تسعى حكومة الشارقة إلى تنشيط اقتصاد الإمارة من خلال تنويع مساهمة القطاعات الاقتصادية المختلفة في الناتج القومي للإمارة. ويشير الخبراء إلى أن الإمارة تتميز بالتوزيع المتوازن لمساهمة القطاعات الاقتصادية بها، وهو ما يعد أحد مصادر القوة لاستدامة نمو الاقتصاد.
ورغم تلك الميزة النسبية، تعمل الإمارة على تشجيع القطاعات القاطرة في الاقتصاد، وأهمها القطاعات الاستهلاكية، حيث ان زيادة الاستهلاك تزيد من نمو الأنشطة الاقتصادية في الإمارة، مدفوعا بزيادة المبيعات والأرباح لتجار الإمارة.
ويعتبر قطاع التجزئة من القطاعات القاطرة في الاقتصاد، حيث ساهم قطاع تجارة التجزئة وخدمات الاصلاحات في ضخ 8.59 مليارات درهم في الناتج الاجمالي المحلي لإمارة الشارقة في العام 2010 وبنسبة نمو تصل الى 3%.
ويرى الخبراء أن هناك استمرارا في معدل النمو في هذا القطاع خلال السنوات التالية بفضل العديد من المساعي التي تبذلها الحكومة، حيث من المأمول ان تبلغ مساهمة القطاع عن العام الحالي الى ما يصل الى اكثر من 9 مليارات.
مبيعات
وعلى سبيل المثال، من المتوقع أن يحقق قطاع التجزئة في مهرجان رمضان الشارقة 2012 هذا العام مبيعات تفوق 700 مليون درهم، وهو ما يؤشر على دافعية قطاع التجزئة في الإمارة لدفع الاقتصاد.
وفي اطار حرص حكومة الشارقة على تطوير هذا القطاع وتحديثه وإدخال المعايير العصرية، مع الصبغة الإماراتية، قامت الحكومة بالدخول في تجربة شراكة فريدة مع القطاع الخاص، لترى سلسلة «متاجر» الشارقة النور في العام 2011، ولتقود قطاع التجزئة في الإمارة خلال السنوات القادمة بصبغة إمارة الشارقة.
وتتميز «متاجر» بأنها مبنية على نمط الأسواق العربية والإسلامية القديمة، لتعود بالأسواق كما كانت في ماضي الشرق الزاخر؛ اجتماعية وعائلية ومريحة بعيدا عن الزحام، وفي نفس الوقت في أجواء عصرية لتوفر تجربة رائدة في مجال تجارة الجملة والتجزئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتمتلك «متاجر» فروعا ومشاريع في أربعة مواقع في الشارقة، في القوز والجرينة والمرقاب، وفي منطقة الخان القريبة من قلب الشارقة.
وسيضم كل واحد من هذه الفروع مساحة تأجيرية تتراوح بين 2000 متر مربع و7500 متر مربع مخصصة لكافة الأغراض.
تجربة فريدة
وفي جو عائلي تتميز به الشارقة، وفي اطار الصبغة العربية الإسلامية للإمارة، تقوم «متاجر» بتوفير تجربة فريدة من المواءمة بين وجود قطاع السوبرماركت و المحلات والمطاعم والمقاهي والخدمات المساندة.
وتعتبر تجربة إنشاء شركة الشارقة القابضة للتطوير العقاري والمتخصصة في تطوير المشاريع المجتمعية من خلال الشراكة الاستراتيجية بين حكومة إمارة الشارقة والقطاع الخاص تجربة رائدة في الوطن العربي ومنطقة الخليج، لأنها تقدم نموذجا مختلفا للتسوق، في اطار تحديث وتطوير المفاهيم الاقتصادية لإمارة الشارقة، لأن المشاريع التي تحملها تمثل احدى أدوات التنمية المحلية والجغرافية، بسبب أن تلك المشاريع تعتبر قاطرة للنمو الجغرافي والقطاعي .
نموذج خاص
تقدم إمارة الشارقة نموذجا خاصا لتلبية الطلب على خدمات التجزئة داخل الأحياء السكنية، وهو مفهوم جديد لمراكز التسوق في الأحياء السكنية، مكمل لنموذج المراكز التجارية العملاقة. ومع صغر الحجم النسبي لتلك المتاجر، إلا أن سرعة انتشارها وتقديمها لتجربة جديدة وفريدة تجعل الخبراء يشيرون إلى أن «متاجر» بصبغة الشارقة ستقود قطاع التجزئة لمزيد من النمو في الإمارة خلال السنوات القادمة.
