تنتشر حالياً في مدينة أبوظبي ظاهرة استثناء غالبية ملاك البنايات السكنية في العاصمة من دفع الزيادة السنوية لإيجارات الوحدات السكنية والتي تصل نسبتها إلى 5% رغم سريانها خلال العام الجاري بقرار من المجلس التنفيذي للإمارة.

وتنتشر الظاهرة بشكل كبير في البنايات القديمة التي تم تأجيرها بقيم إيجارية مرتفعة لمستأجرين جدد بينما مازال ملاك لبنايات عديدة أخرى يطالبون المستأجرين القدامى بنسبة الزيادة بسبب انخفاض قيمة إيجاراتهم عن متوسط إيجارات السوق.

وكشفت جولة ميدانية لـ"البيان" أن البنايات السكنية التي يتم فيها تأجير الوحدة السكنية غرفتين وصالة بقيمة 70 ألف درهم فما فوق أو الوحدة السكنية ثلاث غرف وصالة بقيمة 90 ألف درهم فما فوق يتم استثناء مستأجريها من قبل الملاك من دفع الزيادة حتى لا يبحث المستأجرون عن سكن بقيمة أقل خاصة مع توفر معروض كبير من الوحدات السكنية الجديدة داخل العاصمة.

وفي المناطق الخارجية وبخاصة مدينة محمد بن زايد التي تراجعت فيها قيمة إيجار غرفتين وصالة إلى 45 ألف درهم. أما البنايات السكنية التي يتم تأجير وحداتها السكنية غرفتين وصالة بأقل من 60 ألف درهم وثلاث غرف وصالة 85 ألف درهم يتم فرض الزيادة علماً بأن المجال يكون واسعاً للتفاوض بين الملاك والمستأجرين خاصة أن غالبية هذه البنايات قديمة ولا تتوفر فيها صيانة جيدة سواء للمكيفات أو أعمال السباكة.

قرارات موسمية

ومع انتهاء العام الدراسي وبدء تنفيذ القرارات الموسمية لجهات حكومية وخاصة بالاستغناء عن عمالة وموظفين لأسباب متنوعة ودخول فصل الصيف تتراجع الإيجارات السكنية داخل العاصمة وخارجها بشكل محدود يتراوح بين 5% و10%.

وكشفت الجولة الميدانية لـ"البيان" في مناطق عدة داخل العاصمة مثل مناطق النادي السياحي والمرور والخالدية عن تراجع إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة وهي الأكثر طلبا من المستأجرين إلى 70 ألف درهم سنويا بد أن تراجعت بنحو 5 آلاف درهم .

وتصل قيمة إيجار الوحدة السكنية ثلاث غرف وصالة إلى 90 ألف درهم بعد أن تراجعت بنحو 10 آلاف درهم، ولاحظنا خلال الجولة أن غالبية البنايات التي تؤجر لمستأجرين بقيم إيجارية تتراوح بين 70 ألف درهم و90 ألف درهم بحسب عدد الغرف لم تعد تطالب المستأجرين القدامى بنسبة الزيادة الإيجارية السنوية.

وأكد مستأجرون لـ"البيان" أن غالبية الملاك والمكاتب العقارية التي تدير البنايات القديمة لم تعد تمانع في تثبيت القيمة الإيجارية أو تخفيضها بنسبة محدودة، مشيرين إلى أن غالبية الملاك والمكاتب العقارية يستهدفون من وراء ذلك الحفاظ على المستأجرين عكس ما حدث إبان سنوات الطفرة الإيجارية من 2007 إلى 2010 حيث كان ممثلو المكاتب العقارية يحاولون إخراج المستأجرين من مساكنهم حتى بدفع مبالغ مالية لهم حتى يتسنى لهم تأجير الوحدات التي يشغلونها بقيمة إيجارية مضاعفة.

وحدات قديمة

ولا يفضل مستأجرون كثيرون البقاء في وحداتهم السكنية القديمة حتى مع تثبيت القيمة الإيجارية السنوية وبدون دفع نسبة الزيادة، حيث ان توفر معروض أكبر من الوحدات السكنية الجديدة خاصة في منطقة معسكر آل نهيان ومصفح ومدينة محمد بن زايد يغريهم على السكن فيها خاصة مع تراجع إيجاراتها بشكل جيد.

كما أدى اكتمال المرافق في المناطق الخارجية وبشكل جيد كما في مدينة محمد بن زايد إلى تفضيل الكثير من العلائلات للسكن خارج العاصمة طالما كان لديها المقدرة لتوفير مالا يقل عن 25 ألف درهم سنويا هي حصيلة الفرق بين السكن في وحدة سكنية قديمة في أبوظبي ووحدة سكنية جديدة في مدينة محمد بن زايد، كما يغريهم للسكن خارج العاصمة انتقال غالبية مدارس الفيلات من العاصمة إلى المناطق الخارجية خاصة مصفح وبني ياس والشهامة ومحمد بن زايد.

ويدفع ضعف الصيانة في عدد كبير من البنايات السكنية القديمة في أبوظبي العديد من المستأجرين لهجرة العاصمة والسكن في المناطق الخارجية خاصة وأن إيجار الوحدات السكنية الجديدة في الأبراج الشاهقة الجديدة في العاصمة مازالت مرتفعة حيث يصل إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة مابين 110 الاف درهم و120 ألف درهم وثلاث غرف وصالة بين 140 ألف درهم و170 ألف درهم.

وهذه الأبراج لا يسكنها في الغالب إلا موظفو الجهات الحكومية أو شبه الحكومية التي تمنح موظفيها سكنا تتراوح قيمته بين 90 ألف درهم إلى 220 ألف درهم سنوياً، وقد حدت ظاهرة السكن الحكومي وشبه الحكومي لعدد كبير من الموظفين من كساد سوق الإسكان الفاخر والجديد في العاصمة لأن الإقبال عليه مازال جيداً على غير ما كان متوقعاً خلال السنوات القليلة الماضية، حيث سادت توقعات لخبراء عقاريين بدخول السكن الفاخر في أبوظبي حالة كساد.