قدر خبراء اقتصاديون ازدياد إنفاق الأسر الإماراتية متوسطة الدخل بنسبة تتراوح من 50 - 80 % خلال موسم عيد الفطر، داعين المستهلكين إلى عدم التسرع في انفاق رواتبهم خصوصاً وأن المؤسسات الحكومية والعديد من الشركات الخاصة حوّلت رواتب موظفيها قبل موعدها بخمسة عشر يوماً، كما دعوهم إلى الابتعاد عن المبالغة في الإنفاق خلال فترة العيد الذي يتزامن مع توقيت الإجازة الصيفية.

وأكد الخبراء ضرورة نشر ثقافة التوفير لوجود نزعات استهلاكية قوية في المجتمع وتزايد إغراءات الإنفاق، مشيرين إلى أن القوة الشرائية للفرد في الدولة تعد من الأعلى رتبة على المستوى الإقليمي، منوهين إلى أن عروض العيد تشكل محفزاً كبيراً لاجتذاب حشود من الناس.

في المقابل أكد رجال أعمال في دبي على أهمية موسم العيد في تنشيط الأسواق واستقطاب الزوار، مشيرين إلى أن العروض الترويجية المختلفة التي تطلقها مراكز التسوق تجذب نسبة كبيرة من المستهلكين وتعزز مكانة الإمارة كوجهة متميزة لقضاء فترات الأعياد في مناسبات تتطلع إليها جميع العائلات في المنطقة، بالإضافة إلى تحفيز قطاع التجزئة الذي ينتعش بسبب تسارع المستهلكين لتأمين مستلزمات العيد.

وأوضحوا أن الأسواق شهدت خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان انتعاشاً بعد حالة الركود التي سيطرت عليها في الأسبوع الأول من الشهر الفضيل وان المحال التجارية المخصصة لبيع الملبوسات اعتادت على استقبال المتسوقين في الأسبوع الأخير من شهر رمضان، ولفتوا إلى أن الأسواق التجارية تعول على عيد الفطر لرفع نسبة مبيعاتها وتبديد الركود الحاصل فيها في المواسم الأخرى.

حجم تجارة التجزئة

ويتوقع عتيق جمعة نصيب، رئيس قطاع الخدمات التجارية في غرفة تجارة وصناعة دبي، أن يبلغ حجم تجارة التجزئة في العام الحالي 122.85 مليار درهم مقارنةً بـ 112.15 مليار درهم في عام 2011، في حين يتوقع أن يبلغ حجمها بحلول العام 2016 حوالي 172.1 مليار درهم. وبناءً على ذلك يتوقع أن تنمو تجارة التجزئة بنسبة 9.5 % في عام 2012 مقارنةً مع العام الماضي، مع توقعاتٍ بأن يبلغ النمو السنوي في عام 2016 حوالي 8.5 %.

وقال نصيب: يشكل النمو الاقتصادي القوي، وزيادة الاستهلاك المنزلي، وتوسع انتشار مفهوم التجزئة الحديث، وازدياد ثروات المقيمين وارتفاع ثقة المستهلك أبرز مؤشرات النمو في قطاع التجزئة في دبي. ونتوقع أن يزداد إنفاق المستهلكين في رمضان والعيد نتيجة استعادة الأسواق لعافيتها، وتحسن ثقة المستهلكين بالإضافة إلى إطلاق تجار التجزئة عروضاً ترويجية مختلفة تجذب العديد من المستهلكين.

وأظهرت نتائج مؤشر ثقة المستهلكين في دبي التي جاءت في تقرير صدر عن دائرة التنمية الاقتصادية في دبي مؤخراً أن 80 % من المستهلكين في الإمارة ممن استبينت آراؤهم أكدوا تفاؤلهم تجاه تحسن الظروف المادية الشخصية على مدى 12 شهرا المقبلة وأعرب نحو 75 % عن أن ظروفهم المادية الشخصية إيجابية في الفترة الحالية فيما أبدى 70 % من المستهلكين تفاؤلهم تجاه تحسن وضعهم الوظيفي خلال الاثني عشر شهرا المقبلة.

عادات شرائية

من جانبه دعا الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد البنا، إلى الترشيد وعدم المبالغة في الإنفاق وتوقع في تصريحات ل"البيان الاقتصادي" أن يرتفع إنفاق الأفراد من ذوي الدخل المرتفع إلي أكثر من 100% خلال فترة العيد مقارنة بمستوى إنفاقهم في الأيام الاعتيادية من العام وأن يرتفع مستوى إنفاق الأفراد من ذوي الدخل المتوسط ما بين 50 80 % خلال تلك الفترة.

وقال الدكتور البنا إن الزيادة في معدلات الإنفاق للأفراد والاسر في الإمارات شهدت ارتفاعا منذ مطلع شهر رمضان الكريم بنسبة تراوحت ما بين 60 80 % مقارنة بأشهر السنة الأخرى. مضيفا أن مناسبات الأعياد عادة ما نشهد فيها ارتفاعا في مستويات الإنفاق لدى الأفراد والاسر بشكل عام. وأن تلك الزيادة مرتبطة بالعادات الشرائية فيما يتعلق بمتطلبات الأعياد بدءا بالعيدية ووصولا بالمستلزمات الشخصية والمنزلية.

الإحساس بالمسؤولية

من جهته قال المستشار صلاح الحليان، المؤسس والمدير العام لموقع بيزات. كوم للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه خلال الأربعين عاماً الماضية، ورغم قلة الأموال، كان الناس يديرون أموالهم بشكل جيد، ولكن مع ولادة الطفرة النفطية الاولى وما وفرته من عوائد نفطية مالية خلقت لدى الناس في الإمارات نزعة نحو الاستهلاك، لتأتي الطفرة المالية الثانية في عامي 2004 و2005 وتخلق مزيداً من السيولة وتنمي النزعات الاستهلاكية بشكل أكبر، فانعكس ذلك في في زيادة الإنفاق لدى الأفراد والأسر.

ويؤكد الحليان أن الوضع قد تغير اليوم بفعل الأزمات المالية التي يشهدها العالم مما يستوجب على الفرد الاهتمام بشكل أكبر بأوضاعه المالية وترتيب بيته المالي. ويعترف الحليان بغياب ثقافة التوفير في الدولة نتيجة وجود نزعة استهلاكية قوية وتزايد إغراءات الإنفاق. ويقول إن الإحساس بالمسؤولية قد زاد لدى الشعوب بفعل الأزمات العالمية، إلى توجه الحكومات في العالم والذي يتمثل في وضع المسؤولية على كاهل الأفراد والأسر فيما يتعلق بضرورة السيطرة على أوضاعهم المالية.

قطاع التجزئة

وقال فؤاد عبد الحق النجار، مدير تنفيذي أول، إدارة أصول - مراكز التسوق لدى ماجد الفطيم العقارية: مع دخولنا الايام الأخيرة من شهر رمضان المبارك واقتراب عيد الفطر، تشهد مراكز التسوق المختلفة التابعة لـ "ماجد الفطيم العقارية" زيادة في المبيعات وأعداد الزوار، إذ يعتبر العيد أحد أبرز المناسبات الاجتماعية التي تعمل على تحفيز تجارة التجزئة، حيث تنتعش خلاله وتيرة التسوق لتأمين مستلزمات العيد.

ازدهار التجزئة

ومن جهته قال نيلش باتناغار، مدير مركز الواحة للتسوق في دبي: تقدم معظم المتاجر في مركز الواحة عروضاً وحسومات مخصصة لفترة العيد، كما أن العديد منها بصدد إطلاق المنتجات الخاصة بالموسم الجديد.

ومن المتوقع أن نشهد في مركز الواحة نسبة كبيرة من إقبال المستهلكين، خصوصاً في ظل فعاليات مهرجان العيد في دبي وأنشطة العيد التي ستقام في مركز الواحة، وأن تتزايد المبيعات في المتاجر الرئيسية وفي المركز التجاري. وبما أن المقيمين سوف يتسوقون ويشترون ثياباً وهدايا جديدة للعيد، فإن قطاع البيع بالتجزئة عادة ما يشهد ازدهاراً كبيراً خلال هذه الفترة.

تحضيرات العيد

وتعليقاً على نمو التجزئة في الدولة قال فيبن سيتي، الرئيس التنفيذي لمجموعة لاندمارك: لا شك أن قطاع البيع بالتجزئة في الدولة، بما في ذلك العلامات التجارية لمجموعة لاندمارك، سوف يشهد نمواً في المبيعات خلال عطلة العيد.

وفي الواقع، فإن هذه الفترة تعد من أقوى الفترات التجارية بالنسبة لعدد من قطاعات البيع بالتجزئة ضمن هذه الصناعة مثل مقدمي الهدايا والموضة. وبما أن العيد يعد مناسبة للهدايا والاحتفال، فإننا نتوقع للعلامات التجارية للبيع بالتجزئة مثل بيبي شوب، وكاندلايت، ولايفستايل أن تحقق ارتفاعاً ملحوظاً في المبيعات. وجميع متاجرنا مشغولة حالياً بالتحضير والتجهيز للإقبال الشديد المتوقع أثناء العيد.

 

الإدارة المالية

وتقول لما قباني، مديرة الشؤون الإعلامية في فيزا الشرق الأوسط: تشكّل مسألة الإدارة المالية جزءاً لا يتجزّأ من حياتنا اليومية ولا شكّ في أنّ امتلاك المهارات اللازمة لاتّخاذ القرارات المالية الصائبة يمنح الأفراد القدرة على التحكّم بشكل أفضل في دخلهم وإنفاقهم. وتقدم قباني نصيحتين تقول إنه من شأنهما مساعدة الأفراد على معرفة استخدام بطاقاتهم الائتمانية بحكمة وتفادي المشاكل الشائعة التي قد تنتج عن استخدامها بشكل غير صحيح طوال أيام السنة وفي عطلة العيد:

مبيعات العيد قوية على الدوام

 

قال روبان شانموغاراجاه، المدير العام، لمتجر بيبي شوب في دبي: كانت مبيعات فترة العيد قوية على الدوام، ولست أرى سبباً لكي يتغير هذا الاتجاه هذا العام.

وأوضح شانموغاراجاه: خلال احتفالات العيد، يتلقى الكثير من الأطفال العيديات من الأصدقاء والعائلة، وغالباً ما يدخل الأطفال متاجرنا لكي ينفقوا نقودهم في شراء أحدث وأفضل الدمى. وبالإضافة إلى ذلك، يأتي الآباء لكي يهدوا أبناءهم أحدث وأفضل الألعاب. وبما أن لدينا أكبر المجموعات من الألعاب في السوق، فإننا نتوقع ارتفاع مبيعاتنا مجدداً هذا العام.

وأضاف: بشكل عام، وعلى مستوى العالم، تعد فترات الأعياد مناسبات تتطلع إليها جميع العائلات. فكل عائلة تسعى لجعل العيد القادم أكبر وأفضل من العام الفائت. لذا فإن المتاجر التي تعي سلوك المستهلك وتتحضر بشكل كاف لتلبية احتياجاته سوف تستمر بالنمو في المستقبل المنظور.