أكد مديرو المؤسسات والشركات العاملة في قطاع التقنية والاتصالات أن الأزمة المالية العالمية التي نشبت في العام 2008 أثرت ولا تزال تؤثر بشكل حاد على الدول والشركات والأفراد حول العالم، وأن الإمارات عمدت منذ اللحظة الأولى إلى التعامل مع الأزمة بدلا الوقوع في حالة الانكار والتجاهل للواقع الطارئ حينها، وهو ما مكنها لاحقا من تجاوز الهزات الارتدادية والخروج من الكارثة أكثر قوة وصلابة.
وأجمع المتحدثون على أن قطاع التقنية بالتحديد كان الرابح الأكبر من هذه السياسات الرسمية، ففي الوقت الذي انخفضت معدلات الإنفاق على حلول التقنية والمنتجات الالكترونية في أوروبا وأميركا، حافظت الإمارات على معدلات قريبة جدا من مستويات ما قبل الأزمة، وهو ما دفع بالعديد من الشركات للقدوم إلى الإمارات لتجد لها مكانا في سوق إقليمية استهلاكية هي الأكبر والانشط في العالم.
وشددوا على أن السوق المحلية تمتلك فرص نمو هامة في قطاعات ذات إمكانيات نمو واعدة، بالإضافة إلى النمو السكاني، والبنية التحتية المتطورة التي تتميز بها الدولة، بفضل الاستثمارات والإنفاق الحكومي الذي عكس رؤية استثمارية بعيدة الأمد، فضلا عن الاستقرار الذي تنعم به البلاد والذي يلعب دورا كبيرة في جذب الاستثمارات، والمراتب والتصنيفات المتقدمة التي تحتلها الإمارات على صعيد سهولة أداء الأعمال، والقوانين والتشريعات.
واتفقوا على أن قطاع تقنية المعلومات استطاع خلال سنوات الأزمة الاقتصادية العالمية الماضية تحقيق معدلات نمو جيدة مخالفا بذلك تراجع أداء القطاعات الأخرى.
وأن أزمة الديون السيادية الأوروبية الحالية لن تؤثر مباشرة على المنطقة أو الشركات العاملة فيها نظرا لارتفاع مستويات الإنفاق على التقنية سواء عبر الاستثمارات الحكومية أم شركات القطاع الخاص.
كما أن المرحلة السابقة بما حملته من تحديات صعبة لم تؤد إلى تراجع الإمارات عن موقعها ضمن أهم 30 دولة على مؤشرات القياس الدولية المتنوعة تقنيا، إذ حافظت على مراكز متقدمة على مؤشرات الجاهزية الالكترونية والحكومة الالكترونية ومعدلات انتشار الانترنت والهاتف المتحرك.
وأكدوا أن الإمارات تمثل مركزا إقليميا لمراكز الاستضافة التكنولوجية في المنطقة وإن الضغوطات التي فرضتها الأزمة المالية العالمية خلال السنوات الماضية حفزت الشركات العاملة في الدولة على زيادة اعتمادها على عمليات التعهيد بما في ذلك خدمات الاستضافة بما يسهم في الحفاظ على تنافسية الشركات والمؤسسات الحكومية من دون تحمل كلفة استثمارات عالية لإنشاء مراكز البيانات.
وأشاروا إلى أن أزمة الاقتصاد العالمية وتبعاتها الحاضرة في القارة الأوروبية شجعت الشركات في زمن الانكماش على تبني المزيد من الحلول التقنية المتطورة سعيا منها إلى خفض النفقات التشغيلية ورفع مستويات أدائها معا.
فيما نجحت الإمارات في تحقيق تقدم كبير في مجال تعزيز قدرات الابتكار التي تتمتع بها خلال السنوات الماضية، من خلال تشجيع رأس المال البشري، وتعزيز البحث والتطوير، وتطوير القطاعات التقليدية والصاعدة.
وجاءت الإمارات اقتصاديا في المركز 37 عالميا ضمن الاقتصاديات الأربعين الأولى في العالم. وتصدرت الدولة قائمة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن المؤشر الفرعي لمدخلات الابتكار حيث جاءتا في المركز 28 عالميا.
وتألقت الإمارات في معدلات تطور البنى التحتية لتحتل (المركز 17 عالميا)، وكذلك تطور الأعمال التجارية إذ جاءت في (المركز 16)، ومن حيث المخرجات الإبداعية جاءت في المركز 20 عالميا.
وأكد باعة التجزئة في الدولة نيتهم التوسع افقيا في الأسواق من خلال افتتاح المزيد من الفروع في مراكز التسوق ونقاط البيع الصغيرة.
وأجمع مديرو شركات التجزئة على أن دبي كانت ولا تزال مركزا عالميا للقطاعات الاقتصادية المختلفة ووجهة سياحية رئيسية وهو ما أسهم في تعزيز نمو قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية لأن السياح يحرصون على شراء اجهزتهم من دبي.
واستشهد بعضهم بمعدلات نمو طلب المستهلكين الأفراد كمؤشر إضافي إذ إن الهواتف المتحركة منفردة نمت في النصف الأول من 2012 بقوة لتشكل نسبة 60% بحجم مبيعات السوق من الهواتف المتحركة ما بين 500 ألف إلى 525 ألف هاتف شهريا.
في ظل توقعات أن تحظى الهواتف الذكية بنسبة 70% من مبيعات الهواتف المتحركة في الربع السنوي الأول من عام 2013.
المواجهة بدلاً من الإنكار
أكد عبد اللطيف الملا، الرئيس التنفيذي للمجموعة - تيكوم للاستثمارات أن دبي آخذة في التعافي بسرعة أكبر من غيرها، لأنها تمتلك مقومات اقتصادية ذاتية كالبنية التحتية وتنوع مصادر الدخل إلى جانب أهم ميزة وهي الأمن والاستقرار الاجتماعي والسياسي.
وقال الملا: أثرت الأزمة المالية العالمية بشكل حاد على الدول والشركات حول العالم. ولم تسلم أي دولة ضمن منظومة الاقتصاد المالي العالمي من نتائجها.
وتتميز شركة تيكوم بنموذج أداء أعمالها المحافظ، وتتابع الشركة بشكل دؤوب ووثيق للتطورات الاقتصادية بمنظور عالمي، مما مكنها مع بوادر الأزمة التي نشهدها بإدارة محافظ أعمالها بشكل ناضج ومسؤول لتجنب الآثار الاقتصادية السلبية وتقييم الاستثمارات بالشكل المناسب. وأضاف: كغيرنا طبعا، نحن غير محصنين ضد الأزمة، لذا واجهنا تحديات كانت مميزة بطبيعتها.
مشيرا إلى أن "تيكوم للاستثمارات" تعمل في 10 مجمعات أعمال عبر قطاعات تتراوح بين تقنية المعلومات والاتصالات والإعلام، مرورا بالطاقة النظيفة، والتكنولوجيا الحيوية، والتعليم والصناعة.
وأردف قائلا: مع وجود اكثر من 4,500 شركة تعمل ضمن مجمعات أعمالنا، ندرك تماما أن حقيقة نمونا كمؤسسة يرتبط ارتباطا وثيقا بنمو شركاء أعمالنا، حيث قامت بعض الشركات بخفض حجم أعمالها للتكيف مع الأزمة، الأمر الذي جسد المشكلة الأبرز التي واجت تيكوم للاستثمارات من جراء الأزمة المالية العالمية.
وبغرض مواجهة هذه التحديات، قمنا بالتواصل مع شركاء أعمالنا لفهم مستلزماتهم، وتحديد الكيفية التي يمكن من خلالها التعاون سوية بشكل أفضل لتجاوز آثار الأزمة. وقمنا بإطلاق مركز استدامة ودعم الأعمال، لتوفير خدمات استشارية مجانية للشركاء فيما يتعلق بمعالجة المخرجات والتحديات التي انطوت عليها الآزمة المالية العالمية.
ومن ناحية أخرى، تستفيد تيكوم للاستثمارات من حقيقة وجودها في سوق ناشئة تواصل استقطاب استثمارات هامة، حيث توقع معهد التمويل الدولي نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4% خلال العام الحالي 2012.
وتشهد السوق فرصا هامة متاحة في قطاعات ذات إمكانيات نمو واعدة، إضافة إلى النمو السكاني، والبنية التحتية المتطورة التي تتميز بها الدولة، بفضل الاستثمارات الهامة، والإنفاق الحكومي في هذا المجال والذي عكس رؤية استثمارية بعيدة الأمد، فضلا عن الاستقرار الذي تنعم به البلاد والذي يلعب دورا كبيرا في جذب الاستثمارات، والمراتبة والتصنيفات (e.g.FDi) المتقدمة التي تحتلها الإمارات على صعيد سهولة أداء الأعمال، والقوانين والتشريعات التي تدعمها.
النمو في زمن الانهيار
أكد مالك آل مالك، مدير عام مدينة دبي للإنترنت ومنطقة دبي للتعهيد أن قطاع تقنية المعلومات استطاع خلال سنوات الأزمة الاقتصادية العالمية الماضية تحقيق معدلات نمو جيدة مخالفا بذلك تراجع أداء القطاعات الأخرى.
وحققت مدينة دبي للإنترنت نتائج ايجابية بالرغم من قوة الأزمة المالية العالمية وتراجع الإنفاق على التقنية وتحديدا في 2009 و2010.
وأضاف: ولا نعتقد أن أزمة الديون السيادية الأوروبية ستؤثر مباشرة على المنطقة الحرة أو الشركات العاملة فيها نظرا لارتفاع مستويات الإنفاق على التقنية في منطقتنا سواء عبر الاستثمارات الحكومية أم شركات القطاع الخاص.
كما أن المرحلة السابقة بما حملته من تحديات صعبة لم تؤد إلى تراجع الإمارات عن موقعها ضمن أهم 30 دولة على مؤشرات القياس الدولية المتنوعة تقنيا، إذ حافظت على مراكز متقدمة على مؤشرات الجاهزية الالكترنية والحكومة الالكترونية ومعدلات انتشار الانترنت والهاتف المتحرك.
ويجب أن تكون النظرة تفاؤلية بالمرحلة المقبلة وهي تستلزم المزيد من العمل على تعزيز مكانة الدولة من اجل وضعها في مواقع متقدمة في مصاف الدول العشر أو العشرين الأولى على مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. مستفيدة من الانجازات التراكمية التي حققها الاقتصاد المحلي استثمارات البنية التحتية الضخمة التي ضختها الدولة خلال سنوات الطفرة، ما جعل البنية التحتية بما فيها التقنية الاحدث والأكثر تطورا في العالم ضمن فئتها عالميا.
وتوقع آل مالك أن يستمر النمو في مدينة دبي للإنترنت في 2013 بوتيرة أعلى من العامين الماضيين عبر تسجيل المزيد من الشركات وتوسع الشركات القائمة.
وأكد أن 80 شركة على الأقل دخلت إلى مدينة دبي للإنترنت خلال النصف الأول من العام الجاري 2012، بنمو بلغت نسبته 10% عن نفس الفترة من العام الماضي. متوقعا أن تسجل المدينة دخول 176 شركة جديدة بنهاية 2012. موضحا ان سمعة الخدمات النوعية التي تقدمها المنطقة الحرة للإنترنت سبقتها إلى العالم وهو ما جعل كبرى الشركات تتهافت على افتتاح مقارها الإقليمية في دبي، وكذلك اتاح لجميع الاطراف تبادل الخبرات وتقديم الحلول والخدمات المبتكرة عبر التواصل المباشر بين كبار اللاعبين الدوليين والاقليميين والمحليين.
طلب دولي
أشار مالك آل مالك إلى أن 90% من أكبر 500 شركة على قائمة فورتشن موجودة في مدينة دبي للانترنت، وأن 7 أو 8 شركات من أكبر 10 الشركات العالمية من حيث القيمة السوقية موجودة في المدينة. وأن دبي للانترنت استقطبت أكثر من 1647 شركة متخصصة في التقنية.
نمو التعهيد
أكد ياسر زين العابدين الرئيس التنفيذي لشركة "إي هوستينج داتا فورت" التابعة لتيكوم للاستثمارات أن الإمارات تمثل مركزا إقليميا لمراكز الاستضافة التكنولوجية في منطقة الشرق الأوسط .
وإن الضغوطات التي فرضتها الأزمة المالية العالمية خلال السنوات الماضية حفزت الشركات العاملة في الدولة على زيادة اعتمادها على عمليات التعهيد بما في ذلك خدمات الاستضافة بما يسهم في الحفاظ على تنافسية الشركات والمؤسسات الحكومية من دون تحمل كلفة استثمارات عالية لإنشاء مراكز البيانات .
لافتا إلى أن حجم سوق الاستضافة الإلكترونية أو التعهيد في الإمارات بلغ خلال العام الماضي نحو 300 مليون درهم. متوقعا نمو سوق الاستضافة الالكترونية بنسبة تزيد على 10% خلال العام الجاري. مشيرا إلى أن شركة "إي هوستينج داتا " حققت نتائج قياسية خلال العام الماضي بعدد العملاء وهامش الأرباح موضحا أن الإيرادات العامة للشركة ارتفع بنسبة 20 % خلال العام الماضي مقارنة بالعام 2010 .
وكشف أن الشركة تدرس حاليا التوسع إقليميا في السعودية وقطر لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات الاستضافة الإلكترونية في أسواق المنطقة .
الانكماش والشفافية
قال حازم ملحم، الرئيس التنفيذي لشركة "إيست نتس" لحلول الأعمال، إن أزمة الاقتصاد العالمية وتبعاتها الحاضرة في القارة الأوروبية شجعت الشركات في زمن الانكماش على تبني المزيد من الحلول التقنية المتطورة سعياً منها إلى خفض النفقات التشغيلية ورفع مستويات أدائها معا.
وأضاف: دفعت الأزمة الاقتصادية العالمية الكثير من الشركات إلى تبني الحلول التي تساعدها على خفض النفقات التشغيلية ورفع مستوى الأداء في نفس الوقت. ونظراً لأن جرائم غسل الأموال تشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي، فإنها تعتبر بمثابة تهديد مباشر للشركات وخاصة المؤسسات المالية.
وأشار إلى أنه على الرغم من أن سوق مكافحة غسيل الأموال يعتبر سوقاً ناضجاً في الولايات المتحدة، إلا أن الأحداث الأمنية على المستوى العالمي أدت إلى إيجاد قوانين جديدة وعمليات إعادة تقييم للحلول المستخدمة، كما دفعت باستثمارات جديدة في مجال حلول مكافحة غسيل الأموال.
الكترونيات المستهلكين تزدهر
أكد نيرانجان جيدواني، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة "إيروس" لإلكترونيات المستهلكين أن الطلب على الالكترونيات خلال سنوات الأزمة الأولى شهد تراجعا مؤقتا حين اندلاع في 2008 إلا أنها عادت للتعافي أسرع من توقعات جميع اللاعبين في قطاع التجزئة.
ودلل على ذلك بأن غالبية الشركات العاملة في القطاع استفادت من تراجع أسعار مساحات التجزئة وقامت بافتتاح المزيد من الفروع والمتاجر حينها. فيما نمت مبيعات شاشات العرض والهواتف الذكية التي نمت في النصف الأول من السنة بقوة بنسبة 60% تقريباً من أعمال الشركة ضمن فئة الهواتف المتحركة عموما.
وقدر جيدواني حجم مبيعات السوق من الهواتف المتحركة بين 500 ألف إلى 525 ألف هاتف شهريا. متوقعا أن تحظى الهواتف الذكية بنسبة 70% من مبيعات الهواتف المتحركة في الربع السنوي الأول من عام 2013.
وردا على مدى تأثير حركة السياحة على مبيعات الشركة خلال المرحلة الأولى من أزمة الاقتصاد العالمية أوضح أن نسبة المشترين من السياح لا تتجاوزـ 20% وأن 80% من مبيعات الشركة تأتي من الاستهلاك المحلي القوي وإعادة التصدير.
نمو الحلول الأمنية
أكد ناريش كوثاري، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة "إنترتيك" لحلول الأعمال، ومقرها دبي، أن شركات الأبحاث والدراسات العالمية والإقليمية توقعت العام الماضي أن يتضاعف حجم سوق التطبيقات والحلول الأمنية في المنطقة والإمارات، إلا أن المؤشرات الميدانية أظهرت ارتفاعا في الطلب على هذه الحلول في الربع الأخير من 2011 بنسب تصل إلى 30% مقارنة بنفس الفترة من العامين 2010 و2009 على التوالي، وعاد إلى الاستقرار في الأشهر الخمسة الأولى من 2012 الجاري.
الريادة في الابتكار
قال كريم صباغ، شريك أول في شركة بوز أند كومباني، إن الإمارات نجحت في تذليل أزمة المال العالمية وما رافقها من تبعات لا نزال نرى ارتداداتها في القارتين الأوروبية والاميركية إلى اللحظة عبر تحقيق تقدم كبير في مجال تعزيز قدرات الابتكار التي تتمتع بها خلال السنوات الماضية، من خلال تشجيع رأس المال البشري، تعزيز البحث والتطوير، وتطوير القطاعات التقليدية والصاعدة.
غير أنه يتعين على دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تركيز جهودها على اعتماد استراتيجيات قوية مستندة إلى قدراتها وامكانياتها من أجل إطلاق العنان لخلق القيمة القصوى في مدخلات ومخرجات الابتكار على أساس موثوق ومستدام.
وتحتاج دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على وجه الخصوص، إلى اتباع اتجاه استراتيجي واضح، وبناء نظام للتمييز بين القدرات يتسق مع هذا الاتجاه، وخلق المنتجات أو الخدمات التي تزدهر ضمن هذا النظام.
وعند مواءمة هذه العناصر الثلاثة وتعزيز بعضها البعض، فسوف تتمكن دول المنطقة من أن تحظى بميزة نسبية عالمية".
واحتلت الإمارات وقطر مركز الصدارة في الأداء الشامل للابتكار للعام الثاني على التوالي لمنطقة الشرق الأوسط. وتصدرت الإمارات قائمة الـ 50 دولة الأكثر ابتكارا على مؤشر الابتكار العالمي 2012 الصادر عن كلية إنسياد والمنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة.
وجاءت الإمارات اقتصاديا في المركز 37 عالميا ضمن الاقتصاديات الأربعين الأولى في العالم. وتصدرت الدولة قائمة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن المؤشر الفرعي لمدخلات الابتكار حيث جاءتا في المركز 28 عالميا. وتألقت الإمارات في معدلات تطور البنى التحتية لتحتل (المركز 17 عالميا)، وكذلك تطور الأعمال التجارية إذ جاءت في (المركز 16)، ومن حيث المخرجات الإبداعية جاءت في المركز 20 عالميا.
4.3 مليارات دولار الكترونيات
توقع راج فارما، مدير عام مجموعة مبيعات الكمبيوترات المحمولة لدى سامسونغ الخليج للإلكترونيات، أن تشهد الأسواق الناشئة، نمواً سنوياً مركباً في مبيعات الكمبيوترات الدفترية بنسبة 21 في المئة بحلول عام 2015. وأن سامسونغ في الإمارات تتمتع حالياً بحصة تبلغ 12% في سوق تجارة التجزئة.
لافتا إلى أن سوق تكنولوجيا المعلومات الإقليمي يشهد نمواً بمعدل 14.4 في المائة، وأن قيمة قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية في الإمارات منفردة بلغت 3.4 مليارات دولار أميركي في عام 2011 وأن يصل إلى 4.3 مليارات دولار بحلول عام 2015 بحسب دراسة حديثة أجرتها شركة IDC.
الإمارات أولاً
أكد أندرس لندبلاد، رئيس شركة إريكسون في منطقة الشرق الأوسط أن المستهلكين في منطقة الخليج ودولة الإمارات تحديداً، هم من أوائل مقتني التكنولوجيا الحديثة، وأن شركات الاتصالات الإماراتية من بين أوائل الشركات التي قامت بإطلاق تقنية التطور طويل الأمد وتجريبها في العالم. وان شبكة الجيل الرابع هي كل شبكة توفر سرعة تبلغ حوالي 100 ميغابت/ ثانية، وأن تقنية HSPA التي تم إطلاقها في 2009 تتيح هذه السرعة في الاتصال. ما يسمح لنا بالقول أن تقنية HSPA هي نسخة مطورة من شبكة الجيل الرابع.
واشار إلى أن شركات الاتصالات تسعى لحماية إيراداتها وقاعدة عملائها في ظل الكم الهائل من التقنيات والحلول والخيارات المتاحة، وطبيعة السوق شديدة التنافسية. وقال: إن العاملين في قطاع الاتصالات يبحثون عن مصادر جديدة للإيرادات، وهو ما يفسر السعي المستمر لشركات الاتصالات لابتكار باقات مختلفة.
دبي مركزاً
لفت راجو جيثواني إلى أن دبي على مر السنين برزت كمركز عالمي للقطاعات المختلفة. ولا تزال الإمارة تشهد نموا مستمرا وبوتيرة أسرع، مدعوما بالعديد من المبادرات والبرامج الحكومية التي يتم تنفيذها وفقا للأهداف الموضوعة من قبل رؤية دبي 2020، حيث من المتوقع أن يستمر هذا النمو بشكل مطرد.
وقال: أصبحت دبي وجهة سياحية رئيسية، حيث أسهم ذلك في تعزيز نمو قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية نظرا لكون الكثير من السياح القادمين إلى دبي يقومون بشراء هذه المنتجات من هنا.
إعادة التصدير
قال راجو جيثواني رئيس "يوروستار": إن دبي تتمتع بسمعة إقليمية وعالمية كمنصة للتصدير وإعادته، مشددا على أن ذلك يساهم بشكل كبير في عملية الترويج لمجموعة منتجات الشركة الواسعة في كافة أنحاء المنطقة.
وأضاف: تعد دبي، التي رسخت من مكانتها كمركز تجاري للمنطقة، مركزا إقليميا لإعادة التصدير، حيث تضاعف نشاط إعادة التصدير فيها خلال السنوات الخمس الأخيرة. وفي الواقع، تعتبر الإمارة حاليا ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير في العالم بعد هونغ كونغ وسنغافورة. وبفضل البنية التحتية المتطورة وطرق الربط الممتازة ومجموعات الموزعين ووجود قاعدة قوية لشركات العمليات اللوجستية الإقليمية والدولية، أصبحت دبي وجهة مفضلة لإعادة التصدير في المنطقة بأسرها.
وارتفع نشاط إعادة التصدير في دبي خلال العام 2010 بنسبة 22.5% أو ما يصل إلى 39.2 مليار دولار، حيث تقوم دبي بإعادة التصدير إلى أسواق جنوب آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، التي شكلت مجتمعة أكثر من 75% من إجمالي عمليات إعادة التصدير المسجلة في دبي خلال العام 2010. فيما أكد نيرانجان غيدواني، أن دبي تعد مركزا تجاريا استراتيجيا وأن تجاهل حقيقة كون دبي جزءا من سوق إعادة التصدير سيكون مثل الذي يدفن رأسه في الرمال. لأن نشاط إعادة تصدير هو جزء حيوي لنمو دبي.
قوة النموذج الإماراتي
مثلما استلهم نموذج الإمارات الحضاري الملايين من عقلاء العالم فقد أدهش منهجها في معالجة تبعات وتأثيرات الأزمة المالية العالمية العديد من المحللين وحطم الكثير من الأقلام الحاقدة.
وعند اندلاع الأزمة المالية في الولايات المتحدة الأميركية في 2008 كان من الطبيعي أن تلحق بعض من شظايا تلك الأزمة باقتصاد الدولة نظراً لديناميكيته وانفتاحه على الأسواق العالمية. لكن السؤال في ذلك الوقت لم يكن عن أسباب الأزمة بل عن الكيفية التي يمكن أن تعالج بها.
ويتفق الكثير من المحللين على أن الأزمة جسدت بشكل كبير مدى نجاح الرؤية الإماراتية في إيجاد معالجات منهجية وموضوعية أعادت عجلة الاقتصاد بسرعة فائقة إلى الطريق الصحيح في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة الأميركية ودول منطقة اليورو تواجه صعوبات كبيرة في الخروج من أزمتها.
تخطت القطاعات المتأثرة في الدولة الأزمة بسرعة ماراثونية لكن انطباع العالم عن الحكمة التي اتبعتها الإمارات في تقريب المسافات وإصلاح الثغرات سيستمر لسنوات طويلة وربما يدخل في إطار الفكر الاقتصادي الذي يستحق أن يكون منهجاً يدرس لطلاب التخطيط والاقتصاد في أعرق الجامعات.
تأكيد
دبي رسخت نفسها مركزاً تجارياً خلال الأزمة
أكد مديرو شركات الكترونيات المستهلكين في الدولة أن دبي رسخت مكانتها كمركز تجاري للمنطقة، وضاعفت نشاط إعادة التصدير فيها خلال السنوات الخمس الأخيرة. لتصبح الإمارة ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير في العالم بعد هونغ كونغ وسنغافورة بالرغم من تفاقم الأزمة المالية العالمية.
وأشاروا إلى منتجات أكبر الشركات المنتجة تتنافس على حصته السوقية في أسواق الدولة التي تشكل معبرا رئيسا إلى بقية أسواق المنطقة، إذ تستحوذ شركة أبل على حصة الاسد من حيث المبيعات تليها اجهزة "بلاك بيري" واجهزة سامسونغ اللوحية.
وأجمع مدراء شركات التجزئة على أن دبي كانت ولا تزال مركزا عالميا للقطاعات الاقتصادية المختلفة ووجهة سياحية رئيسية وهو ما أسهم في تعزيز نمو قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية لأن السياح يحرصون على شراء اجهزتهم من دبي.
وأشاروا إلى أن مبيعات الربع الأول من العام الجاري نمت بنسبة 40٪ مقارنة بنفس الربع من 2011. فيما ارتفع الطلب على الإلكترونيات الاستهلاكية إقليميا ومحليا بنسبة 25% خلال العام الماضي.
وأكد باعة التجزئة في الدولة نيتهم التوسع افقيا في الأسواق من خلال افتتاح المزيد من الفروع في مراكز التسوق ونقاط البيع الصغيرة، إذ تخطط آيماكس لافتتاح 13 فرعا قبل نهاية 2012، ليصل إجمالي فروعها إلى 40 فرعا في الدولة والخليج.
فيما تخطط إيروس لافتتاح 5 متاجر كبيرة هذا العام في الإمارات ليتجاوز عدد فروعها 35 بنهاية العام.
فيما تدرس "يوروستار" التي تمتلك شبكة متاجر للبيع بالتجزئة تضم أكثر من 25 صالة عرض، وشبكة لتجار التجزئة تضم أكثر من 500 موزع وهايبر ماركت وشريك للتوزيع منتشرين في مختلف أنحاء المنطقة توسيع حضورها الإقليمي بالمزيد من التوسعات والشراكات الاستراتيجية.
وأشار بعضهم إلى أن سوق الكترونيات المستهلكين في الدولة أصبحت مشبعة، وأن هناك ازدحاما في عدد تجار التجزئة فيها، نظرا لأن الكل يعتقد ان بإمكانهم فتح محل الكترونيات وادارته.
نمو
تجار التجزئة يتوسعون في الدولة
نوه نيليش فاتانغار، المدير التنفيذي لايماكس إلى أن الشركة تسعى إلى التوسع من 9 فروع في الإمارات إلى 13 فرعا قبل نهاية العام. موضحا أنها تمتلك في الخليج 32 فرعا وتخطط لزيادتها لتصل الى 40 فرعا بحلول نهاية العام.
وأضاف: هذه سوق حيوية ومميزة بالنسبة للإلكترونيات، حيث ازداد وعي المستهلكين بها والحاجة اليها. انها فترة نجاح وازدهار لايماكس.
فيما تمتلك إيروس 29 متجرا ومزيج من متاجر والأكشاك في المحال التجارية التي تنتشر في أنحاء الإمارات. وتعمل الشركة على افتتاح 5 متاجر في عام 2012 .
وقال رئيس "يوروستار" لدينا شبكة متاجر للبيع بالتجزئة تضم أكثر من 25 صالة عرض، إضافة إلى مرفق متطور للتخزين في مجمع دبي للاستثمار ومركز اتصال مزود بـ50 مقعدا لتقديم خدمات الدعم الفني لعملائنا. كما تعزز حضورنا في أسواق المنطقة مع وجود شبكة لتجار التجزئة تضم أكثر من 500 موزع وهايبرماركت وشريك للتوزيع منتشرين في مختلف أنحاء المنطقة.
المبيعات تتوقف على شح السيولة
أشار راجو جيثواني رئيس شركة "يوروستار" إلى أن قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية في منطقة الشرق الأوسط أصبح أكثر نشاطا وحيوية من أي وقت مضى. وإضافة إلى ذلك، ساعد ظهور تقنيات وابتكارات جديدة على رفع اهتمام المستهلكين بشكل أكبر بالمنتجات الجديدة مثل أجهزة التلفزيون الذكية وأجهزة استقبال البث الفضائي وأجهزة الكمبيوتر اللوحية.
وقال إن هذا النشاط وكنتيجة للنمو المستمر في السوق: "تمكنا من تحقيق أداء مميز فيما يتعلق بالمبيعات، مسجلين نموا تدريجيا بنسبة 25 % خلال العام الماضي".
واتفق المدير التنفيذي لايماكس مع سابقه مؤكدا أن الشركة حققت نموا بنسبة 25 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. فيما قال نيرانجان غيدواني، أن مجموعة إيروس، حققت نموا بنسبة 40 % خلال الربع الحالي من 2012 مقارنة بنفس الفترة من 2011 وعزى هذا للنجاح الذي حققه مهرجان دبي للتسوق والى شعبية الهواتف الذكية.


