أكد الدكتور محمد الزرعوني، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لـ «سلطة واحة دبي للسيليكون» أن مركز ساب للتدريب والتطوير في الواحة يعد أكبر صرح تقني متخصص في المنطقة، وأن دخول الواحة في هذا المشروع المشترك مع عملاق حلول البرمجيات ساب يندرج ضمن خطتها الرامية لاستقطاب المعرفة والخبرات إلى الإمارات والمنطقة وهو ما ينسجم مع رؤية الإمارات 2021 الرامية إلى الانتقال من عصر الاقتصاد التقليدي القائم على عوامل الانتاج المعروفة إلى عصر اقتصاد المعرفة القائم على قوة البيانات والتقنيات الحديثة.
من جانب آخر، كشف الزرعوني في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» أمس، أن الواحة سجلت نمواً في عدد الشركات المنضمة إليها في النصف الأول من 2012 بلغت نسبته 13 % مقارنة بالنصف الأول من 2011.
وشدد الزرعوني على ان النتائج المالية للواحة التي سيتم الإعلان عنها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، جاءت قوية جداً ومبشرة جداً، على مستوى النمو في الأرباح والتوسع في حجم الأعمال وعدد الشركات الجديدة، وهو ما يؤكد أن الاستثمارات طويلة الأمد في الاقتصادات القائمة على المعرفة والابتكار والبحث لا تقل أهمية عن الاستثمارات الأخرى.
المركز الجديد
وقال الزرعوني إن المركز الجديد يشكل قيمة مضافة للواحة والمنطقة معاً، إذ ان هناك ألفين إلى ثلاثة آلاف خبير ومستشار في أنظمة ساب سيتخرجون منه خلال السنوات الثلاث المقبلة، وأن الواحة تتعاون مع الشركة الألمانية والجامعات الموجودة فيها لتأمين أكبر عدد من الكفاءات المواطنة لتدخل هذا البرنامج.
وهو ما سيعزز نمو التوطين في مثل هذه التخصصات التقنية النادرة والمطلوبة بشدة في سوق العمل الإماراتي والعالمي.
وأضاف الزرعوني: اجتذبت واحة دبي للسيليكون نخبة من الشركات العالمية المتطلِّعة إلى تدشين مقاّر إقليمية ومراكز للبحوث والتطوير بالمنطقة منذ تأسيسها، وكان آخرها جامعة روتشستر للتكنولوجيا في دبي. واليوم تأتي الشراكة مع SAP العالمية لتفتح الباب أمام الجميع وليستفيد منها المختصون في مجال التقنية بدولة الإمارات وسائر المنطقة.
دعم الخطط
وقال الزرعوني إن التعاون مع شركة بحجم ساب التي تعد الأولى عالمياً في قطاع حلول الأعمال، ستدعم خطط واحة دبي للسيليكون لحاضر ومستقبل التقنية الفائقة وسيساهم في تحقيق رسالتها المتمثلة في تطوير صناعة التقنية بدولة الإمارات وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية. وأكد أن التعاون والتنسيق عن كثب مع SAP لتأسيس معهد التدريب والتطوير بواحة دبي للسيليكون سيدعم الشركة العالمية في تحقيق أهداف النمو الطموحة التي وضعتها لنفسها بالمنطقة.
أصداء الافتتاح
منذ اللحظات الأولى لتوقيع سموّ الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس «سلطة واحة دبي للسيليكون» الخميس الماضي، اتفاقية إطلاق معهد للتدريب والتطوير في «واحة دبي للسيليكون» وشركة اس ايه بي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التابعة لشركة اس ايه بي ايه جي العملاقة.
تلقى الخبراء والمتخصصون الخبر باهتمام كبير.
وقال بعضهم إن أهمية الخبر تكمن في أن معهد التدريب والتطوير التقني يعتبر الأول من نوعه في المنطقة، والأهم من جهة قدرته على حل مشكلة نقص الكفاءات المتخصصة في أنظمة ساب لحلول الأعمال،
وقال سامي النجار المستشار في أنظمة ساب: تعتبر حلول الأعمال المقدمة من شركة ساب هي الأكثر انتشاراً وشهرة في العالم، نظراً لثقة واعتماد الشركات الكبرى والمتوسطة عليها، في إدارة مشاريعها وبنيتها التقنية والتشغيلة، إلا ان المنطقة العربية لا تزال تعاني من نقص الكفاءات والمستشارين القادرين على التعامل معها، وهذا بسبب غياب المناهج الدراسية في الجامعات، وهو ما جعل المتخصصين في تلك البرمجيات عملة نادرة خلال السنوات الماضية، لاسيما الناطقين باللغة العربية.
رؤية الإمارات 2021
وكان سموّ الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، قد أشاد خلال حفل توقيع الاتفاقية بالمعهد والدور المؤمَّل منه في تعزيز زخم صناعة تقنية المعلومات في أنحاء المنطقة واستحداث فرص الأعمال المُجزية وذات الآفاق الواعدة للخرِّيجين المتخصِّصين في هذا المجال.
وقال سموّه: تستلهم هيئات ومؤسسات دبي رؤيتها وزخمَها وأفكارَها من «رؤية الإمارات 2021»، وهو العام الذي تحتفل به الدولة بمرور خمسين عاماً على تأسيسها.
وأضاف سموه: التقنية الفائقة إحدى أهمّ دعائم استراتيجية دبي الآنية وبعيدة المدى، تلك الاستراتيجية التي ترتكز على الابتكار والعلوم التطبيقية والبحوث الرصينة بما يوطد دعائم اقتصاد المعرفة بالدولة. ونحن على ثقة من أن الاتفاقية المبرمة ستسرِّع خطوات دبي، في إطار «رؤية الإمارات 2021»، نحو اقتصادٍ قائمٍ على التطوير والابتكار والارتقاء بقدرات ومهارات المواطنين الإماراتيين في مجال التقنية.
أفضل الطاقات
وأكد سامر الخراط المدير التنفيذي في ساب ايه جي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن الشركة ستحرص على اختيار أفضل الطاقات والكفاءات الإقليمية للدخول إلى برنامجها المعتمد في مركزها الجديد في واحة دبي للسيليكون خلال الفترة المقبلة، مشدداً على أن الشركة وضعت وفقاً لدراساتها المبدئية هدفاً يتمثل في استقطاب نسبة 20 % من مواطني دول المنطقة، كحد أدنى من إجمالي الرقم الذي يتراوح ما بين 2000 إلى 3000 خريج خلال السنوات الثلاث الأولى.
وأوضح أن الشركة التي تستثمر 1.67 مليار درهم في المنطقة خلال 4 سنوات، خصصت حصة كبيرة من المبلغ المذكور لمركز التدريب في واحة دبي للسيليكون، لأنه الأهم والأضخم، ولأنه سيساهم بشكل كبير في تغطية نقص الكفاءات المتخصصة المحلية في الأسواق العربية.
وقال إن خريجي البرنامج الجديد سيحصلون على شهادة معتمدة من «SAP» بعنوان مستشار في أنظمة «اس أي بي» لحلول الأعمال.
وأضاف ان هناك العديد من المبادرات المقبلة التي تسعى الشركة إلى تنفيذها في المنطقة، منها رفع عدد الجامعات التي تدرس مناهج ساب لحلول الأعمال من 27 جامعة إلى ما بين 50 و60 جامعة خلال الفترة المقبلة. وأوضح أن المعهد الجديد سيكون نواة لإطلاق فروع أخرى في السعودية لحل مشكلة عدم قدرة بعض الكفاءات على السفر إلى الإمارات.
كما أن هناك مبادرات مع شركاء «إس أيه بي» الإقليميين لتخصيص برامج مستقلة للخبراء الموجودين لديهم لرفع كفاءتهم في بعض التخصصات المطلوبة وكل ذلك من خلال المركز في واحة دبي للسيليكون. ولفت إلى أن الشركة وضعت خطة خلال السنوات الأربع المقبلة لرفع نسب نمو أعمالها في المنطقة إلى 30 % و40 % على الأقل.
استثمارات ضخمة
وأشار الخراط إلى أن شركة «ساب» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تخطط لاستثمار 450 مليون دولار «1,65 مليار درهم» في الإمارات والمنطقة، في مجال توفير حلول التدريب التقني والتأهيل، وتوفير خدمات التقنية.
وقال: طرح مشروع معهد التطوير والتدريب في شهر مارس الماضي كجزء رئيسي من خطة الاستثمار الإضافي التي أعلنتها SAP، والممتدة على أربعة أعوام لتعزيز الخبرات التقنية المحلية من جهة، وتعزيز النمو والابتكار بالمنطقة. وأضاف «المعهد سيساهم في تعزيز زخم استحداث الوظائف الواعدة، ونشر المعرفة ومفاهيم التطوير والابتكار، وتأسيس البنية التحتية التي يرتكز إليها مستقبل الأعمال بالمنطقة».
وأوضح أن من بين أهداف معهد التدريب والتطوير اعتماد 2000 من الاستشاريين الجُدد في مجال حلول «ساب» خلال الأعوام الأربعة المقبلة، في خطوة من شأنها زيادة عدد الاستشاريين الحاليين بمعدّل ثلاثة أضعاف في أنحاء المنطقة، وتوفير الحزمة المتكاملة من حلول «ساب» بلغات المنطقة، لاسيَّما اللغة العربية، لتلبية ومواكبة الاحتياجات.
وبين سامر الخراط، أن معهد التدريب والتطوير سيرتبط بعلاقة وثيقة مع برنامج تحالف الجامعات الذي يعزز تنافسيّة خرّيجي الجامعات الأعضاء به عبر تزويدهم بالمعرفة المعمَّقة في مجال حلول SAP، حيث يبلغ عدد أعضائه حالياً 26 جامعة وكلية في أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، مع توقُّع تضاعف هذا الرقم خلال الأعوام الأربعة المقبلة.
وأوضح أن «ساب» اختارت واحة دبي للسيليكون مقراً لمعهد التدريب والتطوير لما تتميز به إمارة دبي من موقع يمثل صلة الوصل بين بلدان المنطقة من جهة، ولما تتسم به الواحة كبيئة تكنولوجية حاضنة بمعايير عالمية من جهة ثانية، وسيدعم المعهد بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد تنبثق عنه مراكز تابعة في عدد من أهم أسواق SAP بالمنطقة، مثل المملكة العربية السعودية.
وقال سامر الخراط، «إن تأسيس المعهد دليل آخر على التزام «ساب» المطلق إزاء عملائها بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، مشيراً إلى أن المعهد سيوفر البنية التحتية المتكاملة إلى القاعدة العريضة لاقتصادات المنطقة.
معهد ساب يواكب متطلبات السوق
قال الدكتور فيرنر براندت كبير المديرين الماليين وعضو المجلس التنفيذي لدى ساب العالمية ان معهد التدريب والتطوير سيواكب متطلبات أسواق الشركة وعملائها وشركائها بالمنطقة وسيسهم كذلك في تعزيز زخم استحداث الوظائف الواعدة ونشر المعرفة ومفاهيم التطوير والابتكار وتأسيس البنية التحتية التي يرتكز إليها مستقبل الأعمال بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويتوقع الخبراء أن يضطلع معهد التدريب والتطوير الذي سيتخذ من واحة دبي للسيليكون مقراً له بدور مهم في تحديد مسار صناعة التقنية المعلوماتية الإقليمية نحو المستقبل من خلال تضافر جهود ساب مع شركائها وعملائها والمطوِرين المستقلين لتطوير الحلول المتنقلة والحَوسَبَة السحابية وإدارة المُدن والمدينة الذكية والحلول المصرفية الإسلامية بالإضافة إلى تلك الخاصة بمنصة «ها نا» المبتكرة.
ويعد إطلاق معهد للتدريب والتطوير في واحة دبي للسيليكون والذي تعتزم إطلاقه ساب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لشركة ساب ايه ج العملاقة أول معهد للتدريب والتطوير في مجال تقنية المعلومات بمثل هذه المعايير العالمية تحتضنه الإمارات.
»واحة السيليكون« تجذب الشركات العالمية
تعمل «واحة دبي للسيليكون» المملوكة بالكامل لحكومة دبي، كمنطقة تكنولوجية حرّة على استقطاب الشركات العالمية المُصنِّعة لأشباه الموصِّلات والإلكترونيات الدقيقة والحلول فائقة التقنية. ويمتدّ مجمَّع "الواحة" على مساحة 7,2 كيلومترات مربَّعة، تشمل أبراجاً مكتبية ومناطق صناعية ومختبرات للبحث والتطوير ومؤسسات تعليمية وشققاً سكنية وفللاً فاخرة وفنادق فخمة ومرافق للرعاية الصحية، بالإضافة إلى مجموعة متكاملة من مرافق الحياة العصرية.

