سطرت أمس الدولة قصة نجاح أخرى تضاف إلى سجلها الزاخر بالإنجازات، فها هي قد نجحت في إنجاز مشروع خط أنابيب الخام (أدكوب) الذي يمتد من منطقة حبشان في العاصمة أبوظبي إلى شواطئ إمارة الفجيرة، الذي يعد علامة فارقة على مستوى الصناعة البترولية في العالم، فهو قد وجه انتباه العالم إلى مكامن قوة الموقع الجغرافي لدولة الإمارات، وإمكانية الاستفادة من هذه الميزة التي حباها الله لها في تأمين النفط الذي يشكل شريان الحياة لكافة الاقتصاديات.
انطلق مشروع خط الأنابيب لينشر رسالة إلى العالم بأن القيادة الرشيدة في الإمارات دائما ما تمد ببصيرتها إلى ما وراء الأفق لترى مالا قد يراه الآخرون في لحظة زمنية معينة، فالتفكير في هذا المشروع بدأ عمليا في عام 2006، وعلى مدار السنوات التالية، عبأت الدولة الموارد لتحقيق ما قد يراه البعض حينذاك مجرد حلم، ولكن الآن وبعد مرور ست سنوات من بداية التفكير العملي، أصبح هذا المشروع حقيقة قائمة على الأرض.
ورغم أن المشروع يحقق فوائد جمة لإمارة الفجيرة على طريق تعزيز مكانتها كميناء متكامل للنفط والمنتجات البترولية، وهو ما يغير المشهد الاقتصادي كليا للإمارة التي بدأت تتذوق حلاوة الطفرة التي تشهدها دولة الإمارات، فهي تقدم نموذجاً مصغراً للنمو الذي شهدته الدولة، فمن مجرد ميناء صغير في الثمانينات من القرن الماضي.
أضحت الآن واحدة من ثلاث موانئ عالمية في تموين السفن بالوقود، وبرغم من هذه الفوائد الجمة، فإن الصناعة البترولية هي الفائز الأكبر من هذا الإنجاز التاريخي، فكم عانت هذه الصناعة من مشاكل التوترات السياسية الناجمة عن المخاطر المحيطة بحركة النقل البحري عبر مضيق هرمز، الآن قدمت قيادة الإمارات، بإطلاقها هذا المشروع، علاجاً لهذا الوضع، وربما فتحت الآفاق لتطورات قادمة تحقق الأمن لنفط الخليج.