هذا التطور يتواكب مع التطور العام الذي تشهده دولة الإمارات.
وأكد أنطاكي أن هذا النوع من الرحلات لن يفيد سكان الدولة فقط، بل من شأنه أن يفيد السائحين القادمين من خارج الدولة، حيث أصبح بإمكان السائح الآن قضاء ليلتين أو ثلاث في إحدى الإمارات والذهاب لقضاء ليلتين أو ثلاث في إمارة أخرى، وهو ما سيضفي نوعا من التنوع على القطاع السياحي بالدولة.
خطوة إيجابية
من جهته، قال أسامة بشرى، المدير الإقليمي لشركة ترافكو السياحية، إن الإعلان مؤخراً عن رحلات الطيران الداخلي بين الإمارات وبعضها يعد خطوة إيجابية تصب بالنهاية في مصلحة كل من السائحين سواء كانوا من داخل الدولة أو خارجها، والقطاع السياحي في الدولة، مشيراً إلى أن خطوط الطيران الداخلي خطوة في طريق نمو السياحة من داخل وخارج الدولة.
وأضاف بشرى أن هذه الرحلات تسهم في خلق بيئة سياحية متنوعة للزوار من خارج الدولة، حيث يستطيع السائح زيارة المزيد من الأماكن السياحية وهو ما يعزز ولاءه للإمارات ككل ويسهم بشكل كبير في رفع معدل تكرار زياراته للإمارات.
وأشار بشرى إلى وجود تنوع في الأجواء السياحية بين الإمارات المختلفة في الدولة، وهو ما يجب أن يراه السائح خلال زيارته، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه أن يشكل قراره في ما إذا كان يرغب في تكرار الزيارة أم لا.
وأكد أن الإمارات نجحت بشكل كبير في زيادة أعداد السائحين خلال الأعوام القليلة الماضية عن طريق التركيز على استقطاب أعداد أكبر من أسواق جديدة في منطقة آسيا والأميركتين مثل الهند والصين والبرازيل، مشيراً إلى أهمية السوق الصينية كإحدى أهم الأسواق المصدرة للسائحين والتي تشهد تزايداً في أعداد السائحين منها.
تعزيز الخيارات
من جهته، أفاد مدحت برسوم، مدير عام فندق كابيتول هوتيل، أنه من المبكر الحديث عن آلية عمل الخطوط الداخلية في الإمارات، لكن افتتاح هذا النوع من الخطوط مفيد للقطاع السياحي في الدولة بشكل عام، إذ إنه سيعزز خيارات السائحين وحتى المقيمين في الدولة من ناحية التنقل داخل الدولة.
وقال برسوم إن نقطة الأسعار التنافسية تعد مهمة جداً بالنسبة للتنقل الداخلي، إذ أن شركات السياحة أو حتى السائح العادي أو سائحي الأعمال سوف يقومون بالمقارنة بين تكلفة الطيران وتكاليف التنقل العادية، بالإضافة إلى أنه يجب عمل اشتراطات خاصة تسهل على المسافرين الداخليين، كأن يكون الوقت الذي يفصل بين الصعود للطائرة وإقلاعها أقل من الوقت العادي، ذلك لأن عامل الوقت يعد مهماً جداً بالنسبة لبعض الركاب في الطيران الداخلي.
وأضاف أن هذا الطيران لن يخدم السائحين فقط أو حتى يعزز السياحة الداخلية وحسب، ولكنه سيخدم رجال الأعمال الذين يبحثون عن وسيلة سريعة ومريحة للتنقل داخل الدولة، تجنباً للازدحامات المرورية التي قد تعطل البعض عن اجتماعاتهم المهمة.
رحلات داخلية
وكانت طيران رأس الخيمة، إحدى الناقلات الوطنية في الدولة قد أعلنت خلال الشهر الماضي عزمها على تسيير رحلات داخلية بين رأس الخيمة وأبوظبي، اعتباراً من 3 اكتوبر المقبل، بهدف تقريب المسافة بين العاصمة والقاطنين في رأس الخيمة والإمارات الشمالية، وذلك ضمن خطة الشركة لاستراتيجية لتوسيع أعمالها.
وأكد جون بريفورد الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة طيران رأس الخيمة استمرار تنفيذ خطة الشركة الاستراتيجية لتوسيع خطوطها ووجهاتها وتسيير رحلات داخلية بين رأس الخيمة وأبوظبي، ما يخدم فئة كبيرة من المواطنين والمقيمين خاصة أهالي رأس الخيمة الذين يعملون في العاصمة ويتواجدون كل نهاية أسبوع في رأس الخيمة لقضاء الإجازة الأسبوعية مع عائلاتهم.
وقال بريفورد: مع إطلاق رحلات أبوظبي، فإن الشركة تقدم لسكان رأس الخيمة والإمارات الشمالية، خيارات جديدة للتواصل بالعاصمة، كما سيشكل وصول رحلات طيران رأس الخيمة إلى أبوظبي في الثالث من أكتوبر 2012 علامة بارزة ومميزة في مسيرة الشركة.
رمز مشترك
ووقعت الاتحاد للطيران وطيران رأس الخيمة اتفاقية للمشاركة بالرمز تتضمن خمس وجهات، وتشمل لأول مرة تسيير رحلات محلية داخل الإمارات. وبموجب الاتفاقية التي تعتبر الأولى من نوعها بين شركتين إماراتيتين، ستضع الاتحاد للطيران رمزها المكون من حرفي «EY» على الرحلات التي تسيّرها طيران رأس الخيمة بين إمارتي رأس الخيمة وأبوظبي. وفي المقابل، سوف تضع شركة طيران رأس الخيمة رمزها المكون من حرفي «RT» على عدد من الوجهات التي تشغلها الاتحاد للطيران، تتضمن في المرحلة المبدئية الوجهات التالية بين أبوظبي ولندن هيثرو، ومانشستر، ودبلن، وبانكوك، وجنيف.
6.5% إسهام السياحة في الناتج المحلي
ذكر تقرير صادر مؤخراً عن المجلس العالمي للسياحة والسفر أن الإسهام المباشر لقطاع السياحة والسفر بالدولة في إجمالي الناتج المحلي وصل إلى 83.8 مليار درهم، أي ما يعادل 6.5% من إجمالي الناتج المحلي للدولة في العام 2011، في ما يتوقع ان يرتفع بنسبة 4.6% خلال العام الجاري، ثم يواصل الارتفاع بنسبة 4.2% سنوياً ليصل إجمالي الإسهام المباشر للقطاع في الناتج المحلي للدولة إلى 132.4 مليار درهم بحلول العام 2022.
وحلت الإمارات في المرتبة 17 عالمياً من حيث الإسهام المباشر لقطاع السياحة والسفر في الناتج المحلي الإجمالي ، في ما جاءت في المرتبة 22 من حيث إجمالي إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
وجاءت الإمارات في المرتبة 61 عالمياً من حيث الإسهام المباشر لقطاع السياحة والسفر في التوظيف، في ما حلت في المرتبة 64 عالمياً من حيث إجمالي إسهام القطاع في عمليات التوظيف.
وبحسب التقرير، تدرجت الاستثمارات السياحية في الإمارات من 30.3 مليار درهم في العام 2006، لترتفع إلى 62 مليارا في العام 2007، وتواصل الارتفاع لتصل إلى 76.5 مليار درهم في العام الماضي 2011، بنمو قدره 152% مقارنة بالعام 2006، وهو ما يدل على جاذبية القطاع السياحي الإماراتي للمستثمرين، واستمرار تدفق الاستثمارات السياحية للدولة.
وجهات دولية
تسهم رحلات الربط الداخلي في زيادة الخيارات والوجهات الدولية المتاحة لسكان الشارقة والعين ورأس الخيمة والفجيرة عن طريق مطار أبوظبي، حيث يستطيع المسافرون من هذه الإمارات الذهاب إلى أي مكان يرغبون به عن طريق السفر إلى أبوظبي ومن ثم الانطلاق إلى الوجهة المنشودة.
وكشفت شركتا أبوظبي للمطارات وشركة "روتانا جـت" مؤخراً عن بــدء تشغيل رحلتين يومياً على متن طائرات "روتانا جت" إلى كل من الفجيرة، العيـن، الشارقة ورأس الـخـيـمة انطلاقاً من مـطـار أبوظبــي الـدولـــي، حيث أتى ذلك الإعلان بعد ثلاثة أشهر فقط من تشغيل روتانا جت أولى رحلاتها الداخلـية إلى جزيرتي صير بني ياس ودلـما، وذلك في مبــادرة من شــركة روتانا جت لتــعزيز خدماتها وتوسيع شبكة عملياتها الـداخـليـة.
وتنطلق الرحلات اعتباراً من 19 سبتمبر حيثُ ستسير روتانا جت رحلتين يومياً بين مطار أبوظبي الدولي والفجيرة. كما ستبدأ الشركة تشغيل رحلتين إلى العين يومياً اعتباراً من 20 سبتمبر. وسيتبعهما بدء تسيير رحلات لكلٍ من الشارقة ورأس الخيـمة والرويس. وتشغل روتانا جت هذه الرحلات على طائرات ERJ145 ذات الـ50 مقعداً والتي صممت برحابة 31 بوصة لكل مقعد من أجل راحة المسافرين.
وتعتزم الشركة اطلاق عروض ترويجية تشمل توفير حزمة متكاملة للزبائن تشمل تذكرة السفر والفندق وتأمين وسيلة النقل، حيث تعد عملية تنشيط حركة السياحة الداخلية في امارات الدولة احدى اولويات الشركة الوليدة.




