أكد عدد من المقاولين في أبوظبي أن تأخر بعض المؤسسات في تسديد مستحقات شركات المقاولات التي تنفذ مشاريع كبرى في الإمارة ترجع لأسباب إدارية بحتة تتعلق بإعادة جدولة المشاريع الجديدة أو تأخر إعداد بعض الجهات في وضع ميزانيات العام المالي الجديد.
وقال المقاولون: إن التأخر لا يرجع بأي شكل إلى نقص السيولة لدى الهيئات الحكومية في الإمارة، مؤكدين أن أبوظبي في أصعب فترات الأزمة المالية العالمية كانت تصرف مستحقات شركات المقاولات أولاً بأول.
ولفتوا إلى أن مدة التأخير في تسديد المستحقات محدودة حيث تتراوح بين شهر أو شهرين في أغلب الأحيان، مشيرين إلى أن بعض العقود تعطي للجهة الحكومية التسديد خلال 45 يوما وبعضها 60 يوما. وقد يتم التأخر في صرف المستحقات لنحو 90 يوما شاملة أيام العقد أو مئة يوم على أقصى تقدير.
بيان
وأصدر مكتب الاتصال الحكومي في أبوظبي بيانا أول أمس أوضح فيه أن الحكومة اتخذت الخطوات المناسبة لضمان تسديد المؤسسات الحكومية ما عليها لشركات المقاولات العاملة في مشاريع الإمارة. وأكد أن حكومة أبوظبي تدرك حجم التزاماتها الناتجة عن العقود المبرمة مع شركات المقاولات. واتخذت الخطوات المناسبة لضمان تسديد المؤسسات الحكومية في أبوظبي كل تلك الالتزامات.
وثمن البيان الدور الذي تقوم به شركات المقاولات وشركات التوريد في تعزيز أداء الاقتصاد الوطني ومدى أهمية تنظيم الدفعات المالية المستحقة في حسن أداء تلك الشركات.
وكشف المقاولون أن التأخير في مستحقات الشركات لدى القطاع الخاص لا يمثل ظاهرة على الإطلاق، حيث تقوم بنوك الإمارة أولاً بأول بتسديد دفعات مستحقات المقاولين.
وأكد أحمد المزروعي، نائب رئيس جمعية المقاولين في الدولة رئيس فرع أبوظبي، وجود تأخير في دفع مستحقات المقاولين. وقال: التأخير حاليا يدور حول شكلين: الأول تأخير في تسلم الدفعات النهائية للمشاريع والثاني تأخير بسبب أعمال إضافية تطالب بها الجهات الحكومية، وقيمة المبالغ المتأخرة تتراوح بين مليون درهم وعشرة ملايين درهم.
السبب ليس السيولة
وأوضح المزروعي أن السبب الرئيسي وراء تأخر المستحقات هو إداري بحث يتعلق بإعادة هيكلة الإدارات والمؤسسات الحكومية في أبوظبي وما ينتج عنه من تغيير لمديري إدارات المالية.
وأوضح: السبب إداري وهو واضح كوضوح الشمس فالسيولة متوفرة لدى الدوائر الحكومية والبنوك لدفع مستحقات المقاولين ولا توجد مشكلة حقيقية تتعلق بالسيولة. ولفت المزروعي إلى أن هناك بنوكاً في الإمارة مازالت تتخوف كثيرا في تمويل المشاريع العقارية وتدقق بصورة كبيرة على كل فلس، ولذلك تتأخر إجراءاتها في تسديد المستحقات للمقاولين.
وأشار عيسى العطية المدير العام لشركة قمراء للمقاولات في أبوظبي إلى أن شركته لا تواجه تأخيرا في الحصول على مستحقاتها، مشيرا إلى أن بنك أبوظبي التجاري يدفع لها المستحقات أولا بأول وقد يكون السبب راجعاً إلى أن الشركة تعمل في مشاريع للقطاع الخاص.
نوعية المشاريع
وأوضح أن هناك تأخيرا في مستحقات بعض الشركات التي تنفذ مشاريع لجهات حكومية، لافتا إلى أن السبب قد يكون متمثلا في نوعية المشاريع حيث قد يكون المشروع عبارة عن 5 آلاف فيلا سكنية مثلا وهناك تأخير في دفع مستحقاته بسبب عدم إعداد ميزانيته بشكل كامل.
وعلى أي حال، فإن هذه المتأخرات طبيعية وهي تتعلق بالشق الإداري وليس التمويلي، حيث إن أبوظبي حكومة وقطاعاً خاصاً لا تعاني من نقص في السيولة على الإطلاق. كما أن حقوق المقاولين محفوظة ومصانة وسيتسلمونها في أسرع وقت ممكن، فهذا ما عودتنا عليه أبوظبي دائما.
إعادة هيكلة
وقال الدكتور مهندس فؤاد الجمل مدير شركة تراست للمقاولات في أبوظبي: نعم هناك تأخر في سداد مستحقات المقاولين وهو أمر بدأ منذ نحو شهرين أو ثلاثة، وبلا شك فإن السبب الرئيسي يرجع إلى أن العديد من الجهات الحكومية في الإمارة تقوم حاليا بإعادة هيكلة وجدولة مشاريع كثيرة لها وهذا حقها الطبيعي، خاصة أن الحكومة حاليا تتوجه إلى استكمال مشاريع دون الأخرى وتتطلع إلى إحداث تغييرات في العديد منها.
ولفت إلى أن عقود شركات المقاولات مع الجهات الحكومية تشير إلى أن المستحقات تستحق خلال 45- 60 يوما لكننا لاحظنا في الفترة الحالية أن عملية التسديد قد تستمر 90 يوما أو 100 يوما لكن بكل تأكيد سيحصل المقاولون على مستحقاتهم، فهذا ما يؤكده مسؤولو الدوائر الحكومة لكنهم يحتاجون لبعض الوقت للتغلب على المشكلات التي يواجهونها. ونحن كمقاولين نتوقع الحصول على كافة مستحقاتنا خلال الأيام القليلة المقبلة.
1300 مشروع
تنفذ حكومة أبوظبي والمؤسسات التابعة لها حالياً ما يزيد على 1300 مشروع تراوح قيمها بين مئات آلاف ومليارات الدراهم، والإشراف على هذا العدد الكبير من المشاريع وتوثيق الالتزامات التعاقدية التي تتطلبها وترتيب الدفعات المستحقة عملية معقدة جداً، ويكون تأخير الدفعات مع مثل هذا الكم من المشاريع طبيعياً.

