ذكرى تعيسة تلك التي استيقظ العالم عليها في 9 من أغسطس من عام 2007 للتأكد على حقيقة اندلاع أزمة الائتمان. خمس سنوات مضت على اندلاع تلك الكارثة التي أصابت البنوك المركزية العالمية بقلق كبير بسبب تردد البنوك في إقراض بعضها البعض مما دفعها لاتخاذ إجراءات طارئة فيما حقن البنك المركزي الاوروبي والاحتياطي الأميركي معا نحو 90 مليار دولار في الأسواق المالية.
البنك المركزي الأوروبي كان قد تدخل للمرة الأولى منذ هجمات 9/11 الإرهابية قبل ست سنوات والتي وصفها البنك انها قطعة من (الضبط الدقيق) ولكن المستثمرين يعرفون أن الأمر كان أكثر خطورة بكثير. حيث خسر مؤشر فاينانشال تايمز 121 نقطة في ذلك اليوم، وفي الولايات المتحدة هبط مؤشر داو جونز بنسبة نقطة 387. وعلت صرخة اثنين من الصناديق الاستثمارية الفرنسية تعرضت لقروض الرهن العقاري الأمركي والتي كانت على وشك أن تتحول إعصاراً.
وحتى مع ذلك، قلة هم من توقعوا أنه بعد مرور نصف عقد من الزمان في وقت لاحق فإن العالم، أو على الأقل الجزء الغربي، سيظل يعاني من العواقب.
وفي البحث عن فرصة للإفلات من الركود، دار نقاش غريب اندلع في الأسبوع الماضي حول ما إذا كانت شروط الائتمان من شأنها أن تحسن المملوك للمملكة المتحدة بنسبة 100٪ بدلا من 82٪ من رويال بنك اوف سكوتلاندا.
أما بالنسبة لأسعار الأسهم، وحتى بعد جولات متعددة من تدخل البنك المركزي وجرعات كبيرة من التسهيل الكمي في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فإن مؤشر فاينانشال تايمز 100 لا يزال أقل من 8٪ عما أغلق عليه في 9 أغسطس 2007.
ويتساءل جميل باز كبير استراتيجيات الاستثمار في صناديق التحوط في ( جي ال جي ) إلى أي مدى سيطول الوضع سوءا والذي اشار في تحليل مهم له الشهر المنصرم بأن إجمالي ديون الشركات والمنازل والديون المالية وديون الشركات أعلى مما كانت عليه في عام 2007 في 11 اقتصادا في تحت المجهر اليوم وهي كندا، المانيا، اليونان، فرنسا، ايرلندا، ايطاليا، اليابان، اسبانيا، البرتغال، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وقد أدلى باز بخمس نبوءات طبقا لصحيفة الغارديان البريطانية تتمثل في: أولا أن كل هذه الأحداث غير السارة التي حدثت في السنوات القليلة الماضية ينظر إليها على أنها مجرد عملية تسخين لأزمة أكبر قادمة"، وذلك لأن الحاجة إلى الحصول على مستويات ديون أقل لا تزال قائمة. ثانيا التاريخ يقول إنه لا يمكن أن يتم تخفيض الديون بأكثر من 10 نقاط مئوية سنويا دون وقوع اضطرابات اجتماعية، وهو ما يشير إلى الحد الأدنى من 15 إلى 20 عاما لتحقيق شروط صحية للنمو.
ثالثا، فإن الأثر الاقتصادي لخفض الديون سوف يكون هائلا بسبب تأثير مضاعف يحدث عندما يتم خفض الانفاق. رابعا أسعار الأسهم قد لا تزال مرتفعة للغاية لأنه سيتم ضرب أرباح الشركات. خامسا، ليس هناك حل سحري. أسعار الفائدة منخفضة جداً، وحتى التضخم من باب خلفي لن يساعد لان عائدات السندات سوف ترتفع، وعلى أي حال، فإن الكثير من ديون الحكومات مرتبطة بالتضخم.
الصورة
قد تبدو الصورة قاتمة للغاية؟ ربما، ولكن الدرس من الاكتئاب خلال السنوات الخمس الماضية هو أن صناع القرار استطاعوا فقط تحقيق رشقات قصيرة وصغيرة من النمو والثقة. دون أفكار جديدة تتبعها. البنك المركزي الأوروبي، تحت قيادة ماريو دراجي يعتبر أكثر من ناشط مقارنة بالأيام الماضية ولكن اللغز في كيفية تحقيق نمو في حين فرض التقشف لا يزال دون حل.
سيكون أمرا مريحا إذا ما تحقق ذلك، قد لا بد أن يأتي من مصدر بالكاد يتم الحديث عنه : انخفاض أسعار الطاقة. السقوط الدراماتيكي حيث انخفض مزيج برنت من 147 دولارا للبرميل إلى حوالي 40 دولارا ـ الهبوط الكبير في أسعار النفط في النصف الثاني من عام 2008 والذي نشط الاقتصاد العالمي في العام التالي، وقدم للمستهلكين المثقلين فسحة أكبر للتنفس. اليوم، يجلس خام برنت بعناد فوق 100 دولار للبرميل. على هذا المستوى لذا فإن الطريق إلى تحقيق انتعاش دائم يبدو طويلا.
وبعد مرور خمس سنوات على بداية ما تبين لاحقا من أنها أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها العالم منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي لا يزال الاقتصاد العالمي متعثرا فهو يواجه اليوم أزمة ديون سيادية خطيرة تهدد مستقبل الوحدة الأوروبية ومستقبل اقتصاديات غربية كبرى وربما تبشر بتغير في موازين القوى الاقتصادية في العالم وتحول الثقل الاقتصادي من الغرب نحو الشرق.
وقد كان صندوق النقد الدولي قد أصدر مؤخرا تحديثاً لآفاق الاقتصاد العالمي والذي يعرض خلاله توقعاته عن الاقتصاد العالمي خلال الفترة القادمة. وبوجه عام، ولا تزال التوقعات تشير إلى تراجع معدل النمو العالمي إلى 3.5% في 2012 و3.9% في 2013، بانخفاض بنحو 0.1 و0.2 نقطة مئوية، على التوالي، مقارنة بالتنبؤات الواردة في عدد إبريل 2012 من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي.
وعلى النقيض من الاتجاهات العامة، فإن النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيكون أقوى في 2012-2013 مقارنة بالعام الماضي، نظراً لأن البلدان الرئيسية المصدرة للنفط مستمرة في زيادة إنتاجها النفطي ودعم الطلب المحلي.
ومن المتوقع ارتفاع معدل النمو في الاقتصادات المتقدمة بنسبة 1.4% في 2012 و1.9% في 2013، بما يمثل تراجعاً في التنبؤات قدره 0.2 نقطة مئوية لعام 2013 مقارنة بالتنبؤات الواردة في عدد إبريل 2012 من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي. ويرجع هذا التراجع غالباً لضعف النشاط في منطقة اليورو، وخاصة اقتصادات الأطراف، التي ستشهد أقوى الآثار الخافضة المترتبة على أجواء عدم اليقين والأوضاع النقدية المتشددة. وسوف يشهد معظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى ضعفاً طفيفاً في النشاط الاقتصادي راجع في الأساس للتداعيات السلبية الناجمة عن أجواء عدم اليقين. لكن على الرغم من ذلك، فإن أسعار النفط المنخفضة سوف تخفف على الأرجح من هذه الآثار السلبية.
أما النمو في الاقتصادات الصاعدة والنامية فسوف ينخفض إلى 5.6% في 2012 ثم ينتعش مرة أخرى إلى 5.9% في 2013 بما يمثل تراجعاً في التنبؤات قدره 0.1 و0.2 نقطة مئوية، في عامي 2012 و2013 على التوالي، مقارنة بالتنبؤات الواردة في عدد إبريل 2012 من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي. وعلى المدى القريب، من المتوقع أن يكون النشاط في العديد من اقتصادات الأسواق الصاعدة مدعوماً بإجراءات السياسة الاقتصادية الذي بدأ في أواخر 2011 أو أوائل 2012، وبانخفاض أسعار النفط في الاقتصادات المستوردة الصافية للوقود، وفقاً لمدى انتقال آثار هذا الانخفاض إلى أسعار التجزئة المحلية.
ويجمع العديد من الخبراء على أن الإمارات من الدول التي ستقود النمو الذي تشهده المنطقة وخاصة أن الإمارات بما فيها دبي ينظر اليوم إليها وباعتراف العالم على أنها الملاذ الآمن في وقت تشهد فيه المنطقة العربية اضطرابات سياسية وأمنية إلى جانب ما تتمتع به من بنية تحتية متينة والكثير الكثير من المؤهلات للنمو لن يتوقف. ولذلك حرصت (البيان) على استطلاع آراء مؤسسات دولية ووكالات تقييم دولية للوقوف على الشوط الذي قطعته الإمارات في رحلة الانتعاش من تداعيات الأزمة المالية العالمية ولتحديد مدى صمودها في ظل أزمات لا تزال تنخر اقتصاديات العالم الكبرى آخرها أزمة الديون التي تزال تعصف بالغرب.
توقع تيموكن إنجن المدير المساعد لوكالة ستاندر اند بوز للتصنيف الائتماني تحسنا تدريجيا في جودة الأصول بالنسبة لبنوك الإمارات المصنفة يرافقه تحسن نسبي في مستويات المخصصات. وأضاف قائلا ومع ذلك، ونظرا لعدم وجود نمو الائتمان في القطاع المصرفي فمن المتوقع أن يبقى نمو الايرادات محدودا في عام 2012 .
ويقول أنجن في تقييمه لوضعية القطاع المصرفي في الإمارات قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية وللشوط الذي قطعته في الخروج من تداعيات الأزمة المالية العالمية انه قبل الأزمة كان إجمالي نمو الإيرادات بشكل عام في القطاع المصرفي في الإمارات قوي، تماشيا مع النمو بخطى سريعة في الأصول في هذا القطاع والتي تم تسجيلها بنحو 28٪ بين عامي 2002 و2008، والجزء الأكبر من نمو الميزانية كانت قادمة من نمو الائتمان.
حتى نهاية الدورة، حيث أصبحت البنوك أقل محافظة من ثم في المعايير الإقراضية بوجه عام. بنوك دبي نمت سجلات إقراضها بسعر أعلى وتيرة من أقرانها في أبوظبي. نظرا لمستوى القروض المتعثرة في القطاع، وحقيقة أن متطلبات التقديم كانت منخفضة، والبنوك كانت تعمل بمستويات عالية من الربحية.
وفيما تخلف معدل نمو الودائع في القطاع عن نمو الإقراض، بدأت صافي القروض إلى الودائع في القطاع بالزيادة، ولا سيما في عامي 2007 و2008، ووصلت إلى أعلى من مستوى 100٪. وكان اعتماد البنوك بشكل عام على الاقتراض الخارجي كما أن عدم تمويل الودائع شهد زيادة هو الآخر
وفي أعقاب الأزمة التي طالت سوق العقارات الإماراتي، ومصارف الإمارات خاصة، شهدت بنوك تتخذ من دبي مقرا لها بشكل سريع تدهور في نوعية الأصول. وكان التصحيح في أسواق العقارات في دبي أكثر عمقا. وبالإضافة إلى ذلك، واجهت بعض الجهات الحكومية ذات الصلة في دبي صعوبات، مما أدى إلى تدهور جودة الأصول بشكل أكبر بالنسبة للبنوك التي تتخذ من دبي مقرا، في ضوء انكشافها. وبالتالي، فإن خسارة القروض زادت بشكل حاد في هذا القطاع، مما أدى إلى انخفاض القدرة على توليد الأرباح.
ومنذ نهاية عام 2008 كان نمو الائتمان في القطاع المصرفي في الإمارات محدودا للغاية. نظرا لمستوى القروض المتعثرة والتحديات على جانب التمويل والسيولة ، اعتمدت البنوك موقفا محافظا تجاه الإقراض. نظرا للتباطؤ الكبير في نمو الميزانية العمومية، وظلت نمو العائدات من القطاع محدودة إلى حد كبير أيضا . ومع ذلك، كانت هناك بعض التطورات الرئيسية الإيجابي في السنوات القليلة الماضية.
توقعات
توقع مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي نموا حقيقيا للناتج المحلي الاجمالي غير النفطي للإمارات وانتعاشا للنشاط يقوده قطاع التجارة القوي وقطاعات أخرى كالسياحة والخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية إلا أنه قال إنه ورغم هذا الانتعاش الملحوظ فإن وضعية الاقتصاد العالمي الراهنة غير المؤكدة والبيئة المالية تشكل بعض المخاطر لهذا الانتعاش.
وأضاف مسعود أحمد لـ«البيان الاقتصادي» بأن انتعاش الاقتصاد الإماراتي مستمر على الرغم من البيئة الاقتصادية العالمية غير المؤكدة. قائلا إن الإمارات أصبح ينظر إليها اليوم كملاذ آمن في سياق الاضطرابات الإقليمية القائمة.
من جانبه توقع بسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية أن يستمر اقتصاد الإمارات في النمو مشيرا إلى أن هذا النمو سيكون قائما على عائدات التصدير العالية والزيادة في أسعار النفط والتنفيذ الفعال لاستراتيجية التنويع التي اعتمدتها حكومة الإمارات. واشاد لامي بالخطوات الكبيرة التي قطعتها الإمارات في مجال التنمية الاقتصادية على امتداد السنوات الماضية مؤكدا امتلاك الإمارات لبيئة متينة ومواتية.
متوقعا أن تلعب الخدمات دورا أكبر في الاقتصاد الإماراتي على المدى المتوسط والمدى الطويل، مع زيادات سريعة في القطاعات المتخصصة مثل النقل الجوي والبحري والخدمات اللوجستية، والسياحة الطبية والمستحضرات الصيدلانية وتكنولوجيا المعلومات.
قوة النموذج الإماراتي
مثلما استلهم نموذج الإمارات الحضاري الملايين من عقلاء العالم فقد أدهش منهجها في معالجة تبعات وتأثيرات الأزمة المالية العالمية العديد من المحللين وحطم الكثير من الأقلام الحاقدة. وعند اندلاع الأزمة المالية في الولايات المتحدة الأميركية في 2008 كان من الطبيعي أن تلحق بعض من شظايا تلك الأزمة باقتصاد الدولة نظراً لديناميكيته وانفتاحه على الأسواق العالمية.
لكن السؤال في ذلك الوقت لم يكن عن أسباب الأزمة بل عن الكيفية التي يمكن أن تعالج بها. ويتفق الكثير من المحللين على أن الأزمة جسدت بشكل كبير مدى نجاح الرؤية الإماراتية في إيجاد معالجات منهجية وموضوعية أعادت عجلة الاقتصاد بسرعة فائقة إلى الطريق الصحيح في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة الأميركية ودول منطقة اليورو تواجه صعوبات كبيرة في الخروج من أزمتها.
تخطت القطاعات المتأثرة في الدولة الأزمة بسرعة ماراثونية لكن انطباع العالم عن الحكمة التي اتبعتها الإمارات في تقريب المسافات وإصلاح الثغرات سيستمر لسنوات طويلة وربما يدخل في إطار الفكر الاقتصادي الذي يستحق أن يكون منهجاً يدرس لطلاب التخطيط والاقتصاد في أعرق الجامعات.
محفظة تمويل أقوى
نمو إجمالي الودائع في القطاع المصرفي كان أعلى من نمو الإقراض منذ نهاية عام 2008 ، مما أدى إلى محفظة تمويل أقوى بالنسبة للبنوك الإماراتية. كما تحسنت نسبة كفاية رأس المال للمصارف أيضا حيث ان متوسط نسبة كفاية رأس المال لبنوك الإمارات تقف عند 20.8 ٪ في شهر يونيو عام 2012. بالإضافة إلى ذلك، وفي ظل نمو مستويات القروض المتعثرة بدأت تتباطأ لعدد معين من البنوك، فإن العبء النسبي لمخصصات خسائر القروض تستوفي على كشافات الدخل التي تراجعت والتي كانت المحفز الرئيسي لنمو معظم أرباح البنوك.

