أكد عدد من الخبراء في قطاع السياحة والضيافة وجود عدد من التحديات الرئيسية التي يواجهها المدراء والمسؤولون في المنشآت الفندقية عند العمل على زيادة معدلات التوطين، مشيرين إلى أنه يتم التركيز حالياً على حلها بشكل فعال من قبل مؤسسات القطاع العام والخاص.
ويبرز بين هذه التحديات الأفكار الخاطئة عن قطاع الضيافة والتي تظلم القطاع بشكل كبير إذ أن هناك العديد من الأسر التي ترفض عمل أبنائها في الفنادق، بالرغم من ما يوفره القطاع من فرص عمل راقية وواعدة تساعد المواطنين على التطور الوظيفي وتنمية خبراتهم بشكل مستمر.
وأشاروا إلى أن طول أوقات الدوام يعد أحد أبرز المعوقات الأخرى التي قد تحول دون زيادة نسبة التوطين في القطاع، بالإضافة إلى تدني مستوى الرواتب في بعض المناصب بالفنادق، فضلاً عن استقطاب المؤسسات العاملة في القطاعات الأخرى للكفاءات المواطنة عن طريق تقديم الرواتب نفسها بأوقات أقل للدوام.
برامج تدريبية
وأكد الخبراء أنه يتم الآن العمل على تجاوز تلك التحديات من قبل القطاعين العام والخاص، مشيرين إلى أنه تم عمل العديد من البرامج التدريبية للطلبة المواطنين أو حتى الخريجين، بالإضافة إلى إقامة ورش عمل تختص بقطاع الضيافة في المدارس والجامعات، بغرض تعزيز القاعدة المعرفية لدى المواطنين بقطاع الضيافة وما يقدمه من خبرات وميزات للأشخاص العاملين فيه.
جهود دائرة السياحة
وقال ماجد المري، مدير إدارة التراخيص والتصنيف في دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، إن دائرة السياحة تعمل بشكل مكثف ومستمر في إطار تعزيز نسبة التوطين في قطاع الضيافة بالتعاون مع المديرين ومسؤولي القطاع، عن طريق الاجتماعات المستمرة بممثلي القطاع للوقوف على آخر تطورات عملية التوطين.
وأضاف ان الدائرة تسعى دائماً إلى زيادة أعداد المواطنين العاملين في قطاع الضيافة، مشيراً إلى أن الأعداد بدأت بالفعل في الزيادة بشكل ملحوظ، حيث تقوم الدائرة بعمل برامج مستمرة للتدريب والتأهيل في الجامعات، فضلاً على ورش عمل تعمل عليها الدائرة.
وأشار المري إلى أن هناك أماكن معينة يمكن للمواطنين العمل فيها بالقطاع الفندقي، وهو ما يتم تكثيف العمليات التدريبية عليها مثل قطاع الأغذية والمشروبات، لافتاً إلى أن عمليات التدريب وتأهيل المواطنين تتنوع في جميع المجالات الموجودة بالفندق، بغرض إكساب الشباب المواطنين الخبرة المتكاملة في القطاع.
وأوضح أن العادات والتقاليد الموجودة في دبي لا تمثل معوقاً أمام التوطين، ذلك لأن دبي تعد وجهة سياحية عالمية تضاهي كبرى الوجهات السياحية في العالم، لافتاً إلى أن رواتب القطاع الآن أضحت منافسة لعدد من القطاعات الأخرى.
ولفت المري إلى أن دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي تقوم بتقديم ورش عمل بشكل مستمر في المدارس والجامعات، فضلاً عن برامج تدريب وتأهيل للمواطنين قبيل الاحتكاك بسوق العمل، وهو ما يدفع بشكل إيجابي في اتجاه زيادة نسبة التوطين في المنشآت الفندقية.
من جهته، قال معين سرحان، مدير عام فندق ميلينيوم بلازا دبي، إن هناك عدداً من التحديات التي تواجه عمليات التوطين في قطاع الضيافة أهمها طول أوقات الدوام مقارنة بعدد من القطاعات الأخرى، وعدم الفهم الجيد لماهية عمل قطاع الضيافة ودورة العمل بالفنادق والتي تدفع لعزوف عدد كبير من المواطنين عن العمل بالفنادق، والرواتب غير المجزية في الكثير من الأحيان بالفنادق، بالإضافة إلى استقطاب المؤسسات الأخرى للكفاءات المواطنة واصطياد الخبرات الموجودة بشكل مستمر.
وأضاف سرحان ان الفنادق تقوم ببذل جهود ضخمة بغرض دفع عجلة التوطين في قطاع الضيافة، منها عمل دورات تدريبية مكثفة في الجامعات، لا سيما التي تقوم بتدريس الضيافة والفندقة، بالإضافة إلى جلب الطلاب والطالبات المواطنين للفنادق ليعيشوا حياة الموظف العادي خلال فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر عن طريق مخاطبة الجامعات لإرسال الطلاب والطالبات.
وأشار إلى أن تدريب الطلبة المواطنين يتم على جميع الأقسام الموجودة في الفندق بغرض الإلمام بكل مناحي صناعة الضيافة، لافتاً إلى أن الفندق يستمع أيضاً لرغبات الطلاب عن كل قسم يفضلون العمل والتواجد فيه، لتنمية رغبات الطلاب وتعزيز رغبتهم للعمل في القطاع الفندقي.
فرض نسبة معينة
وأوضح أن هناك عدداً من الحلول بخلاف التدريب وهو فرض نسبة معينة للتوطين في القطاع من قبل الجهات الحكومية المختصة، فضلاً عن إنشاء إدارة تشرف على أداء الموظفين المعينين، وإنشاء مراكز تدريبية خاصة بالفنادق ووضع معايير تدريب لمستويات الفنادق المختلفة، فضلاً عن وضع ضوابط ومعايير للتنقل بين المنشآت السياحية والمؤسسات العاملة في القطاعات الأخرى بالنسبة للمواطنين.
تدني الرواتب
من جهته، أكد محمد جاسم الريس، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الريس للعطلات أن هناك عدة عوامل تؤدي إلى عزوف المواطنين عن العمل في قطاع الضيافة، وهي تمثل تحديات أمام التوطين في القطاع، على رأسها أوقات الدوام التي تختلف تماماً مع أسلوب حياة أبناء الشعب الإماراتي، كأن يذهب الشخص إلى الدوام أيام نهاية الأسبوع، لاسيما يوم الجمعة الذي يعد يوماً ضرورياً كإجازة.
وأضاف الريس ان تدني الرواتب في غالبية الفنادق يؤدي أيضاً إلى عزوف المواطنين عن العمل في القطاع، لافتاً إلى أن الحل يكمن في تعزيز برامج التدريب والتطوير بغرض ترغيب المواطنين في قطاع السياحة، بالإضافة إلى دعم اهتمام الفنادق بعمليات التوطين.
تكثيف جهود التدريب
مواصلة للجهود المكثفة والناجحة التي تبذلها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي لدعم والاهتمام بتوطين القطاع السياحي بالإمارة فإن الدائرة تسعى بمختلف الوسائل عبر وضع استراتيجيات وتنظيم ورش تدريبية والسعي مع رؤساء المؤسسات السياحية لخلق فرص لتوظيف المواطنين في القطاع السياحي.
وقامت إدارة الحلول التدريبية التابعة لدائرة السياحة والتسويق التجاري في يونيو الماضي بتدريب 80 مشاركاً من مواطني الدولة العاملين بالقطاع السياحي في المرحلتين الأولى والثانية والتي لاقت إقبالاً كبيراً من العاملين بالقطاع السياحي.
وصرح إبراهيم ياقوت المدير التنفيذي لقطاع الدعم المؤسسي ورئيس لجنة توطين القطاع السياحي بالدائرة، ان هذه الجهود قد أثمرت وأثبتت فوائدها الكبيرة، ونستشف ذلك من العدد المتزايد من المواطنين الذين يعملون حالياً في القطاع السياحي مما يدل على رغبة ووعي وفهم أبناء وبنات الوطن لما ننشده ونسعى إليه، كما أضاف ان هذا المجال سوف يشهد تغيرات عديدة تصب كلها في تطوره.
وقال فهد العسيري، رئيس قسم دعم القطاع السياحي بدائرة السياحة والتسويق التجاري إن الهدف من تنظيم مثل هذه الدورات وورش العمل التدريبية هو تدريب وتأهيل المواطنين للعمل في القطاع السياحي والاهتمام بالتعريف عن القطاع السياحي وشرح الإيجابيات والسلبيات وكيفية التعامل لحل جميع المعوقات وتسهيلها لتشجيع المواطنين للعمل في هذا المجال وتأكيد قدرة الكوادر الوطنية المؤهلة لتولي مسؤولية إدارته وتطويره.



