مازال سوق أبوظبي العقاري يسير ضد التيار ويعارض بصورة كبيرة نظرية العرض والطلب.

وخلال الشهور القليلة الماضية تزايدت بشكل واضح أعداد الأبراج السكنية الشاهقة في مناطق عديدة في المدينة أبرزها الكورنيش والخالدية ومعسكر آل نهيان التي دخلت إلى السوق الأمر الذي أكد وفقا لنظرية العرض والطلب أن الإيجارات السكنية سواء الجديدة أو القديمة ستتراجع خاصة مع تراجع الطلب، لكن شيئاً من هذا لم يحدث بشكل واضح وملفت، فمازالت الأبراج الشاهقة تشكو منذ شهور من قلة مستأجريها الجدد كما أن إيجارات المباني القديمة مازالت مرتفعة بل ويرفض غالبية الملاك استثناء المستأجرين القدامى من دفع نسبة الزيادة السنوية 5% ويصرون على إضافتها عند تجديد العقود.

ووفقا لجولة ميدانية على عدد كبير من الوحدات السكنية القديمة والجديدة في أبوظبي فقد لاحظت "البيان" إصرارا من ملاك كثيرين على تأجير وحدات بناياتهم السكنية بإيجارات مرتفعة حتى لو اضطروا إلى تركها شاغرة لعدة أشهر.

وعلى سبيل المثال رصدت «البيان» وجود عدد كبير من الوحدات السكنية الشاغرة في أبراج وبنايات قديمة عديدة في منطقة النادي السياحي ويرفض ملاكها بتأجير الوحدة غرفتين وصالة بأقل من 90 ألف درهم وثلاث غرف وصالة بأقل من 110 آلاف درهم على الرغم أن القيمة الإيجارية لهذه الوحدات وفقا لآراء مسؤولي المكاتب العقارية تقل بنحو عشرين ألف درهم عن إيجاراتها الحالية.

وفي منطقة الخالدية عاد السماسرة للعب مرة أخرى في السوق حيث يتوفر عدد ملحوظ من الوحدات السكنية الشاغرة القديمة ويتم تأجيرها بقيم تتراوح بين 90 ألفاً إلى 80 ألف درهم للوحدة ثلاث غرف وصالة و70 ألف درهم للوحدة غرفتين وصالة ويتقاضى السماسرة أو حراس البنايات عمولة غير رسمية تتراوح بين 500 درهم إلى 2000 درهم، وفي مناطق عدة بشارع المطار مازالت الإيجارات مرتفعة وقد ساهم في ارتفاعها نسبة الزيادة السنوية التي يلزم الملاك اليوم المستأجرين بدفعها وإلا قاموا بفسخ عقود الإيجارات.

ويؤكد خبراء عقاريون على أن حالة سوق أبوظبي العقاري هي حالة فريدة فقد كان من المتوقع تراجع الإيجارات بشكل كبير خلال الفترة الحالية بسبب دخول أعداد كبيرة من الأبراج الشاهقة للسوق إلا أن ماحدث هو أن الملاك والشركات العقارية التي تدير هذه الأبراج يرفضون تأجيرها بقيم إيجارية تتماشي مع وضع السوق ويطرحون إيجارات مرتفعة تكاد تتشابه مع بعضها البعض الأمر الذي قد يشير إلى وجود شبه اتفاق بين الملاك أو الشركات العقارية على قيمة الإيجارات الجديدة الأمر الذي لا يؤدي إلى خفض الإيجارات للمباني الجديدة والقديمة على سواء.

ويرى الخبراء أن غالبية الملاك لديهم القدرات المالية الكبيرة التي تؤهلهم للاستمرار في عدم تأجير بناياتهم السكنية بإيجارات منخفضة فضلا عن أن عددا كبيرا من المباني القديمة لم تعد تكلف المالك كثيرا بعد أن غابت عنها عمليات الصيانة من جانبهم ، ومازال الملاك يعيشون حالة أمل أن تعود الإيجارات لمستوياتها المرتفعة كما كانت عليه أعوام 2008 و2009 و2010.

ويتوقع الخبراء أن إمارة أبوظبي ستمدد خلال الربع الأخير من العام الجاري العمل بقرار الزيادة السنوية 5% حيث إن حالة السوق مازالت ضبابية ومازال الطلب جيدا كما أن السوق لا يوشك على دخول مرحلة كساد أو تراجع كبير بل هو يستقر عند مستويات إيجارية مرتفعة ويتوقعون أن تكون الإيجارات عرضة للتراجع الطفيف مع استكمال تسكين أبراج جزيرة الريم الأربعة عشر خلال الشهور القليلة المقبلة.

 

رحلة البحث

 

يضطر المستأجرون القدامى الراغبون في تأجير بنايات جديدة إلى البحث أياما في مدينة أبوظبي بحثا عن وحدة سكنية جديدة أو متوسطة العمر تمتاز بوجود صيانة مستمرة بقيمة إيجارية متوسطة إلا أن آمالهم وأمنياتهم تذهب أدراج الرياح فمازال الملاك صامدون ومازال الطلب حتى ولو كان قليلا يكفي لتحريك السوق ومن المتوقع أن ترتفع الإيجارات بشكل محدود مع بداية النشاط للموسم الجديد أوائل أكتوبر المقبل حيث يتوقع وفقا لآراء الخبراء أن يزداد عدد المستأجرين الجدد الراغبين في تأجير بنايات سكنية في مدينة أبوظبي بعد أن أنهوا تعاقداتهم للعمل في الإمارة.