احتلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً والسابعة عالمياً على مؤشر تطور وتوسع تجارة التجزئة للعام 2012 الذي يرصد مدى فرص التوسع المتاحة في قطاع التجزئة في 30 سوقاً ناشئة حول العالم وتصدره مؤسسة "إيه تي كيرني" المتخصصة في مجال الاستشارات الإدارية الاستراتيجية. وتقدمت الإمارات مرتبة عن العام الماضي حين احتلت المركز الثامن عالمياً.
وأشارت دراسة حديثة تزامنت مع إصدار المؤشر إلى نمو مبيعات التجزئة في الدولة بنسبة 5% بنهاية 2011 ، لافتة إلى أن زيادة حجم الانفاق على المشاريع الحكومية في الدولة بالإضافة إلى نشاط قطاع السياحة ونمو عدد السكان والسياسات التحفيزية للاقتصاد وضعت الإمارات بقوة على خارطة التجزئة العالمية.
4 مؤشرات
واستند التصنيف إلى 4 مؤشرات أداء رئيسة هي جاذبية السوق والمخاطر ومدى تشبع السوق ومدى الفرصة. وأوضح مؤشر "إيه تي كيرني" لأفضل الأسواق الناشئة من حيث توسع تجارة التجزئة العالمية استمرار متانة هذا القطاع في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث حلت 4 من دول مجلس التعاون الخليجي على قائمة المراتب العشرين الأولى. وضمت القائمة الإمارات التي جاءت في المرتبة السابعة، وسلطنة عُمان التي دخلت للمرة الأولى إلى هذه القائمة واحتلت المرتبة الثامنة، والكويت التي جاءت في المرتبة الثانية عشرة، والسعودية في المرتبة الرابعة عشرة.
البرازيل تتصدر عالمياً
وعالمياً تتصدّر البرازيل القائمة للسنة الثانية على التوالي فيما تقدّمت كل من تشيلي والصين هذه السنة لتحلّا في المرتبتين الثانية والثالثة على التوالي. وتراجعت الهند مرتبة واحدة وحلّت في المرتبة الخامسة، وذلك وفقاً لشركة الاستشارات الإدارية العالمية "إيه تي كيرني".
وقال مارتن فابل، الشريك في إيه تي كيرني الشرق الأوسط ورئيس قطاع الاستهلاك وأنشطة تجارة التجزئة ان نمو مبيعات التجزئة في الدولة يشير إلى عودة ثقة المستهلكين إلى الارتفاع رغم الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة والعالم، مضيفاً أنه على الرغم من أحداث الربيع العربي والتباطؤ في الاقتصاد العالمي الذي أثر على بعض الأسواق في المنطقة فإن هناك نمواً في عدد السياح والزائرين إلى الدولة.
سهولة أداء الأعمال
وأضاف خلال لقاء صحافي في دبي أمس أن الدولة تتمتع بدرجة عالية من سهولة أداء الأعمال، وبيئة تشريعية متقدمة نوعاً ما على الرغم من وجود فرص لدخول المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق الإماراتي.
وأضاف أن التحدي الذي يواجه السوق المحلية هو محدودية مساحة التجزئة المخصصة للفرد الواحد وذلك لأسباب منها وجود صعوبة في إيجاد هذه المساحة خصوصاً في ظل بطء إنجاز مشاريع التسوق الجديدة، في حين كانت الصعوبة في السابق هي الحصول على أسعار مناسبة لمساحات التجزئة.
وأضاف أن تلك العوامل أدّت إلى حدوث تغير في قواعد المنافسة في سوق التجزئة الإماراتي خصوصاً مع وصول السوق إلى درجة متقدمة من التشبع، موضحاً أنه أصبح هناك مساحات أكبر للتنافس وتحقيق الربحية اليوم في تقديم خدمات راقية ومتطورة للمستهلكين بما فيها تطوير منصات للتسوق الإلكتروني وإدارة العلامات التجارية الخاصة، مؤكداً أن المؤشر يقيس مدى جاذبية السوق الإماراتي مقابل دول عالمية أخرى كالصين وتشيلي.
دبي مول
وأضافت الدراسة أن "دبي مول" الوجهة التجارية والترفيهية الأولى في العالم من حيث عدد الزوّار الذين يقصدونه مع استقطابه لأكثر من 54 مليون زائر العام الماضي بنمو 15% مقارنة بعام 2010، وارتفاع نسبة المبيعات 35% في نفس الفترة. موضحة أن خطة توسعة المجمّع التي ستضيف إلى مساحته مليون قدم مربع تعكس اهتمام تجّار التجزئة العالميين المتزايد فيه.
ولا بد من ذكر أن مول الإمارات الذي يعدّ ثاني أكبر مركز تجاري في الإمارات سجّل أفضل أداء له عام 2011، وذلك منذ تدشينه عام 2002. وفيما لا تزال المتاجر الكبيرة هي المسيطرة، إلا أن المتاجر الصغيرة أصبحت تلاقي شعبية أكبر في دولة الإمارات. ومع ذلك يشير التقرير إلى أنه رغم إتاحة النمو الحالي للمتاجر الصغيرة الفرص لتجّار التجزئة الذين يسعون لتوسعة نطاق تواجدهم على الساحة المحلية، إلا أن متاجر الهايبرماركت الكبيرة تواصل الإعلان عن خططها التوسعية في كافة أنحاء دول الخليج المجاورة.
من جانبه قال إيمانويل سافونا مدير ايه تي كيرني في الشرق الأوسط ان الإمارات هي من العشرة الأوائل في المؤشر للسنة التالية على التوالي، وأن تقدمها من المرتبة الثامنة إلى السابعة عالمياً يعكس تمتع اقتصاد الدولة بدرجة جيدة من النمو .
بالإضافة إلى وجود نمو في عدد السكان، فضلاً عن كون الدولة المركز الإقليمي الرائد للأعمال والأنشطة السياحة والخدمات اللوجستية، وهي مؤشرات على الجاذبية العالية لأسواق التجزئة في الإمارات، خصوصاً بالنسبة إلى علامات التجزئة العالمية من الأسواق المتقدمة في أوروبا والولايات المتحدة، والشرق الأقصى. وأضاف أن الظروف التي تمر بها القارة الأوروبية لم تؤثر على كافة قطاعات التجزئة.
العلامات التجارية
وتشير الدراسة إلى أن تجّار التجزئة في كافة أنحاء منطقة الشرق الأوسط يتّجهون نحو العلامات التجارية الخاصة فيما يزيدون تركيزهم على النمو الأساسي المبني على صافي الدخل. واليوم أصبحت العلامات التجارية الخاصة تشكّل 10% من المبيعات، بعد أن كانت تشكّل 3% فقط قبل ثلاث سنوات.
هذا وتشهد المنطقة أيضاً انتشاراً وفوْرَة التجارة عبر الإنترنت فيما تزداد الثقة في الدفع عبر شبكة الإنترنت وتتحسّن قدرة القنوات اللوجستية على تلبية الخدمات. وتعني زيادة تقديم مواقع الإنترنت كوبونات التخفيضات أن تجّار التجزئة يستفيدون من التغيّرات في سلوكيات الإنفاق عبر الإنترنت.
ويعكس ذلك الاتجاه العالمي نحو نمو التجارة الإلكترونية على صعيد شامل وتجاوزها تجارة التجزئة التي تقوم على زيارة فعلية للمحلات في الكثير من الأسواق، ما يمنح تجّار التجزئة وسيلة فعّالة لدراسة السوق، والاطلاع على اتجاهات المستهلكين والعلامات التجارية من دون استثمار رأسمال كبير.
مؤشرات الأداء
جاذبية السوق: تشير إلى أن سوق التجزئة دخل في مرحلة النضوح ويوجد نمو في عدد السكان ومستوى متقدم من التحضّر ودرجة عالية من فعالية إنجاز الأعمال.
المخاطر: تشير إلى وجود درجة منخفضة من عدم الاستقرار، واقتصاد ضعيف الأداء أو يرزح تحت ضغط الديون الخارجية.
مدى تشبع السوق: يشير إلى وجود ضعف في بنى التوزيع الحديثة وعدد صغير من علامات التجزئة العالمية وكمية محدودة من مساحة التجزئة للفرد الواحد.
مدى الفرصة: يشير إلى أن قطاع التجزئة يتقدّم بسرعة وبالتالي يوجد فرص على المدى القصير
