مرت أيام قليلة على صدور تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، الذي أظهر ان الإمارات قفزت إلى المرتبة الثالثة والعشرين، بعد أن كانت في المرتبة السابعة والعشرين العام الماضي من بين 144 دولة. وأنها الدولة العربية الوحيدة التي انضمت إلى نادي الاقتصادات المتطورة، لتحتل المرتبة الخامسة عالميا في مؤشر كفاءة أسواق السلع.
ولكن أحدا لم يعرف حجم الجهود المبذولة خلال عام مضى لتحقيق هذا الانجاز المرحلي في مسيرة اتحاد الإمارات تمهيدا للوصول إلى المراتب العشرة الأولى عالميا، كما وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. إذ عبر سموه عن سعادته بسرعة تقدم الإمارات في تقرير التنافسية العالمي معتبراً أن الإمارات تمضي في الطريق الصحيح للوصول إلى المراتب الأولى عالميا.
إن تحقيق هذا الهدف، يحتاج في المقام الأول إلى المزيد من الكد والعمل بروح الفريق بين مختلف الدوائر الحكومية المحلية والاتحادية من جهة ومختلف اطياف القطاع الخاص، لتحقيق "التناغم" المطلوب في بيئة الأعمال وتعزيز قدراتها على منافسة نظيراتها في الدول المتقدمة.
أما الأمر الثاني الذي لا يقل أهمية عن سابقه، فهو انخراط الوعي الوطني في مسيرة التنافسية، كشريك فعلي، لا متفرج سلبي، لأن كل موظف أو مدير أو مدرس أو بائع أو سائق حافلة، هو شريك استراتيجي في صياغة النتيجة النهائية لهذا السباق الشاق والطويل.
فالإمارات، لم تعد فقط دولة نفطية غنية بمواردها الطبيعية، بل دولة ابتكار وابداع من الطراز الأول، والأكثر قدرة على تقديم ارقى اساليب الإدارة وتطوير رأس مالها البشري الذي يعد الثروة الحقيقية لأي دولة عصرية.
إن المرحلة المقبلة الممتدة حتى 2021، تحتاج من جيل الشباب المواطنين والمقيمين معا، توظيف ملكاتهم لا لتحقيق نجاحاتهم الشخصية فقط، بل لتحقيق أرقى الممارسات الابداعية في مجال تخصصهم، ليقترن الانجاز الفردي بالعام، وليصبح كل منهم شريكا رسميا وراعيا ماسيا في مسيرة بناء وطن المستقبل القائم على اقتصاد المعرفة، ومصدرا تستلهم منه الدول الأخرى الراغبة في تحقيق الرخاء لمواطنيها دروسا وعبرا لا حد لها.
