أكدت وحدة إيكونومست انتلجنس للمعلومات أن الاستقرار الذي تنعم به الإمارات وفر لها أجواء اقتصادية جعلتها ملاذاً آمناً للاستثمارات العابرة للحدود. واستنادا إلى ذلك منحت الوحدة التابعة لمجموعة إيكونومست في تقريرها الخاص بالإمارات لشهر سبتمبر 2012، المخاطر السيادية للإمارات تصنيف BB ومنحها تقدير مستقر.

وتوقعت الوحدة أن تزداد احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي خلال الفترة المتبقية من عامي 2012-2013، إلى 47.9 مليار دولار نهاية 2013. فيما توقع أن يصل معدل النمو الاقتصادي للعام 2012 إلى 3%.

وقالت الوحدة في تقريرها: إن تصنيف معدل المخاطر السيادية يعززه الفائض في الحساب الجاري، المدفوع بأسعار نفط عالية، والمخزون الكبير من الأصول الأجنبية التي تمتلكها صناديق الثروة السيادية للدولة.

وأثنت الوحدة على جهود شركات دبي في الوفاء بالتزاماتها المالية قائلة: إن شركات دبي تمكنت بنجاح من تفادي المتاعب المالية في 2012، وإن بقي على عاتقها مستحقات مالية بين عامي 2013-2015.

كما منحت الوحدة المخاطر النقدية للإمارات تصنيف BBB، وتقدير مستقر متوقعة في الوقت نفسه ان ترتفع قيمة الدولار الذي يرتبط به الدرهم بقوة أمام العملات الأخرى.

أما فيما يخص مخاطر القطاع البنكي فقد منحته الوحدة تصنيف BB. وأشارت إلى أن القوانين واللوائح التي أصدرها البنك المركزي الهادفة إلى تعزيز الميزانيات العمومية للبنوك فضلا عن لوائح الإقراض المطروحة مطلع 2012، ستفرض ضغوطا على أرباح البنوك، في قطاع راح يتعافى ببطء من أزمة الركود العالمية.

ومنحت الوحدة مخاطر الهيكل الاقتصادي للدولة تصنيف B، قائلة إن أسعار النفط المرتفعة، والإيرادات العائدة من الأصول الأجنبية ستواصل دعم الاقتصاد.

مواصلة التنوع الاقتصادي

وقال التقرير: إن الإمارات ستمضي قدما على المدى القصير في منح الأولوية لحماية اقتصادها المحلي، لاستدامة النمو. وستواصل لهذا الغرض تنويع مصادرها الاقتصادية بعيدا عن النفط، مع الاستمرار في الوقت نفسه في الاستثمار في زيادة إنتاجها النفطي.

فقد أرست أبوظبي عقدا بقيمة 3 مليارات دولار لبناء منشآت بحرية في حقل زاكوم النفطي العلوي الذي يتوقع أن ينتج 750 ألف برميل من النفط يوميا بحلول 2015.

ويذكر أن الإمارات تتطلع إلى زيادة إنتاجها من النفط الخام من 2.5 مليون برميل يوميا إلى 3.5 ملايين برميل يوميا بحلول 2018.

وفيما يخص التنوع الاقتصادي، فإن القسط الأوفر من الإنفاق على مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق سيصدر عن أبوظبي، في ضوء دفع مشاريع تطويرية ضخمة للنمو مثل منطقة خليفة الصناعية في أبوظبي، كيزاد، ومدينة مصدر.

وأضافت الوحدة في تقريرها أن التنوع، فضلا عن الاستخدام المتزايد للكهرباء سيضفي ضغوطا على واردات الغاز، مشجعا الحكومة على المضي قدما في تطوير مصادر للطاقة البديلة. وفي إطار هذا الجهد، منحت الحكومة مؤخرا ترخيصا لبناء أول مفاعل من أربعة مفاعلات نووية بطاقة 1400 ميغاواط.

النمو الاقتصادي

توقع التقرير أن يناهز النمو الاقتصادي لعام 2012 3% نظرا للتداعيات المتوقعة على اقتصاد الإمارات من أزمة اليورو. حيث تعتبر منطقة اليورو مصدرا مهما للتجارة والسياحة. وتتماشى توقعات الوحدة مع تقديرات رسمية بنسبة 3%.

وتوقع التقرير أن تزداد وتيرة النمو بدءا من العام 2013 وصاعدا، مدفوعا بزيادة النشاط غير النفطي، وبدءا من العام 2015 مدفوعا بإنتاج وأسعار نفط أعلى. ومن المتوقع أن يزداد الإنتاج النفطي بصورة كبيرة بين عامي 2015-2016 ليصل إلى 2.95 مليون برميل يوميا في

2016. كما يتوقع ان ينمو حجم الصادرات خلال مرحلة لاحقة من فترة التوقع، مما يعكس إنتاجا نفطيا اعلى في أعقاب الاستثمار في الطاقة التوسعية. كما يتوقع ان ترتفع الصادرات الحقيقية بصورة أسرع من الواردات الحقيقية بين عامي 2015-2016. تماشيا مع الزيادة في الطلب المحلي.

معدل التضخم

عدلت الوحدة من توقعاتها لمعدل التضخم خلال عام 2012 إلى 1.5% من 2.1%، حيث بقي التضخم خلال النصف الأول من العام في معدله المنخفض. ووفقا لمكتب الإحصاء الوطني، فإن دراسة مسحية ستجرى في العام 2012، مما سيعطي نمطا للأسعار الاستهلاكية. ولن تنشر نتائج المسح قبل عام 2013.

أسعار الصرف

حافظ المصرف المركزي على التزامه بالإبقاء على الربط الحالي للدرهم بالدولار. وهو الأمر الذي حافظ على الاستقرار المالي عقودا من الزمن. وتبدو الجهات المعنية حريصة على عدم تغيير هذا النظام.

وتحسنت النظرة المستقبلية للاقتصاد الأميركي على خلفية قوة الدولار مقابل العملات العالمية الرئيسة الأخرى. ونظرا لارتباط الدرهم بالدولار، فإن قوة الدولار ستعمل على إبقاء التضخم في حدود السيطرة. ومن غير المتوقع ان يكون الربط عرضة للخطر في المستقبل المنظور.