صنّف "المنتدى الاقتصادي العالمي" للعام السادس على التوالي اقتصاد الإمارات في المرتبة الأولى عربياً و23 عالمياً ضمن فئة "الاقتصادات القائمة على الابتكار" والتي تعتبر أكثر مراحل تطور الاقتصادات العالمية تقدماً في هذا المجال. ويأتي ذلك وفق نتائج تقرير التنافسية العالمي 2011-2012 الذي ينظر في مدى قدرة الدول على تشجيع الابتكار والمعرفة في سبيل دفع اقتصاداتها على المنافسة عالمياً. وحققت الإمارات إنجازاً إضافياً هذا العام، حيث أوجدت لها مكاناً ضمن قائمة الاقتصادات المعتمدة على الابتكار من خلال تبوئها مراكز متقدمة بين 142 دولة شملها التقرير.

5 مراحل

وصنّف التقرير الدول إلى 5 مراحل للتطور الاقتصادي هي: مرحلة المتطلبات الأساسية، والمرحلة الانتقالية الأولى، ومرحلة عوامل تعزيز الفعالية، إضافة إلى المرحلة الانتقالية الثانية، وأخيراً مرحلة عوامل تعزيز الابتكار.

وتفوّقت الإمارات في مجال اعتمادية اقتصادها على الابتكار على العديد من الدول مثل إيرلندا، واسبانيا، وإيطاليا، والبرتغال. واعتمد التقرير في منهجيته على عاملين أساسين هما: استطلاع آراء التنفيذيين وقادة الأعمال حول العالم، إضافة إلى جمع البيانات والإحصائيات الصادرة عن الدول المشاركة للقطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم، وحجم الأسواق، وعدد براءات الاختراع، وكم الأبحاث، ومدى تقدم الشركات من خلال برامج الابتكار والإبداع التي تنتهجها وغيرها.

وتُعرف "الاقتصادات القائمة على الابتكار" بأنها الاقتصادات التي يمكنها المحافظة على مستويات أعلى للأجور، والارتقاء بجودة الحياة، وتعزيز قدرة شركاتها الوطنية على المنافسة محلياً وعالمياً من خلال المنتجات والخدمات النوعية.

وتعتمد المؤسسات الحكومية والخاصة في الاقتصادات القائمة على الابتكار على تبني أفضل الممارسات العالمية في إدارة أعمالها من خلال تطبيق أحدث عمليات التصميم والإنتاج والإدارة والتمويل والتسويق وغيرها.

ووثّق مجلس الإمارات للتنافسية ضمن مهامه في تعزيز تنافسية الإمارات وفقاً لرؤية 2012، على العمل كحلقة وصل بين القطاعين الحكومي والخاص، كان آخرها إصدار عدد من الدراسات في مجالات الابتكار وتقدم الشركات.

إضافة إلى إصدار مجموعة مقالات وكتيبات دورية ساهمت في إبراز جهود المؤسسات والشركات الوطنية على المستوى العالمي، منها "مصدر"، وشركة استثمار التكنولوجيا المتطورة (آتيك) ووحدة مبادلة لصناعة الطيران (ستراتا) المملوكتين بالكامل لشركة "مبادلة"، وسيراميك رأس الخيمة، وشركة دبي للألمنيوم (دوبال).

إضافة إلى مركز إمبيريال كوليدج لندن للسكري بأبوظبي، ومركز دبي المالي العالمي، وشركة أبوظبي للدائن البلاستيكية المحدودة (بروج )، ومدينة دبي للإنترنت، وشركة دبي للكابلات (دوكاب) وغيرهم.

مناخ الأعمال

وقال تقرير المنتدى الاقتصادي للتنافسية ان أكثر من 60% من شركات فورتشن الـ 100 أسست لنفسها قواعد لأعمالها في الإمارات، مضيفا أن الحكومة أدركت أهمية توفير مناخ صديق للأعمال وجعلها العمليات التجارية أقل كلفة وفعالية.

وتعتبر تجمعات المناطق الحرة واحدة من طرق تحقيق هذا الهدف. وكان ميناء جبل علي أول منطقة حرة في الإمارات أعقبته في 1985 المنطقة الحرة بجبل علي (جافزا)، التي تحتضن 6400 شركة. وهناك اليوم أكثر من 30 مجمعا تجاريا متخصصا في سلسلة من الصناعات تتراوح بين اللوجسيتات والإعلام وتقنية المعلومات.

قصص نجاح

وتتعدد قصص النجاح في الإمارات ومنها:

-مركز دبي المالي العالمي: يجمع المركز عددا من اكبر اللاعبين العالميين في الخدمات المالية. ومهمته خدمة القطاع الاقتصادي في الإمارات وهو جسر يسد الفجوة بين مراكز المال الكبرى في أوروبا، والشرق، واميركا الشمالية.

كما أنه يحتضن مركز التحكيم الإقليمي الذي يوفر مدخلا لإحالة القضايا التجارية والمالية للشركات المحلية والعالمية إلى محاكم مركز دبي المالي العالمي، ويعمل المركز على تعزيز تنافسية الإمارات في عدد من الحقول التنظيمية.

-بروج: بروج مزودة حلول بلاستيكية عالمية رائدة تخدم شركات البنية التحتية، والسيارات، والمكونات، والتحزيم المتقدم. ومن أهم إنجازاتها، المركز الأحدث في العالم في أبوظبي، يبني مصاهر محلية. وضاعفت إنتاجها السنوي ثلاثة أضعاف إلى 20 مليون طن. وبناء أضخم مصنع متكامل للبوليفين في موقع واحد، لمناولة 25 مليون طن إضافي منتصف 2014.

- تجاري: وهي شبكة تجارية واسعة عبر الانترنت نجحت في تسهيل التدفق التجاري في الدولة. وتضم 52 ألف عضو من تجار وشركات قطاع خاص وكيانات حكومية، ومنظمات غير ربحية.

- يونيلفير: وتعتبر إحدى كبريات شركات السلع الاستهلاكية، وقد أسس ثاني أكبر مصنع لشاي ليبتون في العالم في منطقة جبل علي الحرة، وتضم مصنعا عالمي الطراز لإنتاج مليون كيس شاي في الساعة.

مجمعات إعلامية عالمية

وتستقطب المناطق الإعلامية الكفاءات المحلية والعالمية لسد احتياجات السوق من مقاربات التسويق والاتصالات المتقدمة، وهناك منطقتان حرتان تدعمان هذا القطاع:

- مدينة دبي للإعلام، وتضم 1400 شركة إقليمية وعالمية مسجلة بما فيها مجموعة آي تي بي للنشر. وفوربس، وروتانا ومجموعة ام بي سي.

- توفور 54: منطقة تجارة حرة ومركز إقليمي للتميز لخلق المحتوى في الوسط الإعلامي. وهي توفر عملية ترخيص شفافة، وإطارا للإنتاج يعترف ويحمي الملكية الفكرية.

 

تفوق كبير

 

تفوقت الإمارات عربياً وعالمياً في عدد من أهم تقارير التنافسية العالمية السابقة، حيث حققت المرتبة الأولى عربياً وعالمياً في كفاءة السياسة المالية في تقرير كتاب التنافسية السنوي 2012 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية.

وحققت الدولة المرتبة الأولى عربياً و5 عالمياً في مجال تمكين التجارة عبر الحدود في مؤشر تقرير ممارسة الأعمال 2012 الصادر عن البنك الدولي. فضلاً عن تصنيف الدولة في المرتبة الأولى عربياً و17 عالمياً في المسح الأول للأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا.