استكمل خمسة من طلاب معهد مصدر برنامجهم التدريبي في اليابان حيث مثّلت التجربة معاني مختلفة لكل واحد منهم، إلاّ أنهم اتفقوا جميعاً على رأي واحد وهو أن اليابانيين حريصون على التفوق في كل ما يقومون به.
ومن النواحي الأخرى العديدة التي أثارت اهتمام الطلاب جميعاً خلال فترة تدريبهم، عدم وجود حواجز داخلية ضمن المكاتب لتسهيل التواصل، وكذلك توفر العديد من قاعات الاجتماعات وطاولات النقاش بهدف زيادة التفاعل بين الموظفين والتركيز دائماً على العمل الجماعي.
وأجمع المتدربون الخمسة من معهد مصدر على أن الشركات اليابانية الأربع وفرت بيئة تدريبية مثالية، إذ أتاحت لهم هذه التجربة صقل مهاراتهم وإثراء خبراتهم، ما عزز توقعهم بأن يكون للبرنامج التدريبي أثر إيجابي كبير على حياتهم المهنية لدى دخولهم عالم الشركات.
شركات
وكان سلطان الكعبي، وهو طالب ماجستير في برنامج هندسة القوى الكهربائية، التحق بشركة تشيودا حيث عمل على مشروع «الهندسة الكهربائية لمرافق الطاقة المتجددة والمنشآت الصناعية»، بينما عمل عبد الله الشامسي مع شركة جيه جي سي (نيكي) على مشروع «نظم إدارة الطاقة من أجل تطوير ودعم الأعمال والتكنولوجيا في مجالات التقاط الكربون والطاقة المتجددة والمجتمعات الذكية»، في حين ركزت موزة الزيودي خلال تدريبها لدى شركة «توراي إنداستريز» على تقنيات معالجة المياه.
والمتدربون الثلاثة هم جزء من فريق ضم خمسة طلاب تم اختيارهم للمشاركة في برنامج التدريب العملي الذي أقيم في الفترة 27 مايو ـ 9 أغسطس، بدعم وزارة التكنولوجيا والاقتصاد والصناعة اليابانية، وبتنسيق مركز التعاون الياباني الدولي. وقد ضم الفريق أيضاً ريم الجنيبي ومحمد الحضرمي، اللذين التحقا بشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة.
تجربة مميزة
وشكّل البرنامج التدريبي في اليابان تجربة مميزة للغاية لما اتسم به من عمق وتنوع في الخبرات التي حصل عليها المتدربون. فعلى سبيل المثال، تم تكليف سلطان الكعبي بأربع وحدات تدريبية خلال الأسابيع السبعة التي شكلت عمر البرنامج.
وقال الكعبي: «كان البرنامج التدريبي كثير التنوع من حيث مجالات وأساليب التدريب والوحدات التي جرى تخصيصها لهذا الغرض. وقد حضرت العديد من الاجتماعات، بدءاً من تلك المقررة مسبقاً، إلى الاجتماعات التي تم عقدها بهدف مناقشة النواحي التقنية لمواضيع محددة، وقد شاركت في هذه الاجتماعات من خلال طرح العديد من الأسئلة».
وشملت المجالات التي عمل عليها سلطان الكعبي خلال البرنامج، محطات الطاقة الكهروضوئية، ومحطات الطاقة الشمسية المركزة، والهندسة الكهربائية لمحطات الطاقة الكهروضوئية، وتوليد الطاقة منخفضة الحرار.
معالجة المياه
وركز البرنامج التدريبي لموزة الزيودي لدى شركة توراي إنداستريز على مشروع «تقنيات معالجة المياه» الذي وجدته مفيداً لأبحاثها في معهد مصدر. وقالت موزة: «لقد كان مفيداً لأنني تعلمت الكثير عن تقنيات المعالج الحيوي للأغشية، والتناضح العكسي، والترشيح الفائق، وهي مجالات مرتبطة بدراستي».
مجتمعات ذكية
وقام عبد الله الشامسي بزيارة مراكز البحث والتطوير في ثلاثة مواقع رئيسية تابعة لشركة جيه جي سي (نيكي)، وشملت موقعاً للاختبارات الميدانية للمجتمعات الذكية، ونموذج محطة بني من قبل شركة أخرى تعمل معها (نيكي) على تقييم موصل الحرارة لتطوير تكنولوجيا جديدة للطاقة الشمسية المركزة، ومركزاً للأبحاث والتطوير في أواراي، حيث تعرف الشامسي على التقنيات الجديدة التي طورها مهندسو الشركة.
ثقافة العمل
كان لثقافة العمل اليابانية تأثير كبير على المتدربين الذين أدركوا أهمية الالتزام والتفاني في العمل. ويذكر الشامسي أن اليابانيين يحرصون على العمل الجماعي وأنهم يفضلون الحصول على 10 أفكار مختلفة بدل فكرة واحدة عبقرية، مشيراً إلى أن المكاتب مصممة بأسلوب خاص ومميز يجعل التواصل أسهل بكثير بين الموظفين، وهذا بدوره يفتح مجالاً أوسع للتفاعل المستمر والإبداع.
والتواجد في بيئة عمل احترافية إلى جانب فرص التفاعل الثقافي وتعلم لغة جديدة، جعلت من برنامج التدريب العمل في اليابان واحدة من أكثر التجارب المفيدة والمجزية للمتدربين، الذين تعرفوا عن قرب على ما يمكن أن تكون عليه حياتهم المهنية في المستقبل.
