بدأت أمس في فندق وستن أبوظبي فعاليات "منتدى مجلس التعاون الخليجي للمشاركة المجتمعية الإلكترونية والحوكمة الإلكترونية" الذي تنظمه مجموعة جامعة أبوظبي للمعارف تحت شعار "تلبية مطالب المواطن وتطوير خدمات القطاع العام".

حضر افتتاح اعمال المنتدى الذي يستمر يومين الشيخ خالد بن أحمد بن سلطان القاسمي مدير عام دائرة المعلومات والحكومة الإلكترونية بحكومة الشارقة الإلكترونية وسالم خميس الشاعر السويدي نائب مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات الجهة المسؤولة عن صياغة وتنفيذ استراتيجية الحكومة الإلكترونية الاتحادية في الدولة وعبد الكريم الرئيسي مدير إدارة الاستراتيجية والتخطيط في مركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات.

كما حضره الدكتور نبيل إبراهيم مدير جامعة أبوظبي والدكتور أحمد بدر الرئيس التنفيذي لمجموعة جامعة أبوظبي للمعارف وريتشارد كيربي المستشار الإقليمي للحكومة الإلكترونية وإدارة المعرفة بشعبة الإدارة العامة وإدارة التنمية في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة وجيونجوان يون المدير التنفيذي لوكالة جمعية المعلومات الوطنية /ان آي ايه/ في كوريا الجنوبية، وعدد من المتحدثين والمشاركين من صناع القرار ومتخصصي قطاع الحوكمة الإلكترونية من الهيئات الحكومية المحلية والاتحادية والإقليمية في الدولة ومنطقة الخليج .

ويهدف المنتدى إلى مناقشة مختلف التطورات الإقليمية والعالمية في مجال تطوير خدمات الحكومة الإلكترونية من خلال منصات الخدمة الرقمية التي تسعى من خلالها الحكومات إلى إشراك الجمهور والتواصل معه بشكل أكبر، وآليات تطويع الممارسات العالمية لتتوافق مع منطقة الخليج.

وأكد سالم خميس الشاعر السويدي في افتتاح المنتدى "إن بابنا مفتوح وسيظل دائماً كذلك.."، والتي تمثل الكلمة الشهيرة التي كان يرددها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة الذي كان يعتمد سياسة الأبواب المفتوحة بينه وبين شعبه.

وقال الشاعر إنه كان لهذه السياسة أكبر الأثر في ترسيخ ركائز الاتحاد وتدعيم بنيانه، ومنذ ذلك الوقت باتت الأبواب المفتوحة سياسة ونهجاً متبعاً لدى الحكام والشيوخ، موضحا أنه مع التطورات الهائلة في التقنية لم تعد أبواب "البرزة" أو مكاتب المسؤولين هي الأبواب الوحيدة التي يمكن للمواطن أن يدخل منها ليقابل الحاكم أو المسؤول.

تواصل اجتماعي

وأوضح ان أدوات التواصل الاجتماعي أتاحت الفرصة للجمهور كي يتواصل مع المسؤول في أي وقت ومن أي مكان وبوسائل متعددة. وأضاف أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من أوائل المسؤولين في العالم العربي الذين استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر" للتواصل مع الجمهور، حيث يتجاوز عدد متابعي سموه حالياً عبر "تويتر" اكثر من مليون متابع.

وقال ان العديد من المسؤولين الحكوميين في الدولة حذوا حذو سموه في اعتماد أدوات الإعلام الاجتماعي كوسيلة للتواصل مع الجمهور وإشراكهم في عملية صنع القرار، مؤكدا أيضا اعتماد الجهات الحكومية العديد من قنوات المشاركة الإلكترونية مثل منتديات النقاش والمدونات واستطلاعات الرأي والمحادثة المباشرة، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الاجتماعي مثل فيس بوك، وتويتر ويوتيوب وغيرها للتواصل مع أفراد المجتمع والرد على استفساراتهم.

وأكد الشاعر أنه على مستوى هيئة تنظيم الاتصالات الجهة المخولة بقيادة التحول الإلكتروني وتطبيق الحكومة الإلكترونية الاتحادية عقدت جلستين حواريتين عبر "تويتر" واحدة مع ناصر محمد الغانم، مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات، وواحدة معه شخصياً وأجيب في الجلستين عن أسئلة الجمهور في ما يتعلق بالخدمات التي نقدمها.

أفكار رائعة

وأضاف إن الهيئة تلقت العديد من الأفكار الرائعة من مشاركين من داخل الدولة وخارجها وتمت اعادة بناء البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات "حكومة.إمارات" لتتضمن مختلف قنوات التواصل والمشاركة الإلكترونية المتاحة، مشيرا الى الأثر الواضح لذلك في ترسيخ مكانة الدولة في مجال المشاركة الإلكترونية.

نموذج متميز

وأكد الشاعر أن النموذج الإماراتي في المشاركة الإلكترونية يعد من النماذج الناجحة عالمياً وبلغة الأرقام فقد قفز ترتيب الإمارات في مجال المشاركة الإلكترونية من المرتبة السادسة والثمانين إلى المرتبة السادسة عالمياً طبقاً لتقرير الأمم المتحدة للحكومات الإلكترونية 2012 الصادر في فبراير الماضي، وهو التقرير الأشمل والأكثر دقة لرصد مستوى التقدم على مسار الحكومة الإلكترونية لدى مختلف دول العالم.

وأضاف أنه طبقاً للتقرير نفسه فإن الدولتين الوحيدتين اللتين حققتا نسبة 100% في الأخذ بآراء الجمهور في عملية اتخاذ القرار هما جمهورية كوريا الجنوبية والإمارات، مشيراً إلى أنه مع انتشار استخدام وسائل المشاركة الإلكترونية أصبح من الضروري السير على مسار حوكمة هذه الممارسة.

وأكد أنه في هذا السياق قامت الهيئة بتطوير "الدليل الإرشادي لاستخدام أدوات التواصل الاجتماعي في الجهات الحكومية لدولة الإمارات " والذي يحدد المبادئ التوجيهية للاستفادة من أدوات التواصل الاجتماعي المختلفة على نحو آمن وفعال مع العملاء والتعاون معهم في تصميم وتنفيذ البرامج والخدمات الحكومية.

نمو استخدام الإنترنت

ثم ألقى عبد الكريم الرئيسي مدير إدارة الاستراتيجية والتخطيط في مركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات كلمة اشار فيها الى أنه في الفترة من عام 2000 إلى عام 2011 سجلت منطقة الشرق الأوسط ثاني أكبر نمو في استخدام الإنترنت من أي منطقة أخرى في العالم وهي زيادة تعد نحو 2000 بالمائة، الأمر الذي يعكس تطلع العالم العربي للحصول على معلومات والخدمات الإلكترونية.

وقال ان الامارات في وضع يمكنها من تلبية هذه المتطلبات من خلال ما تتمتع به من رؤية القيادة الرشيدة والموارد المتاحة، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص كانت ولا تزال مثالاً على تمكين النمو التكنولوجي.

ولفت الى أن أحدث استبيان تابع للأمم المتحدة أظهر أن منطقة الخليج تأتي في الطليعة في مجال الجاهزية الإلكترونية بل وتمت الإشادة بدول الخليج لإطلاقها مختلف مبادرات الحكومة الإلكترونية التي ساهمت في توصيل الخدمات الإلكترونية المستدامة والاتصالات إلى الجمهور بكفاءة وشفافية.

كما لفت الى ان مركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات كشريك استراتيجي في المنتدى كانت له مبادرات متميزة ومساهمات قيمة لتعزيز تقنية المعلومات والاتصالات كعامل محفز للتنمية الوطنية، فمنذ إنشاء المركز في أواخر عام 2005 تحت قيادة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، تم استحداث العديد من البرامج التي ساهمت في تقديم حكومة إمارة أبوظبي خدمات أكثر كفاءة وفعالية في مجال الخدمات الإلكترونية والاتصالات الحديثة والتي مكنتها من التواصل مع الجمهور بشكل أكبر.

اتجاهات عالمية

بعد ذلك قدم ريتشارد كيربي المستشار الإقليمي للحكومة الإلكترونية وإدارة المعرفة بشعبة الإدارة العامة وإدارة التنمية في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، عرضا علميا حول الاتجاهات العالمية في الحوكمة الإلكترونية والمشاركة المجتمعية الإلكترونية من خلال استكشاف أحدث الاتجاهات في مجال الاتصالات والتجارة والمشاركة الاجتماعية والتنقل ووسائل الإعلام الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعية، فضلاً عن دراسة دور الحكومات في الانتقال من وحدة تحكم إلى ميسر للمعلومات والخدمات.

كما استعرض التحديات الرئيسية التي تواجه الحكومات في جميع أنحاء العالم في مجال المشاركة الإلكترونية وتقديم الخدمات الإلكترونية وآليات إيجاد حلول عملية وفعالية لهذه التحديات، بالإضافة إلى طرق سد الفجوة الرقمية بين الجمهور والحكومات لبناء جسور أفضل للتواصل.

أوراق عمل

شمل المنتدى أوراق عمل وعروضا علمية متعددة، حيث قدمت خولة الفهيم أخصائي بيانات المشروعات من مركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات، عرضا حول آليات دفع وتعزيز الخدمات من خلال استخدام المعلومات المكانية واستبيانات متخصصة.

بينما تناول خالد المزروعي مدير إدارة المعلومات في مركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات تجربة التواصل بحكومة أبوظبي والخدمات المتكاملة التي يقدمها للجمهور .

وقدم أحمد بهروزيان الرئيس التنفيذي لوكالة التراخيص بهيئة الطرق والمواصلات آليات تقديم الخدمات الإلكترونية المتميزة للجمهور، أما عيد صباح من حكومة دبي الإلكترونية فقد عرض آليات تبسيط عمليات الخدمات لتتماشى وتتوافق مع نظام تخطيط الموارد الحكومية.

 

محاور

ذكر الدكتور أحمد بدر الرئيس التنفيذي لمجموعة جامعة أبوظبي للمعارف، أن المنتدى سيناقش ليومين متتاليين عدة محاور تشمل الاتجاهات العالمية في الحوكمة والمشاركة الإلكترونية وتعزيز تطور الخدمات المقدمة من خلال التحليل المكاني وتعزيز دور المواطن في عمليات صنع القرار من خلال المشاركة الإلكترونية.

وأضاف إن هذه المحاور تشمل أيضا تقديم الخدمات الإلكترونية المتميزة للجمهور وتبسيط عمليات الخدمات مع نظام تخطيط الموارد الحكومية واتباع نهج يهدف إلى إشراك المواطن في توفير الخدمات الاجتماعية الإلكترونية والدفاع ضد هجمات القرصنة الإلكترونية ودراسة آليات معالجة التهديدات المستمرة

 

مبادرات الإمارات تقدم مثالاً قوياً لدول الخليج الأخرى

تشارك شركة بووز ألن هاملتون، للاستشارات الاستراتيجية والتقنية في منتدى المشاركة الإلكترونية والحوكمة الإلكترونية لمناقشة سبل مواكبة استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الحوكمة الإلكترونية للمتغيرات الإقليمية، بما يعكس أفضل الممارسات العالمية.

وتمثل مبادرات وسياسات الحوكمة الإلكترونية في الإمارات مثالاً قوياً بالنسبة لدول الخليج الأخرى، حيث توفر الإمارات البيئة التكنولوجية المثالية لسياسات الحوكمة الإلكترونية المبتكرة. وجاءت الإمارات في المرتبة الثالثة بين الدول العربية في مؤشر الاستعداد الشبكي لعام 2010 2011، وهي دراسة أصدرها المنتدى الاقتصادي العالمي، وفي المرتبة الأولى عربياً في العديد من المؤشرات المستقلة، بما في ذلك مشتركو الإنترنت بالنطاق العريض، وتأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على المنتجات والخدمات الجديدة.

 كما حققت مرتبة عالية في مجال الحوكمة الإلكترونية، حيث جاءت في المرتبة الرابعة من حيث استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والكفاءة الحكومية، وفي المرتبة الخامسة من حيث المشتريات الحكومية للمنتجات والتكنولوجيا المتطورة.