قال خبراء في مجال العقارات أن ارتفاع إيجارات الفيلل في مدينة محمد بن زايد أو خارج وداخل مدينة أبوظبي ليس أمراً متوقعاً بسبب تراجع أعداد المستثمرين الذين قاموا خلال السنوات الماضية بتأجير الفيلات الجديدة وتقسيمها إلى استوديوهات صغيرة لتسكين المهنيين والعمال.
وفي الغالب كان يتم تقسم الفيلا الواحدة إلى 9 استوديوهات إضافة إلى تقسم ملحق الفيلا إلى 4 استوديوهات ليصل عدد الاستوديوهات بالفيلا الواحدة إلى نحو 12 استوديو، وكان يتم تأجير كل استوديو بمبلغ 30 ألف درهم سنوياً، وبذلك يحصل المستثمر على 360 ألف درهم من السكان، بينما قام باستئجار الفيلا بنحو 220 ألف درهم خلال سنوات الطفرة الإيجارية (2007 2010).
ويؤكدون على أن المستثمرين واجهوا صعوبات خلال الفترة الماضية اضطرتهم للانصراف على الاستثمار في إيجارات الفيلل، حيث بدأت بلدية أبوظبي تفرض عليهم شروطاً لسكن المستأجرين، فضلًا عن أن تراجع الإيجارات وزيادة المعروض من الوحدات السكنية داخل وخارج أبوظبي دفع مستأجرين كثيرين لتفضيل السكن في وحدات سكنية مستقلة وليس فيللا مقسمة.
على صعيد ذي صلة دب النشاط بقوة في سوق أبوظبي العقاري الأسبوع الماضي بعد أن بدأت مؤشرات "ذرورة الموسم" تعلو على السطح بقوة بعد أن ودعت الإمارة حالة البيات الصيفي بنهاية شهر رمضان.
مؤشرات قوية
الأسبوع الماضي وكما ترصد تقارير وتحليلات كبريات المكاتب العقارية والخبراء العقاريون في أبوظبي شهد مؤشرات قوية تؤكد بداية قوية للنشاط الاقتصادي للعام الجديد الأمر الذي ظهر بشكل واضح في استقرار إيجارات الوحدات السكنية القديمة في غالبية مناطق أبوظبي بينما شهدت مناطق عدة برزها منطقة النادي السياحي ارتفاع محدود بنسبة 2 % في الإيجارات مقارنة بالعام الماضي.
التراجع في الإيجارات تركز مع بداية الموسم الجديد في الفيلات السكنية حيث لا تشهد الفيلات المتواجدة داخل المدينة أو خارجها طلبا عكس الوحدات السكنية بسبب رغبة الكثير من المستأجرين السكن في وحدات سكنية مستقلة ، وخوفهم من التعرض لمضايقات من بلدية أبوظبي في حالة استئجارهم لفيلل مشتركة خاصة داخل المدينة.
وتتراوح القيمة الإيجارية للفيلات داخل أبوظبي حالياً من 160 ألف درهم إلى 200 ألف درهم وذلك بحسب عدد الغرف والمساحة والموقع بينما تراجع إيجارات الفيلات خارج المدينة خاصة في مناطق محمد بن زايد إلى 135 ألف درهم. ويرى الخبراء أن المناطق الخارجية لأبوظبي وخاصة مدينة محمد بن زايد تستقطب أعداداً متزايدة من المستأجرين بسبب تراجع إيجارات الوحدات السكنية فيها إضافة إلي تميز خدماتها.
كما أشاروا إلى أن تراجع إيجارات الفيلات يرجع إلى انتشار أعداد كبيرة من الفيلات الجديدة في المناطق الخارجية لأبوظبي وخاصة مدينة محمد بن زايد خلال العامين الماضيين ، حيث سارع مواطنون كثيرون إلى بنائها بقروض من البنوك إبان الطفرة العقارية في أبوظبي للاستفادة من ارتفاع الإيجارات، وشهدت المدينة معروضاً أكبر من الفيلل، ووفقاً لمسؤولي مكاتب عقارية فإن عرضاً جديداً من الفيلات السكنية سيتم طرحه في المدينة خلال الربع الأخير من العام الجاري.
تأجير ذاتي
ويري مسؤولو المكاتب وخبراء العقارات أن بعض الملاك المواطنين يقومون حاليا بتأجير فيللهم وبناياتهم السكنية خارج وداخل أبوظبي بصورة شخصية عكس ما كان سابقا، حيث كانوا يسندون إدارتها لشركات تطوير عقاري أو لمستثمرين، ويتجنبون بشكل كبير حاليا تأجير فيللهم لمستثمرين لمخالفة أعمالهم لتعليمات بلدية أبوظبي التي تحظر تقسيم الفيلل بشكل غير آدمي.
ويرجع الخبراء ذلك إلي أن نسبة كبيرة من المواطنين قاموا ببناء فيلاتهم بقروض من بنوك أبوظبي وبسعر فائدة مرتفع يتراوح بين 10% و12% وتقوم حاليا غالبية البنوك بمطالبتهم بتسديد أقساط القروض وللأسف فإن بعضهم أجل تأجير الفيلات لمستثمرين أملا في تأجيرهم لسكان عاديين إلا أن آمالهم خابت الأمر الذي أدى إلى تراجع إيجارات الفيلات مما يضطرهم مستقبلًا لتأجيرها لمستثمرين حتى يتسنى لهم تسديد أقساط القروض، خاصة وأن تكلفة البناء كانت مرتفعة، حيث تم تشييد تلك الفيلات إبان الارتفاع غير المعقول لأسعار حديد التسليح والأسمنت وأجور العمالة.
ويؤكد الخبراء أن الملاك المواطنين لا يعانون من أي خسائر بسبب تراجع إيجارات الفيلات، حيث أن الإيجارات المرتفعة أو شبه المستقرة لبناياتهم السكنية القديمة بوحداتها الكثيرة تبقى على أرباحهم، خاصة وأن غالبية تلك البنايات بنيت منذ أكثر من عشرين عاماً وتدر عليهم أرباحاً كبيرة.
