اجمع خبراء وتنفيذيون في صناعة التأمين أن القطاع في الدولة ما زال يتعرض لموجات من المنافسة غير المهنية التي تسببت بانهيار الأسعار دون التعرفة التي حددتها وزارة الاقتصاد.
وأكد خبراء الصناعة أنه ورغم أن سوق الدولة يعد الأكبر في المنطقة من حيث الأقساط المكتتبة والتي تتجاوز 22 مليار درهم الا ان ربحية الشركات ما زالت تشهد المزيد من التراجع قياساً الى الأعوام الماضية ولا تزيد في غالبية الشركات على 4 % من حجم الأقساط مقارنة مع نسب كانت تتراوح بين 7 الى 10 % خلال السنوات الماضية. كما ان نسب نمو القطاع عموماً بدأت تتراجع الى مستويات تتراوح بين 5 الى 10 % مقارنة مع معدلات كانت تتراوح بين 15 إلى 20 % خلال السنوات الماضية.
وأدى دخول شركات جديدة الى السوق الى تفاقم الأوضاع مع قيام هذه الشركات بعروض اسعار متدنية جداً وتراجع جودة الخدمات التي تقدمها شركات التأمين عموماً في ظل بحث هذه الشركات التي ما زالت تفتقر الى الخبرات والكفاءات عن مزيد من السيولة وتعزيز حصتها السوقية على حساب جودة المنتج والخدمات.
وأكد مديرو ورؤساء شركات التأمين على الحاجة الى مزيد من التشريعات والمراقبة الفاعلة للسوق لوقف تدهور ارباح القطاع الفنية خصوصاً بعد التراجع الكبير في الأرباح الاستثمارية الأمر الذي افقد الشركات رافداً حيوياً للسيولة، مشيرين إلى أن الشركات تحتاج اليوم أكثر إلى ما يعرف بتسعير المخاطر وبناء احتياطيات قادرة على مواجهة المتغيرات والظروف الطارئة خصوصاً الظروف الجوية والمناخية المتغيرة.
أكبر سوق في المنطقة
وأكد بسام جلميران مدير عام شركة الوثبة للتأمين أن سوق الإمارات لا يزال يعتبر اكبر اسواق المنطقة من حيث حجم الأقساط المكتتبة والتي تزيد على 22 مليار درهم، كما ان هذا السوق يتمتع بتنوع كبير في المنتجات التأمينية مقارنة مع دول اخرى في المنطقة، موضحاً ان هذا السوق يستند الى منظومة تشريعية وقانونية متطورة وقطاعات تأمينية باتت إلزامية كما هي الحال في التأمين الصحي.
وقال جلميران ان تواجد اعداد كبيرة من الشركات في السوق والتي زادت على 60 شركة ادى الى محدودية نسب النمو في السوق والتي لا تزيد اليوم على 5 الى 10 % مقارنة مع معدلات كانت تصل الى 15 و 20 % خلال السنوات الماضية. حتى ان نسبة الربحية الى اجمالي الأقساط تراجعت في الشركات الى نحو 4 % مقارنة مع 7 الى 10 % خلال الأعوام الماضية وفقاً لحالة كل شركة.
واضاف ان دخول شركات جديدة الى السوق اثر سلباً على القطاع ككل، خصوصاً ان هذه الشركات الجديدة وفي سعيها للحصول على حصة سوقية وسيولة اكبر قدمت اسعاراً اقل بكثير من الأسعار المحددة في تعرفة الوزارة ضمن منافسة غير مهنية وأسعار تحطيمية لا تخدم السوق ولا حتى الشركات التي قدمتها. كما انها شركات كانت تفتقد الى الخبرة والكفاءة في التعامل مع السوق والعملاء على حد سواء.
واشار الى ان السوق لم يشهد توجهات جديدة في العام الجاري ولن يكون ذلك في العام المقبل 2013 ذلك ان المنافسة غير المهنية ما زالت تسود القطاع لكن التغيير سيكون في سلوك المستهلك الذي بدأ يتجه ويبحث عن الشركات الأكثر خبرة وكفاءة والقادرة على تقديم خدمات بجودة اعلى وليس فقط مجرد منتج بأي سعر. كما ان هذه الشركات الصغيرة ستعاني في ظل افتقارها الى الخبرة والكفاءة وحجم الأعمال الملائم الذي يوفر لها الربحية.
وتوقع جلميران تراجع نسب اقساط السيارات الى حجم الإجمالي ليس فقط بسبب خسائر القطاع الكبير ولكن أيضاً لعوامل خارجية أخرى تتمثل في التعليمات التي أصدرها المصرف المركزي والمتعلقة بالإقراض اضافة الى جودة الطرق المحلية وقلة عدد الحوادث التي تراجعت عن السنوات الماضية.
وأكد ان تراجع ارباح الشركات اثر ويؤثر في قدرتها على بناء الاحتياطيات اللازمة لمواجهة أي ظروف طارئة خصوصاً فيما يتعلق بالظروف والعوامل المناخية والطبيعية وهي قضية يجب ان تنتبه لها الشركات اكثر خصوصاً انها تتعامل مع الأخطار وليس فقط البيع والبحث عن الأرباح وبما يضمن لها البقاء في السوق على المدى البعيد.
منافسة حادة على حساب الخدمة والجودة
ويرى جورج أشقر الرئيس التنفيذي لشركة جيت واي انشورنس ان العام الجاري لن يكون عاماً للأرباح في كثير من شركات التأمين، خصوصاً ان المنافسة الحادة في السوق ادت الى تراجع كبير في في معايير الجودة والخدمة والعميل كان هو المستفيد وهو الضحية بنفس الوقت.
وقال ان الشركات مطالبة اكثر بالاستثمار في العمليات التي تضمن لها تعزيز ارباحها الفنية مع تآكل الأرباح الاستثمارية خلال الأعوام الماضية خصوصاً ان الاستثمارات تراجعت ليس فقط في الشركات الوطنية بل على المستوى العالمي ككل.
واضاف ان الأسعار ما زالت تشهد المزيد من التراجع في ظل المنافسة الحادة البعيدة تماماً عن المهنية والأمر تتحمله بالدرجة الأولى كثير من شركات التأمين التي رغم وجود تعرفة محددة من وزارة الاقتصاد وهيئة التأمين إلا ان الشركات لا تتقيد بذلك وتبيع بأسعار مخفضة جداً سببت خسائر هائلة للقطاع.
وتوقع ان العامين المقبلين قد يشهدان تغيراً في سلوك الكثير من شركات التأمين بعد زيادة خسائرها وهو امر اجبر بعضها على مراجعة خططه واستراتيجياته مع وجود ضوابط جديدة اقرتها أو يتوقع ان تقرها هيئة التأمين خلال الفترة المقبلة.
معضلة فصل تأمينات الحياة
ويشير محمد شواهين مدير عام تأمينات الحياة في الوطنية للتأمينات العامة الى ان الأنظمة المتعلقة بفصل تأمينات الحياة عن التأمينات العامة ما زالت غير واضحة لكثير من الشركات رغم انها اعطيت فترة اضافية تمتد حتى عام 2015 للبدء بإجراءات الفصل.
وقال شواهين ان اجراءات فصل تأمينات الحياة عن التأمينات العامة والتي تتطلب تأسيس شركة جديدة تعني دخول شركات جديدة الى السوق وهو امر قد لا تطيقه كثير من شركات التأمين في ظل اوضاعها الحالية وما يتطلبه السوق من مؤسسين ومساهمين جدد وشركات جديدة وغير ذلك في ظل حاجة السوق الى التقليل من وجود الشركات الجديدة بدليل ان عملية الفصل لم تتم حتى اليوم وهناك حاجة ماسة الى مراجعة التعليمات الخاصة بها والأنظمة الكفيلة بتنظيم هذه العملية.
واضاف ان ما يعرف بالتأمين والاستثمار على الحياة شهد تراجعاً كبيراً وهو عملياً انسحاب كثير من الشركات من الاستثمار في هذا القطاع مع تراكم الخسائر التي طالت الشركات خلال السنوات الأخيرة بسبب ضعف اداء الأسواق العالمية والنشاط الاقتصادي ككل. كما ان هناك جاليات معينة قامت بسحب ودائعها في هذا القطاع مع ارتفاع الدولار امام عملات دولها.
واكد ان استمرار المنافسة غير المهنية ما زالت عنواناً للكثير من متاعب السوق والشركات الأجنبية هي المسيطرة على قطاع تأمينات الحياة رغم ان 85 % من هذه الشركات استثمارية ولا تمارس اعمال تأمينات الحياة فعلياً.
وقال ان قطاع تأمينات الحياة يحتاج الى كوادر تسويقية على قدر كبير من المهارة والكفاءة والصبر لأن هذا النوع من التأمين يحتاج الى فترة تمتد من 5 الى 7 سنوات حتى يعطي العائد المطلوب باعتباره منتجاً لبناء وتكوين الأموال والوقت عامل هام في نجاحه بشرط توفر الخبرة والكفاءة والموارد المدربة المؤهلة التي يفتقرها حتى السوق، موضحاً ان كثيرا من الشركات الوطنية التي دخلت هذا القطاع ركزت على البنوك لبيع وثائق التأمين وهذا قد يسبب مشاكل كبيرة للشركات والبنوك في المستقبل في ظل العمولات العالية التي تتقاضها البنوك.
خسائر التأمين الصحي
أما غسان مروش مدير عام شركة تكافل الإمارات فيؤكد ان قطاع التأمين الصحي يتعرض للخسائر بسبب ممارسات مهنية بعيدة تماما عن المنافسة في ظل سباق الأسعار التحطيمية والخيالية التي تنتهجها بعض الشركات بالرغم من ان هذه الممارسات تعود بالخسائر المحققة على هذه الشركات فيما بعد حين تزداد المطالبات والتعويضات.
وقال ان الخسائر التي عانت منها بعض الشركات دفعتها الى البدء بإجراء دراسات اكثر عمقاً فيما يتعلق بالاكتتاب، مشيرا الى ان استقرار الأسعار او ارتفاعها يعودان اساسا الى خسائر شركات اعادة التأمين او خسائر شركات التأمين نفسها والتي اجبرها على تقديم عروض اسعار مقبولة.
واضاف ان اسعار الخدمات الطبية التي تقدمها المستشفيات والعيادات الطبية تزيد سنوياً وتجبر الشركات على تعديل اسعارها باستمرار وفي حالة شركات التكافل التي تمارس نوعاً واحداً من التأمين فإنها تكون اكثر عرضة للخسائر من تلك التي تمتلك محفظة اعمال متنوعة تضمن لها التوازن في الأداء المالي. وأكد أن هناك شركات ما زالت تحافظ على مهنيتها ولم تنجرف في سباق الأسعار والبحث عن السيولة المؤقتة رغم ان ذلك كبدها خسائر كبيرة.
واشار الى ان الأحداث الإقليمية التي شهدتها وتشهدها بعض الدول العربية غيرت من سلوك الكثير من شرائح المجتمع ودفعت البعض الى الاعتماد اكثر على التغطية التأمينية الخاصة بدلاً من الاعتماد كلياً على الحكومة.
زيادة الاسعار والنفقات أبرز تحديات التأمين الصحي
تعد زيادة الأسعار والسيطرة على النفقات أبرز تحديات التأمين الصحي رغم النمو الكبير الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية بفضل برامج التأمين الإلزامي التي اقرتها دول المنطقة ومنها المملكة العربية والسعودية وإمارة أبوظبي.
ويعد الارتفاع المستمر في أسعار المستلزمات والأجهزة والمعدات الطبية أبرز العوامل التي تكبد الشركات خسائر كبيرة خصوصاً انها تواجه هذه الخسائر عادة بعد توقيعها للعقود مع المستشفيات والعيادات الأمر الذي يعرضها لمزيد من النفقات. كما ان الزيادة في الأسعار تكاد تكون سنوية وترتبط عادة بأعباء إضافية على الشركات تتمثل في عدم قدرتها على المحافظة على نوعية وجودة الخدمات المقدمة للعملاء.
وما زالت الأسعار مسؤولة تقريباً عن 60 % عند اختيار شركة التأمين لأي مؤسسة ثم القيمة المضافة التي تقدمها الأمر الذي يتطلب مزيداً من الوعي بين شرائح المجتمع تجاه هذا النوع من التأمين الذي ما زال اسرع قطاعات التأمين نمواً في الإمارات ومنطقة الخليج عموماً.
تحقيق الأرباح
في تقرير لشركة ارنست اند يونغ العالمية يشير الى ان شركات التأمين في المنطقة ما زالت تواجه تحدي تحقيق الأرباح.
وبرغم ان شركات التأمين التقليدية تحقق عائدات أعلى من مؤسسات التكافل في دول مجلس التعاون الخليجي حيث بلغ متوسط عائدات حقوق المساهمين فيها 8% مقارنة مع 4% لمؤسسات التكافل الا ان كلا القطاعين يواجه هذه المعضلة في ظل تراجع تدهور ارباح الاستثمار.
وفي الوقت الذي يناهز فيه إجمالي المعدلات التشغيلية لمؤسسات التكافل في ماليزيا معدلات نظيراتها من شركات التأمين التقليدية، نجد أن العكس هو الصحيح في دول مجلس التعاون الخليجي.
أكد التقرير أن احتدام المنافسة وتطور الأنظمة والافتقار إلى الكوادر المهنية الخبيرة في مجال التكافل، يشكلان أكبر التحديات التي تواجه مؤسسات التكافل في دول مجلس التعاون الخليجي وجنوب شرق آسيا على حد سواء.
واشار الى ان مؤسسات التكافل الناشئة قامت بالاعتماد على استراتيجات تسعير منخفض للتمكن من منافسة شركات التأمين التقليدية الأكثر رسوخاً وعراقة، موضحاً أن مثل هذه الاستراتيجيات التسعيرية غير قابلة للاستدامة وقد تفرض ضغوطاً كبيرة على ربحية قطاع التكافل.



