أكدت دائرة التنمية الاقتصادية في أبو ظبي أنها ماضية قدماً في تطبيق أنظمة تصنيف المقاولين والاستشاريين بصورة إلزامية في الموعد المحدد، اعتباراً من 21 نوفمبر المقبل، رغم أن أكثر من 70 % من شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية لم تتمم إجراءات التصنيف حتى الآن.
وطلبت الدائرة من الشركات والمكاتب غير المصنفة، تسريع إجراءات التصنيف قبل الموعد المحدد، حيث إنها ستواجه إجراءات، من أهمها عدم تجديد الرخصة التجارية، مع ما يترتب على ذلك من تبعات تتعلق بجلب العمالة والدفعات المالية الحكومية والتسهيلات المصرفية، وغيرها، فيما تتوقع مصادر خروج مئات الشركات الوهمية من السوق، أو التوجه إلى ممارسة أنشطة أخرى.
ونظم مكتب تصنيف المقاولين والاستشاريين وقيد المهندسين، أمس، بمقر دائرة التنمية الاقتصادية أبو ظبي، ورشة عمل للتعريف بأهمية إلزامية تطبيق أنظمة تصنيف المقاولين والاستشاريين مع نهاية المهلة المحددة في 21 نوفمبر، بمشاركة أكثر من 150 شخصاً يمثلون شركات المقاولات ومكاتب الاستشارات الهندسية في مدينة أبو ظبي.
وأكد المهندس علي الزعابي رئيس قسم تصنيف الاستشاريين بالمكتب، في كلمة افتتح بها الورشة، أهمية أن تقوم الشركات والمكاتب غير المصنفة بتسريع اتخاذ إجراءات التصنيف التي حددت لها مهلة حتى 21 نوفمبر.
وأشار إلى إن المكتب يسعى من وراء تنظيم هذه الورشة إلى تحقيق أولويات الخطة الاستراتيجية الخمسية لدائرة التنمية الاقتصادية (2010-2014)، عبر تحقيق رضا المتعاملين، وتعزيز قنوات الاتصال، وضمان حماية أعمال المستهلكين، وتطوير العلاقات الاقتصادية الدولية مع الجهات المتقدمة، وتحسين وتسهيل الإجراءات والعمليات الداخلية، والمساهمة في تطوير سياسات وتشريعات اقتصادية أفضل.
وقال الزعابي: «تتلخص مهام عمل مكتب التصنيف حالياً على تقييم شركات المقاولات ومكاتب الاستشارات الهندسية، وفقاً لمعايير محددة، متمثلة بالوضـع المالي والجودة والأمن والسلامة والجهاز الفني والجهاز المحاسبي العامل لدى المقاول، وسابقة الخبرة المنفذة من قبل المقاولين والاستشاريين، كما هو وارد في نظام تصنيف مكاتب الاستشارات الهندسية رقم (1) لعام 2009، ونظام تصنيف المقاولين رقم (2) لعام 2009، حتى يتمكن المقاولون والاستشاريون من الاشتراك في المناقصات التي يطرحها الشركاء الاستراتيجيين».
وأفاد أنه يتم تصنيف شركات المقاولات بسبع فئات، أعلاها الفئة الخاصة، وأدناها الفئة السادسة، كما يتم تصنيف مكاتب الاستشارات الهندسية بثلاث فئات، أعلاها الفئة الخاصة، وأدناها الفئة الثانية، وفي ما يخص المقاولين، فقد سمح نظام تصنيف المقاولين بتصنيف مقاولي التصميم والإنشاء، ولأول مرة في إمارة أبو ظبي، وفق نفس المعايير المعتمدة.
المستثمر المواطن
وأضاف أن نظام تصنيف مكاتب الاستشارات الهندسية لعام 2009، سمح، ولأول في إمارة أبو ظبي، للمستثمر المواطن بامتلاك مكتب استشارات هندسية، دون أن يكون حاملاً لمؤهل هندسي، وفقاً لمعايير محددة، كما نص هذا النظام على إمكانية تسجيل مكاتب مهندس الرأي، وذلك لتقديم الرأي والمشورة في تخصص هندسي دقيق.
عرض
بدوره، قدم المهندس علي التميمي رئيس قسم تصنيف المقاولين بالإنابة بالمكتب، عرضاً أمام المشاركين في الورشة، أوضح فيه أن نظام التصنيف الذي سيصبح إلزامياً لكافة الشركات والمكاتب، بدءاً من يوم 21 نوفمبر، أقرته حكومة إمارة أبو ظبي بعد عدة زيارات وجولات محلية وإقليمية، بهدف الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في تنظيم أنشطة المقاولات والاستشارات الهندسية، بما يهدف إلى حماية مكاتب الاستشارات الهندسية وشركات المقاولات من المنافسة غير المتكافئة، بتحديد فئات التصنيف، ووضع قيم تقديرية للمشاريع التي يجوز الاشتراك فيها حسب كل فئة لدى التقدم للمناقصات الحكومية، لضمان التوزيع العادل بين المقاولين والاستشاريين.
وقال إن الأنظمة تسهم أيضاً في الحيلولة دون ارتباط مكاتب الاستشارات الهندسية وشركات المقاولات بأعمال تفوق قدراتها وإمكاناتها الفنية والمالية، ما يشكل عبئاً على ملاك المشاريع. كما تهدف إلى تشجيع الجهات العاملة في قطاع الإنشاءات للحصول على شهادات الجودة والصحة والسلامة المهنية، وضرورة الحصول على (بوليصات) تأمين لتغطية الأخطاء المهنية للمشاريع.
الحد من الشركات الوهمية
وأضاف التميمي: يتوقع أن يحد النظام بعد إلزامية التصنيف من انتشار شركات المقاولات الوهمية، والتي تشكل خطراً على قطاع الإنشاءات بالإمارة، وعلى التركيبة السكانية، لاستخدام تلك المنشآت التجارية كذريعة لجلب العمالة دون وجود أي مشاريع تنفذها الشركة، منوهاً بإن نظام تصنيف الاستشاريين يشجع المواطنين للاستثمار في قطاع الاستشارات الهندسية، وذلك بالسماح للمستثمر المواطن بتملك مكتب هندسي دون الحصول على مؤهل علمي هندسي، وذلك ضمن ضوابط محددة.
وأفاد أن إجمالي عدد شركات المقاولات المرخصة لدى دائرة التنمية الاقتصادية أبو ظبي وفق آخر إحصائية أجريت في شهر يوليو الماضي، 11.44 ألف رخصة سارية الصلاحية، حيث بلغت نسبة المقاولين في مدينة أبو ظبي 58 % من إجمالي المقاولين المرخصين، و22% في مدينة العين، و20 % في منطقة الغربية.
وأضاف أن المكتب استخدم عدة وسائل اتصال فعالة للتوعية بإلزامية التصنيف، كالرسائل النصية القصيرة التي يتم إرسالها بشكل أسبوعي، وعقد اللقاءات الشهرية مع المقاولين والاستشاريين غير المصنفين، للتأكيد على أهمية البدء في إجراءات التصنيف قبل المهلة الممنوحة لهم، والتي تنتهي بتاريخ 21 نوفمبر المقبل.
وأوضح أن الأنظمة الجديدة راعت وضع السوق الحالي، حيث تم استحداث الفئة السادسة في نظام تصنيف المقاولين، للتسهيل على الشركات الجديدة الدخول في النظام، فتم تخصيص رأسمال بقيمة 300 ألف درهم، كشرط مالي للتصنيف.
وتوقع التميمي أن تسير إجراءات استقبال المعاملات بانسيابية بعد قرار إلزامية التصنيف، وذلك بعد التنسيق بين إدارة الرخص التجارية بالدائرة ومكتب التصنيف بإلزامية تقديم شهادة التصنيف في حال تقديم طلب تجديد رخصة المقاول أو المكتب الاستشاري، ما يمنح الشركات فرصة تعديل أوضاعها حتى تاريخ انتهاء الرخصة التجارية.
وقال إن أنظمة تصنيف المقاولين والاستشاريين عند البدء بتطبيقها في نوفمبر من عام 2010، منحت جميع المقاولين والاستشاريين غير المصنفين المرخصين، مدة سنتين للتقدم بطلب التصنيف، مشيراً إلى أن نظام تصنيف المقاولين يوفر 25 نشاطاً تجارياً للمقاولات فقط للتصنيف، ما يتيح الفرصة للمقاولين لاختيار التخصصات الأخرى التي تتناسب مع طبيعة أعمالهم.
عواقب
وحذر المهندس علي التميمي، في عرضه، من أن إلزامية التصنيف ستترتب عليها عدة عواقب على الشركات غير المصنفة، حيث إن المقاول أو الاستشاري لن يتمكن من تجديد الرخصة التجارية، وبالتالي سيؤثر سلباً في استكمال بعض الإجراءات الحكومية المتعلقة بأعمال المقاولات، مثل ترخيص البناء أو إصدار شهادة إتمام مباني، أو التقدم للحصول على توصيلات المياه والكهرباء للمشاريع التي يقوم بتنفيذها، وأيضاً على معاملات أخرى، مثل إجراءات وزارة العمل، وإدارة الجنسية والإقامة.
ومن الآثار الأخرى التي سيترتب عليها عدم البدء بإجراءات التصنيف، قال التميمي إن المقاول والاستشاري لن يتمكنا من التقدم للمناقصات الحكومية وشبه الحكومية، التي بدورها ستلزمهما إبراز شهادة التصنيف الخاصة بهما، محذراً من أنه في حال ارتكاب المكتب الاستشاري أو شركة المقاولات أو أي من العاملين فيها مخالفة لأحكام نظام وتعليمات التصنيف، فإن ذلك سيترتب عليه عقوبات تبدأ بالإنذار الخطي، وإيقافه عن العمل فترة معينة، وتصل إلى حد إلغاء الرخصة والتصنيف.
وفي ختام الورشة، تم فتح باب المناقشات أمام الحضور، حيث وجه ممثلو شركات المقاولات ومكاتب الاستشارات الهندسية عدداً من الأسئلة المرتبطة بالعقوبات وإجراءات التصنيف الفنية التي حددتها الأنظمة، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات المتعلقة بالإجراءات الإدارية الخاصة بطلبات التصنيف.
2600 شركة
بنهاية شهر يوليو الماضي، قام مكتب تصنيف المقاولين والاستشاريين وقيد المهندسين بتصنيف ما يقارب 2600 شركة مقاولات في مختلف التخصصات الهندسية، ما يعني وجود أكثر من 8000 شركة غير مصنف لدى المكتب، كما يبلغ إجمالي عدد المكاتب الاستشارية الهندسية المرخصة في إمارة أبو ظبي 1250 مكتباً، تم تصنيف 100 مكتب منها إلى الآن.
وقام مهندسون من مكتب التصنيف خلال الأشهر الماضية من العام الجاري بتنفيذ عدة جولات ميدانية لمكاتب شركات المقاولات، والمكاتب الاستشارية غير المصنفة في أبو ظبي والعين، بهدف توعيتهم بنظام التصنيف الجديد، الذي تم العمل به منذ 21 نوفمبر 2010 .
استطلاع حول الشراكة مع مجال البنية التحتية
اعدت ادارة الدراسات في دائرة التنمية الاقتصادية في ابوظبي نموذج استطلاع رأي حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص بامارة ابوظبي في مجال البنية التحتية تحاول الدائرة من خلاله التعرف على رؤى القطاع الخاص فيما يتعلق بهذا النوع من الاستثمار.
ويأتي هذا الاستطلاع في ظل التزام حكومة ابوظبي بتحسين كمي وكيفي للخدمات التي تقدمها الامارة لمواطنيها سواء كانت خدمات البنية التحتية او الخدمات الاخرى الاجتماعية في جميع انحاء الامارة كهدف استراتيجي في الوقت الذي تعتبر الحكومة الشراكة بين القطاعين العام والخاص احدى ادوات تحقيق هذا الهدف بالاضافة الى كونها احدى وسائل تشجيع وجذب الاستثمار الخاص بالاضافة الى تعزيز مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي للامارة.
ويسلط الاستطلاع الضوء على رؤى القطاع الخاص حول على عدد من البنود من حيث احتمال تأثيرها على الشراكة وتشمل رؤيته بالنسبة لتنفيذ الخطط الحكومية وضعف الفرص التمويلية والتوقف المباغت للمشروعات الحكومية وغياب انظمة الدعم العاجلة وعدم انتظام الدفعات الحكومية ونقص الخبرات الوطنية في بعض المجالات وغياب المعايير الفنية الواضحة وحداثة العهد ببعض المشاريع والاحتكارات وتعدد جهات التعامل.
