يتدرب طالبان من معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا لدى منشأة "كوبي" التابعة لشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، الشركة العالمية المتخصصة في مجال تصميم وتوريد الطاقة وصناعة الطيران والآلات والنقل والنظم البيئية والمعدات. ويهدف البرنامج التدريبي في تقييم تقنيات وسائل النقل الذكي الجديدة التي يمكن تطبيقها في أبوظبي.

وركز الطالبان خلال تدريبهما في اليابان على "محاكاة وسائل النقل الكهربائية في أبوظبي" و"محاكاة وسائل النقل النظيف"، وهي مجالات تتوافق مع خطط إمارة أبوظبي البعيدة المدى بشأن نشر وسائل النقل الذكي من خلال استخدام الطاقة النظيفة. وشكل الطالبان ريم الجنيبي ومحمد الحضرمي جزءاً من مجموعة ضمت خمسة خريجين من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة تم اختيارهم من طلاب البرنامج التأسيسي والسنة الأولى في الماجستير، للقيام بتدريبهم الصيفي في أربع شركات يابانية.

ومن خلال عملها على أنظمة النقل وقسم التكنولوجيا المتقدمة في شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، استطاعت ريم الجنيبي أن تكوّن فهماً شاملاً لمختلف التقنيات التي من شأنها الحد من انبعاثات الكربون. كما قامت بتجريب أحدث التقنيات وأكثرها تقدماً وكفاءة في مجالات السكك الحديدية والقطارات وأنظمة مراقبة حركة المرور، وأنظمة النقل الذكي، وغيرها من أنواع البحوث ذات الصلة بمحاكاة أنظمة المرور.

وتتلقى الجنيبي، الطالبة في برنامج هندسة وإدارة النظم، تدريباً حول كيفية استخدام وظائف مختلفة في محاكاة وسائل النقل النظيف، والذي يمثل جزءاً مهماً من بحثها. وتقول ريم: "سأستخدم وسائل النقل النظيف كوسيلة لتقييم متطلبات شحن المركبات ضمن سيناريوهات افتراضية مختلفة لإدخال السيارات الكهربائية إلى أبوظبي. وستخضع نتائج هذه المحاكاة لمزيد من الدراسة لفهم الاحتمالات والتحديات المتعلقة بطرق شحن هذه المركبات عبر الشبكة الكهربائية في أبوظبي".

ويحظى الموضوع الذي يتناوله البحث وبرنامج التدريب الذي تقوم به الجنيبي بأهمية متنامية في أبوظبي، لا سيما بعد أن قامت الحكومة مؤخراً بتركيب أول محطة للشحن السريع في الشرق الأوسط والتي يمكن أن تقلل من الوقت اللازم لإعادة شحن السيارات الكهربائية بنسبة تزيد على 90%. وبالإضافة إلى ذلك، تقوم مدينة مصدر، التي تحتضن معهد مصدر، وشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة باختبار جدوى تكنولوجيا المركبات الكهربائية كحل لنظام النقل، وعلى وجه الخصوص، اختبار والتحقق من أداء المركبات الكهربائية ومختلف حلول الشحن وفقاً لمناخ المنطقة وأنماط الاستخدام.

وفي الوقت نفسه، يتلقى محمد الحضرمي، وهو أيضاً طالب برنامج هندسة وإدارة النظم، تدريبه في منشأة كوبي حول "محاكاة وسائل النقل الكهربائية في أبوظبي".

ويرتبط موضوع التدريب الذي يخضع له الحضرمي بشكل وثيق بأطروحته في معهد مصدر حول "تقييم جدوى اعتماد المركبات منخفضة الكربون في أبوظبي". ويقول الحضرمي: "ركزت على دراسة الآثار المترتبة على محاكاة الممرات المخصصة للمركبات الكهربائية. ومع ذلك، حصلنا على فرصة لمعرفة المزيد عن مختلف منتجات شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة المتعلقة بهذا المجال كما قمنا بزيارة بعض المصانع".

كما أرسلت شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة الطالبين إلى منشآت مختلفة بما في ذلك مصنع ميهارا في هيروشيما، ومصنع يوكوهاما، وحوض بناء السفن في كوبي. وترتبط زيارة المواقع هذه بنظم النقل والطاقة، حيث تم تسليط الضوء على التقنيات المتقدمة، كما اطلع الطلاب على إدارة سلسلة التوريد في كل مصنع.

علاوة على ذلك، تم تنظيم عدد من ورش العمل بالاشتراك مع الجامعة الوطنية يوكوهاما، وجامعة طوكيو، ومركز مراقبة الحركة المركزية، ومختبر تكنولوجيا التفاعل، المخصص لتطوير النظم المبتكرة والأعمال الفنية المرتبطة بمجال التفاعل بين الإنسان والحاسوب. وقد ساعدت هذه الأنشطة في توسيع مدارك الطلاب وفهمهم لوسائل وأنظمة النقل الذكي.

 

تفانٍ ومثابرة

 

العناصر الرئيسية التي أثارت دهشة الطلاب خلال فترة التدريب، ثقافة العمل المكتبي التي تبرز التفاني والمثابرة والقدرة على المنافسة بين القوى العاملة اليابانية. وتقول الجنيبي: "أعتقد أن هذه العوامل لا تزال تمثل حجر الزاوية في النجاح الاقتصادي في اليابان، حيث يعتبر النظام بأكمله متوائماً ومتكاملاً، مما يؤدي إلى عمليات تشغيلية راسخة وفعالة".

وإلى جانب نظم المحاكاة، استفاد الحضرمي من البرنامج التدريبي الذي استمر لمدة شهرين في التعرف بشكل أوسع على أسلوب ومنهجية العمل اليابانية. ويقول في هذا الصدد: "في اليابان، يأتي العمل في المقام الأول، حيث يلتزم اليابانيون للغاية بما يقومون به. كما لاحظت كذلك أن الاجتماعات تشكل جانباً هاماً من ثقافة العمل اليابانية،