يراهن تجار الذهب في دبي على «عيدية المجوهرات»، التي يجري تقديمها خلال أيام عيد الفطر المبارك، في إنعاش الطلب علي المعدن الأصفر وزيادة مبيعاتهم في هذا الوقت من العام الذي يطلقون عليه اسم «الموسم»، نظراً لما يشهده من زيادة كبيرة في المبيعات، سواء نتيجة لحفلات الزواج، أو نتيجة للإقبال على شراء الهدايا الذهبية لتقديمها للأقارب والأبناء والمعارف، وتعد العيدية من أهم وأبرز مظاهر عيد الفطر المبارك التي جرى توارثها على مدار مئات السنين، وقد اختلف مضمونها، بأن اتجه البعض إلى تقديم العيديات في صورة مجوهرات بدلاً من المبالغ النقدية.

وتوقع أحد هؤلاء التجار أن تتزايد المبيعات بنسبة تصل إلى 20 %، واتفقوا على أن أداء سوق المجوهرات خلال النصف الثاني من العام سيكون أفضل من نصفه الأول، حيث سيتلو عيد الفطر المبارك مواسم أعياد الأضحى والدوالي ورأس السنة الميلادية، فضلاً عن اقتراب موعد انعقاد مهرجان دبي للتسوق، الذي يشكل فيه الذهب العنوان الأبرز لفعالياته وأنشطته.

وفي الوقت ذاته، يعد تجار المجوهرات العدة لتلبية الطلب المتزايد خلال هذا الوقت من العام، وذلك في ظل ترسخ القناعة لديهم بأن أسواق الذهب المحلية ستشهد خلال الفترة المتبقية من العام الحالي نمواً صحياً في الطلب على الذهب، يعود جزئياً إلى المشتريات القوية من قبل مصنعي المجوهرات الذهبية، لتلبية الطلب في أوقات المواسم، ويبدو أنهم يراهنون علي مبيعات المواطنين والمقيمين بشكل أكبر من الرهان على مبيعات السياح، ولكنهم يرون أن سمعة مدينة الذهب العالمية تجعلها المقصد المفضل للتسوق وشراء المجوهرات، وهو ما سوف يؤثر بالإيجاب في حركة المبيعات.

 

توقع فيروز ميرشانت رئيس شركة بيور جولد أن ترتفع مبيعات المجوهرات بنسبة تتراوح بين 15 و20 % خلال شهر رمضان وأيام عيد الفطر، فهذه الفترة تعد على حد قوله - بمثابة موسم تقديم الهدايا.

ورصد مسؤول في شركة داماس أوجه التغييرات في اتجاهات الطلب خلال مناسبة العيد الأضحى المبارك، في معرض رده على سؤال بشأن تقييمه لشهية استهلاك الذهب في أيام العيد، حيث اعتبر الفترة المحصورة بين نهاية شهر رمضان الكريم، وبدء أيام العيد الفطر، بمثابة الوقت الذي يصبح فيها تجار المجوهرات في ذروة الانشغال، فهي بمثابة فترة الموسم بالنسبة لهم.

حيث اعتاد الناس، وعلى مدار السنوات، أن يحتفلوا بهذه الأوقات الطيبة والسارة بتقديم الهدايا التي تعبر عن فرحتهم، فشهر رمضان الكريم بالنسبة لهم هو شهر العطاء والتآزر الاجتماعي في ما بين بعضهم بعضاً.

ولدى الذهب والكلام له تأثيره العاطفي القوي، والذي لا يبارى بأي حال من الأحوال، وهو ما جعل تقديم العيدية والهدايا في العيد على هيئة مجوهرات، الأسلوب الشائع والمفضل في تمديد أمد ذكريات هذه المناسبة الخاصة طوال العمر، بحكم أنها قادرة على البقاء لأجل غير مسمى، كما تتنوع أسعارها بما جعلها في متناول مختلف شرائح الدخل.

وشرح المسؤول شركة داماس التغييرات الجديدة في توجهات المستهلكين بقوله: ينزع الاتجاه السائد حالياً نحو شراء مجوهرات قابلة للتحمل، خاصة منها المرصعة بالألماس، والتي يمكن التزين بها في كافة المناسبات، فالمستهلكون يتطلعون إلى جني أقصى قيمة ممكنة من النقود التي يدفعونها، فهم يميلون إلى شراء مجوهرات تجمع بين خفة الوزن وروعة التصميمات، ومن ثم، فهم يقبلون على تصميمات المجوهرات ذات الوزن الخفيف، والتي تبدوا ظاهرياً ثقيلة الوزن، وتستخدم التكنولوجيات الحديثة في تصنيع مجوهرات المفرغة من الداخل، وبالتي تكون زهيدة السعر.

وبفضل التكنولوجيات الجديدة المستخدمة في تصنيع المجوهرات - والحديث مازال له - صار من الممكن أن يبدو الألماس في صورة مجوهرات سوليتير، من خلال دمج قطعتين صغيرتين أو أكثر من الألماس، في ما يعرف باسم عملية خلق الانطباعات المخادعة للبصر، وتعني هذه التكنولوجيا الجديدة أن الألماس صار في متناول مختلف شرائح المستهلكين، وليس محصوراً على الأغنياء. وفي الواقع، صارت شرائح متعددة من المستهلكين تقبل وبشكل متزايد على شراء الألماس.

وخلص المسؤول إلى القول: تتغير توجهات الناس تجاه المجوهرات التي تتسم في الغالب بالسمة الموسمية، لكونها تندرج ضمن صيحات الموضة، وعلى مدى أشهر موسم الصيف، شكل الإقبال على المجوهرات ذات الألوان الساطعة والداكنة، بأنه الخيار المفضل بشكل دائم، وفي الوقت ذاته، تتزايد شعبية المجوهرات المستوحاة من التراث الإسلامي خلال شهر رمضان وأيام العيد الفطر المبارك.

وبدوره، توقع رائد باقر رئيس شركة ليالي للمجوهرات أن تكون مبيعات الذهب في مستويات صحية خلال أيام عيد الفطر المبارك، حيث ما زال المستهلكون ينظرون إلى الذهب على أنه أحد أفضل الهدايا التي يمكن تقديمها في هذه المناسبة.

ومن جانبه، اتفق آجاي راي المدير العام للتجزئة والعلامات التجارية في مجموعة جيتانجلي في الرأي، بشأن تزايد شهية استهلاك المجوهرات الذهبية خلال العيد ورمضان بقوله: دائماً ما كانت هناك شهية المستهلكين مفتوحة على استهلاك المجوهرات خلال مناسبة العيد، ولكن ربما تقل الشهية قليلاً بسبب عطلات المدارس، وما يتخللها من قضاء أسر الوافدين للإجازات في دولهم الأصلية، ولكنهم سوف يعودون إلى الدولة بعد انتهاء العيد، وهو ما يغذي تفاؤلنا بأن ينتعش السوق خلال الأشهر المقبلة.

وتتزين آفاق الطلب على الذهب في إمارة دبي، بما يبشر بأن يسجل النصف الثاني من العام الجاري أداء أفضل، مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الربع الثالث الذي تخلله إجازات العطلات والمدارس، وهو ما شكل إحدى القوى الضاغطة التي أثقلت على الطلب على المجوهرات الذهبية.

وذلك جنباً إلى جنب مع التأثير المزدوج لارتفاع أسعار المعدن الأصفر، بصعود الطلب الاستثماري من جانب، وتراجع الطلب الاستهلاكي من جانب آخر، وتبدو هذه الصورة التي تزخر بالكثير من المقومات الداعية إلى التفاؤل مناقضة لوضع العام لتجارة المجوهرات الذهبية على الصعيد العالمي التي تواجه تحديات كبيرة، نتيجة لتراجع الطلب المدفوع بصعود الأسعار لمستويات قياسية، بيد أن التجار في دبي لا يتوقعون بشكل عام أن تؤثر أسعار الذهب بشكل كبير في حركة المبيعات، وأوعزوا أسباب ذلك إلى تراجع حدة تقلب الأسعار.

 

تناول فيروز ميرشانت المحركات الرئيسة لتزايد الطلب على الذهب خلال هذا الوقت من العام بقوله: يكمن السبب الرئيس لزيادة المبيعات في جاذبية العروض الترويجية التي يتم إطلاقها، ونحن بدورنا أطلقنا عروضاً خاصة لرمضان والعيد الأضحى، عبارة عن قلادات مصنوعة من الذهب والألماس، والتي يمكن للمستهلكين أن يقدموها هدايا لأحبابهم، وهي تتميز أيضاً بأنها ذات قيمة مالية كبيرة، ونحن أطلقنا خلال العام الحالي وبمناسبة عيد الأم نسخة محدودة من القلادات المنقوش عليها لفظ الجلالة «الله»، وهي مصنوعة من اللؤلؤ والألماس والفضة والذهب بسعر يبلغ 3999 درهماً للقلادة الواحدة.

ويستعرض المسؤول في شركة داماس المقومات الداعمة للطلب علي الذهب في دبي بقوله: من الناحية الأولى، يتدفق الكثير من الزوار على دولة الإمارات خلال أيام العيد، ويقبل الكثير منهم على شراء المجوهرات، وعند النظر إلى المنتجات، نجد أن منطقة الخليج مشهورة ومعروفة بالمجوهرات العالية الجودة من زاوية الجمع بين نقاوة الذهب والأسعار الممتازة، وبالتالي، تتميز دائماً جودة وتصنيع وتصميم المجوهرات بأنها ذات مقاييس بالغة الرقي، كما أنه من السهل العثور على تشكيلات متنوعة من المجوهرات ذات التصميمات الرائعة، بسبب المزيج السكاني المتنوع.

ومن ثم، بإمكان المستهلكين العثور على المجوهرات ذات العلامات التجارية والتصميمات المتفردة، والتي تكون غير متيسرة في الأسواق الأخرى، فمن المعروف أن الإمارات تعد مقصداً لتسوق المجوهرات شديد الجاذبية، ومن الناحية الأخرى، تمتلك شعوب هذه المنطقة جزورا ثقافية عميقة ذات ارتباط قوي بالمجوهرات الذهبية، والتي يتلازم وجودها في جميع المناسبات الخاصة، خاصة مناسبات حلول شهر رمضان وأيام عيد الفطر المباركين.

وفي رأي رائد باقر، تمثل روعة وجمال تصميمات المجوهرات قوة داعة رئيسة لزيادة الطلب، وشرح وجهة نظره بقوله: سواء أكانت قطعة المجوهرات للاستخدام الشخصي أو لتقديمها هدية للآخرين، فهي دائماً ما تتمتع بروعة التصميمات وقابلية تحمل أسعارها، وهو الأمر الذي يحفز المستهلكين على الشراء، ولذلك نحن طرحنا في ليالي للمجوهرات العديد من المنتجات المتفردة ذات الأسعار الثابتة.

وهي ذات قيمة مالية جيدة، وبالتالي، فإن المستهلكين ليسوا مضطرين أن ينتظروا حلول أوقات إطلاق العروض والخصومات لكي يقوموا بشراء مثل هذه التشكيلات، إذ إن أسعارها ثابتة طوال العام، بغض النظر عما إذا كانت هناك مناسبات من عدمه، فهم بمقدورهم زيارة محلات الشركة لشراء هذه التشكيلات في أي وقت يشاؤون.

وبدوره، يعتبر آجاي منح الهدايا خلال أيام العيد بمثابة المحرك الأساسي لتزايد استهلاك المجوهرات، إلى جانب تفنن التجار في عرض قطع مجوهرات مبتكرة ومتنوعة في تشكيلتها وتصميماتها بهدف تلبية الطلب المتزايد.

 

يسهم التراجع الحاصل في حدة تقلبات أسعار الذهب في إشاعة روح التفاؤل في أوساط التجار بأن الموسم سوف يكون موسماً قوياً. وفي هذا المجال ، توقع فيروز ميرشانت أن يبقي سعر الذهب مستقراً خلال الفترة الحالية، مشيراً إلى أنه ربما يشهد السوق تغيراً خلال الفترة التالية على شهر سبتمبر.

ويتفق المسؤول في داماس مع هذا الرأي بقوله: تميز الإنفاق على الذهب على مدار العام الماضي بالاستقرار، وذلك في ظل التراجع النسبي للتقلب الذي ساد السوق في فترات سابقة، ونحن لم نلحظ حدوث تغير كبير في عادات إنفاق المستهلكين، ومع الأخذ في الاعتبار أن الذهب يمثل هدية مهمة وقيمة في العيد، فإنه من غير المحتمل أن يؤثر صعود سعر الذهب في المبيعات.

والشيء الذي يؤثر بشكل كبير في تجار المجوهرات هو وجود قدر كبير من التقلبات في أسعار الذهب، فالمستهلكون لا يرغبون في شراء الذهب بسعر معين في الصباح ويفاجؤون في المساء بأن ما اشتروه قد تراجعت قيمته بسبب ارتفاع السعر، ولكن إذا ما تراجع التقلب، وإذا ما كانت الأسعار مرتفعة قليلاً، فإن عادات الاستهلاك لن تتغير بشكل كبير، ولهذا، فإنه من غير المعتقد أن سعر الذهب سيؤثر بشكل كبير في استهلاك المجوهرات خلال أيام العيد.

وفي السياق ذاته، أعرب رائد باقر عن اعتقاده بأن ارتفاع أسعار الذهب يؤثر بشدة في مبيعات المجوهرات، ولكنه لفت إلى أن المبيعات تتسم بالاستقرار بسبب أسعار الذهب الحالية.

وفي راي آجاي راي لم تؤثر أسعار الذهب في الاستهلاك بشكل كبير، حيث لم يعد سعر الذهب مسألة ذات أهمية بالغة، في ظل اتجاه السوق نحو سعر يتراوح بين 1600 و1700 دولار للأوقية الواحدة، مؤكداً على أنه مهما تكن مستويات الأسعار، فإن المجتمعات الآسيوية سوف تواصل استهلاكها للذهب عيار 22 قيراط في جميع مناسباتها الخاصة.

تتزين آفاق سوق المجوهرات والذهب في دبي خلال النصف الثاني من العام الجاري بالكثير من العلامات المبشرة علي نحو قوي توقعات التجار بأن أداء النصف الثاني سوف يكون أفضل من النصف الأول.

فبسؤال فيروز ميرشانت عن تقييمه للأثر المستقبلي لمناسبة العيد على أداء سوق المجوهرات خلال النصف الثاني من العام الجاري، أجاب بقوله: نحن نرى تأثيراً إيجابياً، ونتطلع قدماً لجني المزيد من الأعمال خلال النصف الثاني من العام الجاري، ليكون أداؤه أفضل من النصف الأول.

واتفق المسؤول في داماس مع الراي السابق قائلاً: ينتعش دائماً الطلب على الذهب خلال النصف الثاني، فهي فترة من العام يكون فيها التجار أكثر انشغالاً، ويتخلل النصف الثاني عدد من المناسبات التي تسهم في زيادة الطلب على الذهب والمجوهرات.

وعلي نفس المنوال، أعرب رائد باقر عن وجهة نظر مماثلة بقوله: نحن نتوقع أن تتأثر مبيعات المجوهرات خلال الفترة المتبقية من العام بمناسبتي شهر رمضان وعيد الفطر المباركتين، حيث سيتلوهما حلول مناسبة عيد الأضحى، ومن ثم يزخر النصف الثاني من العام بالكثير بالمناسبات الاحتفالية، وتلائم المجوهرات مثل هذه الأجواء الاحتفالية.

وبدوره، ساق آجاي راي توقعات مماثلة بقوله: سوف يؤثر العيد في أداء السوق، ولكن من المتوقع أن ينهض هذا الأداء مع حلول عيد الفطر المبارك.

أما المسؤول في شركة داماس، فقد أبدي تخوفه من احتمال تأثر حركة السياحة القادمة إلى دولة الإمارات بالاضطرابات الإقليمية قائلاً: يعتمد قطاع الذهب والمجوهرات بشدة على السياحة، ومن ثم، فمن الممكن أن تؤثر العوامل الخارجية في تدفقات السائحين إلى المنطقة، وهو ما يؤثر بدوره في نمو قطاع الذهب والمجوهرات في المنطقة، أكثر من ذلك، ينطوي تقلب أسعار الذهب على بعض التأثيرات السلبية، ومع ذلك، وبناء على خبراتنا، فإن هذه التأثيرات تكون قصيرة الأجل.

وتحدث رائد باقر عن التحديات المرتبطة بالمنافسة بقوله: هناك منافسة شرسة بين تجار المجوهرات في دبي، بالنظر إلى تجاوز تجار تجزئة المجوهرات وعروضهم الطلب بشكل كبير، وبالتالي، يتمتع المستهلكون بحرية الاختيار في ما بين العروض المطروحة عليهم، إلى جانب توفر خطط للدفع لتسهيل عمليات الشراء الضخمة.

 

يبدو أن منبت ثقة التجار بقوة مقومات السوق تعود إلى المكانة التي باتت تشغلها دبي، باعتبارها مقصداً مفضلاً لتسوق المجوهرات في المنطقة، وهو ما يأتي المسؤول في داماس على ذكره بقوله: تعد الإمارات مركزاً كبيراً لتجارة المجوهرات في المنطقة، مع بروز دبي كثالث أكبر مركز لتجارة الألماس في العالم، وتبين الإحصاءات أن قيمة الحصة السوقية للإمارات من استهلاك الألماس المصقول قد وصلت إلى 1.1 مليار درهم.

ومع النمو الصحي للسوق الخليجي بمعدل سنوي يتراوح بين 3 إلى 5 %، - وتواصل الدعم الحكومي المتواصل الذي يتضافر معه القرب من أسواق المجوهرات الضخمة في العالم، مثل الهند والصين وتركيا، وتعني هذه المقومات مجتمعة أنه متاح لهذه المنطقة.

وبصفة خاصة دول مجلس التعاون الخليجي، فرص ضخمة في تجارة الذهب والألماس والمجوهرات، كما تتمتع هذه المنطقة بإمكانات ضخمة للنمو، فعلى سبيل المثال، تعني النسبة الكبيرة من الشباب في تركيبتها السكانية، أن الكثير من الناس يدخلون المرحلة العمرية لارتداء المجوهرات كل عام. في الوقت ذاته، فإن متوسط دخل الفرد يتميز بالقوة، والأكثر من ذلك، تعتبر المجوهرات جزءاً لصيقاً بثقافة هذه المنطقة.

وبدوره، أعرب آجاي راي عن اعتقاده الجازم بأن دبي أصبحت مقصداً لتسوق المجوهرات في المنطقة قائلاً: هذا صحيح وبشكل مطلق، فقد كانت دبي دائماً، وسوف تظل، مقصداً للتسوق، وجنة للمتسوقين بسبب التدفق الضخم للسائحين من كافة أنحاء العالم، وذلك بفضل جهود ومبادرات حكومة دبي التي عززت شهرة الإمارة بوصفها مدينة الذهب.

واتفق فيروز ميرشانت مع هذا الرأي بقوله: تعتبر دبي بدون شك مقصداً للمجوهرات في المنطقة بأسعار لا تبارى وبمنتجات عالية الجودة وخدمات عملاء ممتازة.

ومن جانبه، أقر رائد باقر بهذه الحقيقة بقوله: تتمتع دبي بسمعة واسعة النطاق بوصفها مدينة الذهب ، وهي مشهورة في مختلف أنحاء العالم بالمجوهرات الراقية الجودة ، ومن ثم ، فإنه دائماً ما يحقق تسوق الذهب في دبي متعة لا نظير لها في أي بلد آخر.

 

يراهن تجار المجوهرات على استهلاك المقيمين والمواطنين للمجوهرات أكثر من راهنهم على استهلاك السياح ، وهو ما يعبر عن توجه جديد يخالف إلى حد كبير النظرة الشائعة في أوساط المحللين، والتي قدرت بأن تزايد أعداد السائحين المتوجهين إلى الدولة بشكل عام وإمارة دبي يسهم في جلب المزيد من الانتعاش والازدهار لتجارة الذهب، باعتبار أن شراء الذهب يتصدر أولويات إنفاق السائح القادم إلى دبي.

وعبر فيروز ميرشانت عن هذا التوجه في معرض إجابته عن سؤال بشأن ما إذا كان السياح سوف يستأثرون بالحصة الأكبر من استهلاك المجوهرات في دولة الإمارات بقوله: لا أعتقد ذلك في الواقع، فالكثير من المواطنين والوافدين يستهلكون المجوهرات بنفس قدر استهلاك السياح.

وأجاب المسؤول في داماس علي السؤال ذاته بقوله: يلعب السياح دوراً حيوياً في قطاع الذهب والمجوهرات في دولة الإمارات، وذلك على مدار العام بكامله، ويستحوذ السياح في بعض الأماكن في الإمارات وخلال أوقات معينة من السنة، كفترات مهرجانات التسوق على حصة تتراوح بين 30 إلى 40 % من إجمالي قيمة المبيعات.

ولكن لم تبرز داماس كرائد في هذه الصناعة على مدى 150 عاماً، اعتماداً على السياحة فقط، ونحن فخورون بأن لدينا عملاء موالين من مختلف شرائح المستهلكين عبر المنطقة.

وعبر رائد باقر عن وجهة نظر مماثلة بقوله: لدى السياح معرفة بأسعار الذهب، ولذلك، فهم حذرون عند شرائهم للذهب، ومن غير المعتقد أنهم سيستأثرون بالنصيب الأكبر من استهلاك الذهب في الإمارات.

واتفق آجاى آراي مع هذا الرأي بقوله: نحن نعتقد أن السياح سوف يقومون بجولات تسوق في مختلف الأماكن، ولكن ليس الأمر كما كان عليه في السابق، فلسوف يكون الاستهلاك المحلي أفضل إذا ما اتجه المقيمون نحو شراء الذهب في كافة المناسبات المهمة في حياتهم.

 

يعد التجار العدة لتلبية الطلب المتزايد على المعدن الأصفر خلال هذا الوقت من العام الذي يطلقون عليه اسم «الموسم»، ويتحدث فيروز ميرشانت عن هذه التحضيرات قائلاً: نحن نقوم بالتحضير لهذه الفترة التي يصل فيها الطلب إلى مستوى الذروة، وذلك من خلال إضافة مخزون جديد وتسريع عجلة تقديم أفضل الخدمات للعملاء وإطلاق حملات ترويجية تسويقية متفردة ومتميزة، وذلك بهدف خلق المزيد من الاهتمام بعلاماتنا التجارية وعروضنا.

وتحدث فيروز ميرشانت عن أساليب التجار المبتكرة لجذب العملاء بقوله: من ناحية جذب المستهلكين، فمن المعتقد أن كافة التجار يحاولون الترويج والتسويق لمنتجاتهم بطرق مبتكرة.

واستعرض المسؤول في داماس الاستعدادات الخاصة بتلبية احتياجات السوق خلال أيام العيد الفطر المبارك بقوله: تتمتع داماس بشهرة عريضة بكونها تتماشى مع صيحات الموضة، سواء من حيث الجودة وتصميمات تشكيلات المجوهرات، ولهذا، فهي قامت بطرح أحدث العلامات وأساليب التصميمات على المستهلكين قبل حلول أيام العيد، وتخاطب التشكيلات الجديدة التي تم طرحها الاتجاهات الجديدة للمستهلكين، وهو ما يعني أن داماس دائماً ما تبتكر في تعزيز مكانتها بوصفها أحد الرواد في مجال تجارة المجوهرات.

وفي هذا العام، جري طرح تشكيلات مجوهرات تراعي باتجاهات الطلب الجديدة في ما يتعلق بتصميمات تشكيلات المجوهرات الأخف وزناً والأكثر متانة وتمشياً مع صيحات الموضة.

وبناء على خبرة داماس- والكلام ما زال له - يفضل بعض المستهلكين شراء التصميمات التقليدية، ومع ذلك، فمن الملاحظ أن العديد من المستهلكين يفضلون الآن شراء المجوهرات ذات التصميمات الأكثر حداثة وعصرية، إذ طرأت تغييرات في هذه الشريحة من السوق، وتتطلع الكثير من السيدات في الإمارات إلى المجوهرات الأكثر تمشياً مع صيحات الموضة.

وفي الحقيقة، فإن المثال الجيد يتمثل في الحملة التي تم إطلاقها مؤخراً للعلامة التجارية الجديدة لمجوهرات الألماس، وهي تشكيلة غير عادية تم تصميمها لكي يتم ارتداؤها في جميع المناسبات وطوال أيام الأسبوع، فكل قطعة تشع بجرأة جمال مجوهرات السوليتير، فهي مصممة لكي يتم ارتداؤها طوال أيام الأسبوع، وتعطي هذه التشكيلة مظهر المجوهرات الفاخرة، ولكنها بأسعار زهيدة جداً، ولاقت هذه التشكيلة إقبالاً كبيراً بين المستهلكين العرب، وهو ما يؤشر إلى أن الطلب على مجوهرات الألماس والألماس المخادع للبصر يعكس اتجاهات متنامية داخل هذه الشريحة من السوق.

ولدى سؤال المسؤول في داماس عن الأساليب الجديدة المبتكرة لجذب العملاء، أجاب بقوله: تحرص داماس على التجاوب مع نبض السوق، ونحن فخورون بأننا رواد في مجال ابتكار اتجاهات وعلامات تجارية وتشكيلات جديدة، ونحن مؤخراً أطلقنا تشكيلة جديدة من مجوهرات الألماس، ونحن سوف نقوم بإطلاق عروض ضخمة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. نحن نعتبر أنفسنا واضعي اتجاهات لكي نكون على ثقة بأن منتجاتنا بالغة الرقي والتميز في التصنيع وأنها تقدم قيمة عالية لقاء المال المدفوع بها.

وتناول رائد باقر استعدادات شركة ليالي للمجوهرات خلال أيام عيد الفطر المبارك بقوله: طرحت الشركة العديد من تشكيلات المجوهرات منها تشكيلة ميراج، وهي عبارة عن قلادة مصاغة من الأحجار الماسية الفاخرة، وسلسلة مصاغة من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً، لتكون الهدية المثلى التي يمكن تقديمها في هذه المناسبات. وتوقع رائد باقر أن يبتكر التجار أساليب متنوعة بهدف الحصول على أكبر حصة من السوق.

 

انتهاء الإجازات الصيفية ينعش المبيعات

 

تحدث فيروز ميرشانت عن الدعم الذي سيحظى به سوق الذهب، والمستمد من انقضاء فترة الإجازات قائلاً: عند النظر إلى القرارات الاستهلاكية للوافدين في الدولة، نجد أن عطلة نهاية العام المدرسية يصاحبها عودة لبعض العائلات إلى بلدانهم الأصلية، وهو ما يؤثر في إنفاق العائلات على المعدن الأصفر، ومع عودة العائلات إلى الدولة خلال شهر سبتمبر الجاري، من المتوقع أن تزدهر أعمال تجار الذهب، وهو ما يعزز التفاؤل بصعود المبيعات خلال النصف الثاني من العام الجاري.

وعبر آجاى راى عن وجهة نظر مماثلة بقوله: يضم السوق بعض كبار تجار التجزئة الذين يستخدمون أساليب وتكتيكات مبتكرة وجديدة من شأنها أن تجعل محلاتهم مزدحمة بالزبائن، وهو وضع يسري علينا كذلك، فلكل منهم تقريباً يقدم حزمة متنوعة من العروض الترويجية لتحفيز المستهلكين على التردد على محلاتهم، ويعتبر هذا الأسلوب مجدياً ومفيداً، خصوصاً في أوقات المناسبات. واشار إلى انه في اعقاب انتهاء الاجازات الصيفية سيتزداد على شراء المجوهرات وهو ما يعزز اداء السوق ويسهم في الوقت ذاته في زيادة مبيعات التجار

 

دبي عامرة بالذهب

 

أفاد تجار كبار في سوق الذهب بدبي أن الأسواق عامرة بكميات الذهب التي تلبي حاجات المستهلكين والعملاء خلال موسم الأعياد، وأنه لا يوجد أي نقص أو شح في إمدادات المعدن الأصفر بسبب صعود الأسعار. وقال أحدهم: إن الذهب متوافر في الأسواق بكميات ملائمة، وإن المشترين لا يواجهون أي مشكلات في الحصول على الكميات التي يريدونها، وأكد التجار أن أسواق الذهب في دبي هي أسواق تنافسية تخضع لقوى الطلب والعرض،

 

نفحات رمضان

 

ينثر شهر رمضان المبارك نفحاته على أسواق الذهب في دبي، بما يبشر بأن تشهد هذه الأسواق موسماً قوياً، وينشط التجار بدأب وحيوية للاستفادة من موسم الإقبال على شراء الذهب استعداداً لحفلات الزواج خلال عيد الفطر، ويتألق ذهب دبي بالكثير من العناصر الداعمة التي ترشحه لأن يكون محط اهتمامات المتسوقين والمستهلكين، يبرز من بينها، التراجع الحاصل في سعر معدن الأصفر، وهو ما سيجعله مبعثاً للبهجة والفرحة، ويجعله في التوقيت ذاته موضع إقبال من جانب تجار المعدن الأصفر على صعيد منطقة الشرق الأوسط،

 

مناسبات الأعراس

 

تتألق جاذبية الذهب خلال أيام الأعياد نتيجة لمناسبات الأعراس التي تكثر في مثل هذا الوقت من العام، وهو ما يؤدي إلى حالة انتعاش كبيرة في أسواق التجزئة، حيث مازالت المرأة الإماراتية أو الخليجية عندما تريد دخول عش الزوجية، تأبى أن تدخلها إلا وهي بكامل زينتها الذهبية، وهذه الزينة هي من الذهب الأصفر عيار 24.

وفي يوم التجليسة، وتسمى أيضاً بالجلوة، يتجمع المدعوون بعد صلاة العصر في بيت العروس التي تجلس على كرسي مرتفع مرتدية ثوب نشل أخضر اللون مطرزاً ومزخرفاً بخيوط الذهب، كما ترتدي شالاً مزخرفاً بخيوط الذهب أيضاً، كما تتجمل العروس بوضع المصوغات الذهبية في معصميها وحجليها وعلى رأسها وصدرها.

ومن المعروف أن المرأة الإماراتية والخليجية عموماً تزين ملابسها التقليدية بخيوط الذهب، وهو ما يسمى بالتطريز، والخيوط المستخدمة في التطريز هي خيوط معدنية، وتسمى هذه الخيوط بخيوط «الزري»، وهو اصطلاح محلي يعني الذهب أو المذهبة، وتسمى الخيوط المعدنية الصفراء الذهبية باسم خيوط الذهب، أما الخيوط المعدنية البيضاء الفضية فتسمى «التلي».

كذلك فإن حجاب المرأة الخليجية يطرز من حوافه بخيوط الذهب، كما يضاف للعباءة التقليدية التي تلبسها حلية ذهبية تسمى «العميلة»، وإذا لم تستطع المرأة وضع هذه الحلية، فإنها تستعيض عنها بما يشبهها من تشكيلات من الخيوط الذهبية، وذلك لكي تربطها تحت ذقنها.

وفي الماضي، كانت النساء تزين البرقع أيضاً المصنوع من القماش الهندي بالذهب، وذلك حسب مكانة الأسرة الاجتماعية. كما يطرز «البخنق» وهو لباس الرأس الخاص بالفتيات الصغيرات في السن بخيوط من الذهب.