حقق الاقتصاد الاماراتي نمواً خلال السنوات الاخيرة ما بعد الازمة العالمية، حيث نما الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الجارية للدولة خلال عام 2011 مقارنة بعام 2010 بنسبة 19.3 % لتصل قيمته في عام 2011 الى 1.244 تريليون درهم، وانعكس هذا النمو بشكل ايجابي على اجمالي التجارة الخارجية للدولة فقد نمت قيمتها بنسبة 23 % مرتفعه من 754.4 مليار درهم الى 927.6 مليار درهم خلال نفس فترة المقارنة.
ويظهر ذلك جلياً من خلال تطور حجم التجارة ونموها بعد الازمة العالمية، حيث أظهرت الدراسة التي اعدها الباحث الاقتصادي بالوزارة يوسف ذياب وأشرف عليها الدكتور مطر أحمد، ارتفاع قيمة المبادلات التجارية خلال عام 2010 مقارنة بعام 2009 بنسبة 14.2 % وتصاعد هذا الارتفاع لتنمو قيمة التجارة خلال عام 2011 مقارنة بعام 2010 بنسبة 23 %.
ورافق هذا الارتفاع ارتفاع في قيمة الصادرات وإعادة التصدير للسلع غير النفطية خلال عام 2011 مقارنة بعام 2010 بنسبة 20.8 %، بينما ارتفعت قيمة الواردات خلال نفس فترة المقارنة بنسبة 24.2%. كما أن زيادة نسبة الواردات تعكس تطور مختلف القطاعات الاقتصادية للدولة ومنها الصناعة التحويلية وقطاع البناء والتشييد وغيرها من القطاعات التي بحاجة إلى مواد أولية وخام كمدخل للإنتاج في الدولة.
وتضمن هذا التقرير في طياته ثلاثة أجزاء رئيسية، جاء في مقدمتها تحليل وصفي لحركة التجارة الخارجية غير النفطية (الصادرات غير النفطية، الواردات وإعادة التصدير) لدولة الامارات العربية المتحدة وذلك لسلسلة زمنية ممتدة لعشر سنوات.
وأظهر هذا التحليل نتائج ايجابية، حيث ارتفعت قيمة التجارة الخارجية خلال السنوات العشر الماضية بنسبة 438 % نتيجة لارتفاع قيمة الصادرات بنسبة 550 % بالإضافة لارتفاع قيمة الواردات بنسبة 391%.
وتم في الجزء الثاني من هذا الاصدار تحليل حركة التجارة الخارجية غير النفطية (الصادرات غير النفطية، الواردات وإعادة التصدير) لدولة الامارات وذلك حسب التركز الجغرافي وتحديد أهم الشركاء التجاريين خلال عامي 2010/2011 .
وما طرأ خلال عام 2011 من تغيير على خارطة أهم الشركاء التجاريين بالمقارنة مع عام 2010، مثل خروج بعض منهم ودخول دول جديدة في عام 2011، بالإضافة الى رصد لحركة التنقل في المراتب بين قائمة أهم الشركاء التجاريين ونسب النمو الايجابي والسلبي لقيمة التجارة مع أهم الشركاء التجاريين.
أما الجزء الثالث من هذا التقرير فقد تناول تحليلا تفصيليا لحركة التجارة الخارجية غير النفطية (الصادرات غير النفطية، الواردات وإعادة التصدير) لدولة الامارات وذلك حسب الهيكل السلعي وفقا للتصنيف العالمي "النظام المنسق لتصنيف السلع HS" .
وذلك بتحديد أهم السلع التي تم المتاجرة بها خلال عامي 2010/2011 وما حدث من تغيير على الهيكل السلعي خلال هذه الفترة، بالإضافة الى تحليل نسب النمو في القيمة لأهم السلع وذلك بالمقارنة بين عامي 2010/2011.
إجمالي المبادلات التجارية
حافظت أربع دول على مكانتها بالنسبة للأهمية التجارية مع دولة الامارات خلال عامي 2010/2011 وتصدرت الهند قائمة دول العالم لتحتل المرتبة الاولى واستحوذت على 20.9% من اجمالي تجارة الدولة غير النفطية وقد نمت تجارتها مع الدولة بنسبة 18.7 % خلال عام 2011 مقارنة بعام 2010.
وجاءت كل من الصين وأمريكا في المرتبة الثانية لتساهم كل منهما بشكل منفرد بنسبة 6.2 % من اجمالي تجارة الدولة ولكن بنسبة نمو متفاوتة وصلت الى 28.9 % بالنسبة لأمريكا و9.9 % بالنسبة للصين.
بينما حافظت ايران على ترتيبها الرابع بالنسبة لأبرز الشركاء التجاريين للدولة لتستأثر بنسبة 6.1% من تجارة الدولة لتحقق نمواً في قيمة تجارتها مع الدولة بنسبة 49% خلال عام 2011 مقارنة بعام 2010. وبذلك تكون تجارة الإمارات غير النفطية قد تركزت بنسبة 57.8% في عشر دول خلال عام 2011.
الهيكل السلعي
تركزت تجارة الدولة على مستوى التركيب السلعي بنسبة 73.9 % في عشر سلع أساسية، وباجراء مقارنة بسيطة حول اهم السلع التي تم المتاجرة بها بين عامي 2010/2011 يلاحظ بانه لا يوجد تغيير يذكر على حركة السلع خلال هذه الفترة.
باستثناء دخول سلعة جديدة ضمن قائمة أهم السلع لعام 2011 وهي نحاس ومصنوعاته لتحتل المرتبة العاشرة بدلاً من الزيوت العطرية ومستخلصات المواد الراتنجية التي كانت في المرتبة العاشرة خلال عام 2010.
وحافظ الذهب والمجوهرات والمعادن الثمينة على المركز الأول وساهم بما نسبته 36.8 % من إجمالي تجارة الدولة بقيمة بلغت 93 مليار دولار وبنسبة نمو وصلت الى 33.4% مقارنة بتجارتها في عام 2010، تلاه مباشرة الآلات والأجهزة والأدوات الآلية لتستأثر بما نسبته 9.4 % من اجمالي تجارة الدولة لقيمة بلغت في مجملها 23.7 مليار دولار وبنسبة نمو 15.6 % مقارنة بعام 2010.
الصادرات الوطنية غير النفطية
من الملاحظ بان هناك تغييرا واضحا على خارطة أهم الشركاء التجاريين بالنسبة للصادرات الوطنية الاماراتية فهناك بعض الدول قد خرجت من هذه القائمة وحلت مكانها دول أخرى، في حين حافظت ثلاثة اسواق على ترتيبها الاول والثاني والثالث خلال عامي 2010/2011 وهي الهند، سويسرا والسعودية.
وحلَ السوق الهندي في المرتبة الاولى ليستأثر خلال عام 2011 بما نسبته 31.9 % وبقيمة اجمالية بلغت 9.9 مليارات دولار لتنمو هذه القيمة خلال عام 2011 مقارنة بعام 2010 بنسبة 30.3 %، تلاه في المرتبة الثانية السوق السويسري.
واستحوذ على 12.6% من اجمالي الصادرات الوطنية بإجمالي ما قيمته 3.9 مليارات دولار، وجاء السوق السعودي في المرتبة الثالثة حيث بلغت قيمة صادرات الإمارات غير النفطية له 1.5 مليار دولار لتحقق نمواً مقارنة بعام 2010 بنسبة 50 %.
وتقدمت ايران بمرتبة واحدة لتحل في المرتبة الرابعة خلال عام 2011 وتستحوذ على 4.2% من اجمالي الصادرات الاماراتية غير النفطية وبنسبة نمو في القيمة بلغت 85.7 % خلال عام 2011 مقارنة بعام 2010، بينما تقدمت دولة الكويت بواقع أربع درجات لتحل في المرتبة السادسة خلال عام 2011 بعدما كانت في المرتبة العاشرة في عام 2010. و
انضمت خمس دول جديدة الى قائمة أهم الشركاء التجاريين بالنسبة للصادرات الوطنية، حيث تقدمت كندا بشكل لافت للانتباه لتنتقل من المرتبة 62 في عام 2010 الى المرتبة الثامنة خلال عام 2011 .
واستحوذت على 2.6 % من الصادرات الوطنية وبنسبة نمو في القيمة وصلت الى 2567 % مقارنة بعام 2010 ويتوقع ان ترتفع هذه القيمة خلال الفترة القادمة وخصوصا بعد زيارة وزير الخارجية الاماراتية والوفد المرافق له الى كندا في مارس 2012 من أجل تعزيز وتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية الثنائية.
كما تقدمت سنغافورة بشكل ملحوظ لترتقي من المرتبة 17 خلال عام 2010 الى المرتبة الخامسة في عام 2011 واستحوذت على ما نسبته 2.9% من الصادرات الوطنية وبنسبة نمو في القيمة بلغت 350 % مقارنة بعام 2010.
وتعتبر تركيا الدولة الثالثة التي انضمت الى قائمة أهم الشركاء لتنتقل من المركز العشرين في عام 2010 الى المركز السابع وبنسبة نمو في اجمالي قيمة الصادرات الاماراتية لها وصلت الى 350 %.
أما الدولة الرابعة التي دخلت من جديد الى قائمة أبرز الشركاء التجاريين خلال 2011 فهي العراق واستأثرت بنسبة 1.9% من اجمالي الصادرات الوطنية غير النفطية بالإضافة أيضاً الى انضمام مملكة تايلاند لتنتقل من الترتيب 33 في عام 2010 الى المرتبة العاشرة خلال عام 2011 لتنمو قيمة الصادرات الوطنية المتجهة نحوها بنسبة 500 % خلال عام 2011 مقارنة بعام 2010.
واردات الدولة
بلغ إجمالي قيمة الواردات الإماراتية خلال عام 2011 قرابة 164 مليار دولار نمت بنسبة 24.2% مقارنة بعام 2010. وتركزت الواردات الاماراتية من السلع بنسبة 61.2 % من عشرة شركاء استراتيجيي.
حافظت خمس دول منها على الصدارة وعلى نفس الترتيب عند المقارنة بالعام السابق عام 2010، حيث حلت الهند في المرتبة الاولى لتساهم بـ17.4 % من اجمالي الواردات الاماراتية من العالم بما قيمته 28.6 مليار دولار وبنسبة نمو مقارنة بعام 2010 وصلت الى 26.5 %.
تلتها في المرتبة الثانية الصين شكلت ما نسبته 9.1 % من اجمالي واردات الامارات وبنسبة نمو في القيمة بلغت 10.3% اذا ما قورنت بعام 2010، وفي المرتبة الثالثة جاءت امريكا وبوزن نسبي بلغ 8.8% وفي المرتبة الرابعة ألمانيا بإجمالي ما قيمته 8.3 مليارات دولار ونسبة مساهمة مقدارها 5.1 % كما حافظت اليابان على المركز الخامس خلال عامي 2010/2011 لتساهم بنسبة 5% من اجمالي الواردات الاماراتية لعام 2011 بما قيمته 8.2 مليارات دولار.
ومن جانب آخر تقدمت كوريا الجنوبية بمقدار ثلاث درجات خلال عام 2011 مقارنة بعام 2010 لتتقدم من المرتبة التاسعة الى المرتبة السادسة بنسبة مساهمة 3.8 % من اجمالي الواردات الاماراتية بما قيمته 6.2 مليارات دولار وبنسبة نمو مقارنة بعام 2010 وصلت الى 87.9 %.
كما انضمت سويسرا في عام 2011 الى قائمة أهم الشركاء التجاريين لتحل في المركز العاشر مكان السعودية بنسبة مساهمة وصلت الى 2.6 % وبنسبة نمو مقارنة بعام 2010 بلغت 35.5 %.
إعادة التصدير
بلغت قيمة السلع المعاد تصديرها 57.4 مليار دولار في عام 2011 مقابل 50.6 مليار دولار في عام 2010 مما يشير الى ارتفاع مقداره 13.4 %. وتركزت وجهة السلع المعاد تصديرها بنسبة 71.6 % الى عشر دول، استأثرت الهند وإيران باقل بقليل من نصف اجمالي قيمة السلع المعاد تصديرها الى العالم وبنسبة 47.6% للدولتين معاً.
بينما حافظت كل من العراق والسعودية على ترتيبهما ضمن قائمة اهم الشركاء التجاريين خلال عامي 2010/2011 وحلت العراق في المرتبة الثالثة بإجمالي ما قيمته 2.6 مليار دولار واستحوذت على 4.5% من اجمالي قيمة السلع المعاد تصديرها ولكن بنسبة تراجع عن عام 2010 بلغت 36.6%، بينما حلَت السعودية في المرتبة السادسة ولكن بنسبة نمو في القيمة مقارنة بعام 2010 مقدارها 6.7 %.
وفي المقابل تقدمت بلجيكا لتحتل المرتبة الرابعة في عام 2011 بدلاً من المرتبة التاسعة لترتفع قيمة السلع المعاد تصديرها لها من الامارات بنسبة 140 % من واحد مليار الى 2.4 مليار في عام 2011.
كما تقدمت هونج كونج بثلاث درجات من المرتبة الثامنة الى المرتبة الخامسة لترتفع قيمة السلع من 1.2 مليار دولار في عام 2010 الى 2 مليار دولار وبنسبة 66.7 %، بينما تقدمت الكويت بواقع درجتين من المرتبة العاشرة في عام 2010 الى المرتبة الثامنة في عام 2011 لتستحوذ على 2.3 % من اجمالي السلع المعاد تصديرها وبنسبة نمو في القيمة بلغت 30%.

