سجلت شركة مرافئ أبوظبي نمواً مطرداً في حجم البضائع والمسافرين عبر ميناء زايد، حيث وصل عدد الحاويات النمطية التي تمت مناولتها عبر ميناء زايد إلى 177.14 ألف حاوية نمطية بنمو بنسبة 10% بالمقارنة مع الربع الأول من عام 2011، في حين بلغ حجم الشحنات والحمولات العامة 1.45 مليون طن بنمو 16% عن الفترة ذاتها من العام الماضي.
وبلغ عدد المركبات التي تمت مناولتها 18.77 ألف مركبة، بنمو بنسبة 20% عن الربع الأول من عام 2011 وذلك بالتزامن مع ارتفاع عدد المسافرين الذين استقبلهم ميناء زايد بنسبة 8%، حيث وصل العدد إلى 107.27 آلاف مسافر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.
كانت شركة مرافئ أبوظبي، التي تدير وتشغل موانئ أبوظبي الثلاثة الرئيسية: ميناء زايد، والميناء الحر الذي يلبي متطلبات القوارب والسفن والبوارج الصغيرة، إضافة إلى ميناء المصفح الكائن في قلب المنطقة الصناعية، نمواً ملفتاً في عدد الحاويات النمطية التي تم استيرادها وتصديرها من جانب الشركات المحلية خلال عام 2011 عبر ميناء زايد، حيث بلغ عددها 767.7 ألف حاوية نمطية بنمو بلغ 47% بالمقارنة مع عام 2010.
وتمكنت شركة مرافئ أبوظبي خلال السنوات الخمس الماضية التي أعقبت تأسيسها الشركة من تحقيق نمو بلغ ثلاثة أضعاف في حجم الحاويات النمطية التي تم تصديرها واستيرادها عبر ميناء زايد من 250 ألفا إلى أكثر من 767 ألفا عام 2011. وفي المقابل شهدت عمليات النقل بالسفن البحرية نمواً قدره 11% في عام 2011 حيث استقبل ميناء زايد قرابة 160 ألف مسافر.
ويمثل ميناء زايد الذي يحتفي هذه الأيام بالذكرى الأربعين على تأسيسه شريان الحياة الذى يربط الامارات مع العديد من دول العالم، حيث شهد هذا الصرح الحيوي المهم خلال مراحل تأسيسه وتدشينه عام 1972 في فترة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله مؤسس الدولة .
وهي المسيرة التي اكملها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة تطورات مهمة خلال العقود الأربعة الماضية التي تلت تأسيسه، حيث شملت توسيع الميناء وزيادة عدد ارصفته وتعميقها لاستقبال السفن العملاقة وسفن الحاويات.
التأسيس
شكل البحر أحد مصادر الدخل الاقتصادية المهمة لسكان الإمارات حيث كانت رحلات صيد اللؤلؤ وما رافقها من تقاليد وتراث فلكلوري خلال تلك المهمات المحفوفة بالعديد من المخاطر والمشقات ولفترات قد تمتد لأشهر بحثاً عن الكنز المفقود أحد المصادر الاقتصادية المهمة خلال الفترة التي سبقت اكتشاف النفط والاعتماد التدريجي عليه باعتباره المحرك الأساس للناتج المحلي.
وخلال تلك الفترة وما تلتها من مراحل قبل تأسيس الاتحاد، بدأت إمارة أبوظبي تلعب دوراً حيوياً على نحو مطرد على الصعيد الاقتصادي و التبادل التجاري مع دول المنطقة والعالم، حيث برزت الحاجة إلى وجود ميناء مهم وعصري يتيح للسفن القادمة من مختلف أنحاء العالم الرسو بسهولة وتفريغ حمولتها وكذلك اعادة نقل البضائع.
كان التجار ورجال الاعمال فى ابوظبى قبل انشاء ميناء زايد يعانون معاناة شديدة اذ كانت البضائع التى يستوردونها بحرا بواسطة السفن الكبيرة عابرة القارات لايتم تفريغها على الشاطىء نظرا لان تلك السفن لم تكن تستطيع الاقتراب منه بسبب ضحالة المياه.
وكانت السفن المحملة تقف على بعد 8 كيلومترات من شاطىء جزيرة ابوظبى وتفرغ حمولتها فى صنادل ودوب صغيرة تحمل البضائع الى الشاطىء وتفرغها فى انتظار استلامها بواسطة اصحابها من التجار ورجال الاعمال وكان لتلك العمليات المضنية آثارها السلبية على كل من المستورد والمستهلك واصحاب السفن وايضا على اقتصاد امارة ابوظبى.
نظرا لارتفاع تكاليف الشحن والتفريغ اضافة الى الوقت الضائع نسبة لاضطرار البواخر الضخمة للانتظار فى المرسى الخارجى حتى تتمكن الدوب والصنادل من اكمال مهمتها وبسبب هذه الصعوبات فان عددا من الخطوط الملاحية فضلت التوجه الى الموانىء المجاورة التى كانت تتوفر بها التسهيلات المناسبة وذلك لتفريغ بضائع تجار ابوظبى على ان تنقل هذه البضائع بعد ذلك الى ابوظبى عن طريق البر .
ولذلك جاءت توجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بصفته حاكما لامارة ابوظبى بانشاء ميناء عصرى فى الطرف الشمالي الشرقي لجزيرة ابوظبي وقد تم انشاء الميناء على عدة مراحل. وبدأ تنفيذ اولى مراحل انشاء ميناء زايد ليكون البوابة الرئيسية لعمليات الشحن في إمارة أبوظبي فى عام 1968 وذلك بتشييد رصيف بحري واحد طوله 450 مترا وعمقه 4 امتار لرسو السفن والقوارب كما تم تجهيز منطقة خلفية للتخزين تضم مستودعا وساحة تبلغ مساحتها 150 الف متر مربع وبدأ استخدام هذه المنشآت عام 1969.
4 عقود من النجاح المتواصل
كانت البداية الحقيقية للميناء في عام 1971 عندما بدأ العمل فى انشاء ثلاثة ارصفة عميقة بطول 200 متر وعمق 9 امتار تحمل ارقام 1 و2 و 3 تسمح للسفن العابرة للمحيطات بالرسو مباشرة الميناء وتفريغ حمولتها دون الحاجة لاستخدام الصنادل كما كان الحال من قبل.
كما بدأ العمل فى انشاء حاجز للامواج بطول 110 امتار وقناة ملاحة تصل بين حوض الميناء وعرض البحر بطول 6.5 امتار وبعد عام واحد تم فى عام 1972 تشييد 3 ارصفة اخرى تحمل أرقام 4 و5 و6. كما تم انشاء مخازن ومبان داخل منطقة الميناء. ويعتبر يوم 28 يونيو عام 1972 التاريخ الفعلي لبدء تشغيل ميناء زايد كميناء بحري حديث لاستقبال السفن العابرة للقارات حيث تم افتتاحه رسميا فى هذا اليوم.
تطور وتوسع
وفى عام 1974 شهد ميناء زايد تطورا وتوسعا كبيرين حيث تم تنفيذ عدد من مشاريع وعمليات التوسع والتطوير من بينها تشييد ثلاثة ارصفة عميقة تحمل أرقام 7 و8 و9 وانشاء المزيد من المخازن والساحات. وتم ايضا انشاء اربعة ارصفة جديدة للسفن الصغيرة هي أرصفة 10 الى 13 بعمق 5.8 أمتار.
وتم فى هذا العام ايضا انشاء 6 ارصفة عميقة تحمل الارقام من 14 الى 19 وبعمق 11.5 مترا وتم كذلك انشاء برج للارشاد زود باحدث اجهزة الرادار واللاسلكى واجهزة قياس اتجاه وقوة الرياح وكذلك قياس المد والجزر كما تم انشاء 30 مستودعا خارج الحاجز الجمركي بهدف تخفيض تكدس البضائع فى الميناء وتوفير مخازن للموردين لتخزين بضائعهم مقابل ايجار رمزي وانشاء مركز الدفاع المدني .
وقامت دائرة الموانىء البحرية المسؤولة عن الميناء في وقتها فى عام 1978 بتنفيذ بناء ميناء القوارب والدوب والذي يعرف الآن باسم الميناء الحر ويضم 34 رصيفا يبلغ مجموع اطوالها 2000 متر مربع وبعمق 5.5 امتار. ولم تتوقف مسيرة التطور والتحديث عند هذا الحد نسبة للتطور الكبير الذى حدث بالنسبة لانواع واحجام السفن الحديثة ( مثل سفن الحاويات والمدحرجات والسيارات).
حيث قامت الدائرة بتنفيذ مشروع توسيع وتعميق القناة الملاحية الرئيسية والذى انتهى العمل به فى نهاية ديسمبر 1984 ويبلغ طول هذه القناة 12 ميلا بحريا وعرضها 255 مترا بينما يبلغ عمقها 13 مترا وكان الهدف من ذلك المشروع استقبال السفن الضخمة ذات الغاطس العميق وزيادة تشغيل الميناء.
وفضلاً عن ذلك، تم تركيب رافعة ثالثة فى محطة الحاويات بطاقة 40 طنا وطول ذراعها 39 مترا وتجهيز الرصيف رقم 4 ليستقبل سفن الدحرجة وتجهيز ساحة خليفة للبضائع على الرصيف رقم 20 وتم ايضا توسيع مستودع فرز الحاويات المشتركة لتصبح مساحته الاجمالية 14 الفا و580 مترا مربعا.
طفرة في 1981
وشهد العام 1981 قد شهد طفرة اخرى لميناء زايد حيث تم فى شهر يوليو من ذلك العام افتتاح محطة حديثة لمناولة الحاويات وذلك لمواكبة التطور الذى حدث فى مجال النقل البحرى حيث بدأت المحطة برصيفين وبطول 440 مترا وعمق او غاطس 5 و10 أمتار ومنطقة تخزينية مساحتها 25 هكتارا .
وزودت بالمعدات الضرورية فى العام الاول للتشغيل واستقبلت المحطة 6 الاف حاوية نمطية وصل الرقم الى 32 الفا و500 حاوية نمطية فى عام 1982 وبسعة تخزينية للساحات خلف الارصفة تقدر بنحو 10 الاف حاوية نمطية.
وتم فى عام 1990 الانتهاء من مشروع تحويل رصيفين اخرين من ارصفة البضائع العامة الى ارصفة سفن حاويات الارصفة 3 و4 بطول 500 متر وعمق 13 مترا لاستقبال سفن الحاويات ذات الغاطس الكبير بحيث ارتفع عدد ارصفة الحاويات ليصل 4 ارصفة بطول اجمالى 920 مترا وزادت السعة التخزينية لتستوعب 15 الف حاوية.
مستقبل تجارة بحرية أكثر إشراقاً
يعد ميناء زايد الميناء الرئيس لإمارة أبوظبي حالياً حتى افتتاح ميناء خليفة في الربع الأخير من عام 2012. ومع وصول حجم مناولة الحاويات في الميناء إلى حدها الأقصى ونمو المدينة على مر الزمن، كانت هنالك حاجة حقيقية لإمارة أبوظبي لافتتاح ميناء خليفة الجديد لتسليم البضائع التي يحتاجها الاقتصاد المتنامي والنمو السكاني السريع.
وسوف تنتقل حركة الحاويات تدريجياً إلى ميناء خليفة، حيث سيعمل ميناء زايد على أشكال أخرى للدخل، ليلعب الميناء دوراً حيوياً في خدمة الاحتياجات المستقبلية لإمارة أبوظبي على المدى الطويل.
ميناء خليفة
وسيسهم ميناء خليفة ومنطقة خليفة الصناعية» كيزاد»، والتي تعد واحدة من أكبر المناطق الصناعية في العالم، دوراً بارزاً في تحقيق التنوع الاقتصادي المنشودة الذي تطمح إمارة أبوظبي لتحقيقها، وإرساء مستقبل واعد للأجيال القادمة.
ويتكامل المشروعان مع بعضهما البعض من خلال خدمة الميناء لمنطقة صناعية عالمية، وحاجة المنطقة الصناعية لميناء ضخم يقوم بتلبية احتياجات العملاء للوصول الفوري إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.
ومن المميزات الخاصة بميناء خليفة أنه الميناء الوحيد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المجهز بمحطة آلية للحاويات تعمل بنظام الكتروني متكامل، وذلك لتلبية احتياجات قطاع الشحن والقطاعات الصناعية والاحتياجات المستقبلية للإمارة.
ويمتاز الميناء بحجمه الكبير والذي تبلغ مساحتة 9 كيلومترات مربعة، حيث تحتل «جزيرة الميناء» البحري 2.7 كيلومتر مربع، والذي يعادل حجم 400 ملعب كرة قدم.
ومما يبرز ميناء خليفة على المستوى العالمي قدرته على استيعاب الجيل الجديد من سفن الشحن العملاقة القادرة على نقل 22 ألف حاوية في كل رحلة. وسيتم تجهيز الميناء مستقبلاً بنظم تكنولوجية حديثة تستخدم لأول مرة في المنطقة ، مثل مرافق إعادة شحن السفن من الشاطئ.
وكان ميناء ميناء خليفة قد استقبل خلال الأشهر الماضية أكبر رافعات من نوعها في العالم، والتي قد يراها البعض كأبرز معالم الميناء، حيث وصلت إلى هذا الميناء ست رافعات «بناماكس» لنقل الحاويات من السفن إلى رصيف الميناء. وتعد هذه الرافعات الأكبر في العالم، حيث تم شحنها من الصين ويبلغ وزن الرافعة الواحدة 1,923 طن.
ويمضي العمل بمشروع ميناء خليفة على قدم وساق ليتم افتتاح المرحلة الأولى منها في الربع الأخير من هذا العام كما مقرر وليكون بالتالي مجهزاً بأحدث تقنيات وبنية موانئ القرن الحادي والعشرين.
وبالإضافة إلى ذلك، سيكون ميناء خليفة متصلا بمشروع السكك الحديدية الذي يجري تطويره من قبل شركة الاتحاد للقطارات، حيث سيعمل الميناء على استيعاب وشحن البضائع بالسكك الحديدية، مما يجعله أول ميناء في المنطقة يوفر لعملائه هذه الوسيلة الحيوية لنقل البضائع وليتيح للعملاء وشركات نقل البضائع واللوجستيات من المنطقة والعالم منافع عديدة ومتنوعة من بينها الوصول إلى أسواق تضم 4 مليارات مستخدم وقربه من 4 مطارات دولية.
مساحة
حالياً يغطي الميناء مساحة 535 هكتارا، ويضم 21 مرسى يتراوح عمقها بين 6 إلى 15 متراً والميناء مزود بوحدات سحب بقوة 3000 حصان ووحدات ارشاد بحري بقوة 1200 - 2400 وذلك لسحب السفن عند الدخول والخروج. كما يتوفر 15 رصيفاً بطول اجمالي حوالي 3400 متر من ضمنها رصيف مخصص للمدحرجات وآخر للحبوب والصب.
رحلات بحرية
عملت شركة مرافئ أبوظبي مع العديد من شركات النقل البحري والشركات المحلية لعدة سنوات للتكفل بتعزيز مكانة أبوظبي على صعيد برنامج الرحلات البحرية، وهو الأمر الذي عاد بنتائج طيبة.
وخلال العام الماضي، عملت هيئة أبوظبي للسياحة على تطوير محطة واسعة مظللة للرحلات البحرية في ميناء زايد، حيث قامت بالتعاون مع دائرة الجوازات والجمارك في أبوظبي في منح الزوار الجدد فرصة لزيارة المناطق الجميلة في أبوظبي والتعرف عن كثب على ثقافتها المتميزة.


