اعلن وفد دولة الإمارات الذي شارك في قمة "ريو +20" الاسبوع الماضي عن تركيزه على ثمانية محاور أساسية تشمل: أهداف التنمية المستدامة، وتمكين المرأة، والمياه، والمدن المستدامة، والإصلاح المؤسسي، والوصول بفعالية وشفافية لمصادر المعلومات، والاقتصاد الأخضر، إلى جانب مبادرة الطاقة المستدامة للجميع وتسليط الضوء على التزام الدولة بدعمها.
وكانت النتائج جيدة إجمالاً حيث جسد نص الإعلان موقف الدولة إزاء معظم هذه المواضيع.
فقبل عشرين عاماً، اجتمع قادة العالم بمن فيهم أكثر من 100 زعيم دولة، في ريو دي جانيرو ضمن فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية الذي أصبح يعرف باسم "قمة الأرض". وأصدر المؤتمر حينها عدداً من التوصيات والمبادرات المهمة.
بما في ذلك أجندة القرن الحادي والعشرين، وإعلان ريو بشأن البيئة والتنمية، وبيان مبادئ الغابات، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيئي.
ومع أن القضايا التي تناولها رؤساء الدول قبل عشرين عاماً لا تزال ملحةً اليوم في قمة "ريو +20"، إلا أن دولة الإمارات أثبتت من خلال تضافر الجهود ومبادرات "مصدر" أن اعتماد نهج شامل للطاقة المستدامة على الصعيد العالمي هو السبيل الأمثل لتحقيق نتائج ملموسة.
ومع أن مؤتمر ريو+20 أقيم على مدى ثلاثة أيام فقط (من 20 إلى 22 يونيو 2012)، إلا أن الأعمال التمهيدية والمفاوضات على صياغة نص الإعلان الذي صدر عنه انطلقت قبل عدة أشهر بمشاركة دبلوماسيين ومفاوضين وخبراء من مختلف أنحاء العالم.
وتؤمن دولة الإمارات بأن الابتكار من خلال العمل الفعلي وتضافر الجهود، هما السبيل الأمثل لتحقيق الاستدامة في الاقتصاد والبيئة والمجتمع في كافة أنحاء العالم.
وتنبع هذه القناعة من الإرث الذي أرساه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي يركز على ضرورة الابتكار من أجل بناء مستقبل مستدام، حيث تستمر القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة بالسير على هذا النهج.
وكانت هذه الرؤية التي تستشرف المستقبل هي الدافع الأساسي لسعي دولة الإمارات إلى القيام بدور متقدم كمركز رئيسي للحوار واتخاذ خطوات ملموسة على صعيد تطوير حلول الطاقة المستدامة، وذلك عبر منصات متعددة، بدءاً من تأسيس "مصدر" و"معهد مصدر" وجائزة زايد لطاقة المستقبل، والقمة العالمية لطاقة المستقبل، واستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) وصولاً إلى إطلاق القمة العالمية للمياه.
مبادرات مهمة
وعلى مدى الأسبوعين الأخيرين، شاركت "مصدر" بنشاط كبير في ندوات وفعاليات ريو+20 وقامت بالإعلان عن مبادرات مهمة.
وبهذا الصدد، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر، المبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ والرئيس التنفيذي لـ"مصدر": "إن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب توفير مصادر مستدامة للطاقة، وهذا بدوره يحتاج إلى تحقيق نقلة نوعية في الأساليب المتبعة حالياً في عمليات الإنتاج والاستهلاك، إضافةً إلى قيام كل دولة بتطوير استراتيجيتها الوطنية للطاقة بما يتلاءم مع مواردها وقدراتها واحتياجاتها.
ولقد باشرت دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل العمل على تحقيق هذه النقلة، حيث نقوم وبشكل استباقي، بخلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة، والقيام بدور أساسي في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة".
وأضاف: "ليست هذه المرة الأولى التي تقوم فيها دولة الإمارات بتحقيق تحولٍ كبير، فعلى مدى العقود الأربعة الأخيرة، نجحنا في التحول من اقتصادٍ صغير قائم على تجارة اللؤلؤ وصيد الأسماك والزراعة، إلى اقتصاد كبيرٍ، ومركز رئيسي للتجارة والأعمال والخدمات المالية والسياحية، ولاعب رئيسي في أسواق الطاقة العالمية.
واليوم، ندرك أن مستقبلنا يعتمد على النجاح في تحقيق نقلة جديدة نتحول معها من مستوردٍ للمعرفة، إلى مُصدِّرٍ لها، وإلى دولة تستثمر خبراتها التراكمية الكبيرة في قطاع الطاقة لتقوم بدور قيادي في مجال الطاقة المتجددة".
الجلسات المتخصصة
في إطار الاستعدادات لمؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، شاركت "مصدر" و"معهد مصدر" في عدد من الجلسات الفنية المتخصصة، وبتقديم محاضرات في جناح دولة الإمارات في ريو+20، حيث تناولت المشاركات مجموعة من الموضوعات، بما فيها مفاوضات الأمم المتحدة رفيعة المستوى حول تقنية التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه كأحد الحلول المقترحة للحد من تداعيات تغير المناخ؛ واستثمارات الأسهم الخاصة؛ ونمذجة موارد طاقة الرياح في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
المشاركة في جناح دولة الإمارات
قدم كل من "مصدر" و"معهد مصدر" و"جائزة زايد لطاقة المستقبل" محاضرات وعروضاً توضيحية لزوار جناح دولة الإمارات في مؤتمر ريو+20 الذي شارك فيه ما يزيد على 50 ألف موفد من جميع أنحاء العالم، حيث تم تسليط الضوء على الدور المهم الذي يقومون به في التطور الكبير الذي تشهده الدولة. وضم جناح الإمارات أيضاً عرضاً تاريخياً للتقدم الذي حققته الدولة على مدى أربعين عاماً من عمر الاتحاد.
أطلس الموارد الشمسية
في 20 يونيو، أعلن "معهد مصدر" و"الوكالة الدولية للطاقة الشمسية (آيرينا)" عن الإطلاق الرسمي لأطلس الإمارات لموارد الطاقة الشمسية بالتعاون مع شركائهم الداعمين، حيث يتيح هذا الأطلس اختبار وتقييم جدوى المشاريع الجديدة للطاقة الشمسية.
جائزة زايد لطاقة المستقبل
استضافت "جائزة زايد لطاقة المستقبل" ندوة حوارية في جناح الدولة، حيث تمت مناقشة سبل تسريع نشر وتنفيذ حلول الطاقة المتجددة. وقامت الدكتورة نوال الحوسني، مدير إدارة جائزة زايد لطاقة المستقبل، بإدارة الحوار الذي شارك فيه ممثلون عن عدد من الفائزين السابقين بالجائزة.
ونظم وفد الدولة بالشراكة مع مملكة النرويج جلسة رسمية بعنوان "الذهب الأسود والاقتصاد الأخضر: انطباعات مُصدِّري النفط والغاز عن الاستدامة". وناقشت الجلسة أسس الاستدامة المطبقة في الدول المصدرة للنفط والغاز فضلا عن دورها في التحول العالمي نحو تطبيق سياسة التنمية المستدامة.
وكانت هذه الجلسة الوحيدة التي ناقشت موضوع الموارد الهيدروكربونية في ريو+20، وشارك فيها ممثلون من وزارة البيئة والمياه و"مصدر" و"المجلس الأعلى للطاقة في دبي"، و"الصندوق العالمي للحياة البرية"، و"الوكالة الدولية للطاقة"، و"ستات أويل" و"بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس"، و"كاربون وار روم".
أسبوع أبوظبي للاستدامة
قامت "مصدر" بتنظيم حفل استقبال مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وألقى الدكتور سلطان أحمد الجابر كلمةً رحب فيها بالحضور وأعلن عن إطلاق أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي سيقام خلال الفترة 13 17 يناير 2013.
حضر الحفل العديد من زعماء الدول وقادة الوفود، بمن فيهم جاكوب زوما، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا؛ وبان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة؛ ومعالي الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة التجارة الخارجية؛ ومعالي الدكتور راشد بن فهد، وزير البيئة والمياه؛ وسعيد الطاير، نائب رئيس المجلس الاعلى للطاقة في إمارة دبي والعديد غيرهم من كبار المسؤولين.
تضافر الجهود أثمر مشاركة ناجحة
شاركت دولة الإمارات في ريو+20 بوفد يضم ممثلين عن الجهات الاتحادية والمحلية المعنية، بما فيها وزارة الخارجية، ووزارة البيئة والمياه، ووزارة التجارة الخارجية، ووزارة الطاقة، ومكتب رئاسة مجلس الوزراء، وإدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ بوزارة الخارجية، والمجلس الأعلى للأمن الوطني، ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية، والمجلس الأعلى للطاقة في دبي، ومجلس دبي الاقتصادي، و"مصدر"، و"معهد مصدر".
و"جائزة زايد لطاقة المستقبل"، و"هيئة البيئة أبوظبي"، و"شركة أبوظبي لخدمات الصرف الصحي"، ومجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، وجائزة زايد الدولية للبيئة، ودبي اكسبو 2020، ومجلس أبوظبي للتعليم، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.
وكان وفد الدولة من أكثر الوفود المشاركة نشاطاً، سواء في جناح الإمارات، أو في ندوات الحوار وجلسات النقاش، والمفاوضات الرسمية لصياغة الإعلان النهائي، حيث قام فريق المفاوضين والدبلوماسيين من "إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ" في وزارة الخارجية بالمساهمة الفاعلة في صياغة بعض فقرات الإعلان، لاسيما بالنسبة للمحاور الرئيسة التي تهم الدولة.
