رصد مسؤولون وخبراء بقطاع الصرافة في إمارة دبي، تبلور اتجاه يرفع قيمة وشأن المسؤولية الاجتماعية، ضمن أجندة أعمال الشركات العاملة في هذا القطاع، وأشاروا في هذا الصدد إلى أن المسؤولية الاجتماعية لشركات الصرافة باتت لا تقتصر فقط على الإسهام بالتبرع بالمال.

بل تتعدى إلى أكثر من ذلك، لتشمل العمل الهادف والجاد، على إحداث تأثيرات إيجابية في حياة المجتمع، من خلال نشر الأفكار النافعة، والأخذ بالممارسات المفيدة والمنتجة، ويؤشر هذا الاتجاه من وجهة نظرهم إلى حدوث تطور نوعي في نظرة شركات الصرافة إلى دورها في دعم مشاريع التنمية الاجتماعية، حيث تعمل هذه الشركات على توفير فرص عمل للمواطنين في القطاع المصرفي.

كما تقوم بمبادرات مشتركة مع غرفة تجارة وصناعة دبي عن طريق مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، لديها الكثير من المبادرات المادية والمعنوية تجاه المجتمع، بيد أن هناك الكثير من الفجوات في الممارسات الاجتماعية لشركات الصرافة، من حيث إن البنيان المؤسسي لبعض هذه الشركات ما زال يفتقر إلى إدارات مسؤولة بشكل أساسي عن تنمية المجتمع، كما أن سياسات هذه الشركات ما زالت تخلط بين العمل الخيري والمسؤولية الاجتماعية.

ولكن الآراء اتفقت على أن هناك فارقاً كبيراً بين نظرة شركات الصرافة للمسؤولية الاجتماعية منذ سنوات قليلة مضت، ونظرتها الآن، فهي تنظر إلى المسؤولية الاجتماعية، ليست بوصفها عبئاً مالياً، ولكنها استثمار يدر عوائد مؤكدة.

دعم التنمية الاجتماعية

وفي البداية، قيم أسامة حمزة آل رحمة المدير العام لشركة الفردان للصرافة، أداء شركات الصرافة في مجال المسؤولية الاجتماعية بقوله: إن لشركات الصرافة العاملة في الدولة دور كبير في دعم مشاريع التنمية الاجتماعية.

حيث تعمل هذه الشركات يداً بيد مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، لتوفير فرص عمل للمواطنين في القطاع المصرفي، كما تقوم بمبادرات مشتركة مع غرفة تجارة وصناعة دبي، عن طريق مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، ولديها الكثير من المبادرات المادية والمعنوية تجاه المجتمع، ويعتبر هذا جزءاً بسيطاً مما يمكن لشركات الصرافة القيام به تجاه المجتمع.

ولكن المدير العام التنفيذي لشركة «الباري» إسكندر نجار، يري أنه لا توجد الكثير من المبادرات في مجال المسؤولية الاجتماعية لدى صناعة التداول الإلكتروني، مشيراً إلى أن شركة الباري تبذل جهوداً لزيادة الوعي بأهمية هذه المبادرات، والتي تستطيع إفادة صناعة التداول الإلكتروني، وأضاف قائلاً: توفر المبادرات الداعمة لتنمية المجتمع الفرصة لرد الجميل.

وهو أمر يثلج الصدر بحد ذاته، فإن برامج كهذه تساعد في رعاية علاقات أكثر حميمية مع العملاء، وكذلك فإن التشجيع الإضافي للموظفين الذي يسمح لهم بالتفاعل مع مثل هذه الأهداف، يعمل كحافز فعلاً. وإني أنصح رواد الأعمال الآخرين بالمضي قدماً في البدء بذلك، إن كانوا لم يقوموا به بعد.

وفي ظل تفاوت التقييمات بشأن مدي وعي شركات الصرافة بأهمية المسؤولية الاجتماعية، يبرز الاستطلاع الذي أعده مؤخراً مركز أخلاقيات الأعمال التابع لغرفة تجارة وصناعة دبي، والذي أظهر أن 24.2 % من شركات دبي تمتلك استراتيجية توفر مرجعاً لمساهماتهم المجتمعية والإنسانية، في حين أن 18.7 % من شركات دبي تمتلك نظم مراقبة وقياس منظم لتأثيرات ومبادرات الشركة في المجتمع.

أولويات شركات الصرافة

وبسؤال إسكندر نجار عن رؤية شركة الباري لدورها كمحفز للتنمية الاجتماعية، أجاب بقوله: إننا ببساطة نريد أن نكون عضواً إيجابياً ومحترماً في المجتمع. هناك عدد قليل نسبياً من نشاطات مسؤولية الخدمات المجتمعية بين شركات التداول الإلكتروني في كلٍ من المنطقة والعالم.

فأنا ابن هذه المنطقة، وأعرف بالتأكيد أهمية العمل الخيري، ومدى الحاجة إليه. نحن نؤمن بأن المسؤولية تقع على جميع الشركات في لعب دور إيجابي في المجتمع الذي تعمل فيه. وفي الوقت نفسه، نحن نعرف تماماً مواضع خبرتنا، وتعكس رؤيتنا هذه النقاط.

وأستدرك قائلاً: بصفتنا وسيط تداول، فمن المنطقي أن ترتبط جهودنا من أجل المجتمع بطريقة أو بأخرى مع أعمالنا اليومية، ولهذا، قمنا بتطوير آلية المساهمة بعملة المشتركين في الحملات. ووصلتنا كذلك تعليقات رائعة من موظفينا الذين شعروا أنهم حصلوا على الفرصة للمساعدة في إحداث فرق عبر التحدث إلى عملائنا، ومساعدتهم على فهم المبادرة والاشتراك فيها، وبالتأكيد ستتغير حياة المستفيدين من هذه الحملة عبر برامج التعليم المهني، التي ستمكنهم من أن يصبحوا مستقلين مادياً.

ورد أسامة آل رحمة على السؤال ذاته بقوله: إن التنمية الاجتماعية تعتبر جزءاً مهماً، ومن الأولويات لدى شركة الفردان للصرافة، إضافة إلى الميزانية المرصودة للأعمال التنموية، تسعى الشركة دوماً إلى إثارة الوعي بين الموظفين والعاملين في جميع الأقسام للمشاركة في التنمية الاجتماعية، والقيام بمبادرات تطوعية تخدم المجتمع، كالمشاركة في حملات تنظيف السواحل.

والمشاركة في الحملات التطوعية الإنسانية التي تطلقها مؤسسة دبي العطاء، أو أية أعمال أخرى تنضوي على العمل التطوعي، الذي يعود بالخير على أفراد المجتمع، كما يسهم في نشر ورفع مستوى الوعي بين الأجيال الشابة من خلفيات ثقافية مختلفة.

وعدد أسامة آل رحمة أوجه مجالات المساهمات الاجتماعية لشركة الفردان بقوله: إن مشاركة الفردان للصرافة في الأعمال الاجتماعية التنموية لا تنحصر في مكان معين، ولكنها بالتأكيد تنحصر ضمن المؤسسات الرسمية القائمة، والتي تشرف عليها الدولة مباشرة، أو الجهات المسؤولة المختصة، كمؤسسة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة دبي العطاء، وجمعية الإمارات لرعاية المكفوفين.

كما توفر الدعم المادي والمعنوي لمسابقة رمضان للقرآن الكريم، والتي يقيمها مركز الفردان في الشارقة في كل عام. بالإضافة إلى دعم ورعاية العديد من الأنشطة التنموية والثقافية لمؤسسات أخرى على مدار السنة.

وبدوره، تحدث إسكندر نجار عن الأدوار التي تضطلع بها شركة الباري قائلاً: هذه هي السنة الثانية من التزام لمدة خمس سنوات مع قرى الأطفال العالمية، ضمن الآلية التي قمنا بتطويرها لتمكين عملائنا وموظفينا من لعب دور فعال، ومثَّل شهر رمضان الكريم الفرصة المثالية لتمكين مستثمرينا من أن يكونوا جزءاً من حملة ستساعد الأفراد الأقل حظاً.

واستدرك بقوله: نحن نسعى للعب دور إيجابي في جميع المجتمعات التي نعمل ضمنها في العالم، وأوروبا، وشمال إفريقيا، وآسيا، والشرق الأوسط. ويشمل هذا كل شيء؛ بدءاً من تقديم بيئة عمل مشجعة ومجدية، إلى تحمل مسؤولياتنا في ممارسات العمل بدعم أفراد المجتمع الأقل حظاً.

وفي مثل هذه الأوقات، فإن جمع المال عملية صعبة للغاية، خاصة بالنسبة للمنظمات غير الربحية. ومن وجهة نظري، فإن جمع الأموال في بيئة كهذه أمر هام جداً، وإننا محظوظون لقدرتنا على مساعدة عملائنا وموظفينا وشركائنا في إحداث أثر ملموس في المنظمات غير الحكومية التي نتعاون معها.

الشراكة بين القطاعين

وتعبر المسؤولية الاجتماعية للشركات عن أحد محاور المشاركة بين القطاعين الحكومي والخاص في دولة الإمارات، وقد تم إطلاق الكثير من المبادرات لتوفير مظلة مؤسساتية تنضوي تحتها مختلف المبادرات والجهود في هذا المجال، منها أكاديمية الإمارات للمسؤولية الاجتماعية، التي تعمل على تحقيق التنمية المستدامة من خلال تعزيز الشراكة المجتمعية، وتفعيل مفهوم المسؤولية الاجتماعية.

مخصصات سنوية

ولكن ما يميز جل الشركات العاملة في قطاع الصرافة في الدولة، أنها تنتمي إلى فئة الأعمال العائلية، وهو ما يجعلها متحررة من الضوابط الموضوعة على الشركات المساهمة، بشأن المسؤولية الاجتماعية، ورغم حقيقة أن المسؤولية الاجتماعية تدخل ضمن حيز العمل الطوعي لشركات الصرافة.

إلا أن هذه الشركات تتجه بقوة نحو رصد حصة محددة من ميزانيتها للإنفاق على المجالات المختلفة للمشسؤولية الاجتماعية. وبطرح سؤال على أسامة آل رحمة، بشأن ما إذا كانت شركة الفردان للصرافة تخصص نسبة معينة من ميزانيتها للإنفاق على مجالات المسؤولية الاجتماعية، أجاب بقوله: نعم، يتم تخصيص ميزانية واضحة لأعمال التنمية الاجتماعية.

وفي حين استجداد أي مبادرات يؤخذ عليها موافقات استثنائية، كما أن المساهمة في أعمال التنمية الاجتماعية لا تقتصر على الشق المادي فحسب، بل المعنوي أيضاً، حيث إن معظم الموظفين لدينا توجد لديهم مشاركات كبيرة في المؤسسات التطوعية، كما أن الشركة تحث الموظفين الآخرين على الانخراط والمشاركة في العمل التطوعي. بالنسبة للقيمة الإجمالية، نفضل ألا نصرح بها. وبتوجيه السؤال ذاته إلى إسكندر نجار.

أجاب قائلاً: نحن نفضل أن يقوم عملاؤنا بتحديد هذا المبلغ عبر تمكينهم من المشاركة. فكلما اشترك أشخاص أكثر وتداولوا أكثر، ارتفع المبلغ. أما بالنسبة للشركة، فإننا نسهم بقيمة مبلغ عمولتنا على تعاملات العملاء المشاركين في المبادرة. إننا نقوم بذلك على أساس المشاركة في الحملة، لأننا نرغب في أن يشعر عملاؤنا وموظفونا بأنهم جزء منها.

التطور المؤسسي

وواكب تطور الوعي لدي الشركات بأهمية المسؤولية، تطور المعايير الموضوعية في قياس أداء الشركات في هذا المجال، حيث يهدف إطار معايير «الآيزو 26000» لدليل المسؤولية الاجتماعية 2010، إلى مساعدة المؤسسات في مواجهة مسؤولياتها الاجتماعية، واحترام الثقافات والبيئة والاختلافات التشريعية، وظروف التطور الاقتصادي، ويقدم إرشادات تتعلق بممارسة المسؤولية الاجتماعية وطرق الانخراط مع أصحاب المصالح، ويؤكد في الوقت ذاته على نتائج الأداء المؤسسي ويطوره.

ويبدو أن البنيان المؤسسي لبعض شركات الصرافة لا يعكس إدراكها ووعيها الكبيرين بشأن أهمية المسؤولية الاجتماعية، ففيما حرص البعض منها على مؤسسة المسؤولية الاجتماعية ضمن هيكلها التنظيمي، فإن البعض الآخر قام بإضافة مهام المسؤولية الاجتماعية إلى إدارات تتولى مسؤوليات أخرى.

وتحدث أسامة آل رحمة عن تجربة شركة الفردان في هذا المجال بقوله: ليس هنالك من إطار رسمي للقيام بالمهام الاجتماعية، وإن كان ذلك جزءاً من مهام قسم تطوير الأعمال، حيث يقوم القسم بالاهتمام بالمبادرات الاجتماعية، ويرفع تقارير دورية للإدارة العليا، كما أن مبادرات التنمية الاجتماعية تشكل جزءاً كبيراً من أولويات الشركة.

وسلط إسكندر نجار الضوء على تجربة شركة الباري في هذا المجال بقوله: ليس تماماً في ما يخص بنية الشركة. ولكن في هذا المجال بالتحديد، فإننا نرحب بجميع الملاحظات والأفكار والدعم، ومن جميع مستويات وأفراد الشركة. وكذلك فإننا نقوم بشراكات على المستوى العالمي.

وفي حملة شهر رمضان المبارك لهذا العام، والتي ننفذها للسنة الثانية على التوالي، نقوم بذلك بالتعاون مع مكتبنا في المملكة المتحدة. واستدرك في حديثه بقوله: نحن مهتمون بالقيام ببرامج عمل مستدامة، وهذا هو السبب الذي دفعنا للقيام بالتزام مدته خمس سنوات لقرى الأطفال العالمية SOS هنا في منطقة الشرق الأوسط.

 

المسؤولية الاجتماعية غير مرادفة للعمل الخيري

 

يستخدم البعض المسؤولية الاجتماعية للشركات، في دولة الإمارات، كمرادف للعمل الخيري، إلا أن هناك اختلافاً بين المفهومين، فالعمل الخيري يشير إلى تقديم الشركات للتبرعات الخيرية لمعالجة مجموعة متنوعة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، كجزء من استراتيجية شاملة، وعادة ما يكون المجتمع هو المستهدف الأول (العمل من أجل المسؤولية الاجتماعية، بينما يشير مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات إلى استراتيجيات وممارسات الشركات لإعلاء شأن القيمة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، في إطار نماذج وممارسات العمل الأساسية.

ولذلك تدور المسؤولية الاجتماعية للشركات حول نماذج الأعمال والممارسات، وتركز على القيمة مع محاولة زيادة التأثير في الشركاء (المساهمين، والموظفين، والموردين، والمقاولين من الباطن، والمستهلكين، والمجتمعات المحلية والحكومة والبيئة)، وليس فقط على المجتمع.

أطلقت فرق العمل المشكّلة من أعضاء شبكة غرفة دبي للاستدامة، مجموعة من المبادرات المشتركة التي تعالج تحديات الاستدامة، وتسلط الضوء على ثقافة الأعمال المسؤولة في دبي، وتؤسس لأجندة مستدامة، تكون فيها الشركات محور إدارة هذه التوجه، وذلك خلال الحفل الذي أقيم اليوم في مقر غرفة تجارة وصناعة دبي.

 

شبكة غرفة دبي للاستدامة

 

تمثل شبكة غرفة دبي للاستدامة منصة أساسية لمجتمع الأعمال لتبادل المعلومات والخبرات حول أفضل الممارسات في تطبيق المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، وهي بمثابة نادٍ يجمع جميع الشركات المهتمة بمجال الممارسات الاجتماعية المسؤولة والمستدامة.

وتوزع أعضاء شبكة الاستدامة الـ 29 شركة على خمس فرق عمل، تنوعت مهامها بين رفاهية مكان العمل، وإدارة النفايات، وكفاءة الطاقة، وأطر واستراتيجية الانخراط بالنشاطات المجتمعية، بالإضافة إلى التطوع الوظيفي، ودمج ممارسات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، والاستدامة لتحقيق الأداء المتميز.

وتعتبر غرفة تجارة وصناعة دبي أن الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، باتتا ترتبطان ببعضهما، وتسهمان في خلق مؤسسة ناجحة ومستدامة، مشيراً إلى أن تطبيق الممارسات المسؤولة والمستدامة يساعد الشركات على تعزيز قدرتها التنافسية، من خلال تعزيز سمعتها بين المستهلكين والمستثمرين والموظفين والمهتمين بالبيئة، بالإضافة إلى تحسينها للعلامة التجارية للشركة وسمعتها، وتنظم المخاطر وتحسن الكفاءة في الأداء.

مطالبةالشركات بالامتثال إلى رؤية زايد

 

دعا أسامة حمزة آل رحمة المدير العام لشركة الفردان للصرافة، جميع المؤسسات الخدمية والتجارية، أن تعمل على الإسهام المباشر في التنمية الاجتماعية، على اعتبار أنها جزء من هذا البلد،

وتترتب عليها مسؤوليات وطنية وأخلاقية تجاه المجتمع الذي تعمل فيه، أما بالنسبة للفردان للصرافة، فتتمثل رؤيتنا في رؤية صاحب السمو المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي كان دائماً يحث المؤسسات الوطنية والخاصة على عمل ما هو مفيد وفيه خير للوطن.