أكد خبراء دوليون في أنظمة سرية وحماية أجهزة الاتصالات والمعلومات بقطاع النفط والغاز أن شركات النفط والغاز في الإمارات تولي في الوقت الحالي أهمية قصوى لأنظمة الحماية والسرية لمواجهة أية تهديدات منظمة أو شبه منظمة من قراصنة، مشيرين إلى أنه تم رفع ميزانيات أنظمة الحماية والسرية لمواجهة القرصنة المتزايدة.

ولفت الخبراء خلال مشاركتهم في قمة الشرق الأوسط السادسة لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في قطاع النفط والغاز والتي بدأت أمس في فندق بيتش روتانا أبوظبي أن الهجمات التي تعرضت لها شركتا أرامكو السعودية وغاز قطر القطرية خلال الفترة القصيرة الماضية من قبل قراصنة منظمين رفعت حالة التأهب القصوى لدى شركات النفط والغاز في المنطقة تحسباً لمواجهة أية تهديدات مماثلة.

مضاعفة الميزانيات

وشدد الخبراء على ضرورة مضاعفة الميزانيات الموجهة لحماية أنظمة المعلومات والاتصالات في شركات النفط والغاز إضافة إلى التركيز على تأهيل الكوادر البشرية بشكل أفضل ووضع إستراتيجية اتحادية تشرف عليها الحكومة لحماية أنظمة المعلومات في الدولة بصفة عامة.

وأوضح كمال تارازي ممثل شركة بوز أند كومباني في أبوظبي والتي تعد من كبريات الشركات الاستشارية في العالم أن منطقة الخليج وخاصة الإمارات تعد مجالاً خصباً حالياً لعمل شركات الاستشارات التكنولوجية وبصفة خاصة في استشارات مواجهة القرصنة والحفاظ على سرية المعلومات المتوفرة لدى الشركات الكبرى.

وضع أفضل

ولفت إلى أن الوضع في الإمارات أفضل كثيراً من دول أخرى، لافتاً إلى أن اهتمام الحكومة بقطاع تكنولوجيا المعلومات وتطوراته يعد أحد الأسباب الرئيسية التي تؤهل الإمارات لأن تلعب دوراً ريادياً في التكنولوجيا وأنظمة حمايتها في المنطقة.

وأوضح أن قمة الشرق الأوسط تعقد هذا العام في أبوظبي في فترة تشهد تصاعد التهديدات والاختراقات الالكترونية لعدد من كبريات الشركات في هذا القطاع والتي تشكل تهديداً لإحدى دعائم الاقتصاد الرئيسية في المنطقة العربية وآخرها تعرض أرامكو لهجمة الكترونية أثرت على 30 ألف جهاز. وأحدثت خللاً في الخدمات الإلكترونية بشكل كبير إلا أن الشركة استطاعت السيطرة على الموقف ولم يمتد أثر الهجمة إلى العمليات التشغيلية ولو حدث هذا في أي شركة لكانت الخسائر فادحة.

تحديات

وأشار تارازي إلى أن الاختراقات الإلكترونية تعد واحدة من التحديات التي يواجهها قطاع النفط والغاز بينما توجد تحديات أخرى تتمثل في مواكبة النمو المتسارع في القطاع التقني وزيادة العائد على التكلفة وربط استراتيجية التكنولوجيا باستراتيجية الأعمال ودعم وتطوير العنصر البشرى ليصبح قادراً على إدارة التكنولوجيا وليس فقط استخدامها.

20 ملياراً

ولفت تارازي إلى أن حجم ونسب الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات يتزايد في الإمارات بشكل جيد، مشيراً إلى أن الإمارات تنفق على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات حوالي 20 مليار درهم سنوياً وأن هناك زيادة سنوية في الإنفاق تتراوح بين 10% و15%، وذلك رغم التراجع والركود الحادث في أوروبا في الإنفاق ما يعطى إشارة الى تزايد الاهتمام بتكنولوجيا المعلومات.

 وأوضح أن الإمارات أطلقت عدة مبادرات هامة تهدف إلى دخولها كمنتج للتكنولوجيا من خلال توفير حاضنات تكنولوجية ترعى الكفاءات في هذا المجال وتوفر لهم الدعم الفني والبحثي والتسويقي وهي خطوة هامة لخلق جيل جديد قادر على أن يسهم بفاعلية أكثر في هذا المجال.

تأهيل

وأوضح تارازي أن التحدي الأكبر الذي يواجه الدولة ومنطقة الخليج هو التأهيل الجيد للكوادر البشرية للتعامل مع التكنولوجيا وخاصة في قطاع النفط. وقال: ليس المهم تواجد التكنولوجيا بل المهم كيف يستخدم الموظفون هذه التكنولوجيا في قطاع معقد وصعب للغاية، وبلا شك فإن الإمارات تشكل نموذجاً جيداً للاستثمار في قطاع التكنولوجيا ولكن المهم زيادة الاستثمار في القوى البشرية حتى تبتكر التكنولوجيا لا أن تستخدمها فقط.

ونوه إلى أن شركته تعمل في الإمارات منذ عام 1992 ولديها أكثر من 450 خبيراً في منطقة الشرق الأوسط منهم 35% على الأقل في أبوظبي ولديها عقود واتفاقيات مع شركات نفط في الدولة.

اهتمام

وأوضح عبد القادر الحارثي مدير عام إدارة تقنية المعلومات في شركة التصنيع السعودية وجود اهتمام مكثف لدى الشركات السعودية والخليجية بكيفية مواجهة القرصنة المنظمة خاصة بعد الحادث الذي تعرضت له شركة أرامكو السعودية، مشدداً على ضرورة تواجد أنظمة حماية وسرية قوية قادرة على مواجهة عمليات القرصنة المستمرة.

 

إجراءات احترازية

أوضح الخبير فانسو إيراسميس المدير المقيم لشركة سي إيه للتكنولوجيا أن الخسائر الناجمة عن تهديدات القراصنة لشركات النفط والغاز ستكون جسيمة الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات احترازية قوية لحماية أنظمة المعلومات والاتصالات بتلك الشركات. وأكد أن شركات الاستشارات التكنولوجية لها حضور قوي ومكثف حالياً في المنطقة مقارنة بالسابق، لافتاً إلى أن هناك اهتماماً غير عادي من شركات المنطقة بتوفير أفضل أنظمة الحماية والسرية لديها.

وأشار إلى وجود تطور نوعي كبير في هجمات القراصنة على مواقع الشركات والحكومات في المنطقة، مشدداً على ضرورة استكشاف آليات وتكتيكات لمواجهة أعمال القرصنة بشكل مستمر إضافة إلى الاطلاع على كل جديد في قطاع التكنولوجيا والاتصالات وكيفية حمايته.