كشف تقرير حديث نشرته أمس شركة جونز لانغ لاسال أن صفقات بيع نوعية شهدها العام الجاري في دبي، واصفاً إياها بالعلامات القوية على عودة الثقة إلى سوق عقارات الإمارة وترسيخ ثقة المستثمرين بالعائد المجزي لاستثماراتهم إذ بيعت ملايين الأمتار المربعة في صفقات مبنى في مركز دبي المالي وحصة في أتلانتس نخلة جميرا فضلاً عن شقق منتقاة في برج خليفة الأعلى في العالم.

وركز التقرير الذي قالت الشركة إنه رصد لأداء السوق العقاري في دبي على جملة محركات واتجاهات أبرزها دخول 24 ألف وحدة سكنية جديدة خلال النصف الأول ما يرفع العدد إلى 344000 وحدة سكنية برزت خلالها الفلل السكنية على نظيرتها الشقق السكنية، فيما بلغ رصيد سوق المكاتب 6.1 ملايين متر مربع نهاية الربع الثاني وحافظت الإيجارات على عامل الاستقرار.

وأشار التقرير إلى أن إيجار المتر المربع في مراكز التسوق قفز 5400 درهم بفعل ازدهار تجارة التجزئة وزيادة الطلب على التأجير فيما يواصل القطاع الفندقي انتعاشه إذ بلغت نسب الإشغال 83٪ خلال 6 أشهر.

وقال التقرير إن الأداء عموماً كان إيجابياً خلال النصف الثاني في أسواق السكن والمكاتب وقطاعات التجزئة وسوق الضيافة. وأبرز فيه التوقعات بنمو اقتصاد دبي بنسبة تتراوح بين 4٪ و5٪ في عام 2012، وفقا لتوقعات المجلس الاقتصادي في دبي فضلاً عن توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي بقوة في مجال التجارة والسياحة.

ولفتت الدراسة إلى معطيات نشرتها دائرة التنمية الاقتصادية، وأظهرت التزايد المستمر لثقة المستثمرين الذي بلغ فيه مؤشر ثقة رجال الأعمال (بي سي آي) لدبي 120.5 نقطة لشهر مارس 2012.

وأكدت الشركة في تقريرها تحسن ثقة المستثمرين في القطاع العقاري، مع استمرار الطلب على الجودة. وربط التقرير بين تحسن ثقة المستثمر وبين علامات قوية على ذلك عكستها معاملات وصفقات نوعية ضخمة أبرزها بيع المبنى رقم 6 في مركز دبي المالي العالمي ونقل حصة 50٪ في كيرزنر أتلانتس نخلة جميرا إلى شركة استثمار العالمية. وبالإضافة إلى ذلك، تم بيع حوالي 11400 قدم مربعة من المساحة متعددة الاستخدامات في برج خليفة في يونيو. لافتة إلى محدودية إمدادات المكاتب الجديدة التي دخلت السوق خلال النصف الأول من هذا العام. ظلت الإيجارات لمساحات المكاتب الرئيسية مستقرة في الربع الثاني من هذا العام بينما تقلصت إيجارات للمكاتب الثانوية.

وقال التقرير إن سوق الإسكان يشهد اتجاها إيجابيا خاصة في ما يتعلق بالفلل التي تستمر بالتفوق على الشقق السكنية في الربع الثاني من 2012. مازالت المناطق الرئيسية ذات أداء أفضل وفي تحسن دائم بالمقارنة مع المواقع الثانوية التي تعاني من انخفاض في الإيجارات والأسعار.

سوق المكاتب

تقول الشركة إن رصيد سوق المكاتب التجارية يبلغ قرابة 6.1 ملايين متر مربع في نهاية الربع الثاني لكن السوق لم يتسلم أكثر من 58000 متر مربع خلال الفترة ذاتها.

وتبلغ نسبة المباني التي يملكها أفراد نحو 60% بينما 40% المتبقية يملكها مجموعة من المستثمرين والأفراد ما يجعلها تحت طائلة تطبيق قوانين الملكية المشتركة وهو أمر يصب في صالحها. ويقع نحو 47% من كل تلك المباني المكتبية المتاحة للتأجير في المناطق الحرة.

وتوقع التقرير أن يدخل السوق نحو 640 الف متر مربع من المكاتب التجارية خلال النصف الثاني من العام الجاري لكن التقرير ربط بين دخول تلك المساحات وبين تسليم المشروعات التي يجري تطويرها وتسليمها في موعدها من دون تأخير.

وأشارت الدراسة إلى أن أداء سوق الإنشاءات المتعلق بتطوير المشروعات المكتبية لا يرتقي إلى مستواه عام 2007 وألمحت إلى أن إنجاز بعض المشروعات قد يتأخر إلى 2013 لافتة إلى أن أكثر من مليوني متر مربع قد جرى تجميدها.

وتوقع التقرير أن تكون غالبية الإمدادات من المكاتب التجارية في إطار مشروع الخليج التجاري خلال العام الجاري والمقبل 2013 فيما سيكون للمشروعات اللوجستية في دبي ورلد حصة من المشروعات المنجزة.

سوق السكن

قال التقرير إن 3000 وحدة سكنية دخلت السوق السكني خلال الربع الثاني من العام الجاري ما يرفع عدد الوحدات السكنية إلى 344000 وحدة. وكانت الغالبية العظمى من الفلل والشقق المنجزة تقع في مشروعات دبي لاند، ودبي مارينا، وثلاثة مبان في واحة دبي للسيليكون و 26 مبنى في المدينة العالمية.

وتوقعت الدراسة نقلاً عن مطورين عقاريين تأكيداتهم دخول 24 ألف وحدة سكنية جديدة في النصف الثاني من العام الجاري وتتركز أغلبها في مشروعات الفرجان (4000 وحدة)، قرية الجميرا (ما يقرب من 3400 وحدة) دبي مارينا (2300 وحدة)، ومدينة دبي الرياضية (2200 وحدة) واحة دبي للسيليكون (1800 وحدة). فيما توقع التقرير إنجاز وحدات في مدينة دبي الرياضية وقرية الجميرا خلال 2013 و2014.

قال رئيس قسم الأبحاث في جونز لانغ لاسال للاستثمارات والاستشارات العقارية، كريغ بلامب، إن الوحدات السكنية الجديدة المتوقع دخولها السوق العام الجاري، من شأنها أن تترك آثارها على حركة السوق العقارية، إلا أن التأثيرات ستكون انتقائية، ولا تشمل السوق بالكامل، فهناك الكثير من المناطق التي تشهد طلباً متزايداً، وهي قادرة على استيعاب مزيد من الوحدات الجديدة، فيما لا تستطيع أخرى تصريف الوحدات المعروضة لديها.

وبين أن الزيادة التي حققتها أسعار الإيجارات في دبي، ناتجة عن طلب حقيقي على المناطق الحديثة، للاستفادة من تراجع الأسعار الذي أعقب الأزمة العالمية، فضلاً عن البنية التحتية والموقع المتميز الذي تشغله، ما ولّد طلباً حقيقياً على تلك المناطق، ودفع معدلات التأجير بها إلى الارتفاع.

وأشار بلامب إلى أن زيادة عدد الوحدات الجديدة من الطبيعي أن يؤثر سلباً في الأسعار، إلا أن عدد الوحدات يتراجع عاماً بعد آخر، وهو ما يدفع السوق إلى استيعاب الوحدات الجديدة خلال الفترة المقبلة، إلا أن هناك بعض المناطق، خصوصاً مناطق دبي البعيدة نسبياً عن وسط المدينة.

سوق التجزئة الأفضل

 

قال ديفيد ماكآدام، رئيس قسم التجزئة، جونز لانغ لاسال الشرق الأوسط لا يزال هناك طلب قوي على المساحات التجارية في مراكز التسوق التي تعد أفضل أداء (على سبيل المثال: دبي مول، ومول الإمارات)، مما أدى إلى زيادة في الإيجارات لتصل إلى درهم 5400 متر مربع.

 

سوق الفندق

 

قال شهاب بن محمود، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الفنادق في جونز لانغ الشرق الأوسط إن الانتعاش سمة ملازمة للقطاع الفندقي سواء العام الماضي أو الجاري إذ شهدت زيادة خلال النصف الأول من عام 2012، مع تحسين مستويات الإشغال إلى 83٪ من 79٪ في الفترة نفسها من العام الماضي.