يتمكن طلاب معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا في أبوظبي من اكتساب بعد جديد تماماً لتطبيق ما يمتلكونه من معرفة وخبرات في مجال تكنولوجيا الطاقة النظيفة، وذلك بفضل اتباعهم برنامج التدريب العملي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في بوسطن والذي مكنهم من مقاربة موضوعات مثل الحفاظ على الطاقة والاستدامة ومصادر الطاقة المتجددة .
وقد أتيحت لطلاب معهد مصدر الفرصة للعمل على نظام المعلومات الجغرافية(GIS)- الذي يتيح للمستخدمين الاطلاع وفهم وتحليل وتفسير البيانات بطرق عدة تكشف عن العلاقات والأنماط والاتجاهات على شكل خرائط وكرات أرضية وتقارير ورسوم بيانية. حيث تمثل(GIS) أداة جديدة لمشروع رسم خرائط الطاقة التي تدمج الأجهزة والبرمجيات والبيانات، لالتقاط وإدارة وتحليل وعرض جميع أشكال المعلومات المرتبطة بالمواقع الجغرافية.
وقالت سارة المهيري، مديرة الموارد البشرية في معهد مصدر: "إن أهمية هذا البرنامج تمثلت في إتاحته للطلاب استخدام والوصول إلى أحدث الأدوات والمفاهيم الجديدة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وقد فتح هذا البرنامج مصادر جديدة للتعلم للطلاب الذين شاركوا بحماس في الدروس النظرية وورش التدريب العملي في الخارج. وقد كانت فرصة مثالية للطلاب للمساهمة في دعم جهود بناء المعرفة وفقاً لتوجيهات القيادة الرشيدة للبلاد، ونحن واثقون بأن هذه التجربة ستمدهم بإمكانات وآفاق جديدة للابتكار".
فرق عمل
أحد الأنشطة التي عمل عليها الطلاب ضمن فرق- ومنهم أميرة الدهماني- هو بناء سقف لمنزل صغير الحجم لتقليل انتقال الحرارة من داخل المنزل للبيئة الخارجية في الأماكن الباردة، حيث استخدموا نظم المعلومات الجغرافية لعرض البيانات بطريقة سهلة وواضحة.
وبما أن أطروحتها ركزت على مفهوم "المشاريع الاجتماعية في مجال الفقر إلى الطاقة"، فقد استفادت أميرة من المحاضرات التي تناولت مواضيع "الابتكار ومشاريع الطاقة"، "بحوث الطاقة في البلدان النامية"، "المرأة في مجال الطاقة" التي عززت معرفتها بدور المشاريع الاجتماعية في البلدان النامية، ووسعت مداركها في مجال ابتكار حلول الطاقة.
وقد أثر برنامج التدريب العملي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إيجابياً على طريقة تفكير أميرة، التي تقول: "كان البرنامج منظماً جيداً وأثرى معرفتي من خلال الانخراط في أنشطة وتجارب واقعية. لقد كانت كل لحظة تعلّم خلال البرنامج مثمرة جداً. وكان جميع أعضاء هيئة التدريس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا متحمسين لتوفير أجواء إيجابية ومبتكرة من خلال المناقشة التفاعلية والعمل الجماعي".
وقد استكملت المساقات بنشاط "نظم الطاقة في المناطق الحضرية" وزيارة لشركة البطاريات المعدنية السائلة (LMBC)، وهي شركة جديدة محلية مرتبطة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وهي تركز على "الابتكار ومشاريع الطاقة". وشارك الطلاب أيضاً في رحلة بحرية على متن قارب في ميناء بوسطن التاريخي للتعرف على موقع تخزين الوقود السائل وتوليد الطاقة وحساب مساحة الأراضي المستخدمة.
الخبرة العملية
وتعتقد نادية عبيد سالم العبدولي أن الخبرة العملية ساعدتها في فهم النظريات التي كانت تدرسها، مع فرصة التعرف على التحديات العملية التي تنتظرها في حياتها. وتقول: "التعلم بصرياً، من خلال زيارة المواقع الصناعية، يختلف تماماً عن الدروس النظرية. وإن الجمع بينهما يساعد على تكوين فهم أفضل بكثير حول فكرة ما".
لقد ساعدت هذه الدورة محمد المرزوقي، الذي يهتم بالأدوات البسيطة وقليلة التكلفة التي قد تصبح مفيدة وفعالة إذا ما استخدمت بحكمة، في توسيع مداركه وجعلته ينظر إلى الأمور بمنظور جديد. ويقول محمد: "إن الدروس النظرية مهمة جداً وهذا يعطينا حوالي 20٪ -50٪ من الفهم. ولكن النظر بشكل فعلي إلى المواد وتشغيلها بيدي، يجعلني افهم آلية عملها بشكل أفضل بكثير".
وأعرب المرزوقي عن سروره لارتباط أعماله البحثية في معهد مصدر ارتباطا وثيقا بمساقات الدورة التدريبية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تركز على طرق مختلفة لتوفير الطاقة من خلال زيادة الكفاءة وتخفيض كمية الطاقة المستهلكة أو اكتشاف أنواع جديدة من مصادر الطاقة المتجددة.
وفي جلسة خاصة بعنوان "التكنولوجيات الناشئة وتطبيقات الطاقة الشمسية"، استطاع طلاب معهد مصدر تعلم أبسط الطرق لإنتاج خلايا كهروضوئية عضوية عن طريق بناء خلايا كهروضوئية ذات أصباغ حساسة.
من جهتها، استمتعت نعيمة النوفلي بالأنشطة المختلفة، بما في ذلك التنافس على سرعة المحرك الذي قاموا ببنائه، وبناء أبسط الخلايا الكهروضوئية العضوية، واستخدام النقاط الساخنة، وسائد التدفئة أو الماء الساخن لتوليد الطاقة لتشغيل المروحة.
وكانت النوفلي متحمسة لزيارة المناطق التي تتوفر فيها أنشطة الطاقة في بوسطن، والتي تم تحديدها في اليوم السابق بأداة نظم المعلومات الجغرافية. فهي تعتقد أن هذا النشاط سيفيد موضوع أطروحتها. وتقول: "إن استخدام برنامج رسم الخرائط سيفيدني في تحديد مواقع النباتات المحلية في أبوظبي، وسوف يساعدنا في معرفة سبب انتشار النباتات في مناطق معينة أكثر من غيرها".
وتضيف: "ساعدتني الرحلات على التفكير بشكل إبداعي، وإدراك أن أهمية إقامة المشاريع لا تقتصر فقط على الربح المالي، ولكن أيضاً تحقيق فوائد للمجتمع من خلال المنتجات الصديقة للبيئة".
فرصة تعليمية
وقالت عزة الريسي: "شكلت هذه الدورة العملية التي استمرت أسبوعين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا فرصة تعليمية فريدة لطلاب معهد مصدر، حيث تناولت في كل يوم عدة موضوعات أساسية مرتبطة بالطاقة، بالإضافة إلى تجارب عملية تم تنظيمها لإثبات ما تم الحديث عنه نظرياً. ورغم عدم توفر الوقت الكافي لطرح مواضيع كبيرة يومياً، تمكّن الأساتذة من مساعدة الطلاب على استيعاب جميع النقاط المهمة المتعلقة بالموضوع الذي يجري بحثه يومياً".
وأضافت الريسي: "إن اللقاء مع طلاب وأعضاء هيئة التدريس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كانت تجربة رائعة بحد ذاتها. فقد كان هناك أربعة طلاب خريجين يرافقونا دائماً لمساعدتنا .
والتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام. كما أتاحت لنا اللقاءات على العشاء مع طلاب معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أيضاً فرصة التعرف بشكل أفضل عليهم وعلى حياتهم واهتماماتهم والمشاريع المبتكرة التي عملوا عليها. والأهم من ذلك، أن برنامج التدريب العملي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ساعد على بناء روابط قوية بين طلاب معهد مصدر".
إحدى محاضرات البرنامج حملت اسم "تصور البنية التحتية الحضرية للطاقة". وقد تم تقسيم المجموعة إلى أربعة فرق يضم كل منها خمسة إلى ستة أشخاص حيث تم تكليف كل فريق بمشروع معين. في البداية، تم تدريب الطلاب في غضون بضع ساعات على استخدام برنامج حاسوبي جديد، وهو نظام المعلومات الجغرافية الكمية (Quantum GIS) الذي يقوم بوضع مصورات وتحرير وإدارة وتحليل البيانات على الخرائط. وتم تكليف كل مجموعة بإعداد ملصق يتضمن البيانات الجغرافية المكانية بمدينة معينة.
والتي شملت أبوظبي ودبي (الإمارات)، الدوحة (قطر) ومدينة الكويت (الكويت). وأعطيت مهلة لمدة ثماني ساعات للطلاب للعثور على بيانات حول كل مدينة وتقديمها على خريطة من خلال نظام المعلومات الجغرافية الكمية. وساعد هذا التحدي الطلاب على اكتساب مهارات بناء فريق العمل، وإدارة التوتر، وإدارة الوقت، مع تعريفهم بقوة وأهمية نظام المعلومات الجغرافية لفهم وتقديم البيانات ذات الصلة بالطاقة.
في النهاية، اتفق الطلاب على أمر واحد وهو أن التجربة تعليمية فعالة ومفيدة للغاية، مؤكدين حرصهم على تطبيقها بشكل عملي في معهد مصدر.
تحفيز الابتكار
استفاد الطلاب بشكل كبير من جلسات النقاش والتفاعل المستمر مع الأساتذة، مما أضفى على الدروس والجلسات أجواء حيوية محفزة للابتكار وطرح الأفكار الجديدة. وقد ساعد هذا التبادل المعرفي في توجيه الطلاب نحو التفكير والتعاطي مع الطاقة من النواحي كافة تقريباً، حيث تراوحت المواضيع بين هندسة إلى إدارة الطاقة.
لمستقبل الإمارات
يوفر معهد مصدر الذي تم تأسيسه بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، لطلابه فرصاً مميزة في شتى ميادين البحوث العلمية، بدءاً بالبحوث النظرية ثم التطبيقية وانتهاءً بمرحلة التسويق التجاري. ويهدف إلى الإسهام في دعم التنوع الاقتصادي في الدولة من خلال تطوير الابتكارات التقنية وإعداد الموارد البشرية. كما يلتزم المعهد عبر كادره التدريسي المتخصص وطلابه المتميزين، بإيجاد حلول لتحديات الطاقة النظيفة والتغير المناخي.


