أشارت دراسة صادرة عن شركة "بين آند كومباني" للاستشارات المتخصصة حول السوق العالمي للمنتجات الفاخرة لموسم ربيع 2012 إلى أن سوق السلع الفاخرة في الشرق الأوسط سيحقق نمواً بنسبة 15% خلال العام الجاري ليقود بذلك الأداء القوي للسوق العالمي للسلع الفاخرة.

واشارت الدراسة إلى أن مبيعات السلع الفاخرة عالمياً تواصل مواجهة المخاوف الأولية المتعلقة بالاضطرابات في منطقة اليورو والقلق من حدوث تباطؤ في الأسواق الناشئة، مع مؤشرات بإمكانية وصول قيمتها إلى 200 مليار يورو خلال العام الجاري. وكشفت "بين آند كومباني" عن نتائج الدراسة خلال مؤتمر صحفي استضافته مؤخراً "فوندازيوني ألتاجاما" الرابطة الايطالية لتجارة السلع الفاخرة.

وقال سيريل فابر، الشريك في "بين آند كومباني" الذي يترأس قسم ممارسات المنتجات الاستهلاكية وتجارة التجزئة في الشرق الأوسط: "لا تزال منطقة الشرق الأوسط ركيزة أساسية من ركائز تعزيز النمو لسوق المنتجات والسلع الفاخرة في العالم. وساهمت هذه المنطقة في فتح إمكانات وفرص نمو هائلة أمام اللاعبين الرئيسيين ضمن قطاع السلع الفاخرة.

لذا فإنها تواصل بلا شك ترسيخ مكانتها كوجهة رئيسية لمجموعة واسعة من أبرز العلامات التجارية الفاخرة في العالم. وتؤكد من جديد دراسة "بين آند كومباني" الأخيرة قوة السوق العالمي للسلع والمنتجات الفاخرة وإمكانات النمو الهائلة المتوفرة في منطقة الشرق الأوسط."

زيادة سنوية

وتتوقع "بين آند كومباني" تحقيق زيادة سنوية بمعدل بين 7 و9% في المبيعات العالمية، وهو ما سيدعم أهداف النمو المعتمدة لدى كبرى العلامات التجارية الفاخرة لغاية حلول منتصف العقد الحالي.

وتشير الدراسة إلى استمرار اتجاهات السوق الأساسية، التي خلقت حالة من الانتعاش السريع عقب الركود الذي طال سوق السلع الفاخرة في الفترة بين عامي 2008 و2009، والتي تشتمل على نمو المبيعات عبر شبكة الإنترنت والتوسع السريع في الصين والتحول من تجارة الجملة إلى منافذ التجزئة المباشرة.

ونظراً لحالة النضج التي يشهدها القطاع فيما يتعلق بالقدرات العالمية للتجزئة والتجارة الإلكترونية، إلا أن دراسة "بين آند كومباني" حددت عوامل جديدة تتعلق بالمزج بين المستهلكين والمنتجات، والتي ترسم ملامح هذه الصناعة.

ووجدت الشركة بأنّ المنتجات الفاخرة باتت سوقاً عالمياً رئيسياً، مشيرةً إلى أن معدلات النمو للعام الحالي، التي تتراوح بين 2 و4% في أوروبا وبين 5 و7% في الأميركتين وحوالي 2% في اليابان، ستساعد في توليد مبيعات أعلى من حيث الأرقام الصافية.

وبالمقابل، تأتي معدلات النمو في الصين بين 18 و20% بموازاة النمو الذي استؤنف مجدداً في الهند وروسيا، بعد تأخر مرحلة الانتعاش، وفي مجموعة من الأسواق الجديدة التي تشهد اتساعاً كبيراً في سوق المنتجات الفاخرة بما في ذلك أذربيجان والبرازيل واندونيسيا وكازاخستان وماليزيا والمكسيك وجنوب أفريقيا وتركيا وفيتنام.

وقالت كلوديا داربيزيو، شريك "بين آند كومباني" في ميلانو والمؤلف الرئيسي للدراسة: يتوجب على العلامات التجارية، اليوم أكثر من أي وقت مضى، وضع استراتيجيات شاملة تركز على توسيع نطاق الانتشار. وبالتأكيد ستساعدهم الدروس التي تعلموها في وقت سابق من الأسواق الناشئة إلى حدّ ما، إلا أنه ينبغي عليهم الآن التركيز على تحقيق التنوع على نطاق أوسع لتلبية أذواق وتطلعات المستهلكين وتطوير نماذج مختلفة ومتنوعة حول كيفية تسويق وطرح المنتجات في الأسواق."

9 عوامل

وفي إطار هذه الاتجاهات، وضعت شركة "بين آند كومباني" قائمة بالعوامل التسعة الأكثر تأثيراً على قطاع المنتجات الفاخرة في السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة:

- يمثل المستهلكون والسائحون الصينيون حالياً أكثر من 20 % من إجمالي مبيعات السلع الفاخرة على الصعيد العالمي، في حين يصل حجم إنفاق المستهلكين الآسيويين (بما في ذلك دول اليابان وكوريا وجنوب شرق آسيا) إلى أكثر من 50 بالمائة.

- 30% من مبيعات السلع الفاخرة على الصعيد العالمي تقتصر على الأسواق الناشئة

- متوسط عمر مستهلكي المنتجات الفاخرة في آسيا يتراجع بشكل مطرد، فيما تشهد كل من اليابان وأوروبا والولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في هذا السياق، الأمر الذي يشير إلى بزوغ جيل جديد من مستهلكي السلع الفاخرة ولكن بأذواق وآراء مختلفة جداً.

- تتجه المرأة اليوم إلى شراء المنتجات المنسوبة عادة للرجال، كالبدلات الرسمية والساعات الفاخرة، مع تزايد استقلالية المرأة اقتصادياً.

- يولي الرجال اليوم اهتماماً أكبر بالمنتجات والعلامات التجارية ذات الطابع النسائي والمتعلقة بالجمال والموضة وكيفية استخدامها.

- لا يقتصر استخدام المنتجات الفاخرة اليوم على المناسبات الخاصة فحسب، بل على مختلف المناسبات غير الرسمية أيضاً، مما دفع بالعلامات التجارية إلى تغيير أنواع المنتجات التي تقوم بتطويرها، مثل ابتكار الملابس الأنيقة وغير الرسمية.

- يبقى رأس المال الكبير والجديد الرافد الأبرز لعالم الفخامة، فيما لا تزال شهية المستهلكين مفتوحة على السلع والحرفيات الأفضل والأعلى جودة، وبالتالي على العروض الفاخرة الممتازة.

- العلامات التجارية الفاخرة أمام مفترق طرق لإعادة صياغة القيمة المقدمة مقابل منتجاتها، وذلك مع توجه أبرز شركات "الموضة السريعة" للتنافس مباشرةً مع القطاعات الفاخرة الأقل قيمة.

- التقارب بين المتاجر وشبكات التجارة الإلكترونية ووسائل الإعلام الاجتماعية والتجارة النقالة الذي نشهده اليوم قد خلق تجربة موحدة لكافة المستهلكين.

 

 

سوق الإكسسوارات

 

في ضوء الاتجاهات الجديدة للمنتجات والمستهلكين في المنطقة، تؤكد الدراسة أن سوق الإكسسوارات الصلبة وغير الصلبة سيبقى الأعلى أداءً بجدارة، متفوقاً على قطاع السلع الفاخرة المتسارع النمو ومحققاً ضعف معدلات النمو في المجالات الفاخرة الأخرى. وعلى وجه التحديد، يشهد السوق نمواً متصاعداً في قطاع السلع الفاخرة، سيما في مجال المنتجات والعلامات التجارية الأرقى مستوى والتي تمكنت من التفوق على المنتجات المعقولة التكلفة بفارق 2 إلى 4%.