يواجه سوق المقاولات في أبوظبي مشكلة كبرى بعد أن حددت دائرة التنمية الاقتصادية لإمارة أبوظبي يوم 21 نوفمبر المقبل موعدا أخيرا ونهائيا لتطبيق نظام التصنيف الجديد على شركات المقاولات والمكاتب الهندسية وعدم تجديد الرخص للمخالفين إلا أن 2600 شركة مقاولات فقط من بين 11449 شركة أنهت إجراءات التصنيف بينما لم تتخذ 8849 شركة مقاولات بنسبة 77 % إجراءاتها كما تخلف عن التصنيف 1150 مكتبا استشاريا من بين 1250 مكتبا يعمل في إمارة أبوظبي وبنسبة تصل إلى 92 %.
الدائرة من جانبها تؤكد على منحها مهلاً عديدة للشركات والمكاتب لإنهاء إجراءات تصنيفها وتشدد على أنها لن تتراجع عن الموعد النهائي الذي حددته لإلزامية التصنيف الجديد على الشركات والمكاتب، وتطرح خيارات عديدة أمام الشركات والمكاتب مؤكدة على أنها لا تستهدف إلا ضبط السوق وتوزيع المشاريع بصورة عادلة.
بينما الشركات والمكاتب غير المصنفة تؤكد وجود صعوبات حقيقية تواجهها تتعلق باشتراطات تعجيزية مثل شهادة الجودة وارتفاع رسوم مكاتب التدقيق فضلا عن طبيعة الظروف الصعبة التي يعيشها سوق المقاولات في الدولة وضعف التنسيق بين دائرة التنمية الاقتصادية والجهات الداعمة والممولة للمشاريع.
"البيان الاقتصادي" في هذا التحقيق يطرح الصعوبات والمشكلات التي تواجه الشركات والمكاتب على لسان مسؤوليها، كما تستطلع رأي الجهة التنفيذية المسؤولة عن التصنيف لتتعرف أهداف تصنيفها وخطتها المستقبلية، وتطرح جمعية المقاولين اقتراحا بتطبيق التصنيف تدريجيا.
أهمية نظام التصنيف
ويسود إجماع بين مسؤولي دائرة التنمية الاقتصادية وجمعية المقاولين والشركات والمكاتب الهندسية على أهمية نظام التصنيف الجديد الذي استحدثته الدائرة وروجت له منذ أكثر من عامين، حيث يساهم في تنظيم وإعادة هيكلة سوق البناء والتشييد في إمارة أبوظبي كما يسهم بشكل كبير في جودة المشاريع المنفذة، إلا أن أصحاب الشركات لديهم تحفظات على النظام الجديد الذي سيعمل به إجباريا بدءا من يوم 21 نوفمبر المقبل.
شهادات الأيزو
الدكتور فؤاد الجمل مدير وصاحب شركة تراست للمقاولات في أبوظبي يرى أن نسبة كبيرة من الشركات التي لم تتقدم للتصنيف لم تحصل على شهادة الجودة "الأيزو" التي تتطلب معايير عالية.
ويقول: عدد كبير من الشركات تؤكد أنها تواجه شروطا صعبة للتصنيف منها ما يتعلق بشهادتين في الجودة إضافة إلى متطلبات خاصة تتعلق برأس المال ، مثل المعدات الإنشائية الضخمة التي تستخدمها الشركات، والتي تقدر بالملايين أحيانا، إضافة إلى أهمية أخذ المشاريع المعلقة لدى بعض الشركات بعين الاعتبار، في ظل وجود بعض المشاريع التي عليها قضايا أو خلافات بالمحاكم .
لكنني بصفتي رئيس شركة مقاولات انتهت مؤخرا من التصنيف أرى أن نظام التصنيف الجديد يتضمن إيجابيات كثيرة ، ويتناسب مع روح العصر، ويسهم في تنظيم عمل الشركات بقطاع البناء والتشييد وينقي السوق من الشركات الوهمية والضعيفة أو ما نسميها "دكاكين المقاولات" حيث إن القانون زاد رأس المال المطلوب بنسبة 50 % تقريبا، وارتفع في الدرجة الخاصة من 20 إلى 30 مليون درهم، وفي الدرجة الأولى من 10 إلى 15 مليون درهم.
وأوضح أن التصنيف تميز بعدم السماح للمقاول بتنفيذ أعمال المقاولات إلا في الفئة المصنف فيها والفئة الأدنى منها مباشرة فقط، الأمر الذي يضمن حماية صغار المقاولين من المنافسة غير المتكافئة، إلا أنه ستكون هناك صعوبة في التطبيق بسبب التداخل بين شرائح الدرجات.
وينوه إلى أن نظام التصنيف الجديد تميز بإضافة فئة سادسة لم تكن موجودة سابقا وتتعلق بالشركات الصغيرة التي تبدأ أعمالها بحدود 300 ألف درهم مما يؤكد أن هذا النظام تميز بمرونة كبيرة كما أنه تشدد بصورة أكبر على الشركات العليا مثل شركات الفئة الخاصة والدرجة الأولى والثانية وهذا أفضل كثيرا للإمارة ولسوق العمل حيث إن هذه الشركات تنفذ مشاريع ضخمة وتتطلب أعمالها جودة عالية، واقترح عدم التشديد على الشركات الصغرى حيث توجد شركات مقاولات صغرى قد لا تتطلب تصنيفا كاملا.
ويقول: لقد عملت لسنوات رئيسا لشركة مقاولات وعضوا في لجنة التصنيف في جمعية المقاولين وأعتقد أن النظام الجديد إيجابي للغاية، حيث ينظم مهنة المقاولات والسوق بشكل أكبر كما يتطلب اجتياز المهندسين لاختبارات وتقديم شهادات ممارسة مهنة وهذا أمر مطلوب وضروري للغاية كما لابد من الأخذ في الاعتبار الخبرات وعدم التشديد عليها.
حالة السوق
ويرى الدكتور مفيد مسوح خبير المقاولات ورجل الأعمال أن أحد الأسباب الرئيسية وراء إحجام الشركات والمكاتب الاستشارية عن التصنيف هو حالة السوق حيث تراجع بشكل كبير حجم الأعمال والعديد من الشركات لا تتوفر لديها في الوقت الحالي مشاريع كما سرحت غالبية عمالها أو نقلت غالبية عمالها إلى دول مجاورة تنتعش فيها حركة المقاولات مثل قطر والسعودية، وإذا كانت هذه الشركات والمكاتب تواجه صعوبات كبرى فمن أين توفر للتصنيف متطلباته المالية؟!!
وأضاف قائلا: الشركات الكبرى التي تم تصنيفها حاليا قد تكون أحد أسباب عدم قدرة الشركات الصغيرة على التصنيف حيث إن الشركات الكبرى أسندت إليها مشاريع لتنفيذها وحتى اليوم لم تتسلم الشركات الصغيرة من الشركات الكبيرة دفعاتها المالية المقررة لها وبلا شك فإن الشركات الصغيرة تواجه معاناة حقيقية قد تضطرها للخروج من السوق نهائيا.
ويواصل الدكتور مفيد مؤكدا على أن تحفظاته السابقة لا تعني بأية حال رفضه لنظام التصنيف الجديد بل إن هذا النظام جيد للغاية وهو ضروري. وقال: أنا مع إلزامية النظام الجديد خاصة على شركات الفئة الثالثة وما فوقها ، كما أن شهادات الأيزو ضرورية وتفرق بين الشركات الجادة والقوية والضعيفة.
ويؤكد الدكتور مفيد مسوح من خلال خبرته ومعايشته لسوق المقاولات في أبوظبي على أن السوق مليء بالشركات الوهمية أو "دكاكين المقاولات" وهي شركات عبارة عن موظف وطاولة وتتطفل على سوق المقاولات وتنافس على أعمال رخيصة وتضرب اقتصاد الإمارة في العمق وأنا ضد هذه الشركات على طول الخط ولابد أن يكون لإدارة التنمية الاقتصادية جهاز رقابي قوي على هذه الشركات وأن يتم التدقيق عليها بصورة دائمة وعدم الاقتصار فقط على تجديد الرخص لها بدون أن تقدم مستندات كافية تؤكد على تميز عملها خاصة وأن الشركات القوية تدفع ثمن أخطاء هذه الشركات الوهمية.
ويعرب عن أمله أن يسهم نظام التصنيف الجديد في توفير فرص عادلة لشركات المقاولات والمكاتب الاستشارية، مشيرا إلى أن السوق في أبوظبي بحاجة ملحة إلى مشاريع جديدة تنعشه وبلا شك فإن التصنيف سيبقي على الشركات القوية الجادة ويضطر الشركات الوهمية على الخروج منه وهذا هو المطلوب.
ملاحظات
ويرصد مقاولون التقاهم "البيان الاقتصادي" ورفضوا كتابة أسمائهم عدة ملاحظات على نظام التصنيف مؤكدين على أن التصنيف افتقد المنطق حيث وضع حدا أدنى لرأس مال الشركات الصغيرة وهذا خطأ كبير حيث ان الحد الأقصى لا غبار عليه لكن تحديد الحد الأدنى عيب كبير وعلى سبيل المثال هناك مقاولون لا يستطيعون بناء فيلات خاصة بهم ويمنحونها لمقاولين آخرين بسبب هذا الشرط ، كما أن التصنيف فرض على مقاولي الباطن مثل الرخام والطابوق (ضمن الفئة السادسة) الاستعانة بمهندسين الأمر الذي يزيد من العمالة الأجنبية في الدولة حيث إن المتخصصين في الهندسة بين المواطنين قلة وهذا النظام مأخوذ من الأردن التي تعاني من بطالة بين مهندسيها عكس الإمارات، كما أن التصنيف اشترط على الشركات الحصول على شهادات الجودة.
ويؤكد المقاولون على أن السوق في أبوظبي غير مهتم بنظام التصنيف من أساسه حيث إن بعض الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة تهتم في المقام الأول بقدرة المقاول على التنفيذ وخبراته بالسوق، بغض النظر عن التصنيف، كما أن كثيرا من الجهات لديها تصنيفها الخاص الذي تعتمد عليه في اختيار المقاول.
7 فئات للمقاولين
وحدد النظام سبع فئات للمقاولين وفقا لقيمة رأس المال والموجودات، أولها الفئة الخاصة حيث يصل رأسمالها الى 30 مليون درهم حالياً مقارنة مع 20 مليون درهم في نظام التصنيف السابق، كما زاد نظام التصنيف قيمة إجمالي المشاريع المنجزة لهذه الفئة بحيث لا تقل عن 480 مليون درهم منها 360 مليون درهم على الأقل منفذة كمقاول رئيسي، وألا تقل قيمة أحد المشاريع عن 120 مليون درهم، وذلك لكل تخصص من التخصصات المراد التصنيف فيها.
الفئة الأولى
ويصل قيمة رأس المال والموجودات المطلوبة للفئة الأولى 15 مليون درهم ، بينما لا تقل قيمة المشاريع المنجزة عن 240 مليون درهم منها 180 مليون درهم على الأقل منفذة كمقاول رئيسي، وألا تقل قيمة أحد المشاريع عن 60 مليون درهم وذلك لكل تخصص من التخصصات المراد التصنيف فيها.
الفئة الثانية
وفي الفئة الثانية اشترط التصنيف رفع قيمة رأس المال والموجودات الى 7 ملايين درهم ، وأن لا تقل قيمة المشاريع المنجزة خلال الأعوام الستة السابقة على طلب التصنيف عن 120 مليون درهم منها 90 مليون درهم على الأقل منفذة كمقاول رئيسي، وألا تقل قيمة أحد المشاريع عن 30 مليون درهم، وذلك لكل تخصص من التخصصات المراد التصنيف فيها.
الفئة الثالثة
وفي الفئة الثالثة زادت قيمة رأس المال والموجودات الى 4 ملايين درهم ، إضافة إلى إجمالي مشاريع منجزة لا تقل عن 60 مليون درهم منها 45 مليون درهم على الأقل منفذة كمقاول رئيسي، وألا تقل قيمة أحد المشاريع عن 15 مليون درهم وذلك لكل تخصص من التخصصات المراد التصنيف فيها.
الفئة الرابعة
وتشترط الفئة الرابعة قيمة رأس المال والموجودات للمقاول بنحو 1.5 مليون درهم إضافة إلى مشاريع منفذة خلال الأعوام الستة السابقة على طلب التصنيف بما لا يقل، عن 28 مليون درهم منها 21 مليون درهم على الأقل منفذة كمقاول رئيسي، وألا تقل قيمة أحد المشاريع عن 7 ملايين درهم وذلك لكل تخصص من التخصصات المراد التصنيف فيها.
الفئة الخامسة
وفيما يتعلق بالفئة الخامسة فقد زاد شرط قيمة رأس المال والموجودات إلى 750 ألف درهم ، فيما شروط الخبرة غير مطلوبة ، والقيمة التقديرية للمقاولة التي يجوز الاشتراك فيها 10 ملايين درهم فأقل.
الفئة السادسة
وتم استحداث فئة جديدة وهي الفئة السادسة ، وتم تحديد شروط قيمة رأس المال والموجودات بـ 300 ألف درهم ، ولا يوجد شروط للخبرة ، كما أن القيمة التقديرية للمقاولة التي يجوز الاشتراك فيها 7 ملايين درهم فأقل..
الفئة السابعة
كما وضع النظام الجديد شرطاً يلزم الشركات من الفئتين الخاصة والأولى الالتزام بشروط الجودة والأمن والسلامة أيزو 9001 وأيزو 14001 وOHSAS 18001 الشروط الفنية (الجهاز الفني والمحاسبي الدائم) جهاز هندسي متخصص ومتفرغ ومقيد في سجل قيد المهندسين.
تنمية أبوظبي:
لا غرامات مالية وخيــــــــــــــــارات عديدة والإلزام مرتبط بالرخصة
عرض "البيان الاقتصادي" ملاحظات وانتقادات المقاولين ضد نظام التصنيف الجديد على المهندس علي التميمي رئيس قسم تصنيف المقاولين بالإنابة بمكتب تصنيف المقاولين في دائرة التنمية الاقتصادية في ابوظبي، حيث شدد على أن الدائرة لن تفرض غرامات على الشركات والمقاولين الذين لن يتقدموا للتصنيف، مشيرا إلى أن الإجراء الذي ستقوم به الدائرة هو عدم تجديد الرخصة.
وقال التميمي: هناك خيارات عديدة أمام المقاولين غير المؤهلين للتصنيف أبرزها تغيير النشاط بحيث يبتعد نشاط المقاولين عن الأنشطة التي حددتها الدائرة وهي 25 تخصص مقاولات ، كما أن التصنيف إلزامي وهذه الإلزامية مرتبط بالرخصة.
وأضاف: لقد بذلنا جهدا غير عادي خلال الشهور الماضية وزرنا الشركات والمقاولين في مكاتبهم وعرضنا عليهم مزايا التصنيف وأهميته كما أجبنا عن استفساراتهم وعقدنا في الدائرة عدة اجتماعات.
ورد التميمي على اعتراضات المقاولين، مشيرا إلى أهمية شهادات الجودة لافتا إلى أن النظام الجديد اشترط هذه الشهادات للفئات الخاصة والأولى والثانية فقط وهي غير مطلوبة للفئات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة كما أن النظام الجديد تميز بوضع حد أدنى وقيم تقديرية لحجم الأعمال بحيث نضمن التوزيع العادل للمشاريع في السوق ، ولا يعقل أن نسمح لشركة مقاولات ضخمة لديها 50 ألف عامل مثلا أن تنافس على مشاريع صغيرة لأنها لو نافست ستكسب وسيكون المتضرر الأول هو الشركات الصغيرة والسوق.
وأشار التميمي إلى أن نظام التصنيف الذي سيصبح إلزامياً لكافة الشركات والمكاتب، بدءاً من يوم 21 نوفمبر، أقرته حكومة إمارة أبوظبي بعد عدة زيارات وجولات محلية وإقليمية، بهدف الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في تنظيم أنشطة المقاولات والاستشارات الهندسية، بما يهدف إلى حماية مكاتب الاستشارات الهندسية وشركات المقاولات من المنافسة غير المتكافئة، بتحديد فئات التصنيف، ووضع قيم تقديرية للمشاريع التي يجوز الاشتراك فيها حسب كل فئة لدى التقدم للمناقصات الحكومية.
وأضاف قائلا: نظام التصنيف الجديد يسهم في الحيلولة دون ارتباط مكاتب الاستشارات الهندسية وشركات المقاولات بأعمال تفوق قدراتها وإمكاناتها الفنية والمالية، ما يشكل عبئاً على ملاك المشاريع. كما تهدف إلى تشجيع الجهات العاملة في قطاع الإنشاءات للحصول على شهادات الجودة والصحة والسلامة المهنية، وضرورة الحصول على (بوالص) تأمين لتغطية الأخطاء المهنية للمشاريع.
تنسيق
وردا على اعتراضات المقاولين بعدم التنسيق مع الجهات الحكومية قال التميمي: العكس هو الصحيح حيث يوجد تنسيق كبير بين الجهات الحكومية والدائرة فيما يتعلق بالتصنيف لافتا إلى أن عدة جهات مثل شرطة أبوظبي والقوات المسلحة وشركات أبوظبي للمطارات ومساندة وغيرها تشترط في الشركات التي تنافس على مناقصاتها ضرورة حصولها على شهادة تصنيف الدائرة.
وأجاب التميمي حول سؤال يؤكد على أن النظام الجديد سيعمل على زيادة أعداد العمالة الأجنبية مشيرا إلى أن التصنيف اشترط وجود مهندسين في أعمال المقاولات التي تحتاج إلى مهندسين فقط حتى يطمئن إلى أداء وعمل الشركات والمقاولين، ولن نطلب من الشركات مهندسين ونحن نعلم أنها لن تحتاج إلى هؤلاء المهندسين.
مزايا التصنيف
ونوه التميمي إلى أن أهم مزايا التصنيف أنه سيحد من انتشار شركات المقاولات الوهمية، والتي تشكل خطراً على قطاع الإنشاءات بالإمارة، وعلى التركيبة السكانية، لاستخدام تلك المنشآت التجارية كذريعة لجلب العمالة دون وجود أي مشاريع تنفذها الشركة، كما أن نظام تصنيف الاستشاريين يشجع المواطنين للاستثمار في قطاع الاستشارات الهندسية، وذلك بالسماح للمستثمر المواطن بتملك مكتب هندسي دون الحصول على مؤهل علمي هندسي، وذلك ضمن ضوابط محددة.
وشدد التميمي على أن التصنيف الجديد تميز بإضافة الفئة السادسة بما يسمح للمستثمرين الجدد بدخول السوق ووضع رأس مال لهذه الفئة بنحو 300 ألف درهم كما تميز التصنيف بوجود نصوص تحمي الملاك وأصحاب المشايع إضافة إلى التوزيع العادل للمشاريع.
لا توجد صعوبات
وردا عن سؤال حول كثرة أعداد الشركات والمقاولين والمهندسين الذين لم يوفقوا أوضاعهم قال: لا توجد صعوبات أو مشكلات حقيقية تواجه الشركات تجاه التصنيف ونحن كدائرة لن نتساهل في جودة المشاريع بأي حال من الأحوال واعتقد أن غالبية الشركات لا تستشعر العواقب ونحن لا نستهدف إخراج أي شركة غير مؤهلة من السوق ولدينا أكثر من مئة نشاط منها 25 نشاط مقاول فقط نشترط فيها التصنيف ومن لا تنطبق عليه الشروط لا نمانع بأن يدخل نشاط يتناسب مع طبيعة عمله وإمكانياته.
وواصل قائلا: لن نعاقب أحدا ولا توجد لدينا غرامات بل قرارنا الوحيد هو عدم تجديد الرخصة، وقد استخدم مكتب التصنيف عدة وسائل اتصال فعالة للتوعية بإلزامية التصنيف، كالرسائل النصية القصيرة التي يتم إرسالها بشكل أسبوعي، وعقد اللقاءات الشهرية مع المقاولين والاستشاريين غير المصنفين، للتأكيد على أهمية البدء في إجراءات التصنيف قبل المهلة الممنوحة لهم، والتي تنتهي بتاريخ 21 نوفمبر المقبل..
وتوقع التميمي أن تسير إجراءات استقبال المعاملات بانسيابية بعد قرار إلزامية التصنيف، وذلك بعد التنسيق بين إدارة الرخص التجارية بالدائرة ومكتب التصنيف بإلزامية تقديم شهادة التصنيف في حال تقديم طلب تجديد رخصة المقاول أو المكتب الاستشاري، ما يمنح الشركات فرصة تعديل أوضاعها حتى تاريخ انتهاء الرخصة التجارية..
ولفت إلى أن أنظمة تصنيف المقاولين والاستشاريين عند البدء بتطبيقها في نوفمبر من عام 2010، منحت جميع المقاولين والاستشاريين غير المصنفين المرخصين، مدة سنتين للتقدم بطلب التصنيف.
وحذر المهندس علي التميمي، من أن إلزامية التصنيف ستترتب عليها عدة عواقب على الشركات غير المصنفة، حيث إن المقاول أو الاستشاري لن يتمكن من تجديد الرخصة التجارية، وبالتالي سيؤثر سلباً في استكمال بعض الإجراءات الحكومية المتعلقة بأعمال المقاولات، مثل ترخيص البناء أو إصدار شهادة إتمام مبان، أو التقدم للحصول على توصيلات المياه والكهرباء للمشاريع التي يقوم بتنفيذها، وأيضاً على معاملات أخرى، مثل إجراءات وزارة العمل، وإدارة الجنسية والإقامة.
كما أن المقاول والاستشاري لن يتمكنا من التقدم للمناقصات الحكومية وشبه الحكومية، التي بدورها ستلزمهما إبراز شهادة التصنيف الخاصة بهما، وحذر من أنه في حال ارتكاب المكتب الاستشاري أو شركة المقاولات أو أي من العاملين فيها مخالفة لأحكام نظام وتعليمات التصنيف، فإن ذلك سيترتب عليه عقوبات تبدأ بالإنذار الخطي، وإيقافه عن العمل فترة معينة، وتصل إلى حد إلغاء الرخصة والتصنيف..
جمعية المقاولين: التصنيف إيجابي ومطلوب تطبيقه تدريجياً
أكد أحمد المزروعي رئيس جمعية المقاولين فرع أبوظبي على الإيجابيات العديدة التي تميز بها نظام التصنيف الجديد، مشيرا إلى أهم هذه المزايا اشتراطه حصول شركات المقاولات على شهادات الجودة، كما أن النظام الجديد يعزز دور شركات المقاولات والمقاولين ويحسن من كفاءة أدائها ويحقق مصالحها.
وقال: لا توجد لدينا ملاحظات جوهرية أو اعتراضات على التصنيف الجديد وقد دعتنا دائرة التنمية الاقتصادية عدة مرات لاستطلاع رأي الجمعية والمقاولين وطلبنا من مسؤولي الدائرة التدريج في عملية تطبيق النظام الجديد خاصة وأن هناك العديد من الشركات المصنفة سابقا.
كما طالب المزروعي الدائرة بإدخال تيسيرات وتسهيلات على عمل الشركات لافتا إلى ضرورة التجاوز عن بعض الشروط البسيطة كأن يقل عدد المهندسين في الشركات المنفذة إضافة إلى مساعدة الشركات على الحصول على فرص في السوق للعمل.
وشدد المزروعي على أن نظام التصنيف الجديد سينقي سوق أبوظبي من الشركات الوهمية.
وقال: الشركات الجيدة هي التي ستبقى في السوق خلال السنوات المقبلة، كما أن الجمعية تؤيد بقوة وضع فئات للشركات بحيث نتعرف بدقة على حجم رأس مال وموجودات كل شركة الأمر الذي يكشف للسوق الحجم الحقيقي لهذه الشركات وإمكانياتها حيث لا يعقل أن أسند مشاريع بمئات الملايين من الدراهم لشركات غير مؤهلة ولذلك فإن التصنيف هنا ضروري للغاية.
وواصل المزروعي قائلا: لم نعترض على أي مادة من مواد التصنيف لأنه جيد جدا والمهم أن تتحسن حالة السوق بشكل عام حيث إن العديد من الشركات تشكو من قلة فرص العمل الأمر الذي دفع بعضها لتقليص عدد عمالتها.
ونوه المزروعي إلى أن قطاع المقاولات والإنشاءات في إمارة أبوظبي كان من أهم القطاعات التي تحتاج إلى تنظيم منذ سنوات مضت حيث إن هذا القطاع يحظى بأهمية كبيرة في النهضة العمرانية الكبيرة التي تقوم بها إمارة أبوظبي.
وأوضح أن تصنيف المقاولين يعد جزءا من منظومة شاملة ومتكاملة عكفت دائرة التنمية الاقتصادية وجمعية المقاولين على إنجازها لتنظيم قطاع المقاولات والإنشاءات، مشيرا إلى أنه من المتوقع لأنظمة التصنيف الجديدة أن ترتقي بجودة قطاع الإنشاءات في الإمارة الأمر الذي يزيد من التنافسية والفرص الاستثمارية ويعود بالأثر الإيجابي على اقتصاديات هذا القطاع الذي يعتبر من أنشط القطاعات الاقتصادية داخل الإمارة.
11 ألف رخصة مقاولات في أبوظبي
وفقا لإحصائيات دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي فإن عدد شركات المقاولات المرخصة في الإمارة تصل إلى 11 ألفاً و449 رخصة إضافة إلى 1250 مكتب استشاري هندسي. وتستأثر مدينة أبوظبي بمشاريعها الضخمة بنسبة 58 % من إجمالي المقاولين المرخصين، بينما تستحوذ مدينة العين على 22 % والمنطقة الغربية بنسبة 20 %.
وبنهاية شهر يوليو الماضي، قام مكتب تصنيف المقاولين والاستشاريين وقيد المهندسين في الدائرة بتصنيف ما يقارب 2600 شركة مقاولات في مختلف التخصصات الهندسية، الأمر الذي يؤكد وجود 8849 شركة غير مصنفة لدى المكتب بنسبة إجمالية تصل إلى 77 %، ويبلغ إجمالي عدد المكاتب الاستشارية الهندسية المرخصة في إمارة أبوظبي 1250 مكتباً، تم تصنيف 100 مكتب منها فقط بنسبة إجمالية تصل إلى 92 %.
وأكد مكتب تصنيف المقاولين قيام مهندسيه خلال الأشهر الماضية من العام الجاري بتنفيذ عدة جولات ميدانية لمكاتب شركات المقاولات، والمكاتب الاستشارية غير المصنفة في أبوظبي والعين، بهدف توعيتهم بنظام التصنيف الجديد، الذي تم العمل به منذ 21 نوفمبر 2010 وأكدوا خلال جولاتهم أن الدائرة لن تمنح مهلة جديدة حيث تم تحديد موعد 21 نوفمبر المقبل كآخر موعد للتصنيف.
التصنيف يشمل 7 فئات بحجم أعمال بين 480 مليون درهم و28 مليونا
يضم نظام تصنيف المقاولين الجديد في أبوظبي 6 فئات وفئة خاصة يتراوح حجم أعمالها بين 480 مليون درهم و28 مليون درهم..
وأقر النظام الجديد الذي صدر بموجب القرار رقم 2 لعام 2009 من معالي ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بتاريخ 9 نوفمبر 2009 في 38 مادة تحديد شروط وأسس ومتطلبات وإجراءات تصنيف المقاولين بموجب تعليمات التصنيف وفقاً للوضع المالي والجهاز المحاسبي، والجهاز الفني والخبرات السابقة ومتطلبات الجودة وأي متطلبات أخرى تحدد بموجب تعليمات التصنيف..
ولايسمح نظام التصنيف الجديد للمقاول بتنفيذ أعمال المقاولات إلا في الفئة المصنف فيها والفئة الأدنى منها مباشرة فقط، الأمر الذي يضمن حماية صغار المقاولين من المنافسة غير المتكافئة.
ويحدد النظام الجديد مدة التصنيف بعامين، على أن يتم التجديد بناء على طلب يقدمه المقاول قبل انتهاء تصنيفه بثلاثين يوماً على الأقل شريطة أن تكون الرخصة سارية، وللمقاول أن يطلب تعديل فئة تصنيفه وفقاً لأحكام هذا النظام وتعليمات التصنيف، وفي حال تخفيض فئة تصنيفه فلا يجوز إعادة ترفيعه إلا إذا قدم خبرة جديدة نفذها بعد تخفيض فئة تصنيفه.
ويجوز وفق النظام الجديد إلغاء تصنيف المقاول إذا مارس أعمال المقاولات في تخصص أو فئة غير مصنف بها، وإذا أصدر أو أذاع نشرات أو غيرها من وسائل الدعاية بقصد ايهام الجمهور بأن له حق مزاولة نشاط أعمال المقاولات رغم ايقافه عن مزاولة النشاط، وفي أي حالة أخرى منصوص عليها في هذا النظام..
ويلغى تصنيف المقاول إذا مارس أعمال مقاولات جديدة بعد إيقافه عن ذلك، وإذا تم تصنيفه بطريقة غير مشروعة أو من خلال تقديم بيانات مزورة أو غير صحيحة أو بتقديم مستندات وشهادات غير مطابقة للواقع، أو في حال صدور حكم قضائي بإلغاء تصنيفه، وإذا تم الغاء تصنيف المقاول فلا يجوز تصنيفه مرة أخرى، إلا بعد مضي مدة لا تقل عن 3 سنوات من تاريخ صدور قرار الإلغاء.
وطالب القرار جميع المقاولين المصنفين عند نفاذ أحكام هذا النظام توفيق أوضاعهم وفقاً لأحكامه وتعليمات التصنيف خلال أربع سنوات من تاريخ نفاذ النظام، وفي حالة طلب المقاول ترفيع فئة تصنيفه إلى فئة أعلى تسري عليه أحكام هذا النظام وتعليمات التصنيف، وعلى جميع المقاولين غير المصنفين المرخصين عند نفاذ أحكام هذا النظام التقدم لطلب تصنيفهم خلال سنتين من تاريخ نفاذه.
وحدد النظام سبع فئات للمقاولين وفقا لقيمة رأس المال والموجودات، أولها الفئة الخاصة حيث يصل رأسمالها الى 30 مليون درهم حالياً مقارنة مع 20 مليون درهم في نظام التصنيف السابق، كما زاد نظام التصنيف قيمة إجمالي المشاريع المنجزة لهذه الفئة بحيث لا تقل عن 480 مليون درهم منها 360 مليون درهم على الأقل منفذة كمقاول رئيسي، وألا تقل قيمة أحد المشاريع عن 120 مليون درهم، وذلك لكل تخصص من التخصصات المراد التصنيف فيها.
الإلزامية والرخصة
شدد التميمي في ختام حديثه على أن إلزامية التصنيف مرتبط بتاريخ الرخصة، مشيرا إلى أن الشركات التي يحين موعد تجديد رخصها قبل 21 نوفمبر ستجدد الرخصة تلقائيا أما الشركات التي ستجدد رخصتها بعد ذلك التاريخ فلابد أن تكون مصنفة وإلا لن تحصل على الترخيص .
وفي حالة لو استحق موعد تجديد الرخصة التجارية لأي من شركات المقاولات أو الاستشارات الهندسية بعد انتهاء مهلة التصنيف في 21 نوفمبر، ولديها مشاريع تقوم بتنفيذها، ولم تستكمل إجراءات التصنيف، فغن الدائرة ستسمح لها بإنجاز مشاريعها علما بأنها ستكون في حكم من يمارس نشاطا برخصة منتهية، ولن تستطيع هذه الشركات الحصول على مشاريع وأعمال جديدة، إلا إذا التزمت بإجراءات التصنيف وحصلت على شهادة التصنيف من الدائرة.
وتوقع التميمي أن يتزايد أعداد الشركات الراغبة في التصنيف خلال الشهرين المقبلين، متوقعا أن يتم تطبيق النظام الجديد بيسر وانسيابية وأن يحقق الأهداف المرجوة منه.




