يبذل ممثلو القطاع السياحي في دبي سواء من دائرة السياحة أو الفنادق أو الشركات السياحية جهوداً مضاعفة بغرض استقطاب مزيد من السائحين الخليجيين إلى دبي، وهو ما ظهر أثره واضحاً جلياً في الإحصائيات الصادرة عن دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي.
وأكد عدد من الخبراء أن السياحة الخليجية لدبي لا تزال موسمية حيث تتم زيارتها خلال فترات الإجازات الدراسية والأعياد والعطلات الرسمية نظراً لقرب المسافات والثقافات وملاءمة وسائل الانتقال ومرونتها، مشيرين إلى أنهم يسعون في الوقت الراهن لاستقطاب السائح الخليجي طوال العام وبشكل دائم، إذ أن الظروف كافة تشير إلى إمكانية حدوث ذلك في المستقبل القريب.
الأولى عربياً
وبحسب إحصائيات دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، جاءت السوق الخليجية في مقدمة الأسواق العربية من جهة أعداد نزلاء فنادق دبي خلال العام الماضي، حيث بلغ عدد نزلاء الفنادق من الخليجيين مليون و583 ألف و955 زائرا، مقابل مليون و102 ألف و353 زائراً خلال العام 2010، مرتفعاً من 905 آلاف و647 زائراً خلال العام 2009 و831 ألفا و400 زائر خلال العام 2008، وهو ما يدل على أن هذه السوق تظل احدى أقوى وأهم الأسواق المصدرة للسائحين إلى دبي.
ويحتل سائحو دول مجلس التعاون الخليجي، صدارة الشرائح السياحية الأهم على صعيد دعم القطاع السياحي في دبي، حيث يصنف السائح الخليجي ضمن السائحين الأعلى إنفاقاً ليس في دبي وحدها بل في جميع دول العالم، وهو ما يفسر مساعي عدد كبير من الوجهات السياحية في الغرب لاستقطاب مزيد من السائحين الخليجيين.
ولا تقتصر مميزات السائح الخليجي عند ارتفاع انفاقه وحسب، بل إنها تمتد لتشمل الأعداد الكبيرة التي يصطحبها معه أثناء سفره، إذ أن الخليجيين يفضلون السفر دائماً برفقة الأهل والأصدقاء، بخلاف الجنسيات الأخرى من السائحين الذين غالباً ما يفضلون السفر بمفردهم أو بصحبة شخص على الأكثر، كما أن السائح الخليجي ينشط كل أنواع السياحة في الوجهة التي يذهب إليها، سواء السياحة الترفيهية أو سياحة الأعمال والتسوق.
وقال إياد عبدالرحمن، المدير التنفيذي لقطاع العلاقات الإعلامية وتطوير الاعمال بدائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، إن الدائرة تمتلك مكتبين للترويج في السعودية، أحدهما في الرياض والآخر في جدة، حيث يغطي المكتبان جميع دول الخليج، مشيراً إلى أن هذه المكاتب تدل على اهتمام دبي بالترويج في السوق الخليجية.
وأضاف أن السوق الخليجية مهمة بالنسبة لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، مشيراً إلى أن السائح الخليجي لا يشعر بالاغتراب أبداً في دبي، فهو يأتي إليها ليجد ذات العادات والتقاليد والأعراف، وحتى تشابه اللهجة يلعب دوراً مهماً في هذا الموضوع، بالإضافة إلى سهولة التنقل من أي دولة خليجية إلى دبي، سواء عن طريق الجو أو البحر، أو حتى عن طريق البر، وهذا ما يفعله عدد كبير من السائحين الخليجيين عند قدومهم إلى دبي، إذ يأتي معظمهم بأعداد كبيرة تضم العائلة خلال فترات الإجازات والعطلات المدرسية، وهو ما يجعلهم يقودون سياراتهم، إذ لا يستغرق الوصول إلى دبي من أي دولة خليجية بالسيارة إلا ساعات معدودة.
وأوضح أن السائح الخليجي يعد أحد أعلى فئات السائحين إنفاقاً ليس على مستوى دبي وحسب وإنما على مستوى العالم، كما أن السائح الخليجي يتميز بتكرار الزيارات بشكل مستمر والقدوم بأعداد كبيرة للوجهة التي يذهب إليها، مشيراً إلى أن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي غالباً ما يفضلون السفر برفقة الأهل والأصدقاء.
عروض مستمرة
من جهته، أكد معين سرحان، مدير عام فندق ميلينيوم بلازا دبي، أن إدارة الفندق قامت بالاتصال بوكالات السفر الخليجية بشأن جعل السياحة الخليجية سياحة دائمة طوال العام وليست موسمية تزور دبي خلال فترة الصيف وإجازات المدارس والعطلات الرسمية فقط.
وقال إنه على المؤسسات السياحية في دبي أن تضع أسعاراً تنافسية بالنسبة للسائحين من دول مجلس التعاون الخليجي طوال العام، سواء كانت منشآت الضيافة أو حتى خطوط الطيران التي تربط دبي بدول الخليج، كما يجب على الفنادق أن توفر مزيدا من التسهيلات لاستقطاب العائلات، وأن ترفع من استعداداتها لهذا الغرض، إذ أن السائح الخليجي له اشتراطات معينة في أماكن إقامته.
وأشار سرحان إلى وجوب وجود حزمات من العروض تختص بالعائلات، على الغرف الفندقية، كأن يستأجر النزيل غرفة ويحصل على خصم 50% من ثمن الغرفة الأخرى، وهو ما يسهم بشكل كبير في استقطاب مزيد من المسافرين إلى فنادق دبي، لافتاً إلى أن هذه العروض يجب أن تستمر على مدار العام.
وأوضح أن مراجعة أسعار الأطعمة والمشروبات لدى الفنادق تعد احدى أهم الوسائل التي يمكن بها استقطاب السياحة الخليجية، إذ أنه يجب أن يتم توعية النزيل بأسعار الأطعمة والمشروبات في الفندق، كما يجب أن تقوم الفنادق بتعديل تلك الأسعار بحيث تسهم بشكل فعال في تكرار الزيارات واستقطاب مزيد من النزلاء.
وأضاف أنه يجب أن تقدم الفنادق عروضاً إضافية للنزلاء، مثل العروض التي تشمل حجز إحدى الحدائق المائية للنزيل مع الحجز أو العروض التي تشتمل على الجولات السياحية داخل المدينة مع الحجز.
وقال سرحان إنه يجب على الفنادق التركيز على سياحة الترفيه بشكل أكبر خلال فترة الشتاء، إذ أن هناك عددا من الفنادق التي تقوم بالتركيز على سياحة الأعمال والحوافز خلال تلك الفترة نظراً لارتفاع مدخول الفنادق منها.
ارتفاع الأعداد
وقال أسامة بشرى، المدير العام الإقليمي لشركة ترافكو للسياحة إن الموسم الصيفي شهد ارتفاعا ملحوظا في أعداد مواطني دول مجلس التعاون الخليجي القادمين للإمارات، حيث أضحت الدولة وجهة سياحية مميزة لسكان منطقة الخليج العربي، لافتا إلى أن نسبة النمو في حجوزات الخليجيين، بالإضافة إلى أعداد السائحين المقبلين خلال الموسم الصيفي شهدت زيادة ملحوظة.
وأضاف أن هناك عدة أسباب للإقبال المتزايد عاما بعد عام من قبل مواطني دول مجلس التعاون الخليجي على الدولة كوجهة سياحية، أهمها سهولة إجراءات الدخول إلى أراضي الإمارات، بالإضافة إلى إمكانية السفر بعدة سبل سواء عن طريق الجو أو البحر أو حتى عن طريق قيادة سياراتهم الشخصية، حيث يفضل عدد كبير من مواطني دول مجلس التعاون السفر بالسيارة بصحبة الأسرة والأطفال، وهو ما يدفعهم لزيارة الدولة بشكل كبير، نظرا لقرب المسافة وسهولة إجراءات الدخول وإمكانية دخول الدولة في أي وقت وفي أي مكان.
وأشار إلى أن خطوط الطيران الاقتصادي أسهمت بشكل كبير في جذب أعداد هائلة من السائحين الخليجيين، نظرا لقرب المسافة وانخفاض أسعار تذاكر الطيران التي أضحت في متناول الجميع، لافتا إلى أن حجوزات الطيران الاقتصادي موجودة في كل الأوقات، ما جعل من السفر من أي دولة أخرى من دول الخليج إلى الإمارات مسألة سهلة يمكن تنفيذها في أي وقت، فضلا عن تنوع الخيارات في مسألة الطيران الاقتصادي، إذ ان الدولة يوجد بها أكثر من شركة طيران اقتصادي، وهو ما يساعد بشكل كبير على جذب الخليجيين.
من جهته، أكد نعيم دركزللي، نائب الرئيس المكلَف للمبيعات في مجموعة فنادق روتانا في الإمارات، على زيادة أعداد السائحين الخليجيين الذين قدموا لزيارة الدولة خلال الصيف مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، موضحا أن فنادق روتانا في الدولة شهدت ارتفاعا في أعداد السائحين الخليجيين، مشيرا إلى أن تلك الزيادة دفعتها عدة عوامل منها الداخلية ومنها الخارجية.
أسباب الزيارات
وقال دركزللي إن توافد السائحين الخليجيين يرجع لعدة أسباب، لكن السبب الاستثنائي خلال العام الجاري هو الأحداث التي تمر بها المنطقة، والتي جاءت بمثابة مفاجأة لعدد من الوجهات التقليدية، لا سيما سوريا ولبنان ومصر التي اشتهرت بالأعداد الكبيرة من الخليجيين الذين يذهبون إليها خلال فصل الصيف من كل عام، وهو ما أدى إلى تحول تلك الأعداد للذهاب إلى الإمارات التي تتمتع بالاستقرار، حيث يبحث السائح دائما عن الأمن والأمان في الوجهة التي يقصدها، وهو ما من الصعب إيجاده في تلك الوجهات التقليدية في الوقت الحالي.
وأضاف أن التنافس الذي تشهده السوق السياحية بدبي بشكل خاص والدولة بشكل عام بين الفنادق في العروض الترويجية خلال فترة الصيف، والذي يعد أكبر فترة يتم إطلاق عروض ترويجية خلالها، أدى بشكل أو بآخر إلى جذب المزيد من السائحين من دول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن خطوط الطيران الاقتصادي التي قربت المسافات، حيث يصل الوقت الذي يستغرقه بعض السائحين من دول مجلس التعاون الخليجي بالطائرة لحين الوصول إلى أرض دولة الإمارات في بعض الأحيان إلى ساعة واحدة فقط وفي أوقات أخــــــرى 45 دقيقة، وهــو ما سهل مهمة قدوم السائح الخليجي إلى أرض الدولة.
وأشار إلى أن مسألة اختلاف العادات والتقاليد تشكل مشكلة عند بعض السائحين، وهو ما يعطي دولة الإمارات ميزة اجتذاب السائح الخليجي الذي يبحث عن وجهة لا تختلف كثيرا عن بلده الأم، لافتا إلى أن العادات والتقاليد الموجودة في دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر واحدة، وهو ما يشعر السائح الخليجي أو العربي بشكل عام أنه لم يذهب بعيدا عن وطنه.
دبي الوجهة الأكثر ملاءمة للخليجيين
أجمع عدد من الخبراء في قطاع السياحة والضيافة على أن دبي تعد الوجهة الأكثر ملاءمة للسائحين من دول مجلس التعاون الخليجي، سواء كانوا من مواطني هذه الدول أو حتى من المقيمين على أرضها، نظراً لقرب المسافات وسهولة إجراءات الدخول وتقارب الثقافات.
وقالوا إن السائح الخليجي يعد أحد أكثر السائحين إنفاقاً ليس على مستوى المنطقة وحسب وإنما تصنف هذه الشريحة من السائحين ضمن الأعلى إنفاقاً على مستوى العالم، مشيرين إلى أنه يجب تقديم المزيد من التسهيلات لهؤلاء السائحين خلال فترة الشتاء بغرض استقطابهم طوال العام.
وبلغ عدد نزلاء فنادق دبي من الخليجيين خلال العام الماضي مليون و583 ألفا و955 زائرا خلال العام الماضي، مقابل مليون و102 ألف و353 زائرا خلال العام 2010، مرتفعاً من 905 آلاف و647 زائرا خلال العام 2009 و831 ألفا و400 زائر خلال العام 2008، وهو ما يدل على أن هذه السوق تظل احدى أقوى وأهم الأسواق المصدرة للسائحين إلى دبي.
وحلت المملكة العربية السعودية كأولى الدول الخليجية المصدرة للسائحين إلى دبي، حيث زار دبي خلال العام الماضي 873 ألفا و152 سائحا سعوديا، مقابل 519 ألف سائح خلال العام 2010، و414 ألفا و482 سائحا في العام 2009، و360 ألفا و560 سائحا في العام 2008.
السعودية الأولى
حلت المملكة العربية السعودية كأولى الدول الخليجية المصدرة للسائحين إلى دبي خلال العام الماضي، حيث زار دبي خلال العام الماضي 873 ألفا و152 سائحا سعوديا، مقابل 519 ألف سائح خلال العام 2010، و414 ألفا و482 سائحا في العام 2009، و360 ألفا و560 سائحا في العام 2008.
وبلغ عدد زوار دبي من دولة الكويت التي احتلت المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية 273 ألفا و253 سائحا مقابل 218 الفا و762 سائحا في العام 2010، و173 الفا و959 سائحا في العام 2009، و135 الفا و550 في العام 2008. وحلت سلطة عمان في المركز الثالث خليجيا بعد الكويت، حيث بلغ عدد زوار دبي من السلطنة خلال العام الماضي 223 ألفا و993 سائحا مقابل 184 الفا و516 سائحا في العام 2010 و154 الفا و477 سائحا في العام 2009.
وجاءت قطر في المرتبة الرابعة خليجياً بعدد سائحين بلغ 122 الفا و319 سائحا خلال العام الماضي مقابل 104 آلاف و360 سائحا خلال العام 2010، و95 الفا و431 سائحا في العام 2009، و83 الفا و803 سياح في العام 2008، فيما احتلت البحرين المرتبة الخامسة والأخيرة خليجياً، حيث وصل عدد الزوار البحرينيين إلى فنادق دبي خلال العام الماضي إلى 91 الفا و238 زائرا، مقابل 75 الفا و714 زائرا في عام 2010، و67 الفا و298 زائرا في 2009. وهو ما يشير إلى قوة السوق السياحية الخليجية وأهميتها بالنسبة للقطاع السياحي في دبي كإحدى أهم الأسواق الرئيسية المصدرة للسائحين.




