أكد مصرفيون وخبراء توظيف محليون أهمية استفادة الشركات والبنوك العالمية من الخبرات المواطنة المؤهلة والمتوفرة في الدولة، داعين أن يكون تطوير وتأهيل الكوادر البشرية وتوفير البيئة الملائمة والضرورية لتنمية وتعزيز مواهب مواطني الدولة الذين يشكلون المستقبل المشرق لهذا البلد هو جزء من خطط استراتيجية طويلة المدى موضوعة خصيصاً لإدارة المواهب.
وأشار هؤلاء إلى أن توظيف الكوادر المواطنة بالخبرات العالمية والمستشارين في القطاعات المختلفة يؤدي إلى تنويع مصادر المعرفة والابتكار وصقل الكوادر المواطنة. وأفادوا أن الحكومة قامت قبل وعقب الأزمة المالية العالمية الأخيرة باستثمارات كبيرة وعديدة في مجال تطوير الكوادر المواطنة إدراكاً منها لأهمية بناء كوادر مواطنة مدربة ومؤهلة بشكل مستمر.
مهارات
وأشاروا كذلك إلى أنه لم تعد تفضيلات المواطنين محصورة في السعي لوظائف في المناصب الإدارية العليا في البنوك والشركات، وأن مواطني الدولة يتمتعون بمهارات معينة وضرورية لدعم النمو الاقتصادي في المرحلة القادمة أهمها لقدرتهم على التواصل مع الناس وإدارتهم بشكل فعال وكذلك قدرتهم على تحديد قادة المستقبل ومساعدتهم على النمو.
وتشير دراسات حديثة صادرة عن شركة "أيون هيويت" أن 22.7% من المواطنين في الشركات غير الوطنية معرضون للتغيير الوظيفي أي أنهم يسعون في البحث عن وظيفة أخرى، خصوصاً من المواطنين والمواطنات صغار السن في حين أن هذه النسبة هي 15.5% بالنسبة للوافدين.
وتعزو الدراسة السبب في ذلك إلى أن الشباب والشابات المواطن هم أقل "انخراطاً" في بيئة العمل في تلك الشركات ما يجعل تغييرهم للوظيفة بوتيرة أعلى من الوافدين. وعليه، توصي الدراسة بأن على القيادات العليا التركيز على إيجاد سياسات للاحتفاظ بالمواطنين وليس توظيفهم فقط.
استثمارات وتأهيل
وقال عبد الرحمن صقر، نائب رئيس أول ورئيس قسم التوطين في بنك الخليج الأول أنه ونتيجة للتطور الهائل والتوسع التي شهده اقتصاد الدولة عقب قيام الاتحاد، وانطلاقا من سعيها لتهيئة وإنشاء أجيال تتمتع بالمعرفة والكفاءة اللازمة لتلبية احتياجات الدولة من القوى العاملة خلال السنوات المقبلة، قامت الحكومة باستثمارات كبيرة وعديدة في مجال تطوير وتأهيل الكوادر البشرية وتوفير البيئة الملائمة والضرورية لتنمية وتعزيز مواهب مواطني دولة الإمارات اللذين يشكلون المستقبل المشرق لهذا البلد.
وأفاد أنه وفي هذا السياق، سعى بنك الخليج الأول من خلال استراتيجيته للتوطين لاستقطاب المزيد من المواطنين للعمل في القطاع المصرفي، وتزويدهم بالمعرفة اللازمة والمؤهلات الأساسية للتأكد من تفوقهم في هذا المجال، حيث استطاع البنك على مدى الأعوام الماضية وباعتباره "الخيار الوظيفي المفضل للمواطنين الإماراتيين"؛ من استثمار الطاقة الانتاجية المتميّزة التي يمتلكها مواطنو الدولة، وذلك من خلال تركيزه على جذب أكبر عدد ممكن منهم لشغل مختلف الوظائف والمناصب في فروعه المختلفة، بالاستناد إلى ما يمتلكونه من خبرات ومؤهلات عملية عالية المستوى.
وأفاد صقر: "ساهم تزايد فرص العمل التي يوفرها الاقتصاد الإماراتي في شتى المجالات، بتغيير فهم المواطنين وتوقعاتهم الوظيفية إلى جانب نظرتهم الشاملة لمسار حياتهم المهنية والمعنى الحقيقي للتقدم الوظيفي، الأمر الذي انعكس إيجابا على المقاربة التي يعتمدونها في نظرتهم لهذا التقدم، حيث لم يعد بإمكاننا التعميم والقول بأن المواطنين يسعون للحصول على وظائف في المناصب الإدارية العليا في البنوك والشركات.
كما أنجبت الدولة منذ أكثر من 40 عاما وحتى الآن، مجموعة كبيرة من الخبرات الوطنية التي تقلدت ولا تزال تتقلد مناصب قيادية في جميع القطاعات سواء عامة أو خاصة، والتي تضم تنوعا كبيرا في خبراتها على مختلف المستويات العليا والدنيا مما ساهم في تلبية احتياجات جميع القطاعات الاقتصادية المحلية والعالمية."
برامج تطوير
وحول البرامج التي وضعها بنك الخليج الأول لتطوير مهارات المواطنين أفاد صقر: "يساهم العمل الجاد الذي يقوم به البنك لرفع نسبة التوطين في خلق المزيد من فرص العمل أمام الشباب الإماراتي وتوطين الخبرات والوظائف الاستراتيجية المهمة ضمن مختلف الأقسام وعلى مختلف المستويات.
حيث يساهم تطوير وتنمية المواهب المحلية الشابة من خلال البرامج التدريبية المختلفة التي يقدمها البنك في تعزيز الموقع الرائد الذي يحظى به على الصعيد المحلي ويساعد على تطوير المنتجات والخدمات المصرفية التي نقدمها بما يتلاءم مع احتياجات المجتمع المحلي ويتناسب مع عادته وتقاليده الراسخة.
فعلى سبيل المثال كان للخبرات المحلية الإماراتية الدور الكبير في تطوير شهادات إماراتي الأول المخصصة حصريا لمواطني الدولة، وجعلها شهادات توفير متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
تنمية وتمكين
وقال المهندس أحمد الأحمدي، مدير المكاتب الفرعية بهيئة تنمية: "انطلاقاً من رؤية هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية "تنمية" والتي تنص على أن تكون الدولة النموذج الرائد في تنمية وتمكين الموارد البشرية الوطنية المؤهلة ذات الكفاءة والتنافسية، تتجه الهيئة نحو خطوات واضحة بخصوص عملية التوطين، وذلك من خلال تدريب المواطنين وتأهليهم وصقل مهاراتهم للعمل في شتى قطاعات العمل ، والسعي الدؤوب لتحقيق توجهات السوق ومنها القطاع البنكي."
وأضاف الأحمدي أن الهيئة استطاعت تحقيق النسب المطلوبة لسد الشواغر في هذا القطاع وفقاً لمنهجية مهنية تعتمد على مبادئ الإرشاد الوظيفي وتدريب الموارد البشرية الوطنية؛ مما يعزز ويساهم في بناء المواطن الإماراتي ويدعم بناء اقتصاد وطني قوي في مجال الشركات والبنوك العالمية. ويجدر بالذكر ان عدد المواطنين المسجلين بهيئة تنمية قد بلغ 14.298 باحث عن عمل.
خبرات فنية
وتقول منى عوضوفا الشريكة في شركة سي تي بارتنر في دبي وهي شركة متخصصة في مجال البحث عن كبار المدراء التنفيذيين أن الشركات والمؤسسات في الإمارات سعت دوماً إلى جذب المهارات العالمية والاستعانة بها في شتى القطاعات الاقتصادية، حيث انضم العديد من ذوي الخبرات الإدارية والتقنية العالمية إلى تلك الشركات العاملة في الدولة.
وقد كانت الشركات تقيّم أداء هؤلاء الموظفين اعتماداً على النتائج التي يحققونها على المدى القصير، بما في ذلك نجاحهم في إدارة عمليات الشركة بشكل فعّال وكذلك على خبرتهم الفنية، كل في مجاله، وعلى مدى تحقيق الربحية لشركاتهم.
ولكن الأزمة المالية العالمية سلّطت الضوء على أهمية تبني استراتيجية بعيدة المدى، وعدم الاكتفاء بالأداء على المدى القصير والمتوسط، والذي غالباً ما يفتقر إلى التركيز على تطوير رأس المال البشري في تلك الشركات.
اهتمام متزايد
من جانبه قال الدكتور ماركوس فيزنر الرئيس التنفيذي في شركة أيون هيويت (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا): "إنه ومع دخول الاقتصاد الإماراتي مرحلة التعافي، لاحظنا اهتماما متزايدا من قبل الشركات العالمية لتوظيف المزيد من المواطنين وإرساء برامج لدعمهم لتطوير مواهبهم وذلك مع بروز ضوابط تشريعية تحث على رفع نسب المواطنين العاملين في الشركات والبنوك والاحتفاظ بهم خصوصاً في حال وجود خطط نمو طويلة الأمد لدى تلك الشركات."
علاوة على ذلك، نلاحظ أن بعض الشركات العالمية الكبيرة لديها فعلاً خطط لتوظيف عدد غير محدد من المواطنين خلال العام القادم ودمجهم ضمن بيئة عمل الشركة. إلى ذلك، تقوم أقسام الموارد البشرية في تلك الشركات بدعم أولويات الوظيفة التي عبّر عنها المواطنين وهما فرص النمو الوظيفي وتطوير المواهب وذلك كما ظهر في مخاطر الموارد البشرية لهذا العام، وفعلاً يمكن للشركات والبنوك العالمية تقديم الكثير في هذا المجال."
ويضيف فيزنر أن الدراسات تشير إلى أن 22.7% من المواطنين العاملين في الشركات غير الوطنية معرضون للتغيير الوظيفي في حين أن هذه النسبة هي 15.5% بالنسبة للوافدين.
وعليه، فإن التركيز يجب أن لا يكون فقط على توظيف المواطنين بل على الاحتفاظ بهم كذلك. وأما بالنسبة للخبرة والاستعداد الوظيفي فيعتقد 71% من المواطنين ـ مقابل 86% من الوافدين ـ أن خلفيتهم التعليمية حضرتهم بالفعل لتولي مهامهم الوظيفية.
وفي السياق ذاته تقول راديكا بونشي، رئيسة الأبحاث التطبيقية في شركة أيون هيويت ـ الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "إذ يواصل اقتصاد الإمارات والعالم استعادة أنفاسه سيتمّ التركيز بشكل أكبر على اجتذاب أفضل المواهب وتحفيزها والحفاظ عليها ضمن مختلف القطاعات الصناعية مع إيلاء أهميّة أكبر للجودة.
لكن، وأكثر من أيّ وقت مضى، ثمّة حاجة ملحّة للتنسيق والتعاون ما بين نظام التعليم ومتطلّبات أرباب العمل، لاسيّما وأنّ العدد المتزايد من الشباب إناثاً وذكوراً يبحثون عن فرص للتوظيف الإيجابي والمنتج.
وأضافت قائلة: "تشير نتائجنا المبكرة إلى وجود عدم تطابق ملحّ ما بين التعليم والتوظيف، يؤثّر بشكل بارز في مستويات التحفيز والتوقّعات والاستعداد لدى الموظّفين الراهنين والمستقبليين تجاه وظائفهم.
الفئة الأولى
قالت منى عوضوفا الشريكة في شركة سي تي بارتنر في دبي: "تأثرت العديد من البنوك والشركات العالمية العاملة في المنطقة بشكل سلبي عندما رجعت بعض القيادات التنفيذية العليا إلى بلدانها، من غير أن يكون لدى شركاتها استراتيجية لتداول القيادة وخطة لتعاقب إدارتها."
كانت بعض هذه الشركات تفتقر إلى خطط استراتيجية لإعداد القادة من الفئة الأولى والثانية لتسلّم مقاليد الإدارة العليا والتي تليها بحيث تختار من بين المواهب من المواطنين والوافدين الذين يعملون لديها لتبوء تلك المراكز وتأمين استمرارية العمل بنفس الأداء العالي.
ومن المهم أن نذكر أنه، وبعد الأزمة المالية، بدأت تلك الشركات بالتركيز بشكل ملحوظ على المواهب المحلية من المواطنين الذين يتمتعون بمهارات معينة أهمها لقدرتهم على التواصل مع الناس وإدارتهم بشكل فعال وكذلك قدرتهم على تحديد قادة المستقبل ومساعدتهم على النمو.
وبذلك تكون الأزمة المالية قد نبهت بعض تلك الشركات إلى تلك المعضلة التي يمكن أن تنتج عن عدم الاستثمار في خطط استراتيجية طويلة المدى لإدارة المواهب، وهذا ما جعل هذه الشركات تتخذ مسارا مختلفاً حالياً.
وتلتزم معظم شركات القطاع الخاص، والأجنبية منها خصوصاً، بتقييم المرشحين من كبار المسؤولين التنفيذيين ليس فقط من خلال التركيز على مهاراتهم ومؤهلاتهم الفنية في مجال عملهم فحسب، بل من خلال التركيز أيضاً على قدراتهم القيادية وقدرتهم على العمل في مجتمع مختلف عن المجتمع الذي أتوا منه من خلال إحساسهم وتقديرهم للاختلافات الثقافية. وهذا ما يحتاجه سوق العمل الآن.
والجدير بالذكر أن مواطني دولة الإمارات مؤهلون بشكل كبير بسبب وعيهم التام بثقافة واحتياجات هذه المنطقة، مما يساعدهم على تحقيق أهداف الشركات الأجنبية التي يعملون لديها في السوق المحلي. فوجود كوادر إماراتية في تلك الشركات تساعدها على تحقيق استمرارية واستدامةٍ في العمل على المدى البعيد والاستفادة على نحوٍ أمثل من الموارد الداخلية.
رغبة كبيرة لدى الشباب للعمل بمختلف الوظائف التنفيذية
أظهر الشباب الساعي لفرص العمل رغبة كبيرة في العمل بمختلف الوظائف التنفيذية والإدارية في أقسام البنك المتعددة، مما حث الجهات المعنية على توفير برامج تدريبية ضمن مختلف مستويات العمل المصرفي.
ويقدم بنك الخليج الأول لموظفيه الإماراتيين باستمرار مجموعة متنوعة من البرامج التدريبية، كبرنامج "المنارة" للتوجيه والإرشاد المهني والذي يعمل على صقل مهارات العمل المصرفي والذي استهدف 30 من مدراء البنك لتمكينهم من تقديم الإرشاد والتوجيه المهني إلى 90 موظفا إماراتيا. ويجدر بالذكر هنا أن نسبة التوطين في البنك على صعيد مدراء الفروع قد وصلت إلى 85%.
ولم تقتصر جهود بنك الخليج الأول ومبادراته على تدريب وتطوير قدرات موظفيه، بل انطلق نحو تعزيز مهارات مواطني الدولة حديثي التخرج بصورة تشجعهم على التوجه للعمل في القطاع المصرفي، حيث أطلق البنك برنامج "نجوم" والذي امتد على فترة 18 شهراً، ليكون أكثر تأثيراً وفعالية مقارنة مع البرامج الأخرى التي تم طرحها ضمن القطاع المصرفي.
كما اختتم بنك الخليج الأول مؤخراً "البرنامج التدريبي الصيفي" الذي هدف إلى توفير تدريب عالي المستوى لمجموعة من المواطنين الإماراتيين بشكل حصري، حيث أتاح البرنامج للمتدربين فرصة العمل في مختلف أقسام البنك، ليعزز انطلاقهم بخطوات صلبة تساهم في نجاح مسيرتهم المهنية المستقبلية.





