في دبي فنادق مكتظة وشركات طيران تطير بكامل احمالها حتى في مواسم الصيف وهذا ينطبق على شركات الطيران الوطنية والاجنبية وهذه حقائق فعلية وليست حملات علاقات عامة.
كيف يمكن ان نقرأ ذلك وكيف يمكن تفسير ان دبي تستقطب زوارا اكثر من دول بعينها مجتمعة رغم ان هذه الدول تمتلك تراثاً سياحياً زاخراً وغنياً لكنها تعجز عن اقناع السائح بالقدوم اليها..... لماذ؟
في دبي ليس هناك اسرار لهذه الحالة السياحية الفريدة ولكنها قرار سياسي وممارسة مرنة على الارض تتمثل في توفير بنية تحتية وفنادق على اعلى درجات الجودة ومن ثم الاكسير الاهم في تلك المعادلة وهي تلك المعاملة الراقية التي يجدها الزائر والتي قد لا يجدها في بلده وهذا اعتراف الكثير من السياح.
ما يلفت الانتباه في كثير من دول المنطقة انها عانت وتعاني سياحيا ليس فقط بسبب احداث الربيع العربي ولكن من عدم توفير المنتج السياحي والفندق الملائم للسياح وهو الامر الذي وفرته دبي وبأعلى معايير الجودة الامر الذي يعني على الارض حركة نشطة وطلبا كبيرا على رحلات الطيران وفنادق بكامل اشغالها في العيد رغم حرارة الصيف ومراكز تسوق تفيض بالزوار حتى لا تكاد تجد مكانا لركن سيارتك.
وبالمقابل فان نظرة سريعة على حال كثير من المطارات العربية ستجدها في غاية البؤس فلا المعاملة راقية ولا المرافق تستحق ان تكون اول ما يواجه الزائر وحتى الخطط التي توضع للنهوض بالسياحة تبقى حبيسة الادراج لا ينفذ منها شيء الى الارض. وعلينا ان نتذكر ان موظفي بعض المطارات العربية يحتاجون الى الكثير من ورش العمل والتدريب ليس على العمل بل على الابتسام او التبسم فقط ناهيك عن الرقي في التعامل وهذه احدى خصائص دبي التي وفرت لها تلك السمعة والمكانة الزاهية ليس فقط في المجال السياحي بل تعدى الى كثير من قطاعات الخدمة.
السياحة علاوة على انها استثمارات وبنى تحتية وخدمات لكنها ايضا معاملة وفن وخطط توضع وتنفذ بحرفية ومهنية عالية وهناك دول اكثر غنى من دبي لم تستطع توفير المرافق والخدمات السياحية بنفس الجودة التي ابدعت فيها دبي.
ما يحدث في كثير من الاحيان من تصرفات في المطارات والمزارات السياحية كفيل ليس بطرد السائح فقط ولكن هروب المواطن نفسه وابن البلد من بلده واذا اردنا شواهد حية على ذلك علينا زيارة وتجربة 95% من المطارات العربية ليس من بينها دبي لنطلع على مستوى الخدمة فيها ونرى بالعين المجردة الكثير من التصرفات المعيبة التي تبدأ بمراقبة السائح من قبل فرق وكتائب تسعى الى الفوز بالبقشيش وتحيط به من كل الجوانب.
واذا كنا نتحدث كثيراً عن المطارات العربية فلأنها بوابة الدخول وهي اول ما يواجهه السائح وبالتالي فهي تقدم فكرة سريعة عن البلد ولاننا نعرف بعض ما يجري في هذه المطارات ليس بحق السائح فقط ولكن جميع من يضطر الى استخدام هذا المطار او ذاك وكيف يتعامل بعض الموظفين هناك مع مستخدمي المطار فضلاً عن المستوى المتدني للخدمات بشكل عام.
