على عكس ما كان متوقعاً لم تتراجع إيجارات الإسكان الفاخر الجديد في مدينة أبوظبي خلال الصيف الجاري بل تستقر إيجارات الوحدات السكنية الفاخرة عند مستويات إيجاريه مرتفعة، في ظل وجود طلب على هذا النوع من الإسكان.
وطبقاً لجولة ميدانية لـ"البيان الاقتصادي" خلال الأسبوع الماضي في مدينة أبوظبي تأكد لنا أن إيجارات الوحدات السكنية الفاخرة خاصة التي تقع في أبراج جديدة مثل أبراج منطقة معسكر آل نهيان أو في شارع المطار أو منطقة الخالدية مرتفعة للغاية ولم تتراجع بشكل ملموس.
ووصل إيجار الوحدة غرفتين وصالة في أحد الأبراج الشاهقة المجاورة لمركز الوحدة التجاري بجوار موقف الباصات نحو 140 ألف درهم ونحو 180 ألف درهم للوحدة من ثلاث غرف وصالة، بينما تتراوح إيجارات الوحدات السكنية ذات غرفتين وصالة في أبراج معسكر آل نهيان الجديدة بين 85 ألف درهم و105 آلاف درهم حسب مساحة الوحدة السكنية وموقعها ومزاياها بينما يتراوح إيجار الوحدة ثلاث غرف وصالة بين 130 ألف درهم و180 ألف درهم.
ولاحظ "البيان الاقتصادي" أن نسبة كبيرة من المباني الجديدة في منطقة معسكر آل نهيان بجوار المركز الرئيسي للهلال الأحمر تدار من قبل بنك شركة أبوظبي التجاري العقارية، ووفقاً لملاك التقيناهم فقد أكدوا أن الشركة ترفض تأجير الوحدات السكنية غرفتين وصالة بأقل من 85 ألف درهم وثلاث غرف وصالة بأقل من 130 ألف درهم على الإطلاق حتى لاتتراجع الأسعار في السوق.
طلب متزايد
ويشهد الطلب في مدينة أبوظبي حالياً على السكن الفاخر تزايداً بعد أن تراجعت إيجاراته بشكل محدود خلال أعوام 2011 و2010 وذلك بعد أن بلغ ذروته الإيجارية عامي 2008 و2009، حيث وصلت قيمة إيجار الوحدة ثلاث غرف وصالة إلى 300 ألف درهم وغرفتين وصالة إلى 200 ألف درهم.
ولم يحالف الحظ توقعات الكثير من المكاتب الاستشارية العقارية الأجنبية بحدوث كساد وانهيار في سوق الإسكان الفاخر في أبوظبي بسبب كثرة المعروض، ويشهد السوق حالياً انتعاشة محدودة جيدة.
ورأى خبراء عقاريون في أبوظبي أن الإقبال الكبير من المستأجرين وغالبيتهم من المستأجرين القدامى الراغبين في تبديل وحداتهم السكنية القديمة بأخرى جديدة حال دون حدوث كساد في سوق الإسكان الفاخر، إضافة إلى أن ملاك ومستثمري الأبراج والبنايات السكنية الفاخرة الجديدة في مدينة أبوظبي تماشوا مع متطلبات السوق وعمدوا إلى تخفيض إيجارات وحداتهم السكنية بعد أن شهدت كساداً خلال الشهور الستة الأولى من عام 2011 وذلك بعد أن خابت توقعاتهم بتحسن السوق العقاري.
أبراج فاخرة
وتنتشر في مناطق عديدة في مدينة أبوظبي أبراج سكنية جديدة مخصصة للإسكان الفاخر وبصفة خاصة في وسط المدينة بجوار فنادق ملينيوم والمقر الرئيسي لبنك أبوظبي الوطني ومنطقة معسكر آل نهيان والخالدية وترتفع فوق غالبية هذه الأبراج لافتات تؤكد وجود وحدات فاخرة بإيجارات غير معقولة.
ويضطر المالكون والمستثمرون للوحدات السكنية الفاخرة الجديدة إلى الاستجابة لضغوط السوق وبدأوا في تأجير وحداتهم السكنية بقيم إيجارية معقولة إلا أنها مازالت مرتفعة، ووفقاً لخبراء عقاريين فإن إيجارات الوحدات السكنية الفاخرة في مدينة أبوظبي ستتراجع تدريجياً خاصة مع اكتمال عمليات تشطيب وتسكين أبراج جزيرة الريم وخاصة أبراج مارينا سكوير في جزيرة الريم، حيث تضم هذه الأبراج أكثر من 4400 وحدة سكنية ستؤدي إلى إحداث تغييرات حقيقية في السوق العقاري في أبوظبي>
حيث من المتوقع أن تتراوح إيجارات الوحدات السكنية غرفتين وصالة في أبراج جزيرة الريم الشاهقة الراقية بقيمة تتراوح بين 110 آلاف درهم و120 ألف درهم للغرفتين وصالة ومن 150 إلى 160 ألف درهم لثلاث غرف وصالة ونحو 80 ألف لغرفة واحدة وصالة، وبلاشك فإن العام المقبل سيكون العام الحاسم في التراجع الحقيقي للإيجارات في أبوظبي سواء الفاخرة أم القديمة المتوسطة، حيث سيتزايد المعروض بشكل أكبر بعد إنجاز وتسليم غالبية المشاريع السكنية الجديدة.
كلفة البناء
ويرى الخبراء أن إيجارات الأبراج السكنية الجديدة ليست مرتفعة كما كان يظن غالبية السكان، لافتين إلى أنه تم بناؤها بمبالغ كبيرة خاصة وأن غالبيتها تم بناؤه في ظل مستويات مرتفعة من أسعار الأسمنت والحديد، ويؤكدون أن هناك عدداً ليس قليلاً من الوحدات السكنية الفاخرة الشاغرة في العديد من الأبراج الجديدة خاصة في شارع إلكترا ومناطق الخالدية والكورنيش مازلت لم تستأجر وترتفع عليها لافتة للإيجار، والسبب هو كثرة المعروض إضافة إلى تمسك مالكيها بتأجيرها بقيم إيجارية مرتفعة وبلاشك فإن إيجاراتها ستتراجع بصورة تدريجية وإن كانت بشكل بطيء، ومازال الطلب في السوق قائماً حتى اليوم ولو كان بشكل محدود، كما أن هناك عوامل تتعلق بسوق أبوظبي تقوي موقف هؤلاء الملاك بتأجير بناياتهم السكنية الفاخرة بأسعار أعلى.
توقعات السوق
ويؤكد الخبراء أن الإيجارات قد تستقر عند مستوياتها الحالية أو تزيد قليلاً مع بداية الموسم، لكن من المهم التأكيد على أن الشهور المقبلة ستشهد إنجاز العديد من الأبراج الشاهقة الراقية، وسيتم تأجيرها بقيمة إيجارية أقل مما كان متوقعاً بسبب حالة السوق الراهنة لكن نسبة الانخفاض المتوقعة لن تكون كبيرة وقد لا يكون هناك انخفاض بعد الانخفاضات التي حدثت خلال الشهور العشرة الماضية.
ويشير الخبراء إلى أن فترة الطفرة العقارية التي سبقت الأزمة المالية العالمية شهدت تسابقاً من العديد من الشركات العقارية والملاك المواطنين على إنجاز مشروعات للإسكان الفاخر، وتم إنجاز غالبيتها حالياً بشكل نهائي وبلاشك فإن هذه الأبراج زادت من المعروض، والطلب مازال جيداً.
ويشدد الخبراء على أن الإسكان الفاخر متواجد بوفرة في أبوظبي وسيتزايد خلال الشهور المقبلة وبكل تأكيد لن يختفي من أبوظبي أو يتراجع سوقه بصورة كبيرة، حيث ان مستوى المعيشة في أبوظبي مرتفع ويجذب فئات تتميز بدخولها المرتفعة، خاصة المسؤولين الأجانب العاملين في قطاعات وشركات وجامعات أبوظبي التي تحتاج إلى عمالة ماهرة وهي في الغالب تفضل السكن في مساكن فاخرة.
