توقعت دراسة مالية محلية حديثة أن يرتفع إجمالي رأس المال المستثمر في قطاع الصناعات التحويلية إلى نحو 119.3 مليار درهم بنهاية عام 2012 مقابل نحو 114.05 مليار درهم في العام الماضي بزيادة قدرها نحو 5.27 مليارات درهم بنمو سنوي يقدر بنحو 4.62%. الأمر الذي دعت إليه الدراسة إلى توطين الصناعات الاستراتيجية في الدولة.
وذكرت الدراسة التي أصدرتها أمس شركة تروث للاستشارات الاقتصادية شركات الوساطة المالية حول قطاع الصناعة التحويلية بالإمارات أنه فيما يتعلق بعدد المنشآت الصناعية يتوقع أن تزداد إلى نحو 5459 منشأه في نهاية العام الحالي مقابل نحو 5201 منشأه في نهاية العام الماضي بزيادة قدرها نحو 258 منشأة ونمو سنوي متوقع أن يصل إلى 4.96%.
وأوضح رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية أن الدراسة أظهرت أنه فيما يتعلق بعدد الأيدي العاملة فمن المتوقع أن تبلغ نحو 423042 عاملا في نهاية عام 2012 بزيادة قدرها نحو 2324 بالمقارنة مع العام المالي 2011 ، حيث انها بلغت 399794 وتمثل نسبة الزيادة سنوية قدرها 5.82%.
ووفقاً للدراسة فجاء بناءً على رصد وتحليل تطور وزيادة المتغيرات الاقتصادية الحقيقية للقطاع الصناعي بالإمارات بين عامي 2010-2011 فإن القطاع الصناعي مازال يحافظ على نسبة مساهمته في الناتج الإجمالي المحلي والتي تصل إلى نحو 10%، وأن هذه النسبة مرشحة للزيادة خلال السنوات القادمة نظراً لوصول بعض القطاعات الاقتصادية إلى مستويات تحقيق الأهداف والإشباع وأهم هذه القطاعات قطاع التشييد والبناء (قطاع المبانى التجارية والاستثمارية) ومن ثم توقع تحول المزيد من الاستثمارات إلى الاستثمار في القطاع الصناعي.
تطور إجمالي
وذكرت أن القطاع الصناعي بأنشطته التسعة أظهر تطوراً وزيادات مهمة ومستقرة خلال الفترة الزمنية الماضية، حيث تطور إجمالي عدد المنشآت الصناعية القائمة في الدولة خلال الفترة الفعلية (2010-20011) من نحو 4,960 مصنعا عام 2010 إلى نحو 5,201 مصنعا عام 2011 بزيادة قدرها نحو 241 مصنعا تمثل وبمتوسط زيادة سنوية تقدر بنحو 4.86% وتطور إجمالي المال المستثمر في المنشآت الصناعية القائمة في الدولة بين عامي 2010 -2011 من نحو 110 مليارات درهم عام 2010 إلى نحو 114 مليار درهم عام 2011 بزيادة قدرها نحو 3.9 مليارات درهم وبمتوسط نمو سنوي يقدر بنحو 3.51% فيما شهدت الأيدي العاملة في المنشآت الصناعية القائمة في الدولة تطوراً بين عامي 2010-2011 من نحو 382 ألف عامل عام 2010 إلى نحو 399 ألف عن العام المالي 2010 بزيادة قدرها نحو 17 ألف عامل بمتوسط نمو سنوي يقدر بنحو 4.65%.
وتوقعت الدراسة أن تكون أكبر قيمة زيادة في إجمالي المال المستثمر في أنشطة القطاع الصناعي في نشاط صناعة المواد الغذائية والمشروبات والتبغ بقيمة بلغت نحو 3.8 مليارات درهم عن عام 2012 بمتوسط نمو سنوي قدره 11.18% وأن تكون أقل زيادة في إجمالي المال المستثمر في الأنشطة الصناعية في نشاط الصناعات التحويلية الأخرى بمبلغ 8 ملايين درهم خلال عام 2012 بمتوسط نمو سنوي يبلغ نحو 2.54% .
المنشآت الصناعية
كما توقعت الدراسة أن يكون أكبر عدد من المنشآت الصناعية كان في نشاط صناعة المنتجات المعدنية والآلات والمعدات بعدد بلغ نحو 83 مصنعا عن عام 2012 بمتوسط نمو سنوي قدره 5.54% وأقل نسبة مساهمة في إجمالي زيادة عدد المنشآت الصناعية خلال الفترة في نشاط الصناعات المعدنية الأساسية الذي لم يتجاوز الزيادة فيه مصنعين خلال عام من 2012 كمتوسط نمو قدره 2.13% وأن أكبر نسبة من الأيدي العاملة في أنشطة القطاع الصناعي في مجال قطاع صناعة المنتجات المعدنية الأساسية نظراً لما يحتاجه هذا القطاع من الأيدي العاملة واعتماده عليها بنسبة كبيرة، حيث بلغ عدد الأيدي العاملة في هذا القطاع نحو 14.7 ألف عامل عن العام المالي 2011 مقابل نحو 13.3 ألف عامل عن العام المالي 2010 بزيادة قدرها نحو 1.4 ألف عامل تمثل نسبة المتوسط سنوي قدرة 10.42%.
وتوقعت أن تكون أصغر نسبة نمو للأيدي العاملة في أنشطة القطاع الصناعي كانت في مجال قطاع صناعة النسيج والملابس الجاهزة، حيث بلغ عدد الأيدي العاملة في هذا القطاع نحو 32.2 ألف عامل عن العام المالي 2011 مقابل نحو 31.5 ألف عامل عن العام المالي 2010 بزيادة قدرها نحو 365 عاملاً بمتوسط سنوي قدرة 1.14 %.
وضع الحلول
وأكدت الدراسة أهمية القرار الصادر عن دائرة التنمية الاقتصادية لإمارة أبوظبي بإنشاء مكتب يعنى بشؤون الصناعة بالإمارة يناط به رسم السياسات والخطط الإستراتيجية المتعلقة بالقطاع الصناعي، بحيث تتخصص المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في النواحي التشغيلية وتطوير وتجهيز البنية التحتية لهذا القطاع المهم.
دعت الدراسة إلى الإعداد لمؤتمر سنوي تحت عنوان "وضع الحلول والمعالجات الإستراتيجية للمشكلات والمعوقات التي تواجه القطاع الصناعي" على أن ينبثق عن هذا المؤتمر لجنة دائمة بصلاحيات واسعة لوضع الحلول المناسبة وفقاً للتشريعات والقوانين الاتحادية والمحلية المتعلقة بشؤون القطاع الصناعي مكونة من 18 عضواً يمثلون الأنشطة الصناعية التسعة بالإضافة إلى ممثلي الجهات الرسمية المعنية بالشأن الصناعي سواء من الحكومة الاتحادية أو المحلية ووضع برامج تحفيزية للمنشآت الصناعية التي في مرحلة التأسيس حتى خمسة أعوام من تاريخ البدء بالبناء وذلك نظراً للأوضاع الاقتصادية غير المواتية وصعوبة التمويل والإقراض.
ضرورة حماية الأسواق المحلية
أكدت الدراسة على ضرورة حماية الأسواق المحلية عبر التدريب والـتأهيل والرقابة المشددة على المستوردات وفق المعايير الدولية وتفعيل كافة الإجراءات التي تسمح بها قوانين التجارة الحرة بين الدول لمكافحة الإغراق والحماية المؤقتة والمعاملة بالمثل، داعية إلى توطين الصناعات الاستراتيجية والتي تتميز الدولة بالمنافسة الدولية فيها وأهمها الصناعات البتروكيماوية وكل ما يتعلق بها من صناعات مكملة، فضلاً عن صناعتي الألمنيوم والحديد وغيرهما من الصناعات الثقيلة التي تعتبر العمود الفقري لكافة الصناعات الأخرى وهي أساس النجاح في أي نهضة صناعية منشودة وفيها أعلى القيم المضافة وتوفر على خزينة الدولة الكثير من الموارد المالية التى يمكن أن توجه إلى قطاعات اقتصادية أخرى وتؤسس لاكتفاء ذاتي صناعي ولصادرات تقنية قوية عالية القيمة.

