تعتبر صناعة المعالم واحدة من الصناعات القديمة التي عرفها الانسان، فبدأ من الاهرامات والحدائق المعلقة ومروراً بسور الصين وتاج محل وصولاً إلى برجي بيزا وإيفل، فمنذ القدم أدرك الانسان أن تشييد المعالم الحضارية يعكس المستوى الثقافي والابداعي لساكني المكان الذي يحتضنها.
وتلعب المعالم الحضارية في رفع شأن الدول واستقطاب الزوار وتحريك العجلة الاقتصادية، ودبي اليوم تحتضن ثلاثة من أشهر المعالم الحضارية في العالم، وإذا زرنا اي مدينة على وجه الأرض وعرف سكانها أننا من دبي، يُبدو اعجابهم ببرج خليفة وجزيرة النخلة وفندق برج العرب.
وهذه المعالم الحضارية ساهمت بشكل كبير بإعلاء اسم دبي، حيث وضعتها على الخارطة السياحية العالمية، وباتت الامارة مركزاً لصناعة الأفلام وتصوير مشاهد هوليوودية وبوليوودية وحتى صينية، وأصبحت قِبلة لمخرجي المسلسلات والأفلام العربية التي تحاكي الحياة العصرية الممتعة والعيش الراقي.
ومن يزور دبي تفتنه شواطئها ومراكز تسوقها والنظام في طرقها والأمن في أروقتها، وطيبة وكرم مواطنيها والانسجام الذي يحتضن ساكنيها. وبعد زيارة دبي يعود السياح الذين نمت أعدادعم خلال السنين العشرة الماضية من 4.8 ملايين إلى 9.1 ملايين سائح إلى بلادهم، وفي جعبتهم الكثير من القصص ليرونها، وألبوم صور مميز يشاهده جميع معارفهم، وتصبح دبي قصة شيّقة تتناقل ألسنة البشر والتقارير الإعلامية العالمية أخبارها.
وتنسجم المعالم الحضارية والتراث والحدائق والبحيرات والمحميات الطبيعية والطقس المشمس والشواطئ الذهبية مع أسلوب الحياة المعاصر والدخل المرتفع والتسهيلات المصرفية والبيئة الخالية من الضرائب لتشكل لوحة فنية معناها بيئة مثالية للعيش والعمل، وتجيب أسباب نجاح دبي على بعض الحاسدين الذين وصفوها بمدينة الإسمنت المغطى بالزجاج، فالإمارة كانت وما زالت تستقطب آلاف السكان من حول العالم ليستمتعوا بالعمل والعيش في مكان وصفوه بمدينة الاحلام.
ولم تبنى دبي بمحض الصدفة بل بفكر القيادة الحكيمة التي تؤكد أن سباق التميز ليس له نهاية، وهذا يعني أن دبي ستواصل صناعة المعالم الحضارية التي ترتكز على الابداع وطول النظر، وتدخل الدهشة والإعجاب إلى قلوب سكانها وزوارها، وتبقى قصتها مَثًلاً يتداوله رجال الأعمال والتجار وخبراء الاقتصاد ومختصو الترويج وصناع العلامات العالمية، والمعالم الحضارية.