قال محمد خلف الحبتور، الرئيس التنفيذي لمجموعة الحبتور ونجل رجل الأعمال خلف الحبتور، إن المجموعة لا تخطط لأي استثمارات جديدة في لبنان قبل استقرار الاوضاع السياسية هناك. والحبتور واحد من مستثمرين عدة من دول الخليج العربية أرجأوا خططهم الاستثمارية في لبنان أو أعادوا التفكير في إستراتيجياتهم هناك بسبب النزاعات المتواصلة بين السياسيين اللبنانيين والتوترات في سوريا. وهو ما قد يمثل ضربة للاقتصاد اللبناني.

وقال الحبتور في اتصال هاتفي: "نحن لن نخرج من لبنان ولكن يقيناً لن نعيد افتتاح (مشروع) الحبتور لاند ولن نستثمر درهماً واحداً حتى تستقر الأوضاع السياسية". وأضاف: "نحن نحب هذا البلد لكن شركتنا لا تحقق أرباحا. نحن نخسر بالفعل". وتمتلك مجموعة الحــبتور فندقين في لبنان ومتنزهاً ترفيهياً تم إغلاقه منذ 2005. وفي اكتوبر وافقت المجـــموعة على منح حق إدارة أحد فنادقها إلى مجموعة هيلتون العالمية.

عجز

وقدر صندوق النقد الدولي عجز حساب المعاملات الجارية اللبناني للعام الماضي بمبلغ 5.6 مليارات دولار أو 14.4% من الناتج الإجمالي وهي نسبة مرتفعة جدا. وبالتالي فإن الاقتصاد اللبناني مهدد بعدم الاستقرار إن اهتزت ثقة المستثمرين بسبب الاوضاع في سوريا. وقال نبيل عيتاني رئيس المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (ايدال): إن الاستثمار الأجنبي المباشر تراجع إلى أربعة مليارات دولار في 2011 من 4.8 مليارات قبل عام.

وقال مطور عقاري خليجي رفض الإفصاح عن هويته: "الوضع السياسي في لبنان يزداد سوءاً كل يوم. الآن قلة فقط من المستثمرين هي التي تقبل على الاستثمار هناك. ان لبنان يتمتع بموقع جغرافي ومناخ وثقافة فريدة. لكن حتى إذا تحملت مخاطر تقلبات السياسة وفزت بعقد ستبقى فرص نجاح استثمارك ضئيلة في الظروف الحالية. المسألة لا تستحق الجهد ما لم يدرك السياسيون الفرص التي تضيع عليهم والدخل الذي يفقدونه".

دراسة

ورغم غياب الأرقام الدقيقة حاليا عن الاستثمارات الخليجية في لبنان، فإن دراسة أعدتها ايدال قالت: إن معظم المستثمرين الأجانب في المشروعات التي تم تنفيذها بين 2003 و2010 كانوا من أصول عربية. وقالت الدراسة: إن نسبة المستثمرين الغربيين في لبنان تراجعت بسبب الأزمة المالية العالمية.

وأسست مجموعة البركة المصرفية البحرينية وبنك الكويت الوطني وجودا قويا في البلاد منذ أعوام. ويعتقد أن معظم الاستثمارات الوافدة من الخليج تتركز في قطاعي العقارات والسياحة. فمجموعة ماجد الفطيم العقارية مثلا تطور مركز تسوق بقيمة 300 مليون دولار في حي الحازمية في بيروت من المقرر أن يفتح أبوابه عام 2013.

ويرى خبراء أن اقتصاد لبنان تباطأ بشكل حاد العام الماضي لأسباب منها الأزمة السورية. لكن في علامة أخرى على الاضطرابات داخل الحكومة اللبنانية لم يتم إصدار بيانات دقيقة عن نسبة التراجع.

الاستثمارات الوافدة من الخليج لن تجف

من غير المرجح أن تجف منابع الاستثمارات الوافدة من الخليج تماما. فالعلاقات الاقتصادية والثقافية مع لبنان أصبحت شديدة القوة في العقدين الماضيين. ويقوم على تشجيع الاستثمار الأجنبي وتيسيره عدداً كبيراً من اللبنانيين المقيمين في الخليج الذين ألفوا إدارة المخاطر ولا يخشون تحذيرات الحكومات من السفر إلى بلادهم. وتعد الاضطرابات السياسية جزءا من الثقافة في لبنان.

ويقول معتصم محمصاني المدير العام لبنك البركة في لبنان: "منذ اليوم الذي أسسنا فيه وجودنا هنا ونحن نتفهم ونقبل الميزات والعيوب. ونحن كبنك خليجي مازلنا ندير أعمالاً في البلاد. ويمول بنك البركة مشروعا عقاريا بقيمة 40 مليون دولار في حي فردان الراقي في بيروت من المتوقع الانتهاء منه نهاية