أكد سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، أن أمن الطاقة والمياه هو المسألة الحاسمة والأهم في القرن الـ21، مشيراً سموه إلى أنه ليست هناك مسألة أخرى تحقق هذا الترابط الوثيق ما بين أسباب القلق الإستراتيجي والجيوسياسي من جهة ومتطلبات كل كائن بشري من جهة أخرى.
وقال سموه، في الكلمة التي ألقاها أمس خلال فعاليات منتدى "كرانس مونتانا " الـ23 المنعقد حالياً في العاصمة الأذرية "باكو" بحضور وزراء الثقافة ورؤساء وفود عشرات الدول من مختلف أنحاء العالم إلى جانب الوفد المرافق لسموه وسالم خليفة الغفلي سفير الدولة لدى جمهورية أذربيجان: ها قد مضى عقدان منذ قدم الدكتور مجوب الحق مفهوم الأمن البشري في تقرير التنمية البشرية في العام 1994 وفيه اكد احتياجات الأفراد، وليس فقط احتياجات الدول، وتطبيق هذه الفكرة على أمن الطاقة والمياه يتطلب قليلاً من الإيضاح.
وأضاف سموه: "نحن نعلم أن هناك مواطن خلل عميق في التوازن في الموارد ما بين الدول، وهو ما يعني أن التعاون الدولي أمر جوهري، وبالنظر إلى طبيعة موارد الطاقة والمياه فإن من المهم جداً أن يحدث هذا التعاون على المستوى الإقليمي من أجل استحداث إطار مؤسساتي يمكن للأمن البشري بواسطته أن ينتقل من مرحلة الأفكار المجردة إلى مرحلة الوقائع الملموسة، يصبح فيه التحرر من العوز والتحرر من الخوف واقعا ملموسا للجميع، فماذا تعني هكذا مقاربة فيما يتعلق بأمن الطاقة والمياه".
وقال سموه: "نعلم أن النموذج السائد لاستخراج واستهلاك موارد الطاقة التقليدية لم يعد مستداماً، وأن مزيدا من الاستثمار في هذا النموذج من أجل استدامة الناتج الصناعي المتزايد يجب أن يتم اعتباره الآن كتخصيص خاطئ وخطير للاستثمار باعتبار أنه يتسبب في ضرر دائم للبيئة من دون تلبية الحاجة إلى الطاقة لجزء كبير من سكان العالم".
وأكد سموه ان موارد المياه تعتبر ذات أهمية مساوية لأهمية موارد الطاقة، مشيرا سموه الى ان فريق الأمم المتحدة المعني بالمياه قدر أنه بحلول العام 2025 سيكون هناك 8ر1 مليون إنسان في بلدان أو أقاليم تعاني من ندرة مطلقة في المياه وان ثلثي سكان العالم يمكن أن يرزحوا تحت وطأة ظروف صعبة.
وقال سموه: "وكما أشارت كاتارينا دي ألبوكيرك المقررة الخاصة للأمم المتحدة للحق في المياه والصرف الصحي في رسالتها المفتوحة إلى قمة ريو 20 المنعقدة مؤخرا لا تبدو كل الدول ملتزمة تماما بالفكرة التي مفادها أن الحصول على المياه حق بشري ولذا من الضروري جدا أن نفعل كل ما في وسعنا لكي نجعل هذه الفكرة واقعاً".
مشكلة شح المياه
واضاف سموه أن مفوضية الأمم المتحدة الاقتصادية أكدت مشكلة شح المياه وأوصت بزيادة استخدام الطاقة البديلة، والحاجة الملحة في كلتا الحالتين هي الحاجة الى التوزيع العادل وهذا لا يعني فقط نهاية للاضرار التي يسببها الحرمان بل يعني أيضا نهاية للمنافسة الشديدة على الطاقة والمياه.
وقال سموه: إن الموارد العادلة للطاقة والمياه تعتبر ايضا أمراً جوهرياً لضمان التوزيع العادل للموارد الغذائية، وقد كان لنقص المياه العذبة وارتفاع اسعار الوقود عواقب كارثية على انتاج وتوزيع الغذاء وأدى الى انتشار الجوع في المناطق الاكثر فقرا ومن بين مليار انسان مازالوا يعيشون في فقر مدقع هناك 92 في المئة منهم يعيشون في افريقيا واسيا ومنطقة المحيط الهادي.
ولذا فإن هناك حاجة ملحة للتعاون الدولي في كل هذه الاصقاع من أجل ضمان موارد متكافئة وعادلة من الطاقة والمياه ليس فقط لمنع المجاعة وسوء التغذية بل ايضا لمنع الاضطرابات والقلاقل الاجتماعية التي من المحتم ان تنتج.
وتابع سموه: وفي الواقع انه مع تزايد حجم الطلب على الغذاء في سياق شح المياه والطاقة فإن من المرجح أن يتزايد انعدام الاستقرار الاقتصادي أيضا، وفي هذا السياق، وإذا وضعنا نصب أعيننا الرغبة في تطوير مفهوم الامن البشري فإن المؤشر الاقتصادي المهم الذي يجب التركيز عليه هو ليس إجمالي الناتج المحلي بل حصة الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وهي مايتيح لنا أن نأخذ في الحسبان مأساة الافراد وان نقيس التقدم الحقيقي فيما يتعلق بالامن الفردي وكذلك التنمية الوطنية.
الاستثمار في الطاقة البديلة
واكد سموه أن التهديد الذي يشكله انعدام الاستقرار الاقتصادي ليس إلا سببا واحدا من بين الاسباب التي توجب علينا الاستثمار في الطاقة البديلة.. وقال سموه: وكما لاحظنا فإن السبب الآخر هو مواجهة تضخم أسعار الطاقة والغذاء والسلع، وهناك سببان آخران يتعلقان بالبيئة. إن استخراج واستهلاك موارد الطاقة البديلة يعتبر أمرا مضرا بسبب تأثيرهما في الموارد الطبيعية والبيئات المحلية وأيضا بسبب مساهمتهما في التغير المناخي المستمر ذي النتائج الكارثية على الكوكب كله.
واعلن سموه في هذا السياق عن مبادرة جديدة لتطوير مجلس مياه وطاقة اقليمي للشرق الاوسط وشمال افريقيا والمرجو هنا ان يحقق المجلس هدفين رئيسيين: الاول تسهيل التعاون عبر الحدود لضمان الادارة الفعالة لموارد المياه وتثبيت استقرار شراء الطاقة في أنحاء المنطقة وتشجيع تطوير الطاقة البديلة الجديرة بالاعتماد. الثاني هو تأسيس روابط ملموسة بين صياغة السياسات وتنفيذها على المستويين الاقليمي والوطني.
وقال سموه: سيسعى المجلس الى البناء على أساس في نجاح المبادرات الحالية ضمن المنطقة التي من المتوقع ان تحسن بشكل واسع موارد المياه وان تزيد التعاون في مجال تطبيق الممارسات الناجحة المتعلقة بالطاقة البديلة وبالتالي في تقليص نسبة الفقر وتحقيق استقرار الاقتصاد بأكمله.
واعرب سموه عن امله ان العمل بالتنسيق الاقليمي حول مشروع "بناء القدرات وادارة موارد المياه المحسنة" التابع للبنك الدولي والذي يستعين بالاقمار الاصطناعية وأدوات الاستشعار عن بعد بالتعاون مع وكالة ناسا الاميركية لتحسين موارد المياه وإنتاج الغذاء في منطقتنا.
وقال سموه: في الواقع إننا نعتقد أن هناك حاجة ملحة لدى البلدان المتطورة لتوفير المساعدة الفنية الحصيفة من أجل تطوير مشاريع الطاقة البديلة عبر الاقليمية.. ولذا نتطلع الى تأسيس العلاقات مع المنظمات والهيئات الدولية الاخرى.. هناك هدف ملموس اخر للمجلس وهو تأسيس صندوق للمياه والطاقة البديلة للاستثمار في مشاريع ذات علاقة بالمياه والطاقة البديلة باتباع نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص حيثما يكون ذلك ممكنا.. وبتحسين التعاون بين القطاعين العام والخاص في كل المنطقة فإننا نتوقع تحقيق فوائد ملموسة لكل البلدان المعنية وبأسلوب يضاهي الاندماج الاوروبي في العقود الاخيرة.
تعزيز البيئة المستدامة
واكد سموه ان هذه المبادرة تنسجم تماما مع إعلان "رؤية الامارات 2012" الطموحة في بلادي التي تعتزم التحول الى احد أفضل بلدان العالم خلال عقد من الزمن.
وقال سموه: في هذا الصدد لا أتحدث عن امارة الفجيرة بل عن الامارات ككل، واهداف "رؤية الامارات 2012" تشتمل على تعزيز البيئة المستدامة من أجل حياة ذات جودة عالية واقتصاد يقوده الاماراتيون المبدعون وذوو الاطلاع الواسع، وهما هدفان سيتم تعزيزها بواسطة مجلس المياه والطاقة الاقليمي، وأود أن أختم كلامي بالتأكيد مجددا على أهمية التعاون الاقليمي لضمان أمن المياه والطاقة وآمل ان يوفر المجلس الاقليمي الجديد للشرق الاوسط وشمال افريقيا نموذجا للتعاون تتبعه المناطق الأخرى.
واختتم سمو كلمته قائلاً: أشكر مرة أخرى مضيفنا فخامة الرئيس الهام علييف والسيد جان بول كارتيرون على تنظيم هذا المنتدى الحيوي وشكراً لكم جميعاً على إصغائكم.
ولي عهد الفجيرة يلتقي عدداً من المسؤولين
التقى سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي ولي عهد الفجيرة، صباح أمس، كلاً من آن ماري عضو شرفي في البرلمان البلجيكي وجوكيم سكاورش الرئيس التنفيذي للبنك الاوروبي لإعادة الإعمار والتطوير وفرانسسكو الرئيس التنفيذي السابق للمنظمة العالمية للسياحة والاعلامي الشهير لاري كنغ من شبكة "سي ان ان" الاخبارية، وذلك على هامش مشاركة سموه في فعاليات منتدى "كرانس مونتانا 23" المنعقد في العاصمة الأذرية "باكو".
وتناولت اللقاءات أوجه التعاون المشترك والقضايا المطروحة على جدول أعمال المنتدى. حضر اللقاءات الوفد المرافق لسمو ولي عهد الفجيرة، الذي يضم الشيخ راشد بن حمد بن محمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام وسالم خليفة الغفلي سفير الدولة لدى جمهورية أذربيجان وسالم محمد الزحمي مدير مكتب سمو ولي عهد الفجيرة والدكتور سالم عبده خليل المستشار الاقتصادي لحكومة الفجيرة.
