تجاوزت قيمة العقارات المرهونة في دبي سقف 35 مليار درهم، منذ بداية العام الجاري وحتى أواخر شهر أغسطس الجاري، طبقاً لتحليل "البيان" معطيات مؤشر العقارات الرسمي التابع لدائرة أراضي وأملاك دبي. وكانت الأخيرة أعلنت قبل أسابيع إستحواذ الرهونات على نسبة 47% من إجمالي التصرفات العقارية، خلال النصف الأول من 2012 بأكثر من 29 مليار درهم.

وترى اراضي وأملاك دبي أن حجم التمويلات التي ضختها المؤسسات المالية في السوق العقاري في دبي يرسم على نحو دقيق ملامح صورة مستقبلية قريبة يعاود فيها القطاع العقاري قيادة سوق التمويل مجدداً بعد عامين قاسيين من قطع البنوك إمداداتها المالية للشركات العقارية والأفراد على حد سواء.

وتمكنت عقارات دبي من إستعادة جزء كبير من جاذبيتها لكسر القيود التي فرضتها البنوك والمصارف عشية تداعيات الأزمة المالية العالمية ونجحت في إستعادة مستثمرين وإستقطاب آخرين برموا مئات الصفقات الساخنة التي كانت بيوتات المال تراقبها عن كثب وساهمت في إنجاح عدد محدود منها بداية الأمر لتتوسع أواخر 2011 في الإقراض.

ورغم تراجع متوسط سعر الفائدة من 7و8% عام 2010 إلى 5.5% خلال العام الجاري طبقاً لتحليل أجرته البيان للحول التمويلية التي طرحتها البنوك إلا أن جهات حكومية وأخرى فاعلة في القطاع الخاص لا تزال ترى في سعر الفائدة محبط لطموحات العديد من المستثمرين الراغبين في شراء العقارات والتحول إلى ملاك بدلاً من بقائهم كمستأجرين.

متوسط

بلغ متوسط سعر الفائدة على التمويل العقاري خلال العام الماضي نحو 5.5% على الصفقات الأولية ما بين سنتين الى ثلاث سنوات، ويرتفع إلى 6% للقروض العقارية طويلة الأجل، بحسب ريتشارد بول رئيس قسم التقييم العقاري السكني في شركة كلاتونز-الإمارات إن بعض البنوك المحلية تقدم حالياً عروضاً تنافسية بسعر فائدة بلغ نحو 3,9% فيما تتمسك بعض البنوك المحلية الأخرى بتثبيت سعر الفائدة السنوية على التمويل العقاري عند معدل يتراوح بين 6,5 و 7%.

وأضاف أنه من خلال الدراسة التي أجرتها الشركة على سوق التمويل العقاري في الدولة تبين أن المتوسط العام لفائدة التمويل العقاري في الإمارات تراجعت إلى 5%، متوقعاً استمرارها عند المعدلات نفسها خلال العام الحالي مقابل 7% خلال العام2010.

وقال رئيس قسم التقييم العقاري السكني في شركة كلاتونز-الإمارات إن البنوك المحلية والأجنبية العاملة في الدولة تخلت عن تحفظها في الإقراض العقاري، حيث بدأت المنافسة الحقيقية بين هذه البنوك التي تتسابق حالياً في تقديم أسعار فائدة تنافسية.

وأشار بول إلى أن العامين 2007 و2008 يشكلان الفترة الذهبية الأفضل بالنسبة للبنوك مع الطفرة العقارية التي شهدها السوق المحلي، حيث توقفت البنوك بعدها عن التمويل بسبب تداعيات الأزمة على القطاعين المالي والعقاري.

تحول

لفت يول إلى إن عام 2011 شهد تخلي البنوك عن حذرها وتشددها في إقراض الشركات، حيث لمسنا عودة البنوك للإقراض مع بدء تعافي السوق العقاري وظهور العديد من المؤشرات الإيجابية لاستقراره، كما شهد العام 2012 تجديد الثقة وتقبل المعطيات الجديدة، لذا أدركت البنوك حاجتها للعودة إلى الإقراض، حيث إنه نشاط الأعمال الأساسي الذي تمارسه.

ولفت إلى أن عدد البنوك التي تقدم خدمات التمويل العقاري في الدولة تزايد على نحو ملحوظ بالمقارنة مع السنوات السابقة التي اعقبت الأزمة المالية العالمية، إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الجهات الممولة أصبحت اكثر حرصاً على تطبيق معايير الإقراض العادلة من خلال إجراء تقييمات محايدة لسعر العقار، منوهاً الى أن أغلب عملاء الشركة هم من البنوك التي تسعى للحصول على تقييمات عقارية دقيقة لتجنب أية مخاطر ائتمانية مستقبلاً.

وأرجع ارتفاع أسعار الفائدة على التمويل العقاري الى ارتفاع معدل فائدة الإقراض بين البنوك أنفسها ما ينعكس بدوره على العميل النهائي للبنك.وفيما يتعلق بالنظم الجديدة للإقراض العقاري في الإمارات، وتأثيرها على السوق العقارية، أكد بول أن نظم الإقراض التي أقرها مصرف الامارات المركزي مؤخراً تواكب افضل الممارسات العالمية وتسهم في تمهيد الطريق امام نمو أكثر استدامة بالقطاع.

وفي المقابل، قال إن بعض التشريعات العقارية في دبي ينبغي مراجعتها مثل، قانون حماية المستثمرين المقرر صدوره قريباً، لافتاً إلى أن الجهات الحكومية المسؤولة تقوم حالياً بمراجعة القانون تمهيداً لإصداره.

وأكد بول أن التسهيلات المالية تسهم في دعم انتعاش السوق العقاري المحلي وتعزيز ثقة المستثمرين، حيث يشكل زيادة الإقراض العقاري بداية فعلية لتحرك السوق في الاتجاه الإيجابي، وخاصة مع تلاشي الضبابية والمضاربات في السوق. لقد كانت البنوك في السابق تموّل 70% من قيمة العقار، في حين باتت تموّل بين 80 و85%، وهو أمر يصب في مصلحة المشترين حيث تتاح لهم الفرصة للاستفادة من صفقات تمويلية أفضل.

دلالات

 

وكان مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي سلطان بطي بن مجرن أعلن قبل أسابيع تجاوز القيمة الإجمالية للتصرفات العقارية في الإمارة أكثر من 63 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الجاري 2012. وتحققت تلك النتائج الموثقة رسمياً في إدارة تنمية القطاع التابع للدائرة عبر 18953 عملية أغلبها عمليات بيع ورهن وعدد محدود من عمليات تسجيل حق المنفعة (المساطحة )والهبة وغيرها من المعاملات العقارية.

وأوضح بن مجرن أن نتائج النصف الأول من العام الجاري سجلت نمواً بنسبة 21% مقابل نتائج الفترة ذاتها من العام 2011، وعدّ ذلك مؤشراً مهماً على تنامي وتزايد معدلات أداء السوق العقاري الذي يحظى بتسهيلات وإسناد حكومي نوعي أثمر عن ترسيخ وزيادة ثقة المستثمرين المواطنين والعرب والاجانب بجدوى الإستثمار العقاري في الإمارة.

وأكد بن مجرن على أن السوق العقاري في دبي أظهر مرونة عالية في التعامل مع متطلبات وتوجهات المستثمرين خلال النصف الأول لاسيما شريحة المستثمرين الجدد الذين يدخلون السوق للمرة الأولى لإقتناص الفرص الإستثمارية التي برزت عشية التصحيح السعري الذي شهده السوق خلال العامين الماضيين. لافتاً إلى أن مؤشر الاسعار إتخذ منحى تصاعدياً خلال الأشهر القليلة الماضية بفعل الإقبال على شراء الأراضي والفيلل والشقق السكنية في المشروعات النوعية بدبي.

ولفت بن مجرن إلى أن حصة الأسد من إجمالي التصرفات العقارية ذهبت لعمليات البيع بتسجيل 14652 عملية تجاوزت قيمتها الإجمالية أكثر من 30.8 مليار درهم شكلت 49% من إجمالي تصرفات النصف الأول من العام الجاري فيما بلغت حصة الرهونات العقارية أكثر من 29.6 مليار درهم تمت عبر 3363 عملية شكلت 47% من إجمالي نتائج التصرفات.

واوضحت حمدة الشامسي نائب مدير ادارة تنمية القطاع أن نتائج النصف الأول أظهرت تفوق عمليات بيع ورهن الأراضي بمختلف أنواعها على باقي السلع العقارية فيما تفوقت الشقق السكنية بيعاً ورهناً على الفلل نظراً لشح الثانية مقابل جاذبية العروض التي تقدمها الأولى.

واشارت إلى أن إجمالي عدد عمليات بيع ورهن الأراضي بمختلف أنواعها بلغ 3522 عملية بقيمة إجمالية تجاوزت 42.3 مليار درهم إذ بلغ عدد عمليات بيع الأراضي بمختلف أنواعها 2198 بقيمة تجاوزت 14.4 مليار درهم بينما بلغ عدد عمليات رهن الأراضي 1092ارض بأكثر من 25.9 مليار درهم.

بينما بلغ العدد الإجمالي لعمليات بيع ورهن المباني خلال الفترة ذاتها 1003 عملية بقيمة تجاوزت 2.7 مليار درهم إذ بلغ عدد عمليات البيع لمباني متنوعة 628 مبان بقيمة تجاوزت 1.6 مليار درهم فيما بلغ عدد رهون مبان ماتنوعة أخرى 344 مبنى بقيمة تجاوزت 1.1 مليار درهم.

أما بالنسبة لعدد عمليات بيع ورهن الوحدات السكنية من فيلل وشقق فقد بلغ 14428 بقيمة إقتربت من 18مليار درهم إذ بلغ عدد عمليات بيع تلك الوحدات 11826 عملية بقيمة تجاوزت 14.7 مليار درهم فيما بلغ عدد رهون وحدات أخرى 1927 بقيمة تجاوزت 2.5 مليار درهم.

 

197.5 مليون درهم تصرفات العقارات في دبي

 

حققت التصرفات العقارية في دائرة الاراضي و الاملاك في دبي اكثر من 197.5 مليون درهم يوم أمس إذ بلغت قيمة المبايعات 162.3 مليون درهم منها مبايعات اراضي 83.6 مليون درهم و مبايعات شقق وفلل 78.7 مليون درهم وسجلت الرهونات قيمة قدرها 35.2 مليون درهم منها رهونات أراضى بقيمة 25.9 مليون درهم ورهونات فلل وشقق بقيمة 9.3 ملايين درهم.

وشهدت الدائرة امس تسجيل 149 مبايعة منها 82 مبايعة للأراضى كما بلغت مبايعات الشقق و الفلل 67 مبايعات بقيمة 78.7 مليون درهم منها 63 مبايعات للشقق بقيمة 70 مليون درهم و 4 مبايعات للفلل بقيمة 8.7 ملايين درهم كان أهمها مبايعة بقيمة 35.1 مليون درهم فى منطقة جبل على ومبايعة أخرى بقيمة 16.2 مليون درهم فى منطقة الرقه كما تصدرت منطقة البرشاء جنوب الخامسة المناطق من حيث عدد المبايعات إذ سجلت 3 مبايعات بقيمة 4 ملايين درهم وتلتها منطقة الثنيه الرابعة بتسجيلها 2 مبايعات بقيمة 5.9 ملايين درهم .

 وشهد أمس تسجيل 20 رهنا منها 9 رهونات للأراضى بقيمة 25.9 مليون درهم و 11 رهنا للشقق والفلل بقيمة 9.3 ملايين درهم كان أهمها بمنطقة الثنيه الخامسة بقيمة 14 مليون درهم وأخرى فى منطقة الرقه بقيمة 8.1 ملايين درهم.

 

حقائق

 

تشير المعطيات الرسمية في الوقت الراهن إلى تنامي قوى الطلب في السوق وارتفاعها تدريجياً خلال الفترة المقبلة، لاسيما مع عودة الإقراض وتوقعات بإنخفاض أسعار الفائدة التي تصب في مصلحة المشترين والبنوك أيضاً، إذ أن زيادة الطلب على العقار تدفع شركات التمويل العقاري والممولين الاستثماريين الى زيادة نشاطاتهما الإقراضية مرة أخرى عبر ضخ المزيد من السيولة لدعم المشترين الذين يرغبون في الاستفادة من الفرص العقارية الكبيرة التي ظهرت خلال الأعوام القليلة الماضية.

 

تيسير

 

لا يمكن إغفال أهمية المبادرات الحكومية لتنشيط عملية التمويل العقاري، مثل برنامج تيسير الذي أطلقه مركز تشجيع الإستثمار الذراع الإستثماري لدائرة الأراضي والأملاك فالبرنامج يقوم بتوفير فرص ملائمة للمشاريع الملتزمة بقوانين الدائرة ومتطلباتها و يعد فرصة لغير الملتزمين بالتشريعات العقارية ليصححوا أوضاعهم بهدف الاستفادة من البرنامج وحصول مشاريعهم على تمويلات، الأمر الذي يسهم بالتالي في جعل السوق العقاري أكثر تنظيماً ونضجاً.

 

تباين

 

بالرغم من تراجع سعر الفائدة على التمويل العقاري على نحو ملحوظ في الإمارات خلال 2011و2012 فإن أسعار الفائدة في الدولة مازالت مرتفعة مقارنة مع الأسواق العالمية الأخرى بسبب ارتفاع سعر الفائدة بين البنوك من جهة ومواصلة بعض البنوك لتحفظاتها.وتستحوذ البنوك الوطنية على الحصة الأكبر من سوق التمويل العقاري مقابل حصة اقل للبنوك الاجنبية، ما يعكس التزام البنوك الوطنية تجاه السوق من جهة ويدعو تلك المؤسسات الى زيادة مرونتها من جهة أخرى لزيادة نمو السوق.