قال تقرير حديث إن الإمارات أظهرت قدرة هائلة على التفكير الاستراتيجي الرؤيوي، من خلال إطلاقها خط انابيب نفطي جديد يتجاوز مضيق هرمز، وبناء أول مصنع للطاقة النووية في منطقة الخليج. وقالت وكالة زاوية الإخبارية في تقريرها بعنوان "ضربة معلم مزدوجة"، إن الإمارات قد لا تكون الاقتصاد الأكبر في المنطقة، غير انها قطعا تمتلك المقدرة على القيام بخطوات كبيرة وجسورة، للبقاء في طليعة الركب الإقليمي.
وإن موافقة هيئة البيئة في أبوظبي، وهي الجهة المنظمة للبيئة في الإمارات، على بناء الوحدتين 1 و 2 التابعتين لمصنع براقة للطاقة النووية، تعد فتحا مبينا، حيث إنه يعد المصنع الأكثر تقدما للطاقة في منطقة الخليج.
وقد بات في وسع التحالف الكوري الذي يضم تحت مظلته، مؤسسة الطاقة الكهربائية الكورية (كيبيكو)، وشركة هيونداي للهندسة والبناء، وسامسونغ، ودوسان للصناعات الثقيلة، فضلا عن الشركة الأميركية ويستنغ هاوس، المضي قدما في بناء المنشأة التي تبلغ كلفتها 20 مليار دولار.
وأضافت الوكالة الإخبارية أنه في الوقت الذي مازالت فيه مؤسسة الطاقة النووية (إينيك)، المسؤولة في النهاية عن المشروع، بحاجة للحصول على ترخيص بناء من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، فإن موافقة هيئة البيئة تعد مفصلا مهماً.
وفي هذا السياق قال محمد الهاشمي، المدير التنفيذي لمؤسسة إينيك، إن الطاقة النووية واحدة من السبل التي تظهر فيها أبوظبي التزامها نحو البيئة، حيث إن مصانع الطاقة النووية لا تطلق أي انبعاثات من غاز الكربون خلال تشغيلها. وأضاف انه من خلال إمداد أربعة مصانع للطاقة النووية الكهرباء إلى الشبكة بحلول 2020، فإنها ستولد 5600 ميغاواط من الكهرباء منخفضة الكربون إلى الشبكة الوطنية. وهذا سيوفر 12 مليون طن من الانبعاث الكربوني في الإمارات سنويا.
وتأمل إينيك في إنجاز المشروع بحلول 2017، وتزود الدولة بـ25% من حاجتها من الكهرباء. وكانت شركة الاستثمارات البترولية الدولية (إيبيك) دشنت في وقت سابق من الأسبوع الماضي خط انابيب يمر عبر الفجيرة، متجنبا مضيق هرمز. بهدف ضمان استقرار وأمن إنتاج الإمارات وصادراتها من النفط إلى العالم.
خطوات استراتيجية:
إن الخطوتين الاستراتيجيتين تعتبران أخبارا ممتازة للأسواق العالمية، فضلا عن الطلب المحلي في الدولة على الطاقة.
فالإمارات توفر 4% من الطلب النفطي العالمي. ويقول هاريش محلل الشرق الأوسط الاقتصادي في كابيتال اكونوميكس، إن الإمارات هي الرائدة في المنطقة، غير أن دولا أخرى خليجية تمتلك مخططات مماثلة.
ويؤكد هاريش أن هذه اخبار سارة لبقية العالم، حيث إنه لو قيض لتلك المبادرات النجاح، فإن أي ضغوط على أسعار النفط على المدى البعيد سوف تتبدد.
كما أن من شأن المشروعين تحصين الإمارات ضد أي ركود اقتصادي محتمل. وفي الوقت الذي أبلت فيه الإمارات أحسن بلاء خلال أزمة الربيع العربي، وخلال فترة الركود العالمية، فإن الاقتصاد العالمي يبدو هشا، وإن أي صدمة للنظام العالمي، سيكون صعبا على الإمارات استيعابها. ويقول سيمون ويليامز المحلل في اتش أي بي سي الشرق الأوسط، إن الإنفاق في أبوظبي يبدو أكثر ثباتا بعد انكماشه عددا من السنين، مدعوما بتمويلات مالية عامة قوية، والتزام متجدد بمشاريع بنية تحتية وصناعية رئيسية.
وكان انتعاش النشاط في دبي أكثر جلاء، مدفوعا بصورة أساسية بمكاسب صادرات الخدمات، اكثر منه من زيادة الإنفاق العام. وإن تلك المكاسب المدعومة بقطاعي السياحية والنقل، ساهمت في تعزيز الطلب المحلي، ودعم الإيرادات في إنفاق التجزئة، وحتى صعود في أسعار العقارات السكنية. هذا وإن مشاريع مثل خط أنابيب الفجيرة، ومصنع الطاقة النووية، تميز الإمارات عن غيرها في المنطقة. كما انها عظمت ثقلها. ولقد عملت بجدارة على مر السنين، في تحديد الفجوات السوقية، وإيجاد السبل لتنويع مصادر دخلها. ومثل تلك الإجراءات القوية وبعيدة النظر ستضمن قدرة الحكومة مواجهة الرياح المضادة، والطلب المحلي.
أبوظبي تتجاوز صناعة النفط إلى التعدين
قالت صحيفة انترناشونال هيرالد تربيون في تقرير لها، إن دول الخليج، الغنية بالثروة النفطية، أخذت تحول اهتمامها إلى التعدين والسلع هادفة من وراء ذلك تنويع اقتصاداتها ومحافظها بعيدا عن هذه الثروة.
وأضافت الصحيفة أن شركة مبادلة للتنمية، الصندوق الحكومي التابع لحكومة أبوظبي، استحوذت على حصة أقلية في مشروع مصفاة سانغارداي للأمونيا في غينيا. وهي شريكة في مصنعي إنتاج في الإمارات وهما دبي للألمنيوم، والإمارات للألمنيوم.
كما أن مبادلة تحتفظ باتفاقيات تعاون مع مصدرة البوكسيت الغينية لاستكشاف فرص استثمارية في البوكسيت، والألومينا والحديد الخام. ومن شأن صفقات كتلك أن تساعد في ضمان مواد خام لمصهرها في أبوظبي.
ويستثمر الصندوق 2 مليار دولار في مجموعة إي بي إكس، المملوكة للثري البرازيلي أيك باتستا، مما منحه مدخلا لاستثمارات باتستا التعدينية. وفي سياق ذلك قال فاروق سوسة كبير الاقتصاديين في الشرق الأوسط في ستي غروب بدبي، إن مكانا كالإمارات مازال يمتلك مميزات تنافسية بفضل سبل الاتصال بها، وصلابة بنيتها التحتية، ومناخها الاقتصادي الصديق للاستثمار في أوجه كثيرة.