أعلن مركز الإحصاء - أبوظبي أمس عن بيانات أولية مهمة حول تطورات الأوضاع الاقتصادية في إمارة أبوظبي خلال العام الماضي وهي أول بيانات تفصيلية رسمية تؤكد بوضوح تجاوز اقتصاد الإمارة جميع تداعيات الأزمة المالية العالمية.

حيث تشير المعطيات التفصيلية إلى أن هناك نموا كبيرا في جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية، النفطية وغير النفطية وأن نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية خلال عام 2011 يفوق كل التوقعات والتقديرات التي كانت قد رسمتها بعض الجهات المحلية والأجنبية لاقتصاد إمارة أبوظبي.

وبحسب البيانات الأولية لمركز الإحصاء - أبوظبي فقد بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي عام 2011 نحو 806 مليارات درهم بالأسعار الجارية مقارنة مع نحو 620 مليار درهم بالأسعار الجارية أيضا عام 2010 وبمعدل نمو سنوي بلغ 29.9% متجاوزا بذلك جميع التوقعات والتقديرات السابقة التي كانت قد أعلنت عنها بعض الجهات المحلية والعالمية .

وتؤكد هذه المعطيات قوة اقتصاد إمارة أبوظبي واستقراره وعودته إلى أفضل مما كان عليه قبل الأزمة المالية العالمية كما تعطي ميزة تنافسية كبيرة لهذا الاقتصاد في مواجهة الاقتصادات الإقليمية والعالمية، وتدفع باتجاه تعزيز جاذبيته للاستثمار المحلي والأجنبي.

وبحسب مركز الإحصاء - أبوظبي فإن هذا النمو القوي الذي حققه الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي وفي جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية يشكل دليلا قاطعا على أن إمارة أبوظبي تجاوزت تماما جميع انعكاسات الأزمة المالية العالمية.

وقد استطاع اقتصاد إمارة أبوظبي أن يحقق خلال عام 2011 مكاسب قياسية صافية في قيمة الناتج المحلي الإجمالي تجاوزت 186 مليار درهم بالأسعار الجارية حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 316ر620 مليار درهم عام 2010 إلى 031ر806 مليار درهم عام 2011 بالأسعار الجارية.

كما أن مرونة اقتصاد إمارة أبوظبي والفوائض المالية الضخمة التي يتمتع بها والنمو القوي الذي حققته القطاعات والأنشطة الاقتصادية غير النفطية وارتفاع أسعار النفط وغيرها من العوامل المهمة التي أسهمت جميعها في إعادة الاستقرار سريعا إلى الاقتصاد المحلي وساعدت الإمارة على تجاوز تداعيات هذه الأزمة.

كما أن البيانات التي أعلن عنها المركز تؤكد أن إمارة أبوظبي لم تتوقف عند تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية، بل استطاعت أن تحقق العديد من المكاسب الاقتصادية المهمة من هذه الأزمة وفي مقدمتها الاستقرار الكبير في السوق المحلي وانخفاض معدل التضخم إلى الحدود الدنيا.

حيث استقر عند مستوى 1.9% فقط خلال عام 2011 كما أن هذه الأزمة أسهمت في تعزيز دور الأنشطة والقطاعات غير النفطية التي استطاعت أن تحقق معدلات نمو قوية عام 2011 بلغت نحو 7%.

التطور والتنوع

وأوضح مركز الإحصاء - أبوظبي أن أي قراءة في واقع وآفاق اقتصاد إمارة أبوظبي تؤكد أن هذا الاقتصاد الذي قطع أشواطا بعيدة في النمو وأحرز درجة كبيرة من التطور والتنوع في غضون فترة قصيرة، يتحرك من قوة إلى قوة في ظل توفر إدارة حكيمة تستفيد من التجارب الماضية في سعيها إلى تحقيق الاستغلال الأمثل للفرص المتاحة.

وانعكس ذلك من خلال ما شهده اقتصاد إمارة أبوظبي في السنوات الماضية من إقامة وتبني مشاريع كبرى انطوت على رؤية عملية وقراءة دقيقة للآفاق، جعلت الاقتصاد المحلي محط أنظار المستثمرين من مختلف أنحاء العالم ونقطة مهمة لإقامة الصفقات التجارية الكبرى.

وأضاف المركز أن اقتصاد أبوظبي خلال السنوات الماضية عزز مسيرته نحو إقامة بنية قوية قائمة على التنوع الاقتصادي والسير نحو التنمية الشاملة، بعد أن أصبح الاقتصاد الأكثر ديناميكية في المنطقة وثالث أكبر اقتصاد في المنطقة العربية .

فمن اقتصاد كان يعتمد في جل نشاطاته على إنفاق القطاع العام الذي يتأثر بشكل مباشر بالإيرادات النفطية الخاضعة للتذبذب، بات الاقتصاد المحلي رديفا لاقتصاد متنوع في أنشطته الرئيسية حتى أصبح الآن يمثل مركزا ماليا وتجاريا وسياحيا إقليميا.

وأكد المركز أنه رغم أهمية النفط بالنسبة لاقتصاد إمارة أبوظبي، فإن الإمارة تتبنى استراتيجية طموحة لتنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل.

نظراً لما تتعرض له أسعار النفط في الأسواق العالمية من تقلبات كبيرة نتيجة للعديد من التطورات الإقليمية والدولية ومن واقع البيانات الأولية التي أعلن عنها مركز الإحصاء - أبوظبي أمس فإن مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي عام 2011 بلغت نحو 58.5% فقط.

رغم الارتفاع الملحوظ الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال العام نفسه الأمر الذي يؤكد بوضوح أن إمارة أبوظبي قطعت شوطا بعيدا في مضمار تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل، وهي تنطلق بخطى متسارعة في هذا المضمار وفقا لخطط وموجهات حكيمة.

الأنشطة غير النفطية

وفي المقابل تشير البيانات الأولية التي أعلن عنها المركز أمس إلى أن الأنشطة والقطاعات الاقتصادية غير النفطية أسهمت بنحو 41.5% في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي عام 2011، حيث استطاعت هذه الأنشطة والقطاعات غير النفطية أن تحقق معدلات نمو كبيرة بلغت نحو 7% خلال العام الماضي.

ومن خلال نظرة تاريخية سريعة يلاحظ أن حجم الأنشطة والقطاعات غير النفطية تضاعف 3.4 مرات خلال العقد الماضي بالأسعار الجارية حيث ارتفع من 99264 مليون درهم عام 2001 إلى نحو 334256 مليون درهم بالأسعار الجارية خلال عام 2011، حيث أصبحت هذه القطاعات تشكل محركا مهما لاقتصاد الإمارة.

وهذا التطور الكبير الذي شهدته الأنشطة والقطاعات غير النفطية يعكس حجم الجهود المكثفة التي بذلتها إمارة أبوظبي في مسيرتها التنموية لتنويع القاعدة الاقتصادية خلال العقد الماضي وكما يتبين من معطيات الشكل التالي، لقد برزت القطاعات غير النفطية كركيزة مهمة في عملية التنمية الاقتصادية ولعبت دورا مهما في هيكل الناتج المحلي الإجمالي.

وتشير البيانات الأولية حول الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي خلال العام الماضي، والتي أعلن عنها مركز الإحصاء - أبوظبي إلى أن جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية، من دون استثناء، استطاعت أن تحقق معدلات نمو إيجابية وبنسب متفاوتة، كان أبرزها قطاع الصناعة الاستخراجية الذي حقق معدل نمو كبيرا بلغ 53.2% .

وذلك بسبب الارتفاع الملحوظ لأسعار النفط في الأسواق العالمية، كما حقق نشاط النقل والتخزين معدل نمو سنويا بلغ 22.4% بينما حقق نشاط الصناعات التحويلية نسبة نمو قياسية بلغت 21.5% وحقق قطاع الأنشطة المالية والتأمين نسبة نمو بلغت 13.6% والأنشطة العقارية 11% وقطاع الكهرباء والغاز والمياه 10.5%.

وكذلك نشاط التعليم 10.5% أما الأنشطة والقطاعات الاقتصادية غير النفطية الأخرى فقد حققت جميعها معدلات نمو إيجابية تراوحت ما بين 1% تقريبا في نشاط الزراعة والحراجة وصيد الأسماك و9.6% في نشاط الصحة البشرية والخدمة الاجتماعية.

ويتضح ان الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي تضاعف أكثر من أربع مرات بالأسعار الجارية خلال العقد الماضي مرتفعا من 185.7 مليار درهم عام 2011 إلى 806 مليارات درهم عام 2011.

الاستثمار وتكوين رأس المال الثابت

 

أوضح مركز الإحصاء - أبوظبي أن الاستثمار يمثل أهمية بالغة في الدفع بالحركة الاقتصادية وتحقيق تنمية مستدامة وزيادة الطاقة الإنتاجية، وخلال الفترة الماضية قامت إمارة أبوظبي بوضع العديد من خطط وبرامج للتنمية الشاملة من أجل تشجيع الاستثمار في شتى المجالات وتحفيز المدخرات الوطنية للاستثمار في استغلال الموارد والثروات الوطنية.

حيث عملت على إقامة الهياكل والأجهزة والبنية التحتية اللازمة التي تسهل تعزيز النشاط الاقتصادي بصفة عامة وتشجع رجال الأعمال والمستثمرين على ارتياد مجالات استثمارية تسهم في دفع عملية التنمية وتنويع القاعدة الاقتصادية وتحقيق ميزة نسبية عالية في جودة الإنتاج والمنافسة في الأسواق العالمية.

وفي ظل التحولات الهيكلية والجغرافية الضخمة التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الماضية، ومع تزايد تشابك المصالح الاقتصادية بين دول العالم، التي تجاوزت الحدود الجغرافية بما في ذلك حركة رؤوس الأموال ومصادر الطاقة وانفتاح الأسواق المختلفة، اتجهت الإمارة بقوة نحو الإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة وزيادة فاعلية القطاع الخاص، وجعل الحكومة بمؤسساتها وأجهزتها أكثر تطورا وشفافية.

فقد تميزت إمارة أبوظبي خلال السنوات الأخيرة بتجربة استثمارية جعلتها مقصدا للشركات العالمية الكبرى، حيث تناغمت السياسات الحكومية مع جهود القطاع الخاص في ظل التوجهات والسياسات الحكومية الرشيدة وتعزيز أواصر هذه الشراكة.

وضمن هذا الإطار، تم إطلاق عدد من المبادرات المهمة التي تركز على التنمية الاقتصادية وتدعم أنشطة الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي، حيث شهد اقتصاد إمارة أبوظبي خلال العقد الماضي تطورا وانتعاشا.

هو الأقوى من نوعه والأوسع في قاعدته وتنوعه، والأعمق في أثره وديمومته، وذلك نتيجة لارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، الذي انعكس إيجابا على زيادة حجم الاستثمارات الثابتة في جميع الأنشطة الاقتصادية التي نمت خلال الفترة الماضية بمعدلات قياسية.

وأوضح المركز أن مسارات التنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي تميزت خلال السنوات الماضية بتوجيه استثمارات ضخمة نحو أنشطة سلعية وخدمية وصولاً إلى تنويع مصادر الدخل القومي وإيجاد قاعدة إنتاجية تكون دعامة في عمليات التمويل .

وقد ارتفع حجم الاستثمارات الثابتة من 47.3 مليار درهم عام 2005 إلى 199 مليار دهم عام 2011، حيث استحوذت الأنشطة غير النفطية على 75.5% من مجموع هذه الاستثمارات العام الماضي.

استقرار الأسعار

 

اوضح تقرير مركز الاحصاء أن إمارة أبوظبي شهدت خلال السنوات الثلاث الماضية استقرارا كبيرا في الأسعار، حيث لم يتجاوز متوسط معدلات التضخم خلال هذه الفترة 3.1% وقد بلغ معدل التضخم أعلى مستوى له في عام 2008 حيث وصل إلى 14.9% بينما بلغ أقل مستوياته في السنة التالية مباشرة عندما وصل إلى 0.8% .

وكان ذلك بسبب جملة من الإجراءات المباشرة التي اتخذتها حكومة أبوظبي لتحقيق الاستقرار في الأسعار، كما جاء هذا الانخفاض أيضا كأحد الانعكاسات الإيجابية للأزمة المالية العالمية، أما في عام 2011 فقد بلغ معدل التضخم 1.9%.