أعادت عطلات الصيف وموسم الإجازات ورحلات العمرة الحياة إلى قطاع النقل البري الذي تكبد الكثير من الخسائر بسبب الربيع العربي وهو من القطاعات التي يمتد نشاطها إلى خارج الحدود مثله مثل قطاع الطيران وقطاع النقل البحري وإن كان يختلف عنهما في كون أية اضطرابات على أي شبر من البسيطة ينعكس على أدائه وعلى العاملين فيه وعلى العائد والجدوى، فهو قطاع يتوق إلى الاستقرار وينتعش فيه.
ويعاني هذا القطاع الحيوي بشدة من الاضطرابات السياسية والأمنية المصاحبة لتداعيات الأوضاع الداخلية في دول الربيع العربي، ما يؤثر على الركاب والمسافرين بحافلات شركات نقل الركاب والتي كانت ولا تزال تقدم أسعارا مغرية لهم، إلا أنهم فضلوا السفر جواً بحثا عن الأمان والبعد عن مخاطر عبور الحدود إلى بلدان مضطربة وغير آمنة.
بينما يشير عاملون بالقطاع إلى أن موسم الصيف إضافة إلى المواسم التي يزيد فيها الطلب على رحلات العمرة كما في رجب وشعبان ورمضان ترفع الطلب وتزيد نسب الرحلات بقطاع النقل البري.
ولا تقف مشاكل هذا القطاع فقط عند تداعيات الربيع العربي السلبية بل توجد مشاكل أخرى منها المنافسة غير المتكافئة من منافسين من دول مجاورة كما يقول أصحاب شركات النقل البري، وهناك متاعب الجمارك في دول خليجية، ثم معاناة هذه الشركات في الحصول على مواقف للحافلات وكثرة المخالفات لمن يقف منها ولو في مواقف ترابية.
أداء هادئ
في بداية جولتنا للتعرف على واقع ما يدور في قطاع نقل الركاب ذهبنا إلى مركز الشركات العاملة والتي تضم عددا كبيرا منها في منطقة السور بالشارقة مقابل مسجد الملك فيصل ولتجد في ظاهرة فريدة أن الجميع يلتفون حولنا ومعظمهم يريد الحديث.
حيث بادر جمعة عبد الغني أحمد مسؤول بمؤسسة التاج للنقل البري الدولي للركاب بالقول إن الأداء كان يتسم بالهدوء بسبب ما يدور في المنطقة من أحداث بعد أن سجل تحسناً مؤقتا خلال موسم الحج الماضي، وقال "لا نجد ركاباً بسبب تداعيات الربيع العربي وخاصة في مصر وسوريا وهما البلدان اللذان كانا العامل الرئيسي في تشغيل الحافلات نظرا لكثافة العمالة التي تأتي منهما إلى دولة الإمارات" مؤكدا أن الطيران الاقتصادي دخل منافسا في هذه الفترة التي يبحث فيها الناس عن الأمان في سفرهم بعد الاضطرابات السائدة في هذين البلدين العربيين بسبب الربيع العربي.
وأضاف: "الجميع هنا يعاني منذ أكثر من عام ونحاول البحث عن حلول ولكن الأمور تسير إلى الأسوأ مع استمرار الاضطرابات ونأمل استقرار الأوضاع"، وأشار إلى أن الجميع ينتظر تحسن الوضع مؤكدا أن الصيف يعتبر موسما للسفر والإجازات والعمالة التي تفضل السفر البري بسبب أسعاره المعتدلة، وإن كان ذلك يبقى رهيناً باستقرار أوضاع الدول الربيعية.
صعوبات على الحدود
وأشار إبراهيم خميس وهو أحد الركاب الذين تصادف وجودهم في المكان إلى أن "السفر البري أصبح صعبا بسبب الإجراءات المشددة على الحدود في بعض الدول فهناك تشدد في التفتيش، وهو ما يسبب تأخير مواعيد الرحلات".
وأكد حسين الزعبي مدير عام الريم للسفريات الدولية والشحن أن إمارة الشارقة يوجد بها أكبر عدد من مؤسسات وشركات النقل البري الدولي للركاب على مستوى الدولة، ولذلك فهذا القطاع حيوي، ولاشك أننا نعيش فترة حرجة بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية التي تعيشها المنطقة والتي امتدت على مدار أكثر من عام، حيث أدى الربيع العربي الى تراجع حركة نقل الركاب والبضائع إلى 50- 80 % وهذا أثر على الشركات.
وقال: "الرحلات التي تسافر إلى الدول المضطربة ندعو لها الله بالوصول إلى وجهاتها سالمة وهى محملة بأرواح وبضائع، وبالإضافة إلى الربيع العربي ومشكلاته هناك معوقات أخرى تصادفنا حيث لا يسمح بأكثر من حقيبتين للراكب زنة كل واحدة 30 كيلو جراما وهذا أمر يسبب الكثير من المشكلات أيضاً".
وأشار إلى أن "الشركات والمؤسسات الموجودة في منطقة السور تعاني من عدم وجود مواقف للباصات الخاصة بها، وطلبنا من الجهات المعنية توفير مواقف لنا في قلب المدينة، فعرضوا علينا استئجار أراض بالمناطق الصناعية، وهذا يرهق الركاب، علماً أن الباصات التي نستخدمها سياحية وذات مناظر حضارية ولا تضر بمنظر المدينة السياحي".
وردا على سؤال فيما إذا كان تراجع نسب التشغيل وندرة الرحلات قد أوجد نوعاً من المنافسة السعرية، قال: "الأسعار مستقرة، لأنها بشكل عام تراعي ظروف المسافر وتقارب سعر التكلفة"، وطالب بأن يكون لقطاع النقل البري مجموعة عمل تعمل تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة الشارقة مثل باقي مجموعات العمل الأخرى كمجموعة العقارات وقطع غيار السيارات.
معاملة بالمثل
واتفق حازم الشوملي من النسر للنقل الجماعي مع من سبقوه بالتأثير السلبي للربيع العربي على حركة نقل الركاب والبضائع لافتاً إلى أن الشركات الإماراتية تواجه منافسة غير متكافئة حيث "يسمح لشركات نقل الركاب الخليجية بنقل ركاب من الدولة، بينما لا يسمح لشركاتنا بتحميل ركاب من هذه الدول والتي تفرض قيودا حمائية، بينما نحن نفتح الباب لها، ونطالب في هذه الظروف بمبدأ المعاملة بالمثل".
وقال خالد هلال سائق بالشركة:"نعاني بشدة في الوقت الراهن من تداعيات الربيع العربي، كما أن المواقف تشكل لنا كسائقين مشكلة كبيرة، فعلى سبيل المثال، ما إن أصل إلى الشارقة بعد قطع رحلة مسافتها 7 آلاف كيلو متر حتى ابدأ البحث عن موقف للحافلة".
90 % تراجع سفر السوريين
وأكد خلدون حماد من الكرنك لنقل الركاب أن الأوضاع في سوريا والاضطرابات فيها قلصت استخدام السوريين للنقل البري بنسبة 90 % ذهابا وإيابا إلى الإمارات، وقال مدحت عيسى وهو من العاملين في أحد المكاتب إن التراجع في نقل الركاب والبضائع مع ثورات الربيع العربي أثر كثيرا على الأداء العام بقطاع النقل البري، حيث أصبحت هناك مخاطر أمنية على الركاب والبضائع معاً بالإضافة إلى العراقيل المتعددة التي تواجه السائقين في ظل الحذر والمخاوف حتى من دول العبور، وذلك لأسباب متعددة ومنها عمليات التهريب في ظل الانفلات الأمني في دول تشهد اضطرابات، كما هناك دول مجاورة لهذه البلدان تأثرت فيها الحركة مثل لبنان المجاور لسوريا.
إقامة مجموعة عمل
على ضوء أوضاع شركات النقل البري قال حسين المحمودي مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة إن الغرفة بصفتها ممثلا للقطاع الخاص سوف تبادر بالاتصال بهذه الشركات المتخصصة بالنقل البري حيث إنهم جميعا أعضاء بالغرفة وسوف يتم بحث إقامة مجموعة عمل لتبني مشكلاتهم والعمل على حلها.
