احتلت الإمارات المركز السادس عالمياً في مؤشر المشاركة الإلكترونية، كما حققت الدولة نسبة 100 % في الأخذ بآراء المواطنين في عملية صنع القرار طبقاً لتقرير الأمم المتحدة للحكومات الإلكترونية 2012.
وإيماناً منها بالحاجة المتزايدة لاستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية في الجهات الحكومية، أطلقت هيئة تنظيم الاتصالات في الإمارات شهر مارس 2011 "الدليل الإرشادي لاستخدام أدوات التواصل الاجتماعي في الجهات الحكومية للدولة".
وتحدد هذه الوثيقة المبادئ التوجيهية للاستفادة من أدوات التواصل الاجتماعي المختلفة للتواصل الآمن والفعال مع العملاء لإشراكهم في عملية صنع القرار. وقد حاز الدليل جائزة "مبادرة العام في التواصل الاجتماعي لعام 2011".
وجاء التقريري في ظل استعداد دول مجلس التعاون الخليجي للدخول في معترك التحولات الجذرية التي باتت تشكلها وسائل الإعلام الاجتماعي، ووضع آلية مناسبة تمكن الهيئات الحكومية من استخدام الأسلوب الأمثل لوسائل الإعلام الاجتماعية.
وهذا ما سيسلط الضوء عليه أبرز ممثلي الهيئات الحكومة خلال انعقاد قمة الحكومات الخليجية للتواصل الاجتماعي، المتوقع أن يشارك فيها أكثر من 200 من الشخصيات رفيعة المستوى تمثل منطقة دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول الكومنولث.
وتنعقد القمة على مدى ثلاثة أيام خلال الفترة من 17 إلى 19 سبتمبر القادم في فندق ريتز كارلتون - مركز دبي المالي العالمي.
أعمال القمة
يلقي الكلمة الافتتاحية في القمة سالم خميس الشاعر السويدي، نائب مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات لقطاع المعلومات والحكومة الإلكترونية. وسيشارك في أعمال القمة وزراء ومسؤولون كبار من القطاع العام والخاص، وأكاديميون عالميون، وأبرز العاملين في مجال الاتصالات، ومتخصصو وسائل الإعلام الاجتماعي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وغيرهم من المتخصصين في هذا المجال.
وقد أبدت دول العالم العربي بشكل عام، والإمارات على وجه الخصوص حماسةً كبيرةً لاستضافة هذه القمة، لاسيما مع وجود معدلات تعتبر الأعلى عالمياً في استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية في بعض هذه الدول. وبالتالي، فإن الهدف الرئيسي الذي يسعى لتحقيقه القائمون على هذه القمة هو تعزيز تواصل الحكومات إلكترونياً مع المواطنين وجعلهم أقرب وأسرع استجابةً وأكثر ارتباطاً مع الناس.
الأدوات المهمة
وفي هذا الصدد، قال سالم السويدي، نائب مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات لقطاع المعلومات والحكومة الإلكترونية: "باتت وسائل التواصل الاجتماعي من الأدوات المهمة في تعزيز تواصل المسؤول الحكومي مع الجمهور. أتمنى أن تساعد هذه القمة الجهات الحكومية الخليجية على توظيف أدوات التواصل الاجتماعي بشكل أكثر فاعلية لتشجيع تواصل المسؤولين وصناع القرار مع أفراد المجتمع".
وأضاف السويدي: "تعتمد العديد من الجهات الحكومية في دولة الإمارات وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع الجمهور، ونحن كمسؤولين حكوميين نستلهم تجربة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي يتواصل مباشرة مع الجمهور عبر موقعه الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر" وغيرهما، حيث يناقش سموه مع مايقارب من مليون متابع عبر موقع "تويتر" مختلف القضايا التي تهمهم، ويطرح العديد من الموضوعات للنقاش المجمتعي وإبداء الرأي".
المعلومات الركيزة
قال فادي سالم مدير برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية، شريك المعرفة في القمة: "تمثل المعلومات الركيزة الأساسية لعمل الحكومات.
وبعد التغيرات المجتمعية الجسيمة خلال العام الماضي، تدرك حكومات المنطقة أن عليها تجاوز الأسلوب التقليدي في الخطاب والبدء في حوار تفاعلي مع الجمهور باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي التي بات استخدامها أمراً رئيسياً في حياة جزء متنامٍ من المجتمعات العربية، حيث إن أكثر من 12% من سكان العالم العربي يستخدمون وسائل الإعلام الاجتماعية بشكل فاعل، معظمهم من فئة الشباب.
ومن هنا فإن على الحكومات الانخراط بشكل جدي مع المجتمع والأخذ بآرائه ضمن آليات صنع القرار، مع وضع سياسات فاعلة للاستجابة السريعة لتطلعاته".
آثار القمة
ويجمع الخبراء في وسائل الإعلام الاجتماعية على أن قمة الحكومات الخليجية للتواصل الاجتماعي ستفضي إلى فوائد ستظهر آثارها على المدى القصير، والمتوسط والطويل. وسيكون لهذه القمة آثار كبيرة في سياسة الحكومة المتبعة في هذا الإطار.
وقال ريشي ساهة، المدير الإقليمي في "هيل أند نولتون ستراتيجيز": "من خلال خبرتي السابقة كمدير للاتصال الرقمي في حملة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، فإني أعلم يقيناً التأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعية في الحكومات، فلقد تم التعامل مع كافة عمليات إشراك المواطنين، حملة التواصل العامة، العلاقات الإعلامية وإدارة الأزمات عبر الويب. ويبدو من الواضح أننا لا نزال في بدايات هذه الرحلة الرقمية".
من جهته، قال نيكولاس ويب الشريك الإداري في "مجموعة ستريم لاين للتسويق: "ستكون قمة حكومات دول مجلس التعاون الخليجي لوسائل الإعلام الاجتماعية منصة توفر معلومات وتتيح تبادل الأراء والأفكار حول صياغة مفهوم عصري لوسائل الإعلام الاجتماعية وطبيعة العلاقة بين مشتركي هذه المواقع بكافة فئاتهم مع الخدمات الحكومية".
