أصدرت إدارة الدراسات بدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي مؤشر ثقة المستهلك في الأداء الاقتصادي على مستوى إمارة أبوظبي للربع الأول من العام الجاري، وذلك ضمن خمسة مؤشرات تنموية ضمت مرصد أحوال الأسرة المواطنة ودورة الأعمال والثقة في مناخ الأعمال وأداء القطاع الصناعي. وسجل المؤشر العام لثقة المستهلك في الأداء الاقتصادي خلال الربع الأول لعام 2012 ارتفاعاً في مستويات التفاؤل بست نقاط بعد أن بلغ 126 نقطة مقارنة مع الربع الأول لعام 2011 والذي سجل نحو 120 نقطة، حيث عبر الأفراد والمستهلكون عن تفاؤلهم مع بداية عام 2012 في انتعاش أحوالهم المادية وفي توقعاتهم بشأن تحسن اقتصاد الإمارة.

وأظهر المؤشر تحسن مؤشري الوضع الحالي والوضع المستقبلي لاقتصاد الإمارة خلال الربع الأول مقارنة مع الربع الأول من عام 2011. وأوضح المؤشر أن إمارة أبوظبي تشهد تنفيذ عدد كبير من المشاريع الكبرى ومنها إنشاء منطقتين صناعيتين في الرويس ومدينة زايد واكتمال مراحل أساسية لمشروع كيزاد وميناء خليفة، إضافة إلى توسعة مطار أبوظبي وخطط تنفيذ السكك الحديدية وغيرها من المشاريع والتي دفعت إلى بروز آفاق مشرقة للنمو الاقتصادي وفي تفاؤل المستهلكين وبيئة الأعمال في أبوظبي.

وأكد المؤشر استمرار ارتفاع مستوى تفاؤل العاملين بالقطاعين الحكومي والمشترك إزاء الأوضاع المادية للأفراد وإزاء الأوضاع الحالية والمستقبلية لاقتصاد الإمارة. وتشير جميع المؤشرات الفرعية المكونة لمؤشر ثقة المستهلك في الأداء الاقتصادي مؤشر الحالة المادية للأفراد، ومؤشر الثقة في السياسات، ومؤشر التوقعات المستقبلية للأفراد إلى وجود علاقة ارتباط قوية ومعنوية.

أوضاع اقتصادية

وارتفع المؤشر الخاص بثقة الأفراد إزاء الأوضاع الحالية للاقتصاد خلال الربع الأول من عام 2012 ليتخطى نقطة الحياد 101 نقطة، مبيناً وجود نوع من التفاؤل لدى الأفراد والمستهلكين إزاء الأوضاع الاقتصادية الحالية للإمارة.

الحالة المالية

وعلى نفس الوتيرة حقق مؤشر الحالة المادية للأفراد ارتفاعاً، حيث بلغ نحو 111 نقطة خلال الربع الأول من عام 2012 مقارنة مع الربع الأول لعام 2011 والذي كان عند مستوى 101 نقطة. ويشير مؤشر ثقة المستهلك إلى عودة حالة التفاؤل إزاء الأوضاع الراهنة لدى الأفراد المستهلكين بعد التشاؤم الذي سجله المؤشر خلال الربع الأول لعام 2011 وإن كان هذا التفاؤل محدوداً نسبياً إلى جانب ارتفاع تفاؤل الأفراد إزاء توقع توافر فرص عمل حقيقية خلال فترة الثلاثة الأشهر المقبلة.

فرص العمل

وبلغت قيمة المؤشر الخاص بتوقع توافر فرص العمل الحقيقية خلال الربع الأول من عام 2012 نحو 129 نقطة بعد أن كان قد بلغ مستويات أقل من التفاؤل خلال الربع الأول من عام 2011 والذي بلغ نحو 120 نقطة إضافة إلى ارتفاع قيمة المؤشر الخاص بالسلع المعمرة والذي بلغ نحو 101 نقطة بعد أن كان عند 98 نقطة تشاؤم خلال الربع الأول من عام 2011.

وعلى الرغم من تفاؤل الأفراد والمستهلكين إزاء أوضاعهم المادية إلا أن قيمة المؤشر الفرعي "الحالة المادية للأفراد" يظل عند نقطة أدنى من التفاؤل إزاء المؤشرات الفرعية الأخرى "مؤشر الثقة في السياسات" و"مؤشر التوقعات المستقبلية" ويعزا هذا الأمر إلى استمرار معاناة الأفراد والمستهلكين من جراء الارتفاعات المتلاحقة في أسعار الكثير من السلع الغذائية وخاصة بعد الزيادة في رواتب موظفي الحكومة الاتحادية وهو ما تؤكده وزارة الاقتصاد التي أعلنت مؤخراً أنها أصبحت تتلقى عدداً كبيراً من شكاوى المستهلكين والمتعلقة بزيادات غير مبررة في أسعار السلع الغذائية الرئيسة.

أسعار السلع

وحسب المؤشر تواجه أسعار بعض السلع الأساسية في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات عموماً ارتفاعات مستمرة في أسعارها مقارنة بالفترات السابقة، حيث قام معظم الموردين برفع أسعار عدة سلع مثل الخضراوات والفواكه والزيوت ومساحيق الغسيل والصابون ومستحضرات العناية، إضافة إلى بعض المنتجات الأخرى الخاصة بمستلزمات الأطفال.

ويشير المؤشر إلى أن هناك تحديات كبيرة في هذا الشأن حيث أعلنت وزارة الاقتصاد عن تلقيها في شهر فبراير الماضي طلبات من موردين ومنتجين بزيادة أسعار أنواع مختلفة من المياه والدواجن وزيت الطعام والبيض بنسب تراوح بين 10 و20 ٪.

معللين هذه الطلبات بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام عالمياً وارتفاع تكاليف نقله فضلاً عن زيادة الطلب على بعض هذه السلع في بلد المنشأ الأمر الذي يزيد الكلفة النهائية للمنتج، وعلى الرغم من أن الوزارة ألزمت هؤلاء الموردين والمنتجين بالبيع بالأسعار السابقة المثبتة من جانب اللجنة إلى حين النظر في طلباتهم وبحث موافقة اللجنة العليا، وذلك تحت طائلة الغرامة.

مخاوف

وذكر المؤشر أن هذا الوضع أثار مخاوف عدة من قبل الأفراد والمستهلكين بإمارة أبوظبي، ما انعكس على قيمة المؤشر العام خلال شهر مارس، والذي انخفض بواقع 10 نقاط عن مستواه خلال شهر فبراير من العام نفسه في حين أن قرار اللجنة العليا لحماية المستهلك جاء بتثبيت الأسعار خلال العام الحالي لعدد من السلع الغذائية تشمل مجموعات سلعية رئيسية منها الأرز والسكر والطحين وزيوت الطعام والسمن والدواجن والخبز والمياه المعدنية والصلصة والجبن والألبان ومنتجاتها، ما بعث بمزيد من التفاؤل خلال الفترة المقبلة إزاء الثقة في السياسات.

انخفاض

وفي ما يتعلق بمؤشر الثقة في السياسات، وبعد أن بلغ نحو 125 نقطة خلال شهر فبراير 2012، انخفضت قيمة المؤشر خلال شهر مارس ليبلغ نحو 113 نقطة نتيجة للتصرفات التي قام بها موردو السلع الغذائية من رفع أسعار عدد من السلع الغذائية على الرغم من الغرامات التي طبقت عليهم من وزارة الاقتصاد. ومن المتوقع ارتفاع قيمة هذا المؤشر الفرعي خلال الفترة المقبلة نتيجة للقرارات التي اتخذت من جانب الجهات المسؤولة وتأكيدها حماية المستهلك والحفاظ على استقرار السوق والوقوف ضد أي تلاعب من أي فئة بجانب ما قامت به الوزارة ودائرة التنمية الاقتصادية بحملات تفتيشية موسعة على الأسواق والتي نتج عنها سحب العديد من أصناف السلع الرئيسية.

والتي يتراوح عددها بين ثمانية وعشرة أصناف رئيسية من أرفف البيع والعرض. كما تشير النتائج إلى ارتفاع حالة التفاؤل خلال الربع الأول من عام 2012 مقارنة مع الأخير من عام 2011 لدى الأفراد والمستهلكين بإمارة أبوظبي وعلى مستوى الإمارات مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.