أفاد تقرير حديث لـ «أكسفورد بزنس غروب»، بأن شريحة أسعار عقارات دبي السكنية سجلت نموا قويا في الشهور القليلة الماضية، فيما أظهرت قطاعات أخرى مؤشرات على أن التراجع الأخير بدأ يتخذ منحا عكسيا باتجاه الصعود.
فيما وصف آلان روبرتسون، الرئيس التنفيذي لشركة جونغ لانغ لاسال عام 2011 بأنه كان صعباً على المستثمرين في قطاع العقارات، لكنه قال ان الوضع تغير في النصف الأول من العام الحالي إلى الأحسن، حيث تحركت معظم قطاعات السوق لتصب في صالح المستثمرين. واضاف ان أداء المشاريع ذات الجودة الفائقة يتحسن.
وتذهب شركة الأبحاث سي بي ريتشارد إليس، إلى تأكيد التقارير الرسمية وغير الرسمية التي أبرزت تعافي الإمارة وتحديداً سوقها العقاري، وقالت الشركة ان دبي حافظت على مكانتها ضمن قائمة أفضل 10 مراكز أعمال في العالم من حيث الشعبية، مع مزاولة ما يقارب 56 في المئة من أكبر الشركات في العالم أعمالها في الإمارة.
وبالعودة إلى تقرير مجموعة أكسفورد بسنز المصنفة كواحدة من الشركات العالمية الرائدة في مجال النشر والأبحاث والاستشارات في المنطقة، فإنه في ضوء الفائض في كثير من الشرائح، فمن الأرجح ان يمر وقت قبل أن يعاود الطلب على المشاريع التطويرية الجديدة.
العرض والطلب
ويرجح كثيرون كلمة مؤسسة التنظيم العقاري على باقي الأصوات التي تتحدث عن المعروض العقاري حتى 2016، لاسيما وأنها المرجعية العقارية الرسمية للقطاع تحت مظلة دائرة أراضي وأملاك دبي، وكان المهندس مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري قد قال لـ»البيان» في وقت سابق عن وصول عدد المشروعات قيد الإنجاز في الإمارة إلى 222 مشروعاً.
ولكن ذلك الرقم طبقاً للمستجدات ارتفع في الوقت الراهن، لاسيما مع إطلاق مشروعين لإعمار و7 لنخيل و10 لمجموعة وصل و5 لمجموعة دبي للعقارات، و3 لشركة مراس العقارية، ومشروع مدينة متعددة الاستخدامات لكنها مستدامة لشركة دايموند ديفلووبرز.
وفقاً لمؤسسة التنظيم العقاري، يستقبل السوق 100 الف وحدة خلال 2011 و2016، وهو ما قد يصيب السوق بالتخمة في المعروض وفقاً لآراء بعض المراقبين، لكن مروان بن غليطة المدير التنفيذي لريرا، يرى بأن تلك الآراء تجانب الصواب لأن دخول ذلك العدد من الوحدات لن يكون فوضوياً بل منظماً وطبقاً لحاجة السوق ومحركات العرض والطلب.
وابدى المدير التنفيذي للذراع التنظيمي التابع لدائرة أراضي وأملاك دبي ثقته بمواصلة السوق العقاري تحقيق معدلات نمو متزايدة في ضوء عاملين بارزين، هما حجم الصفقات والعائد على الاستثمار. وأشار إلى أن عقارات دبي عادت لتسجل للمستثمرين عوائد سنوية تتراوح ما بين 10 و12 ٪، والتي تعد منافسة جداً على مستوى مثيلاتها في الأسواق العالمية.
مؤكداً دخول ما لا يقل عن 10 آلاف وحدة سكنية جديدة للسوق خلال 2011 مما يزيد من التصحيح المطلوب لزيادة جاذبية الاستثمار وترسيخ استقرار السوق العقاري، لافتاً إلى أن عدد العقارات المسجلة لدى الدائرة يبلغ نحو ربع مليون عقار سكني وتجاري و»فلل» وأراض يملكها نحو 100 ألف شخص، من 156 جنسية.
واعتبر بن غليطة حجم المبايعات دليلا على الفرص المتاحة في سوق خرج من نفق الأزمة العالمية أقوى وأنضج بعيداً عن المضاربات. فضلاً عن كونه مؤشرا واضحا على ثمرة السياسات التي طبقتها دبي في التعامل مع التحديات التي واجهت الاقتصاد الوطني ككل.
وفيما قد تختلف الأسعار الصادرة عن الوكالات العقارية المختلفة بدرجة ما، فإن جميع الدلائل تشير إلى تعاف بطيء، لكنه مطرد في سوق دبي العقارية السكنية.
ووفقا لأسعار سي بي آر آي للمساحات التجارية فإنها ظلت ثابتة دون تغيير على مدى الفصول الربعية الخمسة الماضية، فيما ازدادت مستويات الإشغال والطلب ببطء، في وقت راحت كثير من الشركات تبحث عن مساحات أحدث وبأسعار أكثر اعتدالا.
ولقد لقي الاهتمام المتزايد في العقارات السكنية صدى لدى عدد من البنوك في الإمارات. حيث جرى تطوير منتجات رهن عقاري جديدة مصممة للعملاء الأجانب، في ضوء النظرة الإيجابية التي بات هؤلاء العملاء ينظرون بها إلى سوق دبي العقارية، والتي تعبر عن ثقة متزايدة، وفقا لجان لوك دوبوا المدير العام لشركة الاستشارات العقارية المحلية «هوم ماترز»، الذي أبلغ الصحافة المحلية في 24 مايو أن هناك ثلاثة وربما اربعة بنوك عاودت اهتمامها بتمويل شريحة من الناس من غير المقيمين.
وعزت المجموعة في تقريرها بعضا من ثقة المستثمرين إلى مجموعة قوانين جديدة مقترحة من قبل الحكومة، وطرحتها دائرة الأراضي في دبي. وبموجب مشروع قانون حماية المستثمر، والذي يتوقع إقراره هذا الشهر، فإن حقوق الملاك سيتم ضمانها، بما فيها قدرتهم على إلغاء عقودهم في حال عدم قيام المطور بعدم توفير المرافق والخدمات المدرجة في اتفاقية الشراء، او إذا لم يتم تسليم العقار خلال فترة الأشهر الثمانية المحددة.
وأضاف تقرير مجموعة أكسفورد بزنس أنه بالرغم من غياب نص لأثر رجعي، فإن القانون الجديد سيعزز حقوق المستثمرين، ويساهم في إضفاء مزيد من الثقة في قطاع بدأ في الواقع يسترد زخمه.
وصرح نيكولاس مكلين المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في سي بي آر آي لمجموعة أكسفورد بزنس غروب، أن المستثمرين يعودون ببطء إلى السوق. فالصناعة على وجه الإجمال اكتسبت زخما بواسطة الأطر القانونية والتنظيمية، مؤكدا أن النظرة المستقبلية ممتازة للغاية.
تواصل النمو
ذكرت سي بي آر آي، شركة العقارات التجارية العالمية، في تقريرها الربعي الأول أن القطاع يواصل نموه، وانه شهد نموا في عدد صفقات العقارات السكنية، من 2605 في الربع الرابع من 2011 إلى 2745 في الربع الأول من هذا العام، بقيمة إجمالية بلغت 843.93 مليون دولار. كما ارتفعت الأسعار بحدود 3 ٪ في الشهور الثلاثة الأولى من العام.
وجاءت الدلائل الأخرى على الارتداد الصعودي لسوق دبي السكني من شركة الأبحاث العقارية رايدن، التي أصدرت تقريرها منتصف مايو، حيث أشارت إلى أن أسعار العقارات السكنية في دبي ارتفعت بحدود 1.53 ٪ في ابريل و 11.4 ٪ على مدى 12 شهرا.